09-17-2011 11:15 AM

ونحن «لن ننسى 30 يونيو أبداً

رباح الصادق

ثارت ضجة بين المسلمين خاصة الأمريكيين جراء الإسلاموفوبيا التي تثار كل عام مع تاريخ 11 سبتمبر، فقد صدر مؤخرا كتاب «لن ننسى 11/9 أبدا: كتاب الحرية للأطفال» لمؤلفه وين بيل وهو يصور مشاهد من الهجمات على مركز التجارة العالمي. وتصور إحدى صفحاته عملية قتل أسامة بن لادن، مختبئا خلف امرأة محجبة بينما يضغط جندي أمريكي على الزناد، وكتب بجوار الرسم «أيها الأطفال، الحقيقة أن هذه الأعمال الإرهابية، ارتكبها متطرفون إسلاميون يكرهون الحرية.. هؤلاء المجانين يكرهون طريقة الحياة الأمريكية لأننا أحرار ومجتمعنا حر».
هي إسلاموفوبيا، ومسرح عبث، لأن الجزار الإرهابي والحكومة الأمريكية كلاهما لم يلتزما بضوابط القتال، سواء أكان ذلك في الشريعة الإسلامية بالنسبة لمفجري البرجين ودينهم يمنعهم من قتل المدنيين وحرق الديار وفساد الأرض، أو في القانون الدولي الإنساني بالنسبة لأمريكا فقد قصفت المدنيين واعتقلت وعذبت بل وارتكبت قواتها جرائم يندى لها الجبين من اغتصاب وقتل في العراق وأفغانستان وغوانتنامو وحتى مقتل ابن لادن بفريق عسكري فائق التسليح والتدريب بينما هو أعزل ثم رمي جثته في البحر! صحيح حينما يتحاور العنف والجبروت يسفر فجر أغبر.
ومهما كان المسئول مما حدث للشعب الأمريكي جراء 11 سبتمبر، أهو سياسات حكومتهم الخرقاء التي دعمت الحكام الديكتاتوريين في المنطقة ليراعوا مصالحها على حساب شعوبهم، وتبنت عدوانيات إسرائيل بلا حياء، وزرعت أراضي العرب والمسلمين بقواعدها العسكرية؛ أم هو الغضب الأعمى بين الجماعات الإسلاموية المتشددة الذي جعلهم يسعون لفش الغبينة ولو بهدم مدينتهم وكل مدينة، وأن يطال عذابهم المدنيين بدون فرز. أقول مهما كان المسئول، فيحق للشعب الأمريكي ألا ينسى 11 سبتمبر أبدا.
فبسببها توطد برأسهم المحافظون الجدد، قل: المجانين الجدد (كما أسماهم البرادعي ومن قبله بعض المحللين السياسيين الأمريكان)، وعلى رأسهم السيد جورج دبليو بوش الذي لا يفرق بين الذكر والأنثى في لغته (he and she) كما فضحت بعض خطبه العيية، وشن باسمهم حروبا في العراق وفي أفغانستان كلفت الخزينة الأمريكية حتى الآن نحو (3.7) تريليونات دولار وسوف تصل إلى (4.4 )تريليونات دولار بنهاية العام وفق تقديرات «معهد واطسن للدراسات الدولية». وتسببت حروبه الرعناء ضمن مشاكل أخرى في الأزمة الاقتصادية العالمية الحادة التي أوصلت الاقتصاد الأمريكي للحضيض، وكانت تكلفتها على الحياة المدنية في أمريكا هي الأكبر فقد قتلت الحرية في الولايات المتحدة كما يفصل المقال الذي ترجمه الأستاذ عبد الوهاب حميد رشيد بعنوان «يوم قتلت الحرية الأمريكية». وكانت السكين الأولى التي سنت على الحريات هي (القانون الوطني) أو الميثاق الوطني ويبدو أن المحن دائما تتخذ هذا الاسم!
إن المحن التي حدثت للأمريكيين جراء 11 سبتمبر اتخذت شكلا من الديمومة بحيث لم يتعافى الاقتصاد بعد، ولم تتعافى التشريعات جراء (القانون الوطني) ولا ذهبت غوانتنامو برغم تغيير الإدارة من بوش إلى باراك أوباما. أمس الأول فقط قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن أوباما خيب آمال الذين توقعوا منه العدول عن القيود التي فرضت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، فلدى وصوله لسدة الحكم في يناير 2009، تعهد بإغلاق غوانتانامو خلال عام، غير أن المعتقل مازال قائما، وبقى معه معظم جهاز مكافحة الإرهاب الذي كان في حقبة بوش، بدءا من الميثاق الوطني وحتى المراقبة!
المجانين الجدد الذين كانوا يحكمون أمريكا يومها قالوا إنهم يودون الحفاظ على قيم الحرية ومجتمع أمريكا الحر الذي استهدفه الإرهابيون، فأعملوا في مبادئ الحرية ضربا بالسوق والأعناق!
ولكن المحن التي جاءت لأمريكا جراء 11 سبتمبر ومواقفها غير الحكيمة سعيا وراء الانتقام، والدفاع عن قيم الحرية التي قالوها، لا تقارن بالمحن التي صبت على رأسنا جراء الخطة «الإنقاذية» التي فرضت علينا بعد 30 يونيو 1989م، والتي قالت إنها تريد أن تحقق السلام والسيادة وتحسن العلاقات الخارجية وترفع المعاناة عن كاهل المواطنين!
كنا نعاني من حرب أهلية محدودة في الجنوب، وكانت المفاوضات مع حملة السلاح تجري بدون تدخل أجنبي ولا تتعدى الوساطة تسهيل لوجستيات اللقاء، ولا تتجاوز مطالب حملة السلاح الإنصاف بقسمة الثروة والسلطة. والآن فقدنا جنوب البلاد الذي ذهب مغاضبا وهو يعلم أننا لن نقدر عليه، واشتعلت النيران غربا بدارفور وشرقا بالنيل الأزرق وفي جنوب الوسط: جنوب كردفان. اتفاقيات السلام المبرمة كلها بإملاء أجنبي، وتحمل إما بذرة تقرير المصير ذاتها أو أخواتها نحو المشورة الشعبية، وفي دارفور فإن أحاديث بعض حملة السلاح مبخرة ببخور الانفصال تارة على استحياء وأخرى مفحّلة بخمرة المناداة بالاستقلال. وصارت قبائل السودان تمسك حزز بعضها الآخر، ينظر كل للونه فيراه لا يجلس على كرسي الخرطوم، وللغته فيراها منبوذة موقوذة ويتمنى القوم أن يصبحون فيجدونها مقبورة، ويتحدث قائلهم بألا عودة لكلام التنوع الثقافي (المدغمس) بعد 11 يوليو 2011م، فيحمل سلاحه ويتجه إلى بلد قريب أو بعيد يمول غضبه لالتقاء مصالح ضد الخرطوم، وتتراكم فوق رأسنا قرارات مجلس الأمن التي تدين وتدخل قوات حفظ سلام أو مراقبة أو حماية مدنيين وقد فاق عدد هذه القرارات الآن «الثلاثون». وما أنذرت الحكومة قوات اليونمس بالمغادرة حتى دخلت القوات الأثيوبية بأربعة آلاف جندي! وبهذا تظل النيران فوق رأسنا ما تنطفيء واحدة منها حتى تكون قد قسمت جزءا عزيزا من البلاد، أو أدخلت في سياستنا الأجانب بأجنداتهم ولكنهم يتسللون من شقوقنا، ثم ما تلبث أن تشتعل حرب أخرى.

والمعاناة على كاهل المواطنين على أشدها وقد فرّ بحسب تقديرات (سودانير) أو رابطة الإعلاميين الاستقصائيين السودانية نحو (10) ملايين في عقدين من الزمان، والعاطلون عن العمل بحسب ما نشرت (الرأي العام) في مارس الماضي على لسان مستشار بوزارة العدل يبلغون (11) مليونا!
وحتى لو تغير الحكم سواء برضى هذه الحكومة وتنازلها تقديرا لسوء الحال واقتناعها أن شأن الوطن ما عاد يمكن حكمه بالانفراد والعناد، وهو ما لا نتوقعه، أو بغير رضاها بأن يفرض الشعب كلمته كما فعل في بلاد شقيقة ومجاورة، فإننا لن نكون كما كنا أبدا. ضاع الجنوب، وتمزق النسيج الاجتماعي، ودخلت فتن دينية وعرقية لا أول لها ولا آخر. لقد صار السودان عصيا على الحكم ليس على الحكام الحاليين وحدهم، بعد أن دك حسن النية وانفرطت عرى الوطن.. لهذا، أقول، إننا لن ننسى 30 يونيو أبداً!
وليبق ما بيننا


الراي العام





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2303

خدمات المحتوى


التعليقات
#210861 [ابن البلد]
0.00/5 (0 صوت)

09-18-2011 10:54 PM
قارنى ذلك مع عهد ابوك ايام الجوع والازمات بلاش فلسفه وقلة حياء


#210619 [seraj]
0.00/5 (0 صوت)

09-18-2011 02:08 PM
ونحن لن ننسى اباك كان رئيس الوزراء ووزير الدفاع انذآك،،،، فهل انتي تتذكرين من العز الذي مضي بفجر أم تتذكرين لأن الذكرى تنفع المؤمنيين ؟؟؟؟؟؟؟؟ من سبب هذا الصباح أليس هي ممارسات الصادق المهدي وشيفونيته وحبه لأن يحكم السودان ما زعم في صحيفة النهار اللبنانية أنه خلق لكي يحكم السودان ،،، اليست سلبيته عندما رفعت الجبهة الاسلامية المصاحف مطالبة بتمكين شرع الله وعدم تصديه لهم ومقارعتهم فوالله لقد طبقوا الاسلام السياسي بكل أشكاله البغيضة حتى أنهم فاقوا العباسيين من قبلهم وأصبحوا هم الرئسمالية الاسلامية الضلالية فينا !!! اليسوا هم ومنظريهم أنسابكم وأقاربكم ؟؟؟؟؟ اليس ممارسة الوالد العتيد وأستخفافه بمذكرة القوات المسلحة انذاك هي ما وفرت الغطاء الرسمي من القوات والشعبي وبسكوت المواطنيين وأستبشارهم بحكم الزمرة ،،،،، اليس سقوط الحاميات الاخرى تلو الاخري وأنشغاله وأرساله للطائرات العمودية للحدود الشرقية لأنتشال رفات الامام لكي يثبت لقسم من الانصار بوفاة عمه الامام والذي أدعى كثيرا من الانصار بغيبته الكبري تيمننا بالمهدي المنتظر ،،،،، اليس في سقوط رومبيك وسقوط توريت في عهد الصادق وهو وزير دفاع خيبة امل لا ترتجى للقوات المسلحة كما وهي خيبة قصف أسرائيل للشرق ،،، أسلم أعظم ضباط الجيش السوداني العميد الفاضل عمر البشاري توريت لأن قواته لا ذخائر ولا طعام وطائراتنا تنبش جثمانا في الحدود الشرقية ،،،،،، أتتذكري مجدا ولى أم شراكة مع من صاهروكم فأثر أخوة لك أن يكونوا أمن هذا النظام وأطبائه ،،،، عجبا فلقد شرد هذا النظام الاف من الضباط واستوعب أخا لك ،،،، ولقد جلد وضرب مئات الأطباء من هذا النظام وأختا لك تتطببه في سلاحه ،،، فالمفارقات عدة وجمة والنقائض كثر فهنيئا لك ياسودان بالعترة ،،،،،،،، والله من وراء القصد


#210105 [مغبون]
0.00/5 (0 صوت)

09-17-2011 06:49 PM
لا اسكت الله صوتك ,,,,,,,, طلعتي احسن من اخوانك الذين يدعمون هذا النظام


#210103 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

09-17-2011 06:49 PM
الله لا تبارك فى اليوم الجو منه طلاب سودانيين من مصر و هم بحملون فكر الاخوان المسلمين انه كان يوما اسودا حالك السواد و كذلك الله لا تبارك فى اليوم الذى تكون فيه اول تنظيم للضباط الاحرار فى الوطن العربى و بعد داك انتشر كالجرثومة الخبيثة !!!


#209935 [بعون الله نبنيه]
0.00/5 (0 صوت)

09-17-2011 12:14 PM
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير! والله فتحت عيني من النوم ووجدت نفسي أردد \"يا حفيظ أحفظ البلد\" من غير وعي أو ذكرى لحلم أو هاتف ساقني لذلك فإستبشرت خير بقرب غوث الكريم الحليم القادر على مايريد! بالرغم من واقعية ويحتمل حتمية ماخطه قلمك الواعي الهمام لإلا أنني أرجو من الجميع أن لا ييأسوا من روح الله وأن لا يقنطوا من رحمته ولندعوه جميعا آمنين ونسأله مستأنسين فهو المحسن الينا ولو أسئنا لانفسنا أ ن يسلم ويحفظ البلد ويسهل لنا فرجا قريبا بقدرته ورحمته (آميييين)
* إبدأ/ي يومك بالدعاء لنجدة السودان و بالسير خطوة تجاه الوطن الذي تريد/ي


رباح الصادق
رباح الصادق

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة