المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ابعاد لقاء ممثلى تحالف كاودا بالادارة الامريكية الاسبوع القادم
ابعاد لقاء ممثلى تحالف كاودا بالادارة الامريكية الاسبوع القادم
09-20-2011 07:38 AM


ابعاد لقاء ممثلى تحالف كاودا بالادارة الامريكية الاسبوع القادم

عثمان نواي
[email protected]

فى ال27 و28 من الشهر الجارى من المفترض ان يتم اجتماع للادارة الامريكية ببعض ممثلى تحالف كاود ا وحركة العدل والمساواة بواشنطن . هذا اللقاء يأتى بعد زيارات مكثفة شهدتها الخرطوم الاسبوع الماضى لكل من ممثل الاتحاد الافريقى السيد امبيكى , ثم زيارة السيد ليمان المبعوث الامريكى الخاص بالسودان واخيرا الرئيس الاثيوبى . كل هذه الزيارات هدفها فى ما يبدو هو الدفع باتجاه واحد هو دفع الحكومة والحركات المسلحة التى تخوض القتال الان فى كل من النيل الازرق وجنوب كردفان ودارفور الى الجلوس الى طاولة المفاوضات وبالتحديد الحركة الشعبية لتحرير السودان الشمال .
ما صرح به السيد ليمان من تأييد للحل السلمى وعدم تأييد اسقاط النظام بالسلاح , وهو التصريح الذى ابهج الحكومة السودانية والحزب الحاكم هو مؤشر على ان الادارة الامريكية , تحمى دولة جنوب السودان الوليد من التغيرات المحتملة والتى لا يمكن التنبؤ بنتائجها , خاصة وان المؤتمر الوطنى لم يصل الى اتفاقات واضحة مع حكومة الجنوب فى القضايا العالقة الخاصة بابيي والحدود و النفط . والادارة الامريكية لا تملك لا الوقت ولا المال للتفاوض مع شريك جديد محتمل لجنوب السودان لقفل هذه الملفات فى حال سقوط نظام الخرطوم او على الاقل حدوث الفوضى وانهيار النظام . من جانب اخر فان هؤلاء القادة الجدد غير معروفين تماما لدى واشنطن , ليس فقط الحركات الدارفورية بل حتى القيادة الجديدة للحركة الشعبية الشمال , فالادارة الامريكية تعرف القادة الجنوبيين للحركة ولكن القادة الجدد لم يكونوا فى واجهة العلاقات الخارجية فى الحركة الشعبية لذا هناك غموض حول القادة الجدد الذين من المحتمل ان يكونوا قريبا هم قادة السودان الشمالى وليس مجرد معارضة مسلحة .
من جانب اخر فان الوضع العسكرى على الارض معقد للغاية , وعلى الرغم من التقدم الكبير لتحالف كاودا فى جبهتى النيل الازرق وجنوب كردفان , وانهاك الجيش الحكومى ومليشيات المؤتمر الوطنى , الا ان المدن الرئيسية لا زالت فى ايدى الحكومة , هذا وعلى الرغم من اتساع الرقعة التى تسيطر عليها الحركة فى الجبهتين . نتيجة لسيطرتها على المدن الكبرى تدير الحكومة ظهرها لخسائرها وفقدها لكثير من اراضى الولايتين , وتدير حملة اعلامية لتؤكد سيطرتها . اضافة الى تحركات العدل والمساواة التى استطاعت الدخول الى اعماق الاراضى السودانية من ليبيا بقيادة رئيسها السيد خليل : الامر الذى يثير رعب الحكومة من اشتعال جبهة دافور مرة اخرى و محاولة تكرار دخول الخرطوم باسلحة جدية من بقايا نظام القذافى . هذا الوضع يجبر المجتمع الدولى فى التفكير فى الحل السياسي خاصة فى ضوء الحسم العسكرى الذى قد يطول , ومع طول الحرب يزيد تأثر دول الجوار و وهذا ما دفع الرئيس الاثيوبى الى الزيارة العاجلة للبلاد ذلك ان الامم المتحدة كانت قد اعلنت ان ما يقارب العشرة الاف لاجىء دخلوا اثيوبيا فى ظل مجاعة تواجهها المنطقة , هذا اضافة الى الذين عبروا الجنوب وهم عشره الاف اخرى , و كذلك الرئيس الشادى الى تعزيز وجوده العسكرى على الحدود مع السودان وربما داخلها .اذن المجتمع الدولى فى مواجهة ازمة انسانية و اقليمية , مع كل العوامل السابقة التى ادت الى الدفع نحو الحل السياسى . فما هو هذا الحل الذى قد تقبل به قوى تحالف كاودا والى اى مدى سيخدم هدفها فى اسقاط النظام باعتباره الهدف الاساسى للتحالف ؟ .
الحل القومى :
ليس امام ممثلى تحالف كاودا اذا قبلوا التفاوض سوى التفاوض على اساس الحل القومى وليس الاقليمى , هذا ان التحالف فى الاساس هو جبهة ثورية مسلحة لاسقاط نظام الخرطوم , واذا كان اسقاط النظام هو الحل الوحيد للقضايا الاقليمية , الا انه هو خيار الكثير من السودانيين الذين لم ينضموا للتحالف بعد , كما ان السودانيين جميعا سيتأثروا بهذا الخيار , لهذا لا يكون لا اتفاق اديس ابابا الذى ابرمته الحركة الشعبية ولا اتفاق الدوحة بالنسبة للحركات الدارفورية هى اطر او مرجعيات للتفاوض . بل حتى اتفاقية نيفاشا لا تصلح كمرجعية اذ ان ثنائية التفاوض وتقسيم الازمة السودانية هو اهم اسباب اعادة انتاجها والمثبت لبقاء الحزب الحاكم وايضا يخدم اجندته فى تقسيم السودان . اذن الوضع الذى انتجته اتفاقية كاودا نفسها وما داومت على اعلانه القوى الموقعة عليه والتى فى الطريق للتوقيع مثل حركة العدل والمساواة , من العمل على تغيير السودان ونظام الحكم العنصرى المركزى , و تحرير السودان من ازماته التاريخية والحالية , هذه الدعوات والالتزامات تجعل التحالف فى موقع المسؤول عن الشعب السودانى المظلوم بكافة اعراقه وهذه الفرصة التاريخية فى الضغط على هذا النظام لاخضاعه لشروط بناء السودان على اسس مختلفة او اسقاطه , خاصة وان الوضع الاقتصادى والعسكرى يجعل الحزب الحاكم يهرول فى اتجاه التفاوض ووقف اطلاق \" ليشم نفسه\" .
يجب على التحالف الوعى التام ان الحكومة لا تريد التفاوض او ترغب فى الحل السياسى النهائى لمشاكل السودان , لان ذلك ببساطة يعنى نهايتها اولا , لكنها ترغب فى هدنه , هذه الهدنه بالنسبة لها وسيلة لتجميع المال ومحاولة شراء من تستطيع شرائهم اثناء وبعد التفاوض كما فعلت مع دانيال كودى والسيسى , لكن كما هو واضح فالحكومة تشترى الضعفاء ويبقى اصحاب القضية الذين قتل وشرد اهلهم امام اعينهم يقاتلون . ما يحتاجه التحالف من التفاوض هو اعادة تنطيم صفوفه وبلورة رؤيته السياسية التى سيفرضها عليه الجلوس للتفاوض حول مصير السودان بأكمله وليس النيل الازرق فقط او جنوب كردفان او دارفور , حيث ان الاولويات التى تحقق اهداف التحالف كبنود تفاوض فى نظرنا :
- الوقف الفورى لاطلاق النار والمراقب دوليا .
- فتح المسارات للمساعدات الانسانية لجانبي القتال .
- العفو العام و اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والاسرى .
- فتح تحقيق محايد تحت اشراف الامم المتحدة فى انتهاكات حقوق الانسان .
- تجميد تعيين الحكومة الجديدة و حل البرلمان والمجالس التشريعية الولائية.
- اقامة مؤتمر تأسيسى يجمع كافة السودانيين لتقرير طريقة حكم السودان و تحديد مبادىء الدستور
- تكوين هيئه رئاسية ممثله لكل اقاليم السودان يكون الجيش والشرطة والاجهزة الامنية تحت سلطتها المباشرة
وما سبق هى مطالب اساسية تمهد الارضية لتغيير حكم السودان وليس فقط حكامه . البنود السابقة لن يتم الاتفاق على معظمها ولكن من المرجح فى حال نجاح الوسطاء فى جر الفرقاء الى المفاوضات ان يتم وقف ربما جزئى لاطلاق النار وفتح مسارات المساعدات مما يضع الامر فى حالة هدنة من المرجح ان لا تطول , قبل العودة الى الحرب مرة اخرى . غير ان هكذا مطالب ترفع من قدر الثقة فى التحالف وتفتح الباب للقوى المترددة خاصة فى المركز للالتفاف حوله خاصة وان التفاوض يعنى على الاقل التكافؤ فى القوة بين المتفاوضين الامر الايجابى لصالح التحالف اضافة الى الشرعية التى سيضفيها علي التحالف اى اتفاق قد يوقع .
فى حالة فشل الطرفين فى الجلوس للتفاوض او عدم الوصول الى اتفاق فان الموقف فى السودان على كل حال يرجح استمرار القتال واتساع رقعته وربما فتح جبهات جديدة كجبهة الشرق الغير بعيدة عن الاشتعال . لهذا فان المجتمع الدولى يراقب عن كثب التطورات فى السودان ولا يرغب فى التدخل حتى تتضح الصورة خاصة احتمالات الثورة الشعبية الهادفة لاسقاط النظام , وبالتالى ايجاد السند الجماهيرى القوى لتحالف كاودا واهدافه , هذا الحراك الشعبى لن يكون دون رؤية قومية واضحة من التحالف تضمن على الاقل انتقال السودان الى مرحلة حل ازماته وليس صناعة ازمات جديدة وهذا ما ينتظره المجتمع الدولى وقبله السودانيون من كل اعراقهم وثقافاتهم وانتمائاتهم .

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1227

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#211657 [ضيفان ]
0.00/5 (0 صوت)

09-20-2011 09:38 AM
مقال في غاية الروعة ، فيا ليت يتم الاتفاق على ما ورد فيها


عثمان نواي
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة