09-22-2011 10:06 AM


أفق بعيد

فيصل محمد صالح
[email protected]

حظوظ التجاني السيسي

يعود الدكتور التجاني السيسي للبلاد بعد أن تبوأ منصب رئيس السلطة الانتقالية لدارفور، وأمامه مهمة صعبة وشاقة، ولكنها بالتأكيد ليست مستحيلة، فما هي حظوظ نجاحه؟.
معروف أن هناك حركات ذات وزن وتأثير لم توقع على الاتفاق ولم تعترف به، حركة العدل والمساواة بقيادة خليل إبراهيم، وحركتي تحرير السودان مناوي وعبد الواحد، ولا يمكن إنكار أو تجاهل وزن وتأثير وجماهيرية هذه الحركات، لذلك فإن أوزانها مجتمعة مخصومة من رصيد نجاح الاتفاق لحين، هذا إذا اكتفت بعدم الاعتراف به، لكنها يمكن أن تنشط أكثر في مناوئته ومحاولة إفشاله، وعندها تكون المخاطر أكثر واحتمالات النجاح أقل. وتملك هذه الحركات نفوذا في مناطق مختلفة من دارفور، المعسكرات والمناطق القبلية وبعض أطراف المدن، ويمكنها تجييش هؤلاء المواطنين ضد الاتفاق.
كما أن ذاكرة الناس مثقلة بتجربة اتفاق أبوجا وجزء من اتفاق نيفاشا، حيث تم التراجع عن معظم البنود، وتلاعب الطرف الثاني في الاتفاق بكل شيء، حتى لم يبق من الاتفاق شيء غير منزل مناوي بشارع البلدية وموكب سياراته، وهو ما حدث في اتفاق الشرق الذي لم يبق منه غير وجود موسى محمد أحمد مستشارا بالقصر بلا مهام. هذه الذاكرة مليئة بعوامل عدم الثقة وافتراض سوء النية في مطبقي الاتفاق والجهات والأشخاص المفترض بهم تنزيله على الأرض.
لذلك فإن طريقة استقبال الناس لوفود حركة التحرير والعدالة في دارفور، وبالذات في المعسكرات، متوقع أن تكون سلبية وعدائية، والحجة واضحة وبينة، لقد وقع قبلكم أناس اتفاق مثل هذا، فماذا قدموا لنا؟.
هناك عراقيل أخرى تتمثل في حكم الأمر الواقع في دارفور، ولاة وحكومات ومجالس تشريعية ومحلية هنا وهناك، استمرأت الأمر الواقع واندمجت فيه، وارتبطت مصالحها به وهي ستقاوم أي محاولة لتغييره، وبعض هؤلاء التنفيذيين يعمل بـ\"ماكينة رئيس\" كما يقولون، وهم سيقاومون، بالتالي، صلاحيات السيسي وسلطته الانتقالية بكل ما أوتوا من قوة.
إذن ماذا تبقى من حظوظ النجاح؟ أولها شخص الدكتور التجاني السيسي، فهو من أسرة كبيرة ومعروفة في دارفور لها وزنها واسمها وتاريخها، وعلى الصعيد الشخصي يملك الرجل سجلا نظيفا أينما حل، سواء كحاكم للإقليم أو في مواقعه السياسية والتنفيذية الأخرى، ولم يتورط في كثير من التعقيدات السياسية والقبلية. وهو صاحب خلفية وخبرات سياسية، عكس كثير من قادة حركات دارفور الذين سبقت البندقية عندهم الرؤية السياسية، كما أنه بحكم عمله في الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي اكتسب خبرات جديدة، وكما كون علاقات إقليمية ودولية كبيرة، هي التي قادته لهذا الموقع.
ويمكن للدكتور السيسي أن يستثمر في سأم الناس من الحرب والقتل وعدم الاستقرار، فلو نجح في انجازات صغيرة هنا وهناك، وأقام واحات للسلام والاستقرار، سيندفع الإقليم كله في هذا الاتجاه، وستأتي كثير من الحركات في هذا الطريق أو ستجد نفسها في عزلة.
أمام الرجل فرصة، ولو صغيرة، تحتاج للتصميم والتجرد والاستمرارية والصبر، وقبل ذلك الرؤية الواضحة، ودارفور أمه وهو ليس \"مشحودا عليها\"، فقط نرجو أن يساعده الجماعة بعدم دس المحافير.

الاخبار

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2049

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية
تقييم
5.58/10 (13 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة