09-22-2011 07:03 PM


العمالة السودانية في الخليج

رشيد خالد إدريس موسي
[email protected]

قرأت خبراً عن نية الحكومة السعودية لإستقدام عمالة نسائية سودانية, أي ( خادمات ) حسب التوصيف الوظيفي من قبل مكتب العمل السعودي لهذه المهنة. لست متأكداً من صحة هذا الخبر, و إن كان من غير المحتمل أن يقدم السعوديون علي خطوة كهذه, نسبة إلي حساسية السودانيين تجاه هذه المسألة. يبدو هذا في ما كتب من تعليقات علي الخبر.
دفعني قراءتي لهذا الخبر و التعليقات المصاحبة له – و بعضه ما كان له أن يكتب, إذ في بعضه ما يشبه الإساءة لبعض الإخوة السودانيين الذين يعملون في القصور الملكية, في السعودية و في الخليج و في غيرها – دفعني لأن أكتب بعض الشئي عن هذا الموضوع, الذي ربما جهله البعض و جعلهم يكتبون ما كتبوه من تعليقات.
معلوم أن ما يميز السودانيين, هو الخلق الحسن. لا يعرف هذه الحقيقة إلا من عاش خارج البلد و تعامل مع جنسيات أخري, حيث يبين له الفرق بين أخلاقنا و أخلاقهم. و من حسن الخلق الذي يتحلي به السودانيين , الأمانة. و هذه أعظم صفة ينبغي أن يتحلي بها الإنسان. و من الأمانة الحياء, و هي رأس كل خير. و قد قيل أن الحياء من الإيمان. و من لا حياء له , لا إيمان له و لا خير فيه.
هذه الصفة الحميدة, أي صفة الأمانة, دفعت أولي الأمر في داخل السودان و في خارجه , لأن يؤتمنوا السودانيين و يستخدموهم في القصور الملكية و في غيرها, منذ قديم الزمان. محمد علي و هو من حلفا القديمة, عمل طباخاً لكتشنر, قائد حملة إحتلال السودان, و ذلك لسنين طويلة و دخل موسوعة ( جينيس ) للأرقام القياسية, كواحد من أشهر الطباخين. جدي ودعيسي محمد زيادة , خال والدتي و زوج عمتي خادم الله إدريس والشهير بودعيسي المصري , لطول إقامته في مصر. عمل هناك لمدة ثلاثون سنة ( 32 -1962م ). عمل مشرفاً لبوفيه مصنع الشوربجي للأقمشة , في أمبابة بغرب القاهرة. و هو مصنع كان يعمل به عدد كبير من العمال و الموظفين, يتناولون وجباتهم أثناء العمل في هذا البوفيه. كان جدنا محل ثقة إبراهيم الشوربجي, صاحب المصنع و بالتالي عهد إليه بتأديب أولاده ففعل و أحسن. و في عام 1962م , تم تأميم هذا المصنع , بموجب سياسة التأميم التي طبقتها حكومة عبدالناصر وقتها. لم يرضي عن الوضع الجديد و عارض قرار التأميم و ما رآه ظلماً , وقع علي صاحب المصنع, فكان أن إستقال من عمله و عاد إلي بلده , حيث توفي في عام 1987م.
و كان السائق الخاص للفنانة أسمهان , السورية الأصل. و إسمها الرسمي هو آمال الأطرش, و هي شقيقة الفنان فريد الأطرش, كان سائقها رجل سوداني , إسمه إدريس من منطقة المحس, كان يقيم إلي وقت قريب في حي الشجرة في الخرطوم. قيل إن هذه الفنانة الجميلة و المبدعة, ماتت غرقاً في إحدي الترع في منطقة دلتا مصر في عام 1944م , إذ دبرت لها مؤامرة لقتلها. و قيل أن السبب , هو أن البعض شعر بالغيرة تجاهها , لجمالها و لتربعها علي عرش الفن في مصر, في زمن قصير. و قيل أن السبب , هو أنها كانت تتجسس لصالح الإنجليز. و من أجل تنفيذ هذا المخطط , تم تكليف سائق آخر من جنسية عربية أخري من خارج مصر, فذهب بالسيارة إلي رأس البر , في الأسكندرية , حيث كانت تقضي هذه الفنانة عطلة الصيف. و في طريق العودة إلي القاهرة, إنحرفت السيارة ووقعت في الترعة , فكان أن غرقت أسمهان و ماتت مع مديرة أعمالها , التي كانت ترافقها, بينما هرب السائق !.
و عمل النوبيون و تحديداً , المحس و الدناقلة, في القصور الملكية في مصر, منذ أيام التركية. السودانيون كانوا يعملون مع الملك فاروق, ملك مصر و السودان , كما كان يسمونه, و كانوا مؤتمنين علي حياته. تم عزل الملك فاروق عن عرش مصر, إثر قيام الثورة المصرية, في يوليو من عام 1952م. و تم نفي الملك فاروق إلي إيطاليا. جاء في سيرة الملك فاروق, في الموسوعة الحرة ( ويكيبيديا ) علي الشبكة العنكبوتية , أن جهة ما أرسلت أحد الأشخاص , إلي ميلانو في إيطاليا, حيث يقيم الملك فاروق. عمل هذا الشخص, نادلاً ( جرسون ) في المطعم الذي كان يتناول فيه الملك فاروق عشاءه.. و بعد أيام, وضع له السم في كوب العصير و قدمه له , فأرداه قتيلاً في تلك الليلة. كوفئ هذا المجرم عن صنيعه هذا, بتعيينه في وظيفة هامة في الدولة. و إنتهت حياة ملك, كان ملء السمع و البصر و كان يشتهر بالقوة, إذ يروون عنه, أن طباخه الخصوصي, كان يستخلص له قدحاً من الحساء, ذو تركيز عال, من الخروف , فيحتسيه في وجبة واحدة, فتأمل !.
يعمل السودانيون في القصور الملكية, في السعودية و في الخليج, منذ الأربعينات الماضية. منهم الطباخ و منهم السفرجي و منهم السائق و منهم الطبيب الخصوصي و من يعملون في تنسيق الحدائق و غيرها. و بفضل أمانتهم , إئتمنهم أولي الأمر, علي حياتهم و علي مصالحهم. أوليست هذه صفة حميدة تميز السودانيين ؟ حدثني أحد الزملاء , أن جده كان يعمل مع أحد الأمراء في جدة, في الأربعينات الماضية. قال هذا الرجل, أن هذا الأمير, أوصي أبناءه و قال لهم عليكم بالسودانيين, أكرموهم فهم يستحقون الإكرام لأمانتهم و لحسن خلقهم.
و السودانيون يعملون كذلك في القصور الملكية الهاشمية في الأردن. غالب السودانيون الذين يعملون في هذا البلد, يعملون في هذه القصور. و هم محل ثقة الأسرة المالكة.
لا يعمل السودانيون في هذه المهن وضاعة كما يدعي البعض. لكن يبدو أن طبيعة البداوة التي يتصف بها البعض, تجعلهم ينظرون نظرة دونية إلي بعض المهن, و يتحرجون من إمتهانها , مثل مهنة الطبخ. ليست هناك مهنة رفيعة و لا وضيعة. و إنما أي عمل يعمله الإنسان, هو عمل شريف. و العمل الإجتماعي , سلسلة متصلة الحلقات, لكل فرد دور يؤديه. و الإنسان هو الذي يرفع نفسه و يضعها بسلوكه و بإختيار السبيل الذي يقوده, إما إلي بر الأمان و إما إلي التهلكة . و قيل أن المرء حيث يضع نفسه , أو كما قال الشاعر :
و ما المرء إلا حيث يجعل نفسه ××× فكن طالباً في الناس أعلي المراتب
أما عن العمالة النسائية السودانية, التي تعمل في السعودية و في الخليج, فهي ذات سجل مشرف, في مجال التعليم و في مجال الطبابة و في غيرها من المهن. عملت الدكتورة / سعاد الفاتح البدوي , أول عميدة لكلية المعلمات في الرياض, لدي إنشائها في منتصف السبعينات الماضية. و عملت الدكتورة / بثينة خوجلي, و هي أول طبيبة أسنان سودانية , عملت طبيبة أسنان في الرياض لأكثر من ثلاثين سنة. كانت عيادتها في شارع الخزان في منطقة البطحاء, في وسط الرياض.كما يعمل حالياً, عشرات السودانيات , في مجال التعليم العام و العالي و في المستشفيات العامة و الخاصة. فلهن التحية و التقدير.

تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 3476

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#213827 [مشاهد]
0.00/5 (0 صوت)

09-23-2011 07:34 PM
ياحبيبى يالكاتب الموضوع مش شغل الرجال ولا شغل النساء فى الطبابة والمدارس وغيره الموضوع هو شغل النسوان فى البيوت ,هذا هو المرفوض . سيبك من جدى كان شغال وخالى كان شغال , أفهم الموضوع أيها الرجل الرشيد


#213765 [الرماد كال حماد]
0.00/5 (0 صوت)

09-23-2011 04:24 PM
عمل شريف

في الخرطوم في سيدها باعت أولادها وزيها كتير


#213740 [سودانى جدا]
0.00/5 (0 صوت)

09-23-2011 02:58 PM
ياجماعة الموضوع اكبر من كدة هل تعلموا بان بيانا قد صدر من وزارة العمل السعودية لجميع اجهزة الاعلام وارسلت بعض الشركات رسائل هاتفية مجانية داخل السعودية تعلن عن امكانية استقدام خادمات من عدة دول ذكرت بالاسم وكان بينها السودان واليمن حتى الان الخبر عادى ماحز فى نفوسنا كسودانيين هو الاستجابة السعودية والتى جاءت فى دقائق للاحتجاج اليمنى فكان ان ارسلوا تصحيحا و اعتذارا لليمنيين بان المطلوب للعمل رجال فقط اما سفارتنا ومبعث سفاهتنا فلم ترد رغم مرور 5 ايام لانها مشغولة بجمع الجبايات


#213677 [واحد تانى]
0.00/5 (0 صوت)

09-23-2011 11:40 AM
يعنى شنو جدك كان طباخ او فراش ؟ انت ترضى لاختك تشتغل (خدامة) ؟بعدين مافى عمالة نسائية سودانية فى الخليج هن طبيبات ومهندسات ويعشن مع ازواجهن ..استحى يا مسخرة..


#213601 [عزالعرب]
0.00/5 (0 صوت)

09-23-2011 09:03 AM
كما ذكرت الكاتبه العالمة فان النوبيين يجيدون تلك المهنه وما جاورهاواحسب انهم لا يجيدون غيرها فهم تاريخيالا يحملون السلاح ولا يرعون الغنم


#213575 [واحد]
0.00/5 (0 صوت)

09-23-2011 06:03 AM
• رشيد خالد إدريس موسي انت تبع مكنب استخدام ولا شنو؟ الكلام وااااااضح وهو عمل السودانيات خدامااااات في بيوت السعوديين وللمعلوميه الفلبين واندونيسيا منعوا بناتهم اسأل نفسك ليه ؟ اما ان جدك بواب في مصر او انت مليونير في اخر الزمن فامر يخصك وبما انك وضعت اسمك كاملأ وصنفت نفسك كمدافع عن الاسترقاق القادم للسودانيات فقد رضيت بان تسمع
1-قتل عمرو بن كلثوم عمرو بن هند حين طلبت امه من والدنه ليلي بنت المهلهل ان تحضر المشط لتثبت انها اعز منها ==دي للعاملين نفسهم عرب =
2-عمل الرجال ما قلنا فيه شئ اما النساء في بلد تمنع المرأه فيه من قيادة العربه وليس هناك حقوق بل =ما ملكت ايمانهم = وكفيل جعل حتي الفلبين واندونيسيا تحجمان بعد تجربه مريره فلنا الف اعتراض
3-لقد سكتنا طويلآ علي المتأسلمين نهبتم وسلبتم واغتنيتم وملأتم الفضاء الاسفيري بكذبكم والان فاض الكيل وسنمنعكم مدافعه وعنفآ وسنسمعكم ما تستحقونه
4- لا احد غير ديوث يرضي بانتهاك عرضه ولا يدافع عنه
5- الكلام الفارغ الكتبته للتسويق لبيع نساء السودان يجعل منك هدف مشروع
واقول الله لا يعطيك سلطه علي نساء السودان
لقد خلطت السم بالدسم من ذكرتهن أتن علي كفالة الحكومه السعوديه حيث يوفر سكن مستقل وفاااااخر مع زوجها وللمعلوميه الطبيبات واستاذات الجامعات مسموح لهن باستقدام الزوج فلا تخدعوا الناس بالتدليس والكذب يعنى دى ما بتشبه دي واطالبك بالاعتذار لنساء السودان والا ستفتح كل الدفاتر والملقات وتذكر العمولات


#213452 [Shah]
0.00/5 (0 صوت)

09-22-2011 09:35 PM
إذا كان سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد كانت مهنته الرعى فلا يجب أن يكون هنالك كلام عن \"مهن وضيعة\" ولكن فى دولة إنقاذستان يصنفون المغتربين الذين يؤدون هذه المهن الشريفة بأنهم ذوى المهن الوضيعة والمرء يسمع موظفى جهاز المغتربين - و غالبيتهم عينوا لإنتمائهم السياسى -يرددون هذا التعبير بدون أن يفكروا في ما يعنى ذلك. حقا إن من لم يؤدبه الإسلام لن يؤدبه شىء آخر


رشيد خالد إدريس موسي
مساحة اعلانية
تقييم
5.93/10 (8 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة