المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
يا بخت من نام وأصبح فوق سعره القديم
يا بخت من نام وأصبح فوق سعره القديم
09-26-2011 04:51 PM


يا بخت من نام وأصبح فوق سعره القديم

أسامة أحمد خالد
osamaamkhalid@hotmail.com



سأل أحدهم رجلاً من أصحاب الثروات الدوارة كم تبلغ ثروتك؟ فرد عليه الثري قائلاً: الآن أم لحظة طرحك السؤال؟

هكذا لسان حال أثرياء الإنقاذ الذين انتشروا كالسلعلع (The Green Devil) في جسد الاقتصاد السوداني المنهك حين يُسألون عن النعيم وحين يحدثون بعضهم البعض بالنعم، أما الذين أُثري على حسابهم وأُسري بهم إلى مساجد الله أكبر (العتيقة) بعد أن عرج أولئك إلى سوق الله أكبر (الجديدة) فقلوبهم وجلة من أن يسألوا البائع عن سعر السلعة الضرورية فيرد عليهم بنفس تساؤل الأثرياء أعلاه: الآن أم لحظة طرحك السؤال. سقى الله أياماً من أيام الإنقاذ كان المشتري يستنكر فيها زيادة سعر سلعة اشتراها البارحة بثمن أقل من سعر اليوم بالقول للبائع (يعني ما ننوم)، ولكن من عاش من بعد تلكم الأيام - على ضيق عيشها- رأى اختلافاً كثيرا، وقطعاً من قدر له أن يعش رجب الجمهورية الثانية سيرى من العجائب الإنقاذية ما لم تره عين ولم يخطر على قلب بشر طالما أسعار السلع الضرورية أصبحت تتغير قبل أن تقوم من مقامك بل قبل أن يرتد إليك (الباقي) من البائع الذي أمامك.

مسارعة بعض مسئولي النظام الحاكم في السودان لالتقاط قفاز دعوة جمعية حماية المستهلك لمقاطعة اللحوم بسبب الغلاء الفاحش لا أجد لها في واقعنا مثيلاً سوى تعبير القذافي عن رغبته في الخروج إلى الشارع مع الثوار الخارجين على نظامه بعد قولته المشهورة لو كنت حاكماً لرميت الاستقالة في وجوهكم. فهذا أو ذاك لا يعدو كونه إستكراد واستهبال يمشي على قدمين. ولكن الأنكى من ذلك هو قيام تلكم الصحيفة التي تدعى بأنها ملك للشعب، لدرجة أن رئيس تحريرها اقترح ذات مرة تعيين برلمان من القراء على طريقة اللجان الشعبية لمراقبة أداء الصحيفة وتحديد سياسة تحريرها، بتخصيصها لما يسمى بقائمة شرف يدون فيها أسماء المسئولين الحكوميين المشاركين غمار الشعب في ضرائه وبلوائه، فلا فرق إذن بين صاحب الكتاب الأخضر وصاحب الصحيفة الخضراء وصاحبه الخضر الذي لا يظلم عنده أحد فالكل يدعي إنه لا يحكم ولكن يحرض على الحكم.

كلاب الغلاء وغيلانه التي أطلقتها الحكومة بسياساتها العرجاء لتنهش جسد المواطن المسكين صباح مساء وقيام هذه الحكومة المستهبلة التي أطلقت الغول بتمثيل دور فاطمة السمحة وقيام تلكم الصحيفة بتدوين أشراف الحكومة سبتاً طمعاً في أحد ترجوه وتنتظر من الشعب المسكين أن يصبر على بلاء الغلاء، كل ذلك يضعني وجهاً لوجه أمام أبيات شاعرنا عاصم حنفي:

مأساتنا إنا أناس طيبون
وطيبون لأبعد الدرجات
تنبحنا يوماً كلاب
وتنهشنا بأظفار وناب
وتبول في جدراننا يوماً كلاب
ونصافح الأيدي التي أطلقت تلك الكلاب

فحين تستهبل على الشعوب (الحكومات) تعينها على ذلك من الصحف (الحكامات) فما ضر ابن الخضر إن رفع عن المسئولية يديه حتى يُرى بياض أبطيه وهو يقول لغمار الشعب: تنحوا وأبعدوا عنا بعيداً *** أراح الله منكم العالمين أو إن قال لهم: افرنقعوا وأغربوا عن ولايتي أيها العاطلون لا كيل لكم عندي ولا تقربون، قطعاً لن يضره شيء فكم من مسئول إنقاذي أضر بسياساته الوطن والمواطن فلم يقال ولم يستقيل بل أطعم أهله وازداد في المناصب كيل بعير. فيا يا بخت من نام وأصبح فوق سعره القديم.

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 907

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#215674 [واحد]
0.00/5 (0 صوت)

09-26-2011 10:42 PM
تقول النكته ان احدهم قال محتجآ ما ننوم ولا شنو لانه كل صباح بيزيد سعر السلع


#215521 [كروري]
0.00/5 (0 صوت)

09-26-2011 05:35 PM
شكراً ليك يا أستاذ أسامة على هذا المقال البديع و الذي يعبر بكل صدق و سخرية على الحال الذي وصلت إليه الحكومة من اللعب بعقول الناس.


أسامة أحمد خالد
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة