02-13-2016 11:07 AM

قُطْرٌ من أقاليمِ الغربة
بقلم: الدكتور نائِل اليعقوبابي
*(يبدو العثور على ضوء ما في حلكة هذا
الأفق كالعثور على زهرة خضراء، قد تكون
موجودة في مكان ما في هذا العالم ).
- جميس رويس -
انصات:
ما كان يلزَمُني سوى الإنصات ِ،
للأوراق تَخْرجُ من براعمها الصغيرة ْ
للوشوشات ِ الخُضر ِ فوقَ رؤوسنا
لأصابع الريح ِ الأنيقة ِ،
كيف تجمع عن جُنيحات ِ الفَراش ِ حفيفها ،
ولهدبِك ِ المسحور ِ حين أزفُّ قبلَتِي الأثيرة ْ
ما كان يلزمُني سوى الإنصات ِ آونة ً،
لكي أ ُلقي إلي الشيطان ِ،
أحزاني الوفيرة ْ.
الوتر.. المسافر!
.. يا.. يفتديك العمر. أيها العمر المهاجر. وأنت تكتب من صفحة إلي صفحة، وأنت تقرأ في صفحة وفي أخرى، وانت تنتقل من لون في الكتابة إلي لون آخر، فأنك تخرج من مدينة أطبقت عليك طويلاً غيومها، إلي مدينة لم تر بعد نجومها..!
هل عنيت بذلك، إلي سياحة في رحاب سطور جديدة، أو مكوث لدى مدينة أخرى.. هل تعني أنك تمسك بحرية أخرى جديدة، غير تلك التي عرفت، فالتي مللت..!
أنت تعني ذلك.. وبالضبط .
فاكتشاف المدن، تلك - طالما- كانت المتعة المشتهاة، ومن أجلها كان تعب العيون، في رمشات أهدابها الملتاعة، ومن أجلها كان هطل الدموع بلا دموع، إذ يتحول البكاء عندك، إلي صمت صلاة.. أو نزيف وتر يوشك أن ينقطع.!
ويحسبك القادمون رائحاً.. فيما يراك المغادرون مقيماً، كأنك بانيها وحاميها، أو لكأنك ذلك الوتر الذي يوشك أن ينقطع.. ولا ينقطع!..
لكنك إذ تغادر. تحاول أن تمسك بلقيطات من أشياء اثيرة لديك تحتجزها في الذاكرة، لتأخذها من جديد، مع أنها أشياؤك الخاصة الهجرة، حريتك في التعرف عليها معك، حيث تمارس في صحراء.. اشياء الحب والقوة والجمال والتعب.. اشياؤك (السنارية) التي أطبقت عليها جفونك حتى الرمد. وشددت حولها ازارك حتى ادخلتها في جلدك، فصارت بعضاً من مسامات جلدك!..
يا .. يفتديك العمر، أيها العمر المسافر، في صفحة جديدة، في مدينة جديدة، في يوم جديد، تحمل وانت تسافر أو تهاجر، تروح أو تجيء، سنارك التي.. سنارك التي كانت، وتظل، صورة لكل مدينة تكون أنت فيها..!

لا .. وألف لا:
لا يعرف العافية... إلاّ مَنْ فقدها.
ولا يعرف قيمة الأوطان... إلاّ مَنْ تشرّد منها.

نهر حياتي:
.. في (النهر) البعيد (البارد) تتحطم الأرواح، في متاهات السنين، لتصبح أشلاء متناثرة. ويصبح الدهر عارياً كأشجار.. يابسة.. خاوية.. لم تمت بعد.
وتبحر في أعماق الزمن.. أشرعة مسافرة، دونما رجعة، كأنها حلم مضى، وارتحل.
وفيض سماوي يعانق الروح، ويغدو الحلم القريب، وشمعة تنير الدرب، لأطفال حفاة، يشربون الأحلام.
والفجر آت بما هو قريب، لعاشقين يبوحان بالحنين.

إلي ( .... ):
الدمعة التي سالت من عينين عسليتين، مزقت في داخلي صهيل الروح .. نثرت فوق جراح أيامي ملح الذكريات المنسية.!

ابتسامة:
الابتسامة التي شعت كشهاب في ليل همومي، ثم انطفأت في لحظة لقاء عابر.. أحرقت كل فصول العمر. فلتبق ابتسامتك العزباء، منارة تضيء لي عتم الطريق وتملأ الدرب بالضوء والحلم.

كآبة:
الليل والمطر يملآن قلبي بالغربة، وحين تملأ الغربة القلب، وتصبح قدره المحتوم.. تبقين أنت زاد العمر.

* - ؟..
ترى
ما الذي يلزم
لبناء بيت من القش
وبضع قبلات
تسوره من هجمات
الصقيع؟...

شاعر:
ولأنه شاعرٌ فتح خزينته الوحيدة بمفتاح شعره، أضاف إلي أوراقه الكثيرة المكدّسة ورقة أخرى فيها مشاعره الدافئة، أقفل بابَ الخزينة العامرة بالكلمات، ونام ليحلم من جديد. بكلمات ٍ جديدة.

قرأت لك:
(انتداب النفس عندما تكل لجزيرة الاسترخاء ينقي الأجواء ويجدد خلايا الحماس للعمل والإنجاز الأوفر).
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 2606

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الدكتور نائل اليعقوبابي
الدكتور نائل اليعقوبابي

مساحة اعلانية
تقييم
4.28/10 (17 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة