10-01-2011 02:26 PM

ويكيليكس تفضح الإدعاءات وتمزق ورقة التوت!!

تيسير حسن إدريس
tai2008idris@gmail.com

قد يستغرب الكثير من أبناء شعبنا الطيب ولا يصدقوا تسريبات موقع ويكليكس فمجرد الإشارة لوجود مثل هذه العلاقة الآثمة بين الجماعة الطاهرة والكفرة من دول الغرب الرأسمالي يبدو مستغربا بل مستبعدا والمؤمن من أهل بلادي صديق وجل شعب السودان من المؤمنين الأخيار الذين انطلت عليهم حيل الجماعة وصدقوا الجعجعة وشعارات العداء لأمريكا والتي هي في حقيقتها كلام الليل يمحوه النهار.
فوله الجماعة الطاهرة بأمريكا (التي دنا عذابها) و عشقها للغرب واستعدادها لتلبية جميع مطالبه وتنفيذ رغباته في فرح وإحساس بالزهو والحبور يضارع في تفانيه وفاء العاشق للمعشوق والزوج لزوجه ليس وليد اليوم وهو ضارب بجذره في مهد صباها وتاريخ تأسيسها وفي الغرض الذي من أجله قد أنشئت وللإلمام بجوهر وكنهه هذه العلاقة من العشق الصوفي لابد من الرجوع للهدف الرئيس الذي بموجبه تأسس مجمل تيار الإسلام السياسي في المنطقة.
يتفق علماء السياسة على أن قيام أي تنظيم أو حزب سياسي لابد له من دوافع وأهداف قوية تشر عنه وتدعم إنشائه فمثلا حزب الأمة القومي نشأ امتدادا للحركة المهدية التي قامت لمحاربة الاستعمار وهو هدف نبيل والاتحادي الديمقراطي كان هدفه المركزي الاتحاد مع مصر كنواة للوحدة العربية وهو أيضا مسعى لا غبار عليه والحزب الشيوعي تأسس من أجل النضال لاسترداد حقوق العمال والمزارعين والطبقات المسحوقة ونشر الوعي وهذا هدف لا جدال فيه، أما الهدف من قيام الجماعات الإسلامية في مجتمعات جلها إسلامية ومحافظة فقد كان فكرة غربية استعمارية الغرض منها محاربة المد الاشتراكي و حركات التحرر الوطنية المعادية للوجود الاستعماري.
ولم يكن هذا ممكنا إلا عبر خلق كيان مضاد لتلك التوجهات التحررية يكون له المقدرة على التأثير في إنسان المنطقة المستهدفة بحيث ينقاد مغمض العينين ولقد وجد الغرب ضالته في تأثير الدين العميق على إنسان المنطقة وبنى على ذلك خططه الشريرة مستغلا السلطة المعنوية لبعض رجال الدين المغرمين بالمال والثروة في مجتمعات جل أفرادها من الأميين البسطاء فأقام معهم علاقة تعاون وطيد ودعم مادي لا محدود مهدت الطريق لولادة تيار الإسلام السياسي الذي ظل يتغذى على ثدي الحاضنة الامبريالية منذ نشأته الأولى وإلى ما بعد خروج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان في أواخر ثمانينات القرن الماضي وانهياره لاحقا وعندها فقط خفضت ولا نقول أوقفت الامبريالية العالمية در الحليب المبستر في حلق تيار الإسلام السياسي في محاولة للفطام المتأخر الشيء الذي لم تحتمله قطاعات عريضة داخل التيار و أدى لحالة التوتر والعداء بينهما الذي توجته أحداث 11 سبتمبر 2001م التي أظهرت الوجه الحقيقي للفكر السلفي الذي تمرد على عملية الفطام المستفزة حينما شعر بأن الدول الامبريالية قد استغلته طوال هذا الوقت أبشع استغلال لتنفيذ أهدافها والآن تريد أن تتخلص منه وتلقي به في مزبلة التاريخ بعدما أتم رسالته التي من أجلها قد أُنْشِئ.
وهذه هي الحكاية التي توضح سر العلاقة المستترة بين أمريكا وجماعات الإسلام السياسي في المنطقة والتي قد تساعد في إزالة علامات الاستفهام والتعجب التي أرقت مضاجع العامة حينما كشف موقع ويكليكس بعض جوانبها الخفية، فلقد استطاع شيوخ التيار الإسلامي خداع قطاع من الجماهير التي انساقت وراء وهج الشعارات البراقة وسيل الدعاية التي أغرقت الأذان وخطفت الألباب.
فاستغلال الدين في السياسة فكرة استعمارية غربية تستند في جوهرها على الإرث التاريخي لأوربا الكنسية الكهنوتية في القرون المظلمة الغرض منها السيطرة على العقول وتغيبها واستعباد البشر وتسخيرهم لخدمة أهداف دنيوية لا تمت للعقيدة بصلة ولقد كان لهذا المنهج الضال القدح المعلى في حالة التخلف التي عاشتها المجتمعات الأوربية في القرون الوسطى ما قبل عصر التنوير الذي انتشلها من دياجير العصر الكالح الظلام الذي كممت فيه الأفواه وعطلت العقول وتم تكفير العلماء والفلاسفة والمفكرين وحرق مؤلفاتهم والتنكيل بهم بأمر السلطة الكنسية الكهنوتية المطلقة.
والخطورة في هذا النهج تتمثل في تنزيل المقدس من العقائد وثوابتها لسوح الصراع الدنيوي وتحويله لسلعة يتم الاتجار بها لجلب المنافع والربح في سوق السياسة التي لا تعترف بالقيم الأخلاقية ولا الثوابت المطلقة فمعايير السياسة متحولة وخاضعة لقانون العرض والطلب الشيء الذي يتناقض وقيم وثوابت العقيدة المقدسة التي لا مجال للمساومة في ثوابتها ومنهجها الرباني المنزه.
إن الإصرار على إقحام الدين في السياسة يقود في نهاية الأمر كما حدث في أوربا إلي جفوة وقطيعة بين الفرد والعقيدة و هذا يحدث عندما يفطن الفرد لطبيعة الظلم والاستغلال الواقع عليه من رجال السياسة المتدثرين بعباءة الدين فيتشابه عليه البقر ولا يعود يميز بين الشعارات المخادعة باسم الدين وصلب العقيدة وجوهرها الصحيح وهنا تكمن خطورة الخلط بين المقدس الثابت (العقيدة) والمتغير (السياسة) الخاضع لأهواء البشر وأطماعهم الدنيوية.
مما سبق ذكره يتضح أن علاقة نظام الإنقاذ بأمريكا والغرب عموما تأتي في هذا السياق وهي ليست جديدة ولا مستغربة رغم المحاولات المستميتة لإخفائها إلا أن شواهد كثيرة تفضحها وتأكد عمقها فالتنسيق الأمني القيام منذ سنوات بين مخبرات النظام والأجهزة الأمنية الأمريكية والأوربية ثابت بتصريحات الأمريكان والأوربيين ولا يحتاج إلى دليل وتكفي زيارة مدير جهاز الأمن السابق صلاح قوش لأمريكا على متن طائرة خاصة وتسليمه جهاز مخبراتها (كنز) المعلومات الذي يحوي ملفات الجماعات الإسلامية ومن قبل تسليم الناشط الفنزويلي كارلوس للأجهزة الأمنية الفرنسية تم في هذا الإطار هذا فقط جبل الجليد وما خفي أعظم وما تزال تسريبات ويكليكس التي نسفت الدعاوي الكذوبة ومزقت ورقة التوت في بداياتها فقط علينا التمسك بما تبقى فينا من عقل وسؤال العليم الخبير اللطف والتخفيف.
تيسير حسن إدريس 29/09/2011م

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1982

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




تيسير حسن إدريس
مساحة اعلانية
تقييم
5.97/10 (17 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة