10-07-2011 09:39 PM

زمان مثل هذا

الطائرة.. شاهد هذا الأسبوع

الصادق الشريف

* حادث طائرة سودانير (الفوكر 50) في الأسبوع الفائت كان حدثاً يستحق الوقوف عنده مثنى.. وثُلاث.. ورُباع. * لا تتعرض الطائرات في كلِّ يوم لمثلما تعرّضت له الفوكر.. كما أنّه ليس كلّ الطائرات التي تتعرض لمشكلاتٍ جويّة.. تهبط بسلامٍ مثلما هبطت طائرة سودانير.. لقد كانت حالة خاصة تستحق الوقوف عندها كثيراً. * هذا معلومٌ بالضرورة.. وماهو معلومٌ كذلك – حتى لأهل الجاهلية – أنّ هنالك مواقف لا ينفعُ فيها إلا الله. * والأعرابي حين ماجت به السفينة وهاج البحر.. صرخ مستغيثاً (ياااالله.. يااااالله).. فقال له رفيقهُ (اين اللاة؟؟.. وهُبّل ومناة).. فقال مقولته التي حفظها التاريخ حتى اليوم (هذا موضعٌ لا ينفعُ فيه إلا الله). * والمعلومُ أنّ لله سنناً راتبة في دنيانا هذي.. بعض تلك السنن يسميها العلماء (سُنن انتظام) وهي تنتظم في كلّ يوم مثل شروق الشمس وغروبها.. طلوع القمر ومحاقه.. بزوغ الحياة وأفولها.. جريان الأنهار وسخام السحب وهطولها.. وسير الطائرات من مقلعها إلى مهبطها بسلام.. وهي أشياءٌ انتظمت حتى أصبحت جزءاً من دوزن الحياة.. لا يكاد المرء يشعر بها.. وقد طلب الله من عباده التفكّر في مثل هذا الانتظام (قلنا التفكّر وليس التفكير.. فهما يختلفان اختلافاً بيِّناً). * كما أنّ هنالك (سنن الاضطراب).. مثل خسوف القمر.. وكسوف الشمس.. وفيضان الأنهار.. والزلازل والبراكين.. و.. و.. وسقوط الطائرات. * قائد الطائرة.. الكابتن ياسر محمّد الصفي.. كان في ذلك الموضع الذي أسلفنا الحديث عمّن ينفع فيه.. وحينما نزل إلى الأرض.. نزل معه ذات الشعور الذي كان يراوده في الأجواء العدائية.. والطمأنينة التي كان يشعر بها بمعرفته بأنّ الله هو المنجي.. فأوّل ما قاله لمذيع الفضائية السودانية (الحمد لله.. هذا من فضل الله.. لقد نجّانا الله من هذه المصيبة). * ومن حسنِ فطنِ العبدِ ذكرهُ اللهَ في الرخاء.. طلباً لذكر اللهِ لهُ في الشِدَّة.. وقد فعلها كثيرون وأفلحوا بها.. وماقصة أصحاب الرقيم ببعيدة. * لكنّ الذي لاحظتهُ هو أنّ صحف الخرطوم كلها إلا قليلاً.. خرجت في صبيحة اليوم التالي لحادثة الطائرة.. وهي تمجدُ الطيّار تمجيداً يرقى إلى مصاف البطولة.. * والحقيقة أنّ للرجل جهده.. لكنّه جهدٌ لا يكتمل وحده.. إلا بعون الله.. فلا الطيّار.. ولا مناة.. ولا هُبل.. يملك شيئاً هناك. * والرجلُ أخرج نفسه من ورطة الجحود.. فأرجع الأمر كلّه لله.. لكنّ الصحف.. والصحفيين لم يفعلوا مثله.. إلا صحيفة (الوطن) الغراء.. التي خرجت بخطٍ رئيسٍ (بفضل الله.. ثمّ الطيار.. طائرة سودانير تهبط بسلام). * وحال الرجل مقارنة بصحف الخرطوم.. لخّصه أهلنا بمثل مجيد (أهل البكاء صبروا.. والجيران كفروا).. وكلمة الكفر هُنا ليست كفراً بمعناها السلفي.. حتى لا يثبّ علينا من يقول (أنتم تُكَفِّرونَ الصُّحف).

التيار

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 1288

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
 الصادق الشريف

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة