المقالات
السياسة
عرمان والنظام وغموض 12 جولة من حوار الطرشان (3)
عرمان والنظام وغموض 12 جولة من حوار الطرشان (3)
02-15-2016 12:34 AM


عرمان والنظام وغموض 12 جولة من حوار الطرشان (3)
حرب الإبادة الثانية و وقوعها وكيفية التعامل معها

على الرغم من أن جنوب السودان لم ينفصل ساعة اندلاع حرب الإبادة الثانية فى جبال النوبة فى يونيو 2011، إلا أن نتيجة الاستفتاء كانت قد حسمت أمر انفصاله،* فالنظام كان يرى أن الضغوطات التى اجبرته للتخلي عن الجنوب لابد أن يكون مقابلها مساومات ببرتوكولات جبال النوبة/ جنوب كردفان والنيل الأزرق وابيي، والثلاثة أقاليم كانت تتبع لقطاع الجنوب بالحركة الشعبية لتحرير السودان طيلة الفترة الانتقالية. لذلك كانت تصريحات البشير حول خطاب الدغمسه بالقضارف فى نهاية 2010 بقوله" ان السودان دولة عربية إسلامية بعد انفصال جنوب السودان"،- وهو خطاب العقل الباطن للنظام- دون مراعاة التنوع التاريخى- رغم محاولات استجدائه الافارقه عند الحوجه فيما يخص المحكمة الجنائية والحظر الاقتصادى واعفاء الديون وحل النزاعات-، وتبعه خطابه فى المجلد الذى أشرنا إليه وكل المكاتبات التى تمت للجيش الشعبى من هيئة أركان النظام وتحركات المعدات والجيوش المرصودة، والسقوفات الزمنية لتنفيذ ما يسمى بتجريد الجيش الشعبى، والاجتماعات التى كانت تتم فى الاقليم بين قيادات النظام عبر الحملة الانتخابية إلى تزوير نتائجها... كلها كانت مؤشرات حقيقة أن ثمة حدث مخطط سوف ينفذه النظام.
رصد تحركات النظام سياسيا وعسكريا كانت مراقبة باليوم والتاريخ والساعة والدقيقة لأنه خرق واضح للبروتوكول، واسقاطات لفشل النظام ومحاولة غير ذكية منه إلى لفت الانظار عن خيبته فى موضوع الوحدة الجاذبة بعد أن صوت الجنوبيين تقريبا بنسبه 99% للانفصال كنسبه كبيرة مقارنه بكل استفتاءات العالم.

ففي الوقت الذى كان اهتمام* الحركة الشعبية وشعب جبال النوبة/ جنوب كردفان فى الداخل و الخارج مركزا على الانتخابات والمشورة الشعبية كاستحقاق لبروتوكول الإقليم، ألا انه لم تغب عنهم ساعة عن رصد وانتهاكات النظام وتحركات جيوشه بصورة ملفته للانظار...فى نفس الوقت كان كل اهتمامات عرمان موطأ قدم متقدم غير مؤسسي فى مكتب يكلف او يعين لفك الارتباط بين الحركة الشعبية لتحرير السودان الأم، واستمرار الحركة الشعبية لتحرير السودان كتنظيم سياسى بشراكة مع المؤتمر الوطنى داخل ما تبقى من السودان، وبالتالى كانت جولاته الماكوكيه ما بين جوبا والخرطوم فى طباخة إخراج لإقناع رئيس الحركه حينها أنه تم الاتفاق بين القيادات كانت فبركة دون الرجوع لمجلس التحرير أو المكتب السياسى او المكاتب السياسية والعسكرية فى جبال النوبة والنيل الأزرق وبعض مناطق السودان غير المخترقه، متزرعا بحجج واهية لقيام مؤتمر عام او استثنائي او حتى ورشه عمل او الاستماع إلى خبراء الحركة الشعبية( هذا الأمر بتفاصيله المعروفة سنتركه فى زمانه رغم أنه سبب مباشر حتى الآن فى كل الإخفاقات السياسية والإدارية الماثلة امامنا).
أبناء جبال النوبة بالخارج وخاصة بعضا من عضوية الحركة الشعبية وبامريكا تحديدا* قد أجروا اتصال بقيادة الحركة فى شهر أبريل 2011 كى يقوم الحلو ومن يرافقه من وفد بزيارة أمريكا وبعضا من الدول الأوروبية لعكس تفاصيل ما يدور فى الإقليم من اختراقات، والتنبؤ بما يسفر عن ذلك مستقبلا، ارتباطات الحلو وضيق الفترة الزمنية وتسابق الأحداث حال دون وصول الوفد، وبالتالى من خلال تدفق المعلومات من الإقليم وخطورتها... قرر أبناء جبال النوبة فى أمريكا وبرطانيا وعدد من الدول الأخرى* قيادة عدد من الاجتماعات والمقابلة الإذاعية والتلفزيونيه والصحفية وعدد من المظاهرات، وكان للقاء الكونغرس فى يوم الجمعه 3 يونيو 2011 بالتنسيق مع ناشطين من أبيي وامريكان والفرصة الكبيرة لإعطاء ممثل جبال النوبة لإلقاء خطاب، و فى نفس القاعه* تحدث* رئيس وزراء ودولة ذات وزن واهتمام أمريكى وبحضور سياسي ودبلوماسى وعسكري واعلامى، كان له كبير الأثر فى تنبيه المجتمع الدولى بخطورة الوضع فى جبال النوبة/ جنوب كردفان وابيي والنيل الأزرق وعلاقة النظام مع الإرهاب الدولى، بالإضافة إلى عدة اجتماعات فى واشنطن ونيويورك ولندن بالعديد من المؤسسات والمعاهد ومراكز البحوث المتخصصة، وانتهت تلك الجولة بمظاهرة كبرى بواشنطن فى Freedom plaza square فى يوم. السبت 4 يونيو 2011 بالتنسيق بين أبناء جبال النوبة وابيي وحضور عدد من الناشطين من كل السودان وخاصة من دارفور والنيل الأزرق وجنوب السودان وشرقه ومن النوبيين فى أقصى الشمال. وفى طريق الوفود إلى ولاياتها هجم جيش نظام المؤتمر الوطنى يوم الأحد 5 يونيو 2011 قوات الجيش الشعبى لتحرير السودان فى منطقة أم دورين، و تبعها اليوم الثانى فى كادقلى والدلنج وعدد من القرى، وكان صوت المعارك يسجل انيا ويرسل، وتوصل التقارير عبر قناة موحده وتوزع للعالم بصورة متخصصة. ونظمت فى نفس الاسبوع والاساببع والشهور والسنين التى تلتها مظاهرات فى لندن ونيويورك و واشنطن ومصر وهولندا وفرنسا والنرويج وبلجيكا واستراليا ودول أخرى.. بجانب النشاط الدبلوماسي والإعلامي المكثف من أبناء جبال النوبة حول العالم موثقا بالاقمار الصناعية وصور الضحايا الذين كان أغلبهم من الأطفال والنساء والعجزه.
أنشأ أبناء جبال النوبة حول العالم مجموعة عمل Task Force دولية للمدافعه عن ضحايا الإبادة والتشريد ولها اتصالات يومية من الميدان وإلى المجتمع الدولى والنشطاء واللوبيات بما فيه تسجيل صوت وصوره طائرات الانتنوف والميج والسوخوى والقنابل والمدفعية التى تستهدف المواطنين وممتلكاتهم، وكانت مدخلا لأن يتعاطى المجتمع الدولى بجدية مع هذا الملف منذ البداية وخاصة منظمات حقوق الإنسان كهيومان رايتس واتش التى أجرت أول لقاء من الميدان وامنستى انترناشونال ومركز السياسات الأمنية ومنظمة كفاية بواشنطن بجانب الأمم المتحدة التى أرسلت تقريرين وعدد من المنظمات الأخرى.. بل أن الناجين من حرب الإبادة الذين وصلوا إلى جوبا عبر الجبال او بعض ولايات جنوب السودان استطاعوا الوصول إلى الأمم المتحدة إقليميا ودوليا وصاغوا خطابا بالتنسيق مع أبناء جبال النوبة بالخارج سلم لبان كيمون الأمين العام للأمم المتحده بعد اجتماع مطول به وبحضور هيلدا جونسون بجوبا فى يوم 9 يوليو 2011، وكخطوه أولى استخرجت بطاقات الحماية للاجئين وتقديم بعض المساعدات العينية.
واستمرت الأنشطة السياسية والعمل الدبلوماسي والاعلامي ومنظمات المجتمع المدنى بصورة منسقة ومدروسة، بالمقابل كانت الانتصارات الكبيرة التى حققها الجيش الشعبى لتحرير السودان فى الميدان بجبال النوبة محفزا لمزيد من الأنشطة والدعم الذى قدمه شعب جبال النوبة حول العالم ماديا وإعلاميا وصحيا...الخ... بل أن القيادات الميدانية رأت ضرورة تنسيق المواقف مع حركتى تحرير السودان بقيادة منى مناوى وعبدالواحد نور و التصدى للحرب الاباديه، توجت تلك التحركات باجتماع استمر لأسبوع وخرج بتحالف كودا الموقع فى 8 أغسطس 2011 وسمى لاحقا بالجبهه الثورية بعد مشاركة حركة العدل والمساواة وتنظيمات أخرى فى 11 نوفمبر 2011.

كل هذا العمل يتم و وصول قنوات دولية اعلاميه ومراسلين وعمل منظمة تقارير النوبة الفاعل فى الميدان... وطغوطات من أبناء جبال النوبة بالخارج لمالك عقار لكى يلحق بركب النضال باعتباره رئيس الحركة، وعظم وقوه الحركة الشعبية وشعب اقليمها فى جبال النوبة يتعرض لإبادة عرقيه، فى الوقت الذى هو حاكم وجزء من نفس الحكومة التى تقتل رفاقه، ونفس ما نفذ فى جبال النوبة سينفذ فى النيل الأزرق، فالمسألة كانت مسألة وقت.
فرغم منطقية ضغط شعب جبال النوبة بالخارج لعقار* للحاق بالثوره والذى كان عليه أن يشكر هذه الخطوة ويبادر، إلا أن عرمان كان مصرا على مواصلة الشراكة واثر فى عقار لدرجة استهداف بعض أبناء جبال النوبة بالحركة الشعبية بمن فيهم من لم يشاركوا فى صياغة بيان الضغط، بل أن عقار تحول من مقولة مقالعه البشير لبنبر السلطة فى القصر إلى تصريحات غريبة حتى لو بررناها تكتيكيا بأن سلاحه سيوجه للطرف المعتدى، فى الوقت الذى لغم فيه المؤتمر الوطنى الأجواء عبر فبركات إعلامية مضلله بأن الجيش الشعبى هو من مبادر على الهجوم فى جبال النوبة، والغريبة أن هذا التضليل كان مستوحاة من الحملة الانتخابية فى النيل الأزرق التى شوهها النظام بشعار " النجمة او الهجمة" وعممها فى جبال النوبة قياسا على " إذا كان رب أهل البيت بالدف ضاربا...".
الواقع أن بعد زياره الوفد* كادقلى فى 6 يونيو 2011 بغرض تهدئة الأوضاع، و الوساطة الإفريقية متضمنة رؤساء دول سابقين الذين ذهبوا الى المناطق المحررة فى جبال النوبة والتقوا بالحلو.. وما تبعها من اجتماع الحلو وعقار وعرمان برئيس وزراء إثيوبيا ملس زناوى* بدعوة من زناوى للحلو قبل عشرة ايام من الاجتماع، وسفر عقار بصحبه زناوى فى يوم الأحد 22 أغسطس 2011 إلى الخرطوم بعد أن مزق البشير اتفاق نافع/ عقار الاطارى فى 28 يونيو 2011، بل ونعت عقار بنعت لا اخلاقى ولا إنساني وعدم استقباله بصورة لائقة فى القصر الجمهورى.... لن أدرى لماذا ظل عرمان يتشبث بالاتفاق الاطارى رغم سواءته التى أشرنا إليها فى المقال الثانى، ويحاول إقناع الشعب السودانى بأنه أفضل اتفاق مع نظام يجيد النفاق.
كل التكتيكات والإستراتيجيات والوساطات التى قادها عرمان ومالك لمواصلة الشراكة لم تنفع فى إقناع النظام للتعقل رغم هزيمته الكبيرة فى جبال النوبة ، ففي يوم 1 سبتمبر 2011 كان الهجوم ل زريبة المحاصيل بالدمازين على قيادات من الجيش الشعبى واستهداف منزل ومركز عقار الثقافى بالمدفعية الثقيلة ظنا من النظام تواجده فى أحدهما، و وقعت الحرب إلى يومنا هذا.

الحلقة القادمه.. عرمان من مهادن للنظام لاختطاف الأنظار بانتصارات الجيش الشعبى وتحركات دبلوماسيه ومظاهرات بالخارج وإبعاد رمضان حسن نمر من ملف الجبهة الثورية وامتطاط ملف التفاوض بلا فهم وتغيير وفود التفاوض واهدافه ومحاولة السيطرة وتطويع المكاتب الخارجية والسباحه عكس تيارات نضال شعب جبال ومحاولة أبعاد مثقفي وخبراء الحركة الشعبية والاستعانة بخبرائه وبعض الأقلام المتسلقه والماجوره واستهداف المثقفين والملتزمين من أبناء جبال النوبة ونعتهم بأنهم يريدون أن يحولوا الحركة الشعبية لاتحاد عام جبال النوبة، وكيف تعامل أبناء جبال النوبة مع محاولات عرمان لفتنهم بالتشويه والتلفيق والاغتيالات السياسية والتحريض واستخدام سياسة فرق وابعد.. وفشله والنظام فى الملف الإنسانى والتفاوض.
ونواصل...

أمين زكريا- قوقادى
الموافق 14 فبراير 2016

amindabo@hotmail.com


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2617

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1415032 [رحمة]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2016 03:24 PM
رحمة برفيق شاركته الخندق


#1414916 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2016 11:06 AM
هذه الإنشقاقات نتيجة حتمية للعمل الخارجي السري، ولا علاج إلا بالعودة للداخل وعقد المؤتمرات والقيادة الجماعية.

تحت دعاوي وضرورات التأمين والحالة الإستثنائية، تظهر الإنشقاقات وتستمر.

لماذا لا تعود الحركة الشعبية للداخل، مع عدم المُشاركة في النظام، لإسقاط حجج الذين يظنون أو يرغبون في المحاصصة وتولي المناصب؟!

وقبل كُل هذا، ما هو الهدف الإستراتيجي الذي تسعى إلى تحقيقة الحركة الشعبية من خلال التفاوض الحالي؟!

هنالك ضعف إعلامي واضح، مما خلق فجوة بين الحركة وجماهيرها، فأصبح كثير من كوادرها كالأطرش في الزفة. وضاعف من هذا الوضع ضعف مكاتبها الخارجية، التي لا تشاور ولا تنور.


أمين زكريا- قوقادى
مساحة اعلانية
تقييم
5.75/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة