جريدة الجريدة
10-13-2011 11:07 AM

بشفافية

جريدة الجريدة

حيدر المكاشفي

لم تكن جريدة الجريدة مخطئة تماماً أو محقة تماماً عندما أوردت خبرها عن الجيش السوداني الذي تسبب في إيقافها عن الصدور منذ السابع والعشرين من سبتمبر الماضي. لم تكن الجريدة مخطئة تماماً عندما قالت في خبرها المذكور ان الجيش لن ينسحب من أبيي، ولم تكن محقة تماماً لأن الجيش كما ورد لاحقاً على لسان ناطقه الرسمي العقيد الصوارمي، ليس ضد الانسحاب هكذا على الاطلاق ولكنه لن ينسحب إلا بعد الانتشار الكامل لقوات حفظ السلام الاثيوبية التابعة للأمم المتحدة، والتي أُتفق على نشرها بعد لقاء مشهود بالعاصمة الإثيوبية أديس، والذي ?اء على خلفية الأحداث المؤسفة التي وقعت بأبيي وراح ضحيتها العشرات من أفراد الجيش السوداني، ومما زاد من مأساوية هذه الحادثة التي قوبلت باستهجان كامل من الأطراف كافة داخلياً وخارجياً، أنها وقعت حينما كانت القافلة المشتركة المؤلفة من أفراد من الجيش السوداني وآخرين تابعين لقوات الأمم المتحدة في حالة انسحاب، لتفاجأ القافلة بكمين نصبه أفراد من الجيش الشعبي يمطرها وابلاً من القذائف أدى إلى استشهاد تلك الأنفس البريئة، والتي لم تكن في حال استعداد وحرب وانما كانت في حال استرخاء وانسحاب، وهذه هي قمة الفاجعة.. تلك هي ب?ختصار غير مخل خلفية الخبر الذي دفع السلطات لايقاف جريدة الجريدة عن الصدور، والحجز على ممتلكاتها وإغلاقها والاحتفاظ بمفاتيحها عهدة عنده..
دعونا الآن، نفرغ هذه الواقعة من أية شحنات سالبة مسبقة، ولننظر اليها بعيداً عن أية أعراض جانبية سبقت قرار إيقاف الصحيفة، ولنتأمل ونفحص فقط الخبر موضع العقوبة، سنجد انه خبر ناقص ومبتور وغير متوازن، واعتمد على مصدر من أحد الأطراف دون الاخر، وقد زاد من درجة هذه النقائص ورفعها الى مستوى المنغصات أن الخبر يتناول أحوال واحدة من أكثر المؤسسات حساسية هي مؤسسة الجيش، وكل هذا صحيح ولا يمكن المغالطة فيه، ولكن ما يمكن أن نجادل فيه بعيداً عن أية \"محمولات\" من عينة \"الما بريدك في الضلام يحدر ليك\" هو أن هذا الخبر الناقص يم?ن إدراجه ضمن النقائص التي لم ولن تنفك مهنة الصحافة من الوقوع فيها، لا لشيء سوى طبيعة المهنة نفسها، ولهذا يلجأ بعض ذوي الدربة والخبرة من أهل المهنة في مثل هذه الحالات لتضمين محاولاتهم لجعل الخبر متوازناً في متن الخبر، فيقولون مثلاً \"لم يتوفر لنا مصدر مستقل\" أو المصدر الآخر رفض التعليق، أو باءت كل محاولاتنا في الوصول للطرف الآخر للاستماع لوجهة نظره بالفشل.. الخ، وأهمية مثل هذا التصرف المهني أنه يحتفظ للآخر بحقه في التعليق أو التصحيح متى ما شاء دون ان يكون في ذلك مساس بالصحفي الذي أدى واجبه كما يجب، ثم بعد هذ? وفوقه فقد بادرت وسارعت إدارة الصحيفة للاعتذار عن الخطأ الذي وقعت فيه، وأكدت احترامها للمؤسسة العسكرية، وفعلت ذلك بشكل حضاري وجد الإشادة من الجميع، ولهذا كنت أظن أن المؤتمر الصحفي الذي عقدته إدارة الصحيفة يوم الأول من أمس إنما عقدته للتبشير بالانفراج وليس للتذكير بالقضية على النحو الذي جاء فيه، ولكن.. ولكن ماذا نقول غير أن نعلن كامل تضامننا مع الصحيفة والزملاء.

الصحافة





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2100

خدمات المحتوى


التعليقات
#225092 [د.سيد قنات]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2011 12:02 AM
سلام أستاذ حيدر المكاشفي

إنها مهنة النكد ، يشقي ويتعب ويجتهد الصحفي من الولوج إلي دهاليز إتخاذ القرار من أجل أن يجد خبطة صحفية وخبر وتعليق وإيجاز ، ومع ذلك لا يجد الكثير ، ولكن الصحفي الأجنبي يجد الطريق مفروشا وردا ورياحين وترحيب وخبر خبطة وتعليق وإيجاز ليأتي علي صدر الصحيفة الأجنبية قبل الصحافة الوطنية، ولهذا تجد المواطن السوداني يهرب إلي الإذاعات الأجنبية من أجل أن يجد أخبار السودان، فماذا نسمي هذا بربكم؟ وفي عالمنا اليوم فإن نقرة علي الكيبورد وفي غمضة عين تأتيك بما تحلم به دون قيود أو شروط أو موانع جغرافية أو سياسية أو إجتماعية أو عقائدية، هكذا عالم الإنترنت ، فضاء مفتوح لمن يريد الولوج إليه، بل غدا سنري صورا علي شاشات التلفزة لن يدري المشاهد كيف تم تصويرها وبثها لأنه ربما كان هو جزء منها، إنها التقنية، فهل من طريق لمنعها؟؟؟ يديكم دوام الصحة وتمام العافية


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة