08-01-2010 11:32 AM

الجوس بالكلمات

وصدقت سفيرة السودان بسويسرا

محمد كامل

سبق وأن نشرنا تخوفات السيدة رحمة صالح العبيد، نائبة رئيس بعثة السودان بسويسرا حينما نقلت تخوفها من أن تقوم الجهات الدولية ذات التمثيل داخل البلاد بدارفور ومناطق الجنوب بتطوير تدابير عسكرية وأمنية تحت ذريعة حماية سكان المعسكرات، وبالتالي تدخل في مواجهة مع القوات المسلحة السودانية والقوات الاخرى وتدور على ارض دارفور أم المعارك وهذا هو المطلوب إثباته من الدوائر الخارجية المعادية للسودان، والتي تحرك خيوطها في الظلام لتنسج الشباك القاتلة .
إن بعثة السودان بسويسرا بكل طاقمها في السفارة والقنصلية يمثلون دور ( زرقاء اليمامة ) حينما يؤكدون مراراً وتكراراً ان ما يصدر من الامم المتحدة في نيويورك من قرارات ضد السودان إنما يتم طبخه وإعداده في مباني وكالات الامم المتحدة في جنيف، ولكن اغلب الاجهزة الامنية والاستخبارية لا تدرك هذه الحقيقة .
وما حدث قبل يومين في معسكر كلمة إنما هو بداية مسلسل الاتجاه الدولي لحماية النازحين في معسكرات دارفور بعد ان أكملت محكمة الجنايات الدولية دورها المحكم في تصعيد الحملة تجاه ما يحدث في دارفور في كافة انحاء الدنيا، وبالتالي تهيأت أسماع العالم لتستقبل اي إجراء او تطور على صعيد الازمة في دارفور ومن المهم ان نقرأ احداث معسكر كلمة في هذا السياق إن كنا فعلاً معنيين بتحليل المعلومات أو كانت هنالك آذان تعي ما يصدر من زرقاء اليمامة من حين الى آخر .
لقد قالت رحمة بالحرف الواحد ان الدوائر الدولية تعد لبرنامج عمل يستهدف حماية النازحين وجاءت خطوتهم تلك مغلفة بسلوفان مؤتمر مناقشة قضايا اللاجئين والتطرق عرضاً لقضايا النازحين وسكان المعسكرات في دارفور، وما القتل الذي تم في معسكر كلمة الا خطوة متقدمة من البرنامج والحق أقول ان اي تطوير لهذه المسألة وتصعيدها على غرار النهج الذي يتبعه والي ولاية غرب دارفور الحالي إنما يصب في إتجاه تعزيز البرنامج ووضع الشرارة على فتيل الأزمة .
إن الاتفاق المبرم بين القيادة العسكرية وبعثة اليونميد يؤكد على حماية قوات البعثة لمنسوبيها داخل مناطق اليونميد بل وربما يشمل السكان المجاورين لتلك المناطق، مع ان وزارة الدفاع اجتهدت في ان تنفي موافقة السودان على اي دور ينتقص من السيادة الوطنية تقوم به اليونميد، ولكن من الواضح اننا سندخل في مغالطات مستقبلية لفك الاشتباك بين حدود واجبات القوات الاممية وقوات الاتحاد الافريقي المتواجدة بالبلاد وما تقتضيه ظروف وطبيعة الصراع في دارفور ، ولن تقتصر المغالطات على الوضع في دارفور فحسب بل تتعدى الإقليم المتأزم لترخي سدولها على تحديات الوضع في جنوب السودان قبل العد التنازلي لعملية الاستفتاء .
إن عملية تحليل المعلومات وغربلتها قبل وقت كاف من تفجر الأزمات هي مسؤولية جسيمة تقع على عاتق الاجهزة المختصة، ومن المهم ان يفهم الجميع ان العالم اليوم اصبح يدور ويتغذى على عمليات جمع المعلومات والاستفادة من خاصية العلم المسبق ووضع الترتيبات اللازمة التي إن لم تفلح في معالجة الأزمات فإنها بالتأكيد ستخفف من حدتها ، ومن الواضح ان رسالة سفيرة السودان بسويسرا كانت مبكرة الا انها لم تجد الأذن الواعية ولذلك تفجرت الازمة في معسكر كلمة او فلنقل ان بعضهم سمح بتفجر الازمة في الوقت الذي كان يمكن معه تلافيها استناداً للمعلومات القادمة من وراء البحار. إن دلالات مايجري تؤكد ان ملف دارفور بكل صفحاته البيضاء والصفراء يشهد اصطراعاً كبيراً ساهم بوعي او بغير وعي في إذكاء نيران الأزمة فباتت عصية على الحل .

الصحافة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1071

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد كامل
محمد كامل

مساحة اعلانية
تقييم
7.02/10 (25 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة