08-01-2010 02:54 PM

تراســـيم..

قراءة في سيرة مُحارب!!

عبد الباقي الظافر

لا تدري السيدة ربيكا في لماذا ساورها القلق على زوجها الذي يزور صديقه رئيس يوغندا.. حاولت الزوجة القلقة الإتصال على هاتف زوجها أكثر من مرة.. والهاتف السيار يخبرها لا يمكن الوصول إلى جون حالياً. ساعات قلائل ويصدق حدس الزوجة الوفية التي لازمت المحارب جون قرنق منذ العام 1976م.. وقائدٌ كبيرٌ في الجيش الشعبي ينقل لها خبر تحطم طائرة زوجها عند سفح جبل الأماتونج.. ثم يعم الخبر البادية والحَضر.. ورواية تصادم رواية.. والفاصل الأخير يقول إنّ نائب الرئيس السوداني ورئيس حكومة الجنوب العائد من زيارة كمبالا قد لقي مصرعه! في يونيو 1945م ولد جون قرنق لأسرة من قبيلة الدينكا المعتدة بنفسها.. وكان جون السادس بين سبعة من الإخوة والأخوات.. كتب على الأطفال في قرية واكقلي مركز بور في ذلك الزمان.. أن يصحبوا أبقار القبيلة.. ولكن المثابر جون وجد فرصة في مدرسة القرية الإبتدائية.. إلا أنّه تعثّر ولم يكمل دراسته الثانوية في مدرسة رومبيك. بُعد النظر وقوة الطموح تجعله يعبر الحدود إلى يوغندا.. ثم إلى تنزانيا حيث يجلس لإمتحان عالمي يكفل له القبول بكلية جرنيل بالولايات المتحدة.. التي تحصل منها على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد الزراعي.. وبدلاً من أن يمضي لجامعة كاليفورنيا.. اختار جون قرنق العودة إلى جامعة دار السلام بتنزانيا التي يحكمها المعلم نيريري الإشتراكي النزعة.. وفي هذا الوقت يتعرّف جون قرنق على صديقه يوري موسيفيني الذي يصبح لاحقاً رئيساً ليوغندا. يعود موسيفيني إلى يوغندا.. وقرنق يلتحق بمركب النضال الذي تقوده الأنيانيا فى جنوب السودان.. ويحصد ثلاث نجمات بعد توقيع اتفاق السلام.. قرنق الطموح يهجر العسكرية إلى حين.. ويمضي لجامعة أيوا ليتحصل على ماجستير في الاقتصاد الزراعي. ثم يقصد جوبا في إستراحة محارب ويتزوج من صديقته ربيكا.. هنا لا يخرج الرجل على تقاليد القبيلة التي تفضل الزواج من ذات الإثنية.. ولكن يبدو أنّ الباحث قرنق كان يدرك أن الوصول إلى المجد يقتضي التزود بالعلم فيعود لجامعته السابقة.. وفي حولين يتحصل على درجة الدكتوراة في الاقتصاد الزراعي. هنا يختار قرنق مسار المستقبلي.. ويفضل العودة إلى أهله في السودان.. ويختار سكناً شعبياً في ضاحية الحاج يوسف.. ويزاوج ما بين التدريس في كلية الزراعة بجامعة الخرطوم والعمل في الجيش السوداني. بعد ثلاث سنوات يهجر قرنق حياة الاستقرار.. ويلتحق بزمرة من المتمردين في جنوب السودان.. ولأنّه أعد نفسه لمثل هذا الدور.. لم يجد زملاؤه رجلاً أفضل منه ليقودهم.. وظل في حالة حرب متصلة مع كل حكام الخرطوم لأكثر من عقدين من الزمان! الرحلة الطويلة والشائكة انتهت بأشهر معدودات في قصر الحكم.. وبذات الطريقة الدرامية التي ميزت حياة القائد قرنق.. اختار قرنق الرحيل والسماء ملبدة بالغيوم..!

التيار





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 791

خدمات المحتوى


التعليقات
#12234 [طمبل]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2010 03:33 PM
الاستاذ عبدالباقي الظافر ،، سلام وتحية ورمضان كريم
اهديك هذه الابيات التي كتبت في 8/8/2005م بمناسبة الحدث الجلل والمصاب الذي حدث وقتها ،،،،
زمن اغبر .. حتى الاحزان لها طعم اخر .. الامل الاسمر لاح .. شمل الاكوان بطعم العشق الفواح .. هل تعرف ان الامل الاسمر .. لون كفاح ؟؟؟ شىء اخر .. يتهادى كالنيل هنا .. يتلو ى يزأر .. يبحث عن حق مكلوم .. يتحرق شوقا .. لا يرتاح .. دخل قلوب الناس .. ببطاقة صدق .. مكتوب فيها تجسيد العدل بلون الحرية الوضاح ... شى اخر ... بالله كيف توحد فيك الناس هناك ؟؟ حين دخلت عليهم ذات صباح ... نبكيك بصدق الدين ... ودين الصدق .. ونسأل .. بعدك كيف يكون السلم وكيف ستكتمل الافراح ؟ شىء اخر ... بعدك نحن نئن ونبكي حزن المحرومين ... نبكيك بكاء الانثى في الاحراش ... ما اقسى حزن الغبش المجروحين ... من يعلم ان هناك اناس فجعوا فيك .. لافرق لديهم بعد اليوم ... ان اقبل ليل او جاء صباح .. شىء اخر ... نرثيك ونرثي نهر النيل ... بطول البلد المحزونة .. نرثيك ونرثي الصدق .. وهم الناس المفتونة .. يا املا فيك توحد اهل العشق .. نهديك النوبة والمزمار .. نغريك دعاء ليل نهار .. وانت هناك .. ترسل دفء الوحدة ... عبر النيل شعار ... ترقد في مثواك الرحب .. خلف ستار .. نهديك سلاما .. خير ختام .. فالزمن يطول ... والقلب يقول ... لن نسقط غرسك في الاحراش .. لن ننسى درسك في الصحراء .. نم بسلام في الاحشاء .. يا نهر النيل الخالد نم بسلام .. شىء اخير .. حين زرعت بذور السلم .... فرحنا ..حين اتانا الامل جنوبا منك .. طربنا ... وحين تغير طعم النيل .. توحد فيك .. شربنا ..ثم ذهبت .... لتنظر من علياء الكون ... بكينا ....!!!! امل سافر ... هل تعرف كيف يكون السفر بلا ميعاد ...؟؟؟؟؟؟؟
مع التحية والتقدير (هي احدي مكنونات نفسي التي تعشق الحرية والسلام ) طمبل


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة