المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
خيوط المؤامرة على القضية عبر كلمة المكلومة
خيوط المؤامرة على القضية عبر كلمة المكلومة
08-01-2010 06:51 PM

خيوط المؤامرة على القضية عبر كلمة المكلومة

حسن ابراهيم فضل
[email protected]

في أغسطس من العام 2008 هاجم قوات من الشرطة والجيش السوداني معسكر كلمة في جنوب شرق مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور,وهو معسكر يضم مئات الآلاف من النازحين والمتأثرين بجحيم الأزمة ,طوق المعسكر بحزام من المدفعية الثقيلة بحجة وجود أسلحة صغيرة (مفارقة) بحوزة النازحين داخل المعسكر , والدولة تحرص على سلامة النازحين الذين شردتهم الحكومة بطائراتها من طراز الانتينوف ومليشيات الجنجويد , غير أن النازحين ربما استفزتهم هذه الزيارة من أشخاص غير مرغوب فيهم لكونهم يمثلون الجهة التي أوصلتهم لهذا المكان والوضع المزري. فحدثت ملاسنات رأت الشرطة أن هذه المشادة الكلامية لا يسكتها إلا دوي الأسلحة الرشاشة والمدفعية فأطلقت العنان لأسلحتها فقتلت ما يقرب من الستين شخصا فضلا عن جرح العشرات .
واليوم يتكرر المشهد من جديد ولكن وفق معطيات جديدة ولاعبين جدد , ما حدث في العام 2008 م كانت الحكومة هي الوحيدة التي ترى في وجود هؤلاء عامل ضغط وإزعاج لها , بل يعتبره مدخل لكل القرارات التي سبقت وتلك التي تلت العملية والتي ألب المجتمع الدولي والمنظمات المحبة للسلام والإنسانية لجهة إنقاذ إنسان دارفور المغلوب على أمره.
غير أن الأحداث الأخيرة هذه وكما أشرت أتى وفق أجندة لقوى مختلفة وحبكة كبيرة لتآمر على قضية دارفور دفعت ملايين الدولارات من أجل تنفيذه , فان كانت المرحلة الأولى من القضية في دارفور كان الجنجويد والمليشيات المرتزقة المستوردة من دول النيجر وتشاد وغيرها وسائل استخدمتها الحكومة لمحاربة التمرد , اليوم اختلفت الوسائل فأصبح الجنجويد والمرتزقة حلفاء الأمس مهمشين يشعرون بالغبن كما يشعر بها المتضررين من أبناء وشعب دارفور من قبل , نعم أصبحت للمؤامرة لاعبون جدد دوليون ومحليون , فبدأت خيوط المؤامرة منذ أن بدأ ما يسمى بالوساطة المشتركة والمبادرة الأفريقية العربية , ودخول السيد باسولي وغرايشن على خط البحث عن بديل للقيادات التاريخية لحركات الثورة في دارفور فعقدت مشاورات أديس اببا واروشا من قبل ولكن الطامة الكبرى ان الناقة ولدت فأراً سمي حبكة التحرير والعدالة والتي أولى مهامها تصفية القضية وفق إستراتيجية ما عرف بالسلام من الداخل , لتعلن عبر مراحل مختلفة , بدأت أولا بتوقيع اتفاق إطاري بين التحرير والعدالة والحكومة مواز لاتفاق وقع مع العدل والمساواة , في الوقت الذي كان ينادي الجميع بضرورة وحدة الثورة والتذير من مغبة تعدد المسارات , وهي أولى خطوات ضرب القضية ويعتبر تدشين لخطوات تصفية القضية , فجيء بمن لا يعرف يوما لميدان القتال مع الثوار طريقا ليفتي في وجود مالك الثورة , فأصبح لسان حال الحكومة والحكومة لسان حال المسمى حركة مجازا , ولعل التصريحات المخزية التي صدرت من السيد سيسي للتعبير عما فعله وأعوانه في النظام يكشف مدى التنسيق في تمرير خيوط المؤامرة .
قالت الحكومة وبعد ساعات من حادث معسكر كلمة حتى قبل أن يخمد الحادث وعلى لسان والي جنوب دارفور السيد عبد الحميد موسى كاشا أن الأمر مدبر من جماعة عبد الواحد وان للحكومة تسجيلات صوتية تثبت نية السيد عبد الواحد وجماعته تصفية بعض ممن شاركوا في الدوحة , والسؤال لماذا سكتت الحكومة عن التسجيلات الصوتية هذه حتى قامت الفتنة ؟؟ أليس في إعلان هذا التسجيل خطوة قد يفضح هذا العمل ؟؟ إن صح طبعاً !!
, ذات الاتهامات من دون حتى تبديل في العبارات قالها السيد سيسي متهما عبد الواحد بالحادث بل وذهب إلى أبعد من الحكومة نفسها ليعلن رغبته بمقاضاة السيد عبد الواحد عبر المحاكم الدولية. لنيته إبادة قوميات الفور والبرقد والداجو
وأنا أحمد له انه ما زال يؤمن بعدم أهلية قضاة المؤتمر الحاكم المسيسين الذين أساءوا للقضاء السوداني المشهود له بالكفاءة.
ولعل الفرحة لم تسع السيد سيسي وحكومته من النجاح في إشعال نار الفتنة بين أهلنا الأبرياء حتى بدءوا يرددون التصريح نفسه. ولكن التجارب السابقة جعلت المجتمع الدولي والشعب السوداني أكثر وعيا لما يحاك ولما يدبر فانكشف الأمر فثار ثورة السيد كاشا الذي أتي به للولاية بكل أسف رغم سقوطه حتى في انتخابات الحزب لاختيار من يترشح لمنصب الوالي عن الحزب ,حيث كان ترتيب الرجل الخامس متذيلا قائمة المترشحين الخمسة , الأمر الذي جعل السيد علي محمود وزير المالية الحالي والوالي السابق أن يلتزم بيته محتجا حتى موعد تعيينه وزيراً.

أصدر السيد الوالي أوامره , لا لحماية النازحين ولكن لتقييد حركة قوات اليوناميد التي أنيط بها حماية النازحين والمشردين , وفرض عليهم إبلاغ حكومة الولاية عن تحركاتهم حتى لشراء الحاجيات داخل مدينة نيالا ناهيك عن تسيير دوريات لحماية النازحين , وتفتيش الحقائب الخاصة , رغم مرور أطنان البانقو دون تفتيش لدواعي معروفة.

وصفت الحكومة قوات اليوناميد بالعجز واتهمتها بعدم القدرة على حماية نفسها, وأنها أصبحت جزء من الأزمة, ونسي او تناسى السيد الوالي أن وبموجب الاتفاق الذي ابرم بين الحكومة واليوناميد ووفق تفويض مجلس الأمن, حماية قوات اليوناميد من مسئولية الحكومة وعليها أيضا تسهيل أمر تحركها لا تقييدها.

نعم قد يكون انعدام المعينات اللوجستية لهذه القوات غير كافية ويمكن ان تكون هذه واحدة من إخفاقات المجتمع الدولي تجاه هذه القوات ولكن من الغريب والمضحك ان يتحدث النظام مثل هذا الحديث المسيء إليه أولا,وهو أمر يتكرر كثيراً في نظام البشير أن يتصدر الحديث عن شأن وزارة الخارجية شخص غير مخول أو أن ينتقد بل ويعلن رجل أمني عن تنصل الحكومة عن التزامه تجاه ما تم بشأن قضية أبيي وعدم عدالة القضية رغم أن هذه ليست من اختصاصاته و الأمر تم والتزمت الحكومة أمام المجتمع الدولي بما ت وهي بمحض إرادتها أي الحكومة في أن اختارت مع شريكتها الحركة الشعبية أمر التحكيم الدولي.

تخبط آخر تكشفه ما تعرضت له المروحية الروسية التابعة لليوناميد وإجبارها على الهبوط وضرب من كانوا فيها واختطاف قائدها من قبل الجنجويد المحتجين والناغمين من الحكومة لعدم التزامها بتعهداته في صرف الرواتب وغيرها يعتبر كذلك واحدة من خيوط المؤامرة فالمؤامرة اليوم لا تشمل تصفية القضية والرافضين لمأتم الدوحة فحسب بل لتصفية أنصار الأمس وشهود اليوم حول ما تم من مجازر, بل المؤامرة تشمل بعض قادة التحرير والعدالة نفسها.
ولعل محاكمة أعضاء الحركة بالإعدام في نيالا و ضرب القادة الذين كانوا في طريقهم إلى الدوحة , دون أي ردة فعل من قيادتهم (قيادة مفروضة طبعا) هي واحدة من المؤامرات التي ينفذها لتصفية حتى الحركة التي يرأسها لكي يترك حوله الانتهازيين فقط , ولعل ما تعرض له بعض النازحين في لقاءهم بحركة التحرير والعدالة بعد أن وجهوا أسئلة مهمة للسيد سيسي ووصفوه بأنه كرزاي دارفور من خلال مداخلاتهم , ثم أجبر هؤلاء لاحقا بأن يعتذروا وهو ما حدث فعلا .

سئل السيد سيسي عن صفقة ما دبر في الخفاء ليحل بديلا عن السيد عبد الواحد فارتعد الرجل نافيا الأمر بحجة صغر سن عبد الواحد وقال (أن عبد الواحد سنه لا يؤهله أن أكون أنا بديلا عنه, حيث كان ( الشافع) عبد الواحد في الوسطى أو الابتدائية عندما كنت حاكما للإقليم , ولكن من المعروف عقلا نجاح المرء لا يقاس بسني عمره بل يقاس بقدر ما قدم لمجتمعه , السيد سيسي حكم الإقليم في ظروف موضوعية وانتخابات حرة ولكن اليوم يريد أن يأتي من على جماجم ودماء أهله والسيد عبد الواحد نور رفض أن يكون ديوثاً يقبض ثمن عرض أهله , ورفض الخنوع والانكسار لكل هذه الإغراءات , لنقاء معدنه الذي يأبى الذل , ولكن هناك من قبل مختاراً أمام رغبة الثراء السريع وعلى دماء أهله الذين كان يوما ما هدد بالاستقالة من حكومة الإقليم لاجلهم , لان خمسة عشر منهم في قرية بندسي قتلوا نتيجة صراع قبلي واليوم ذات الشخصية تساهم في تصفية قضية قتل فيها مئات الآلاف منهم وتشريد الملايين , ليأتي من على حطام وأشلاءهم حاكماً !!
أنكرت الحكومة عملية اختطاف الطائرة وقائدها رغم تأكيد السلطات الروسية الخبر في الوقت الذي أصدرت فيه الخارجية الروسية بيان دعت فيه الحكومة السودانية بالعمل على سلامة الطيار وتقديم توضيحات حول الحادث , في الوقت الذي مازال أجهزة النظام تصر على تكذيب خبر اختطاف الطيار , إلا بعد أن اتصل قائد مليشية معروف لدى الأجهزة يؤكد الخبر مذكرا بتأخير شاب مخصصات المليشيات التي تساند الحكومة وان هذا العمل يعتبر تنصل وان هذا الطيار يعتبر مقدم الى حين الوفاء بالالتزام فسرعان ما صدرت الأوامر بتنفيذ طلبات سيادته فأطلق الطيار دون مقابل علني ولكن بمقابل وفق عقد مبرم مع هذه المليشيات تدفع عند كل ورطة يقع فيها النظام.


إن ما يعرف بمؤامرة السلام من الداخل لا يعدو كونه حملة أمنية , يشترك فيه بعض دول الجوار والأجهزة الأمنية , مليشية ما يعرف بالتحرير والعدالة التي حلت محل الجنجويد التي وعت الدرس وصفت عقدها مع الحكومة منذ فضيحة سوق المواسير والذي قبض فيها الجنجويد ما يزيد عن العشرين مليار جنيه مقابل ما تدعي قياداتها أنها أموال و رواتب المليشيات التي استثمرت في السوق ولما كان هؤلاء فوق القانون لا يأتمرون بإمرة احد لا بأوامر وزير العدل المكافأ حالياً بوزارة مقابل فضيحة الانتخابات ولا بإمرة السيد مدبر وراعي سوق المواسير السيد كبر , فأصبح السيد سيسي الراعي الحقيقي والأداة لتنفيذ ما سمته الحكومة بالسلام من الداخل , ولكن الأمر مجرد أدوار أوكلت لأشخاص تنفذ وفق مراحل بدأت بكلمة المكلومة وبمعسكر الحميدية , وبالتضييق على سجناء الرأي وسجناء الثورة في سجون النظام , والتنكيل بهم , والحرب النفسية ضد أسرهم وبتنقلات للسجناء إلى خارج الخرطوم , للمواراة بعيدا عن أعين الرقيب و وبدعايات رخيصة لتغطية الهزائم والفشل في إدارة الأزمة .
فالرسالة التي يجب يعيها جميع قوى دارفور بمختلف توجهاتهم وأصحاب القضية وأسر الضحايا والمشردين , ان ليس هناك فرق بين الحكومة وحركة التحرير والعدالة إنهما وجه لعملة واحدة ولا أقول وجهين لعملة لأنهما ينطلقان من مبدأ ومن هدف واحد هي تصفية القضية , وتوزيع دماء المجرمين بين الأمصار , فالذي حدث في كلمة الجريحة وفي معسكر الحميدية , وما حدث من قتل وتشريد منذ العام 2003 كل هذه المؤامرات من اجل هدف واحد إعادة تشريد الناس.
ورسالتنا لأهلنا في معسكرات النزوح واللجوء أن تعالوا لكلمة سواء لا يغرنكم ما يسوق له هؤلاء , ويلبسونه من ثياب تلون ببعض الانتهازيين من أبناءكم , إنها مؤامرة كبرى تحاك من إفقاركم وتشريدكم .
ورسالتنا للشرفاء من أخواننا في حركة التحرير والعدالة هناك مؤامرة أحيكت بليل , وقيادتكم المفروضة فرضاً رأس الرمح في التنفيذ , فدعوة صادقة نقدمها ان انفروا من حول هذا السمسار بدماء أهلكم ,وما يقوم به من رحلات مكوكية الى الخرطوم وانجمينا وغيرها ما هي إلا تمتين لخيوط المؤامرة , فالقضية ليست شخصية , ونقدنا وفضحنا لما يدبر هو نقد من أجل فضح المؤامرة وهو مطلب ديني وأخلاقي و امتثالا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (( هتكوا بالفاجر كي يعلمه الناس )) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والله من وراء القصد.

حسن ابراهيم فضل
[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 960

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#11994 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2010 03:23 AM
مافي احد ضيع حقوق الا امثالك وعبدالواحد روح الله


#11953 [Alcheeky]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2010 11:25 PM
لقد اختلطت الامور واصبحنا لانعرف من الصادق ومن الكاذب برغم اتفاقنا جميعا علي ان العدو المشترك هو نظام النقاذ الفاشئ, ان الحركات المسلحه الدارفوريه تتجه الي نفس مسار فتح وحماس والمستفيده هي اسرائيل والعاقل من اتعظ بغيره , واذا ليست لديكم القدره علي التوحد لحل هذه القضيه فلا اظن ان عقولكم عاجزه عن البديل للمفاوضات او الحرب هنالك بدائل واخري وانتم اول من يعلم بها....ان انسان دارفور يعاني ويثق فيكم كقياده فلاتخزلوه فسوف ياتي يوم لاينفع فيه مال ولابنون الا من اتئ الله بقلب سليم , فعّلو ضمائركم وانفضواء عنها الغبار وسوف تجدون الحل, وسوف تشرق الشمس لنا


حسن ابراهيم فضل
مساحة اعلانية
تقييم
5.92/10 (18 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة