10-25-2011 07:18 AM

لماذا يكرهوننا؟ سؤال طواغيت العرب

د. عبدالوهاب الأفندي

في الروايات المتواترة أن أول كلمات للقذافي عندما أمسك به الثوار كانت التساؤل: ماذا في الأمر؟ قبل أن يضيف تساؤلاً آخر: ماذا فعلت في حقكم؟ قبل ذلك عبر حسني مبارك عن تألمه لما \'يقوله بعض المصريين\' عنه، مضيفاً: \'إن مصر كلها تعرف من هو حسني مبارك\'. ولا تني الجزيرة تذكرنا بدعواه أنه أفنى عمره في خدمة مصر والدفاع عن سيادتها، مستبطناً أن ذلك كان يستدعي من رعاياه العرفان والإجلال والتقدير، لا الشتم والقدح والمطالبة بالرحيل. بن علي أيضاً افتخر بأنه قضى العمر في خدمة تونس ومواطنيها، وهو ما كان يضمر أيضاً أنه يجب أن يكون مدعاة لخروج المظاهرات مطالبة باستمرار حكمه إلى الأبد.
لا تختلف رؤية علي عبدالله صالح عن رفاقه، فهو يرى أن الشعب انتخبه، وهو متيم بحبه، ويتحدى معارضيه أن ينازلوه في حلبة الانتخابات الحرة حتى يروا عمق محبة الشعب اليمني لرئيسه المحترم المحبوب (كما كانت تقول الإعلانات مدفوعة الأجر لصالح الزعيم الكوري الشمالي كيم إيل سونغ). أما بشار الأسد فقد بز أقرانه، لأنه وأنصاره زعموا أن الأرض والسماء معاً متيمان بحب بشار. فقد ظهر قبل أيام شيخ معمم ليبلغنا أنه سمع الملائكة تنادي أن يا بشار أن الله يحبك، والملائكة تحبك وشعبك يحبك. ولا علم لنا بكيفية مخاطبة الملائكة لذاك الشيخ الذي مرد على النفاق، لأنه بحسب علمنا فإن الوحي قد انقطع بعد انتقال آخر الأنبياء عليه أفضل صلوات الله وسلامه إلى الرفيق الأعلى. الذي نعلمه هو أن الملائكة لا تكذب، ولو اكتفى الشيخ بالقول بأنه سمع الملائكة تنادي بحب الله وملائكته للأسد، لما جادلناه، لأن علم ذلك عند الله تعالى. ولكن ما نجزم به هو أن الشعب السوري لا يحب بشاراً، وعليه فإن هذا افتراء على الله وملائكته لا جدال فيه.
مهما يكن، فما هي حاجة بشار لحب الله والملائكة أو الشعب، وهو كما سمعنا مراراً من أنصاره الإله الأوحد الذي لا يشاركه في ألوهيته مشارك؟ إلا إذا كان المقصود أن بشار الإله يحب نفسه. وعندها يمكن أن نصدق الشيخ إذا كان يقصد أن إلهه بشاراً و\'ملائكته\' من الشبيحة يحبون الدكتاتور المجرم. ولكن رغم هذا يبقى أن الشعب لا يشاركهم هذا التوله.
ولكن السؤال هو: هو هل حقاً إن الأسد يصدق هذا الهراء؟ هل يعتقد حقاً أن السوريين يهيمون بحبه؟ وهل كان القذافي فعلاً يجهل ما الذي جناه بحق الثوار الذين طاردوه من جحر إلى جحر؟ هل كان مبارك فعلاً يعتقد أن الشعب المصري غارق في محبته؟ وبن علي كذلك؟
يذكرني هذا بتساؤل الأمريكيين بعد أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر: لماذا يكرهوننا؟ ثم خروجهم بإجابة أن السبب هو ديمقراطيتهم وما تتمتع به بلادهم من حريات وتقدم ورفعة جعلت بقية العالمين يموتون حسداً. ويبدو أن الحكام العرب الهالكين ومن هم في الطريق يفكرون بنفس الطريقة، ولا يرون سبباً يبرر انصراف البعض (قلة بلا شك) عن محبتهم إلا لعلة في نفوس هؤلاء المارقين من \'الجرذان\' أو \'الكلاب الضالة\'، أو المتطرفين من أنصار القاعدة، أو عملاء الغرب وإيران وغيرها من قوى الشر.
ربما يظهر من هذا التضارب في الأقوال أن هناك إشكالاً وعدم ثقة من الطغاة وأنصارهم فيما يدعون. ولكن الأفعال هي التي تكذب الأقوال أكثر من تناقضات الأقوال.
فالدعوى بأن مخالفي النظام قلة تكذبه الإجراءات المتشددة التي تتبعها السلطات في التضييق على الأنفاس، ومراقبة الأبرياء والحجر على حرية التعبير والتجمع. فلو كان الأمر كما يقولون، لكان الأحرى أن يسمح للأمة بأن تعبر عن هيامها الصوفي بالحاكم. ولكنهم على الأقل لم يكونوا متأكدين.
سؤال اليوم هو كيف أصبح شعور نفس أولئك الحكام وهم يرون الجماهير التي زعموا أنها لن تصبر على فراقهم؟ بالطبع هذا السؤال لا ينطبق على العقيد القذافي، لأن الفرصة لم تتح له ليرى حجم الاحتفالات التي عمت البلاد بعد أن ذاع نبأ مقتله. ولكن حتى القذافي شاهد مظاهر الفرح التي عمت بنغازي وبقية مدن الشرق بعد أن تخلصت من حكمه، وقد بذل كل ما في وسعه لإخماد الحرية والسعادة التي جلبتها. ويروي كثير ممن اعتقلتهم قوات القذافي أنهم كانوا مثل إخوانهم في سورية- يوسعون المعتقل ضرباً وهم يقولون: \'هل تريدون الحرية والديمقراطية؟ إذن فذوقوا منها شيئاًً!\' وهذا يؤكد أن القذافي وأتباعه لم يكونوا من الغباء كما يظهر عليهم. فهم يعرفون أنهم قد استعبدوا الناس، ولكنهم يريدون ممارسة الإرهاب لإجبارهم على السجود والركوع، أيضاً كما يفعل إخوانهم في سورية المنكوبة.
ماذا كان يعني حسني مبارك حين قال: \'إن مصر كلها تعرف من هو حسني مبارك\'، بينما كان يشاهد أمام عينيه مصر كلها في الشارع تنادي برحيله؟ بعض أنصار مبارك وبشار وغيرهما كانوا في بادئ أمرهم يقولون في الإذاعات: لنفرض أن مليون شخص خرجوا محتجين ضد زعيمنا المحترم المحبوب، فهناك 79 مليون آخرون صامدون على حبه، ولكنهم معتكفون في بيوتهم يتعبدون أمام صورة الزعيم الأوحد. هذا لم يمنعهم من إرسال القناصة والدبابات لإخلاء القلة المزعومة من الشوارع، مع أنه لو كانوا بالفعل قلة لكان من الأولى تركهم حتى تفضحهم قلتهم، خاصة وأن أنصار الزعيم اجتهدوا في أكثر من مناسبة لحشد الأنصار في مظاهرات مضادة، أو على شكل \'بلطجية\' يمارسون الإرهاب على سنة زعيمهم.
ولكن لو وقف هؤلاء للحظة ـ من بقي منهم على قيد الحياة على الأقل- عند مشاهد الفرح التي عمت الخلق لدى شيوع نبأ زوالهم أو تنحيهم أو هروبهم أو سجنهم، ألا يكون هذا مدعاة للتأمل في ما سببوه للخلق من ضيق وعنت؟ هل شاهد مبارك ما شاهدناه جميعاً في ميدان التحرير وفي طول مصر وعرضها، من مظاهر بهجة ورضا وفخر واعتزاز عندما أعلن تنحيه؟ هل شهد سيف القذافي وأخواه الهاربان ما عم كل مدن ليبيا لدى إذاعة نبأ مقتل أبيهم من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، من مظاهر سعادة غامرة وشعور بأن كابوساً قد انجلى عن صدورهم؟ بل هل شهد هؤلاء ما عم العالم كله من رضا، خاصة لدى حلفائهم السابقين في العواصم الغربية ممن كانوا يثقون بمحبتهم أكثر من ثقتهم بحب شعوبهم؟
كيف يصبح موت شخص أو اعتزاله المنصب سبباً لكل هذه الفرحة؟
هناك بالطبع جانب آخر للمسألة.فلا شك أن يوم العشرين من تشرين الاول/أكتوبر الجاري حمل مأساة مؤلمة لأسرة القذافي، وخاصة زوجته التي فقدت في يوم واحد زوجها وأحد أبنائها، بينما ابنها الآخر هارب والثالث مفقود. وهذا وضع إنساني يستدعي التعاطف مع الأسرة المكلومة. ولكن هذا التعاطف يتأثر بمجرد أن نسمع أن الأسرة قد اكتشفت فجأة وجود منظمات دولية لحقوق الإنسان طالبتها بفتح تحقيق في ظروف مقتل القذافي. ذلك أن القذافي ورجاله ظلوا حتى لحظاتهم الأخيرة يرتكبون فظائع لا حصر لها. فقد اكتشف الثوار وهم يقتحمون سرت جثث أكثر من مائتي أسير تم إعدامهم من قبل الكتائب، وذلك بعد تعرض الكثير منهم للتعذيب. وما أحداث طرابلس ببعيدة، وما كشفت عنه سجونها من كبائر، منها الاحتفاظ بالأسرى في حاويات وحرمانهم من الطعام والماء، ثم إعدامهم بالجملة وحرق الجثث وغير ذلك من أساليب لا إنسانية حتى بمقاييس القذافي وأسرته وأعوانه. وقد كان خميس القذافي شخصياً مسؤولاً عن فظائع طرابلس، كما كان القذافي وابنه الآخر مسؤولين عنه أيضاً.
من هنا فإنه وإن كان من حق أسرة القذافي المطالبة بالتحقيق في مقتل الزعيم الراحل، ومن واجب السلطات الليبية أن تفتح ذلك التحقيق وتعرض من خالف القانون إلى المساءلة، فإن هذا الموقف من الأسرة يشير إلى استمرارها في سلوكها ومواقفها الإجرامية، لأنها لا ترى أن حقوق الإنسان تنطبق إلا عليها هي. فلم نسمع من قبل من أي من أسرة القذافي، بما فيها مؤسسة القذافي التي كان يرأسها ابنه سيف وكانت تدعي الاهتمام بحقوق الإنسان، أي طلب تحقيق في ممارسات النظام الإجرامية، وعلى رأسها مجزرة سجن أبو سليم التي فجرت الثورة. فهل حقوق الإنسان مقتصرة على آل القذافي دون غيرهم؟
هناك مفهوم مقلوب للقيم عند أنصار وقادة الأنظمة البائدة. على سبيل المثال، نرى في أثناء محاكمات حسني مبارك وابنيه مظاهر من قيم البر بالأب والحرص على حمايته من الكاميرات والاهتمام بصحته ومواساته في محنته من قبل علاء وجمال. وهذه بلا شك قيم إنسانية ودينية رفيعة الالتزام بها مدعاة للمدح. ولكن لا يمكن النظر إلى هذه الممارسة بمعزل عن استغلال نفس هؤلاء الأبناء لنفوذ الوالد للحصول على مزايا سياسية واقتصادية يعلمون أنها لم تكن لهم بحق، فوق مساهمتهم وأجهزتهم الأمنية والسياسية في تمزيق الأسر عبر الاعتقال والتعذيب والإفقار والاعتداء والتحرش الجنسي، أثناء في رابعة النهار كما حدث في حق الصحافيات والناشطات إبان المظاهرات، ناهيك عن خطف الأقارب لإجبار المطلوبين لتسليم أنفسهم. فهل يمكن أن تخفي ورقة توت البر بالوالد في ساعات محنته هذا العري الأخلاقي الكامل الذي ميز حياة آل مبارك وآل القذافي ومن معهم؟
إنه بالقطع من المؤلم، ومن الإشكالي أخلاقياً أن نشهد كل هذا الفرح بموت فرد أو سجنه أو طرده، ولكن لا أحد يلوم شعوب تلك البلاد التي عانت الويلات من هؤلاء الأشخاص أن تفرح بخلاصها منهم، كما لا يمكن أن يلام السوريون واليمنيون غداً حين يحتفلون بنهاية قادتهم المجرمين المحتومة. قبل أيام نشرت \'القدس العربي\' أن زوجة بشار الأسد تعاملت ببرود حين سمعت من العاملين في الإسعاف يتعرضون للاستهداف وهم يؤدون عملهم، ولم تبد عليها أي دهشة لما سمعت. فهل سوف نسمع بعد ذلك منها شكوى وتظلما حين تحين تلك الساعة المنتظرة مقابل صمتها اليوم؟
وما يحمد للقيادة الليبية أنها ظلت منذ البداية تحذر من نزعات الانتقام، وتدعو للعفو والتسامح في حق من ساهموا في القمع، والاكتفاء بتقديم مرتكبي الكبائر منهم لمحاكمة عادلة. وكنا قد طالبنا من قبل مراراً بأن تنهج السلطات والقوى السياسية في البلدان العربية الأخرى منهج العفو عند المقدرة، خاصة وأن ما حدث في مصر وتونس مثلاً لا يقارب ما عانته ليبيا ولا ما تواجهه سورية اليوم من إجرام دموي. ولكن من جهة أخرى فإن من حق من ظلم أن يطالب بحقه، فقد جاء في القرآن فإن عاقبتم فعاقبوا بمثل عوقبتم به، ولكن جاء في نفس الآية \'ولئن صبرتم لهو خير للصابرين\'.

\' كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن

القدس العربي

تعليقات 20 | إهداء 1 | زيارات 3971

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#231459 [خطاي المزالق اب قلبا حجر]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2011 04:03 PM
انت يا الافندي وماك افندي تلف وتدور وعينك في الفيل وتطعن في ضلوا . لم تتكرم بكلمة واحدة عن اخوانك في الرضاعة في الخرطوم مبارك ، بن علي ، القذافي ، الاسد وصالح شعوبهم اقتصت منهم وستقتص منهم وجه قلمك لاخوانك القابعون في الخرطوم وابذل لهم النصح لعلهم يرشدون


#231332 [حالم]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2011 12:18 PM
المقال مناسبة لكي ادكر القراء الكرام بمقال رائع اخر خطه الدكتور الفندي في اعقاب فرار بن علي عنونانه {افلاس بنك القمع العربي} وتنبأ فيه بتساقط الأنظمة الشمولية في العالم العربي .. فالتحية والتجلية والاحترام للدكتور الأفندي الأستاد والباحث في أعرق الجامعات البريطانية جامعة ويستمنستر والدي لا يستطيع الجاهلون والموتورون النيل من مكانته وعلمه وتهديبه وطهارة يده ولسانه .. الغريب في تعليقات كثير من القراء الفاضل انهم يسمون ثوار الحرية في ليبيا بثوار القرضاوي والقاعدة وفي نفس الوقت يزعمون ان الثورة الليبية عبارة عن مؤامرة من الغرب والناتو وفرنسا وامريكا .. اكتبوا كلاما يقبله العقل .. ثورة ليبيا هي ثورة الحرية تماما كما في مصر وتونس واليمن وسوريا وما سيحدث في السودان انشاء الله


#231218 [فارس]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2011 08:47 AM
أليس هذا القذافي الذي تتحدث عنه كان محاصراً حوالي 14 عام وفرض عليه الحصار
أليس هذا الرجل تحدى الجميع من اجل العروبة وفي النهاية قال أنا لست عربي بل أفريقي لأنه لم يجد من العرب شيء، لم يجد العون ضد الأعداء الحقيقيين وليس شعبه، أي نظام له سلبيات كثيرة جداً ، ولكن هناك شعوب لا يستطيع حكمها إلا طاغي لأن الحرية كما تقول في أمريكا وبريطانيا ليست إلا مجرد وهم والدليل على ذلك عندما حدثت المظاهرات الآخيرة في أمريكا ماذا حدث....؟
الم يتم اعتقالهم ....؟ ألم يتم ضربهم....؟ الم يقذفوهم بالغاز المسيل للدموع ...؟ أم كانت تلك المظاهرات من بلطجية ولم تكن سلبية....؟
ما تفعله أمريكا أفظع من ما نفعله نحن .... ولكن علينا ان نحترم أمريكا بالقوة فهي تفعل كل شيء ونحن لا نفعله .... هي تملك السلاح النووي إسرائيل تملك السلاح النووي ..... أما نحن فلا ... لا يحق لنا أن نملك مثل هذه الأسلحة لأنها محرمة لنا وحلال لهم.
كلها أمور مكشوفة ... الآن العراقيين يتمنون وجود صدام حسين .... ومهما حدث في مصر سيأتي يوماً يتمنون فيه حسني مبارك والبقية مثلهم.
ألم نخرج مظاهرات للإطاحة بحكم نميري (( رحمه الله )) قلنا وفعلنا وندمنا بعد ذلك فلا تكابروا وقلنا يا حليل أيام نميري.
ولكن صدقوني لو قامت الثورة في السودان ونستطيع فعل ذلك ... لأننا الشعب الوحيد من بين كل الشعوب يستطيع تغيير أنظمته وحكمه ... ولو تم تغيير هذا النظام لن ولن نتذكره نهائياً ولن نقول يا حليل نظام البشير وأعوانه...
لأن هناك فرق والفرق واضح جداً .... كل أغنياء السودان من الهلافيت هم من هذا النظام ، فهو يسمح لهم بفعل كل شيء النهب والسرقة والبناء والرفاهية والعلاج في الخارج وهم لا يمسهم الفقر ولا الجوع
هناك عدة ملايين من الشعب مريض ولا يستطيع توفير العلاج ... هناك الكثير والكثير الذي شاهد أمه أو أبيه أو أخيه أو اخته تموت أمامه بسبب عدم استطاعته توفير العلاج ... فإذا سرق أقاموا عليه الحد وأصبحت العائلة تفقد اثنين بدلاً من واحد...
أما هم منزلين من السماء لا يخطئون أبداً .... لديهم جنة ونعيم في الأرض لا يفكرون في الآخرة
من يمرض منهم يتعالج في الخارج على حساب الدولة يتعالج في بريطانينا التي كان في ذات يوم يحلم بها أيام كان فقير معدوم.... أما الآن فبريطانينا مسافتها اصبحت قريبة جداً مثل مسافة شارع الصحافة شرق للعفراء مول .... اما نحن الفقراء والمساكين فبريطانيا بالنسبة لنا بعيدة جداً بعد الأرض من السماء
كيف نهضت الخرطوم ....؟ كيف تم بناء تلك العمارات الشاهقة ...؟ ومن هو الذي بنا ....؟
ومن هم الذين لم يبنون....؟
لا تقولوا المغتربين .... لأن المغتربين الآن لا يستطيعون شراء قطعة أرض ناهيك عن البنيان....
فهم اكثر الناس منهوبين بالضرائب والاتاوات والجباية والزكاة
وبالنسبة للزكاة التي يدفعها المغتربون تعالج كل سكان السودان الفقراء تسكنهم جميعاً .... ولكن أين هي تلك الاموال
أرحمونا يرحمكم الله


#231127 [mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2011 01:13 AM
هذا الرويبضة الافندي لا يزال يراوده الحنين و العشق للامميه الاسلامويه بعد فشلها الزريع في السودان و لكنه يطمح في ان يتولي الاسلامويون الجدد في مصر و في ليبيا و تونس و اليمن سدة الحكم ليقدموا نموزجا مغايرا لجماعته في السودان.اقرأوا
ما خطه البروف حيدر ابراهيم في كتابه {مراجهات الاسلاميين السودانيين كسب الدنيا و خسارة الدين } والذي صادرته جماعة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر اثر
عرضه في معرض الكتاب بالخرطوم و الذي جاء في جزء من الفصل الثاني :


{المراجعات السودانية

تعاني الحركة الاسلامية في السودان من مشكلة الخواء الفكري رغم أنها ضمت كثيرا من المتعلمين (وليسوا المثقفين). فقد غطت ما تعتبر \"انتصارات سياسية\" علي عيوب الكسب الفكري. وهذه معادلة ضيزي، السؤال ليس إما.. أو، ولكن كيف يمكن أن يرفد المدد الفكري النشاط السياسي أي أن توجد رؤية تسبق الفعل. وما يحدث الآن، يأتي الفعل ثم تلحق به محاولات التفكير والتنظير. وهذا خلل عظيم بالنسبة لحركة نشأت في بيئة تعليم ومعرفة حديثين، وخاطبت شبابا في أعلي مراحل التعليم. ولكن غلبة البراقماتية بل وأحيانا الانتهازية السياسية فرضت عليها التخلي عن العقل والمنطق والحكمة بحثا عن النجاح والمكسب.
أدرك الاسلامويون هذا العيب، وتعايشوا معه وقبلوه؛ لو كانت العقبى مكسب الحركة السياسي. ففي مقابلة مع بهاء الدين حنفي، والذي كثيرا ما هاجم فقر الحركة الفكري، يورد عنه:
\"وأنا اعلم مصير الكثيرين مثل جعفر شيخ إدريس ماذا حدث لهم؟ الحركة الاسلامية كانت واحدة من مآسيها أنها لم يكن فيها مجال للفكر والذين كان يعول عليهم دائما هم من لا علاقة لهم بالفكر ولا رأي لهم حتي يبدونه في أي موضوع من المواضيع\". (في عبدالرحيم عمر، ص546) ويضيف: ظلت هذه الشعارات مرفوعة لمدة 35 سنة ولم تتبلور في فكر أو موقف سياسي أو أطروحة فكرية مبلورة\". (ص551)
يقول أحمد عبدالرحمن وهو من قيادات الحركة التاريخية، عن فترة ما بعد المفاصلة وغياب الترابي عن قيادتهم، بان الناس اصبحوا مسترخيين \"وما يفقدوه هو الفكر.. نحن الآن نسير بقوة الدفع السابقة.. الآن المناخ أفضل كثير مما سبق ما ينقصه الرؤية.. الترابي فلتة لا تتكرر بسهولة\". (عبد الرحيم عمر، ص587)
لم يكن الخلاف ولا المفاصلة يرتكزان علي أسس فكرية عميقة وواضحة. فقد كانت، حتي: مذكرة العشرة، وهي بمثابة (مانيفستو) الإصلاح والتغيير، بعيدة عن الفكرية. فقد احتوت موجهات تنظيمية وشعارات عامة. فهي تؤكد علي أن الحركة متوكلة وعملية نفعية. ونقرأ في مقدمة مذكرة العشرة: \"ظلت الحركة الإسلامية في السودان خلال الأربعين سنة الماضية تثب من نجاح إلي نجاح، بفضل الله القدير، ثم بروحها التي لا ترضي الجمود، بل تقتحم كل حقبة متوكلة علي ربها متوجهة إليه، وكانت نقلاتها من طور إلي طور محفوظة لأنها لم تكن تقيد نفسها بالإحجام رجاء شىء مثالي قد لا يأتي أبدا\". ولم نتابع – آنذاك – أي حوار فكري متميز بل مجرد تبادل اتهامات. ففي رد علي اتهام بتنفيذ مخطط، يرد( الترابي): \"لا علم لي بسيناريو خارجي.. ولكن ما اعلمه أنه يقدم علينا حاكم ذو تربية عسكرية وروحه لا تقبل كثيرا من المشاركات والضوابط الاخري التي يمثلها رمز ديني معين (في اشارة إلى نفسه)\" (الصحافي الدولي 30/12/1999). هذا هو اسلوب الحوار بين الجانبيين. وقد تفوق عليهم بقدرات كثيرة، إذ من استراتيجيات الترابي الاختباء وراء اللغة والالفاظ التي لا تقول شيئا كثيرا. ففي سؤال عن اسباب الخلاف الدائر داخل الحزب الحاكم، يرد: \"أولا أنا أدرجه في سنن الحكم أو العلاقة بين المجتمعات والحكومات في كل الارض.. ميزان العلاقات من حيث القوة.. ضغوط من اعلي وضغوط من أدني.. أو ميزان الوظائف من حيث اقتسام الوظائف العامة والخاصة.. هو دائما حركة تاريخ، وثانيا القوة التي تدفع من يمثلها إلى الحكم.. دفعته استلابا وقوة، أو دفعته وروجته ليفوز انتخابا علي الآخرين ان كانت طبقة اقتصادية أو كانت حزبا سياسيا.\" (الصحافة 29/4/2000)
أما كيف يري احمد عبدالرحمن الصراع؟ يقول: \"منذ أن اندلع الخلاف وحتي الآن لم أجد مبررا موضوعيا للخلاف بين الفريقين.. هنالك وجهة نظر لشخص واحد هو الذي يعتقد ان الحركة هي ما يراه لا يرينا الا ما يري (...) أكثر من مرة لا يلتزم بالشورى رغم أنه أكثر الذين يتحدثون عن الشورى ولكن عندما جاء البيان بالعمل لم يلزم نفسه ولم يحترم قرار مجلس الشورى بل آثر الا يحضر.\" (اخبار اليوم 24/6/2004)
طالب رئيس مجلس شورى الحركة الإسلامية رئيس قطاع الفكر والثقافة بالمؤتمر الوطني ابراهيم أحمد عمر بان لا يقتصر الحديث عن عودة وحدة صف الإسلاميين بالسودان علي المؤتمرين الوطني والشعبي. واكد عمر لـ\"سونا\" انه لم يعد يرى ان عودة وحدة الحركة الإسلامية تعني المؤتمر الوطنى والمؤتمر الشعبي \"لان التجربة دلت انه من الخير للناس ان تتكلم بصورة اوسع مما هو محصور فى مجموعات معينة\". وابان ان تفكيره ينصب فى ان يكون الامر اوسع من ذلك لان الحديث عن الإسلام يجب الا يحصر فى الوطني والشعبي، بل يجب ان يكون اوسع لان التيارات الإسلامية لابد ان يكون معها تفاهم واهتمام بقدر الاهتمام بالحركة الإسلامية. واضاف \"نهتم بكل اهل القبلة بل نهتم باهل السودان قاطبة\"، وزاد \"لكي تقيم دولة إسلامية لا بد ان يكون التفكير والكلام اوسع من الكلام عن المؤتمرين\". (الصحافة 15/1/2011)
وفي إفادة عن إجتماع مجلس الشورى قبل المفاصلة، يقول بدرالدين طه: \"فالحكومة أعدت هذا الاجتماع ومولته، إحضارا للأعضاء وجلبهم لكي يؤيدوا قرارات الرئيس في النفرة التي لم يتفق عليها.. وهم لما جاءوا أيدوا قرارات الرئيس وهذا ما لم يحدث مثله في تاريخ الحركة الاسلامية.. تم شراء الوزراء بالمناصب الوزارية وهؤلاء كانوا معنا أربعين سنة ناهيك عن أعضاء مجلس الشورى الذين تسهل رشوتهم بالمناصب ترغيبا وترهيبا – القيّم انتهت.. لا توجد قيم في الحكومة\". (عبدالرحيم عمر، ص599)
وهنا يأتي إلى جانب غياب الفكر، غياب المؤسسية ايضا. ويمكن للقارئ أن يستنتج مما ورد في هذا الكتاب، كثيرا من مظاهر غياب المؤسسية. ولكن هناك بعض أحداث بعينها تبين عمق الأزمة. ففي اثناء تطورات مذكرة العشر، كان من القضايا مسألة اختيار رئيس الجمهورية والأمين العام للمؤتمر الوطني. وتبرع يس عمر الإمام بالقيام بالاتصالات المكوكية بين الاطراف. وضمن هذه الجهود، قدم اقتراحا خاصا باختيار رئيس الجمهورية، ووافق عمر البشير مبدئيا. ولكن (الإمام) يقول: \"بعد يومين أو ثلاثة لاقيت عمر البشير وقال لي: أنه قابل وتشاور في اقتراحي مع بعض الناس وقالوا له: إن رئاسة الجمهورية هي الأساس، وهي التي تحلّ مشاكل الناس! وأن الحزب وخلافه دا كلام ساكت!!\". (المصدر السابق، ص605) ويسأله (عبدالرحيم عمر): هل ناقشتم هذا الرأي علي أي مستوى من الأجهزة؟ ويرد (الإمام) بلا. فيعلق: \"ما تقدم من اقتراح الأستاذ يس عمر الإمام يعكس العشوائية وتهميش المؤسسات الذي تمارسه حركة إسلامية راشدة تدعي أنها الأرشد بين الحركات الإسلامية وأنها الأكثر خبرة ودراية بالعملية المؤسسية والشورية وأنها الأبعد عن همهمات الشيوخ ودروشة الحركات الإسلامية التي تدور في فلك القداسات التاريخية القديمة أو السلفية المتخلفة\". (ص605).
وفي هذه الحالة علينا الا ننسي أن الحركة الإسلامية السودانية قد تميزت بكونها أول حركة اسلامية قامت بحل نفسها بعد أن وصلت الي السلطة.وهذا قد يفسر لماذا جاءت المراجعات فردية ولم يقم بها التنظيم كما فعل آخرون؟

حقبة تدشين المراجعات
الافندي نموذجا

يقدم (الافندي) كتابه \"الثورة والاصلاح السياسي\" داعيا إلى ضرورة \"نقد الذات، واكتشاف عيوب النفس، وتحري الحق والاعتراف به وان كان مرا\" (ص8). وقد كان بالفعل أول من أصدر كتابا في التجربة الاسلامية من الداخل، والاهم من ذلك فقد ظل يعمل بدأب، لكي يتسق مع قناعاته الجديدة كديمقراطي.
ومن الملاحظ أن (الافندي) في كتابه كان مهتما بقضيتين محورتين، هما: التحديث والديمقراطية، وبينهما ارتباط وثيق. ولذلك كان عليه مثل سائر الاسلامويين، ان يبحث عن مبرر لانقلاب الجبهة الاسلامية في 30 يونيو 1989. والاسلامويون جميعا ينطلقون من مبرر \"فشل التجربة الديمقراطية السودانية\"، ويشطح بعضهم بعيدا ليتحدث عن فشل الديمقراطية نفسها أو علي الاقل الغربية. ومثل هذا المدخل عند (الافندي) يكلفه جهدا فكريا بعد تحوله الراهن نحو الديمقراطية. اذ يواجه السؤال: هل يستوجب أي اخفاق في تطبيق الديمقراطية، وأدها عن طريق الانقلاب؟ فالديمقراطية، هي التي ينطبق عليها القول: داوني بالتي كانت هي الداء، أو بمزيد من الديمقراطية.
واجه الكاتب الاشكالية التي اصطدم بها كل الاصلاحيين الاسلاميين، وهي الاعتماد علي التركيبات الايديولوجية. لأن أي فئة اجتماعية تحس بالحاجة إلى الايديولوجية حين يكون في مواجهتها تهديد خارجي. ويكتب (شرابي):
\"ان العجز عن مواجهة الحقائق، كما قال مانهايم، يلد ايديولوجية خاصة به. لم يكن السبب الذي دفع المصلحين المسلمين إلى الاعتماد المتزايد علي التفسيرات الايديولوجية هو عجزهم عن رؤية الحقائق، قدر ما كان عدم توفر فهم منظم لهذه الحقائق. لم يكن المصلحون قادرين تماما علي الاحاطة بابعاد عملية التغيير التي واجهها الاسلام (....) ولما وجد المصلحون انفسهم عزلوا عن الواقع المحيط بهم والمتغير في سرعة، ادركوا أكثر فأكثر، انهم في حاجة ليس إلى نظريات في التفسير، بل إلى شعارات تبرر افعالهم.\" (1978:52)
يلجأ الاسلامويون إلى تصوير الواقع في هذه الحالة حسب رغائبهم واحلامهم. فالكاتب يصف الانقلاب بلا تحفظ بالثورة، ويحلق به بعيدا، باعتباره: \"والحلم الذي انطلق منه التغيير حلم عاشت عليه الأمة بأكملها قرابة اربعة عشرقرنا\". (1995:24) ويضيف بزهو: \"ومن وسط كل هذه الغيوم الداكنة، يطل فجأة التغيير السوداني. فهذه المرة الأولي منذ رحيل عمر بن عبدالعزيز التي تتولي فيها الحكم في أقليم اسلامي سلطة لا ولاء لها الا للشرع ومبادئه\". (ص25)
كتب (الافندي) هذا المدح - الأمل في فجر نشوة الانتصار، ولكن سرعان ما جاءت الصحوة. وبرز سؤال بناء الدولة الاسلامية الحديثة في عالم سريع التعولم يهيمن عليه القطب الواحد. وواجهت الانقلابيين الاسلامويين الاشكالية الصعبة الاخري، وهي أن السودان في مرحلة انتقالية ومجتمع متعدد ومتنوع وبالتالي تسود حالة الصراع وليس الاستقرار. بالاضافة لسؤال الدولة الغائب في الفكر السياسي الاسلامي طوال التاريخ الاسلامي. وكان علي (الافندي) أن ينجح في معادلة أن يوفق بين أن يكون اسلاميا حديثا وديمقراطيا، ومن قلب هذا المأزق جاء توجهات نقده الذاتي ومراجعته.فهي مواقف انتجتها أزمة التوفيق، أو قل التلفيق بعد أن غرقت الدولة الاسلامية - الحلم في الاخطاء والخطايا القاتلة خلال سنوات قليلة.
ضم عنوان الفصل الثالث ثلاثة مفاهيم، وهي: التنظيم، السلطة والدولة، مثلت اهتمام المؤلف طوال الكتاب. وبدأ بدور الحركة الاسلامية في محاصرة التيار العلماني والشيوعي، متحالفة أو ملتقية مع الاحزاب التقليدية مستفيدة من التدين العام وتوظيفه من خلال شعارات تطبيق الشريعة. ويعتبر حل الحزب الشيوعي عام 1965 من انتصارات هذا الحلف المقدس. ولكن في النهاية انفرط الحلف مع تصاعد هجوم الحركة علي الطائفة خاصة في فترة الديمقراطية الثالثة (86-1989). فقد شهدت تلك الحقبة تذبذبا في التحالفات الحكومية حسمتها الجبهة الاسلامية حين احست باحتمال ابعادها من السلطة، بالانقلاب العسكري. وحتي بعد الانقلاب الذي حسم الامور مؤقتا لصالحها لم تفقد الحركة - حسب قوله - الأمل في حلفائها الزئبقيين. وداخل السجن، ناقش الزعماء الثلاثة: المهدي والميرغني والترابي، اقتراحا للأخير صريح وواضح يقول: \"تدمج الاحزاب كلها في حزب واحد يتبني برنامجا اسلاميا. يتنحي القادة التاريخيين الثلاثه ولايترشح أي منهم للزعامة. يتم انتخاب قيادة الحزب الجديد ديمقراطيا من بين اعضائه\". (ص37) بالتأكيد لم تمر فكرة خلع الترابي نفسه علي السيدين، ثم أن ولاية الأسير غير مقبولة. وهذه الحادثة تتشك في بديهية نشرها الاسلامويون وهي اسلامية الاحزاب الثلاثة الكبرى. ولكن لماذا لاتبادر تلك الاحزاب بتطببق الشريعة حين حكمت البلاد مرات عديدة؟ ولماذا طبقت الشريعة دائما في السودان بأيدي عسكرية وليس من قبل نظم منتخبة شعبيا؟ هل الطائفيون والتقليديون اكثر وعيا بالواقع من الاسلامويين \"المثقفين\" و\"الحداثين\"؟ ونحن الآن نري كيف اكتفي أصحاب اليوتوبيا التي بشرت بدولة المدينة باختزال الشريعة في جلد السكاري والفتيات صاحبات التنورات القصيرة. ويجادل الآخرون في بلاد غير السودان، بأن دولتهم قادمة لتملأ الارض عدلا، ويبشرون بفردوس الحريات والتنمية وقيمة الانسان. أما الاسلامويون السودانيون، فهذه دولتهم تري بالعين المجردة وتعاش يوميا، فهم في حالة تبرير صعب. وكيف تحولوا حين وصلوا الي السلطة، من حركة جماهيرية جديدة الي ملك عضوض؟ فقد فشلوا في حل معادلة دور التنظيم حين صاحب الدولة وفي يده السلطة، خاصة وهم يدركون حجم شعبية حزبهم. ولغياب نظرية لحل اشكالية الديمقراطية والتمثيل الشعبي، لجأ الاسلامويون الي آليات التجربة والخطأ. فكانت تجربة المؤتمرات علي الطراز الليبي قاصدين تجنب التحزب؛ ثم كانت دعوة تعددية فكرية بلا تعددية حزبية، واخيرا فكرة التوالي بكل صخبها الخلافي. واستقر الأمر علي الكيان الحزبي الفضفاض أو الجامع – حسب لغتهم: المؤتمر الوطني الحالي. ويطرح المؤلف سؤال: \"من الذي سيقوم بأعباء انشاء هذا التنظيم الجديد والتصدي للقيادات القديمة ومنافستها علي كسب القواعد، والجهة نفسها قد تم حلها وذابت كأن لم تكن؟ \"وكان الجواب والذي يمثل مقتل دولة الوحيدة القادرة للتصدي لهذه المهمة بأجهزتها، وعلي رأسها الاجهزة الأمنية\". (ص39)
ويفصح عنوان الفصل الخامس: \"السياسة عبر أجهزة الامن\"، عن عمق المأزق الانقلابي والحيرة الفكرية. ويستهل حديثه بمبرر لا يرقي الي مستوي فطنة وذكاء (الافندي) المعهودين، ولكنها الضرورة، يكتب: \"..فان طبيعة الحكم لنظام انقلابي ثوري يريد اجراء تغييرات سياسية واجتماعية أساسية في البلاد تحتم الاعتماد علي أجهزة ضاربة قوية للتغلب علي المقاومة المحتملة لهذه التغييرات\". (ص43) وهذا ما فعله النظام \"الاسلامي الثوري\"، وهنا يجد المؤلف نفسه عن مخرج أو حيلة لتبرئة نفسه وغيره من الاسلامويين الابرياء وغير المتآمرين. رغم أن هؤلاء كانوا من اكثر المتحمسين لتبرير الاخطاء والانتهاكات التي وقع فيها النظام الذي لم يصنعوه. ولكن لم يكونوا لبسمحوا بسقوط نظام \"اسلامي\" مهما كانت طريقة وصوله للسلطة أو اساليب تثبيت سلطته. وهو يؤكد بحسم وثقة: \"..ان كل أعضاء الجبهة القومية الاسلامية والغالبية العظمي من قياداتها ظلت علي جهل بطبيعة التغيير وملابسته لفترة طويلة.\" (ص44).
يحاول الكاتب حل لغز: كيف يكون التنظيم غائبا تماما وفي نفس الوقت يكون فاعلا في دعم النظام الجديد؟ (ص44) ويؤرخ للحركة الاسلامية، بأنه اصبح لها منذ 1977 حين قررت تغيير استراتيجيتها باتجاه الاستقلال عن الاحزاب التقليدية؛ أجندة سرية لأول مرة في تاريخها. ورغم ان التنظيم اضطر الي العمل السري مرات عديدة، ولكنه لم يلجأ لتبني اجندة سرية. وهذا سيحرم بعض الاعضاء من متابعة كل تفاصيل البرنامج، وهذا ما حدث حين نفذ الانقلاب. ويترتب علي مثل هذا الوضع، تميز مجموعة داخل التنظيم أو ما اسماه الـ\"سوبر تنظيم\" وقصد بذلك: \"وجود تنظيم داخل التنظيم يكون هو المطلع علي هذه الاجندة والمشرف علي تنفيذها. وغني عن القول أن هذا (التنظيم) سيتمتع بنفوذ واسع في الحركة ويأخذ شكل: سوبر تنظيم، أو بنية فوقية يصعب علي عامة الاعضاء مراقبة كل تصرفاتها ناهيك عن ازاحتها عن موقعها القيادي\". (ص44) ويقول بأن الذي حدث بعد الانقلاب هو انفراد الـ\"سوبر تنظيم\" بمقاليد الامور. ويؤكد أنه: \"وقد تم هذا وفق الأسس القانونية والدستورية السليمة للحركة، اذ أن مجلس الشوري اجتمع وفوض القيادة العليا التصرف بما تراه مناسبا الي حين عودة الامور الي نصابها الطبيعي\". (ص45) وحين تحددت وجهة النظام، تدفق الاسلامويون نحو التأييد غير المشروط. وتساوي في ذلك العوام والنخب، وكان (الافندي) من بين الذين تقلدوا منصبا اعلاميا هاما في احد الثغور الغربية للتصدي للهجوم أو الاستهداف الغربي. فهل فقدت النخبة الاسلاموية -آنذاك- حسها النقدي أو حتي حدسها، أم صحيح أن السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة بصورة مطلقة؟
كانت الحركة - الانقلاب مع غياب التنظيم وبسط الديمقراطية، تتجه بثبات نحو تمكين الامنوقراطية وليس الاسلام. يقرر المؤلف: \"الجهاز الوحيد الذي كان له من التماسك والانتشار والقدرة كي يتولي بعض مهام التنظيم السياسي الغائب كان جهاز الأمن. فقد أعطي النظام أولوية كبيرة لبناء أجهزة أمنية فاعلة للأسباب التي أسلفنا. وقد كانت هذه الاجهزة هي الوحيدة المطلعة علي كافة ملابسات الوضع، والوحيدة التي تملك حرية الحركة الكاملة، والوحيدة القادرة علي تأمين قنوات الاتصال بين جميع المراكز الفاعلة في النظام. ومن هنا أصبحت الأجهزة الأمنية تلعب الدور الأكبر ليس فقط علي صعيد تأمين الحكم، بل ايضا علي صعيد التنسيق السياسي.\" (ص46). واستوعبت أجهزة الأمن الجديدة أعدادا كبيرة من الاسلاميين في صفوفها. وهذا وضع عادي حسب المؤلف لانه لم يختلف عن باقي الاجهزة الحكومية: \"ولكن الاختلاف كان فب النوعية التي تم اختيارها وطبيعة المهام التي اوكلت لها. فقد كان لدي جهاز الامن موارد أكبر نسبيا من باقي المؤسسات، كما أن روح المغامرة فيه والنفوذ المتزايد استهوى كثيرا من الشباب.\" (ص46-47).
عمليا - يري الافندي - أن جهاز الامن اصبح أقرب ما يكون الي التنظيم الحاكم في الدولة الجديدة. خاصة، وقد ضم أكثر الاعضاء حماسا وتفانيا في الدفاع عن النظام. وهذا مبرر ضمني للتجاوزات فهي قد تكون \"حماسة شباب مندفع\" وليست سياسة حزب ودولة. ويذهب أبعد من ذلك في التدليس، حين يقول بأن الوضع هذا أملته ضرورات ملحة، كان أهمها: \"هو السعي لتجنب الافراط الثوري!\" (ص47). وهذا الحل الأمني - حسب قوله -جنب السودان، منطق التحول الثوري، كما عبر عنه جاكوب بيركهارد وآخرون، والذي يحتم أن تتحول الثورة من تطرف الي تطرف أكثر حتي تتحول الي حكم استبدادي. ويستفيد الكاتب من قدرة اللغة العربية علي تزيين القبح من خلال اللعب بالكلمات، يقول: \"واذا كان السودان جنّب مشاهد العنف ونصب المشانق في الطرقات فان هذا لم يمنع بعض العناصر من معاملة الخصوم بأساليب هي المقابل السلمي للعنف الثوري.الفرق هو أن هذه الأساليب، وان كانت أخف وطأ من العنف المكشوف، الا أن العذر لها والتبرير أصعب\". (ص47) ولا أدري كيف كان يرتاح ضمير المدافعين عن النظام في مطلع التسعينيات ويتصدون لتقارير منظمات حقوق الانسان بكل جرأة ومكابرة. وللمفارقة كتب الافندي لاحقا مقالة اقرب الي تلك التقارير، دفاعا عن المدير التنفيذي لمنظمة الدعوة الاسلامية: الامين محمد عثمان. وقد كان عنوان المقالة: \"زوار الفجر في الخرطوم يأتون عنـد الحر تمامـا\"، (القدس العربية 18/6/2002) ويتحول \"المقابل السلمي للعنف الثوري\" الي مثل هذه الافتتاحيات:
\"المشهد يصلح لأن يكون من كافكا، ولكن بعد أن بكون الكاتب قرأ: مزرعة الحيوان لأوريل وتأثر بها. ضابطان من جهاز الأمن يطرقان باب الشيخ الكبير في موعد صلاة الفجر ويبلغانه أن مسؤولا كبيرا في الدولة...\" وهكذا تمضي القصة الغرائبية التي كان تراها الكوادر الاعلامية الاسلاموية من مكونات المؤامرة الغربية حين يتصدون للرد علي اخبار التعذيب وبيوت الاشباح في السودان.
ويأتي النقد متأخرا حين بدأ سلوك النظام الاسلاموي يحرج الحركات الاسلامية الاخري، حين تنتقد النظم الحاكمة في بلادها. واعتبر الافندي - بعد ست سنوات عاني خلالها الويلات والاذلال من حكم الاسلامويين؛ أن ما حدث \"مأساة مضاعفة\"، وذلك: \"لأن الحركة الاسلامية السودانية كانت ولا تزال الحركة الاسلامية الوحيدة في المنطقة القادرة علي الاجتياز بالامة من صحراء الشقاق وجحيم الاغتراب عن الذات والعبودية للآخر، الي واحة الحداثة الاسلامية التي تمثل التعبير الافضل عن الهوية الاسلامية في العالم المعاصر\". (ص138) ولكن الحركة ساهمت في نسب العنف والاستبداد الي الاسلام وعجزت واقعيا عن تقديم نموذج الاسلام الحديث، الذي يتغني الافندي به، لفظيا فقط.
ويتكرر الحديث كثيرا عن الديمقراطية والتحديث. وكأن مراجعة الافندي هي مرافعة عنهما. ويقدم وصفة يري فيها الحل وخروج الحركة الاسلامية السودانية من مأزق حكمها الشمولي. ويظن أن السودان قد يكون البلد الوحيد في العالم الاسلامي الذي تطابق التحديث فيه مع مزيد من الاسلمة والتعريب. ومن الواضح أن هذا الحديث شديد العمومية، فلنترك السودان الكبير ونتابع التحديث في الحركة الاسلاموية وفق رؤية الافندي. ومن البداية نلاحظ عشوائية المفاهيم وعدم دقتها، فهناك خلط بين عند استخدام مصطلحيّ: الاصلاح والتحديث. فعلي سبيل المثال، يكتب: \"ومن هذا التفاعل بين الاحيائية الصوفية والتحديث الاسلامي ولدت الحركة المهدية، التي انبثقت من رحم الطريقة السمانية، ومن الرفض الشعبي لـ(التحديث) الذي سعت اليه الادارة التركية المصرية\". (ص86) هذه تركيبة مدوخة من الحركات والايديولوجيات كلها ليست ذات صلة بالتحديث كمفهوم اجتماعي. ويلج دون تحديد تعريف للتحديث في تحليل تطور الحركة الاسلاموية السودانية، مصرا علي الصاق صفة التحديث بها. وفي التاريخ الذي اورده يظهر التحالف المستمر بين الاسلامويين والطائفيين، فأين الفرق بينهما مع وجود قاسم مشترك باستمرار؟ وحتي اليوم لم تحدث قطيعة فكرية عدا الاختلافات السياسية القابلة للمساومات. والاسلامويون الذين يتحدثون عن \"الاجهاز علي هياكل الطائفية السياسية\" (ص94) يتحالفون الآن مع الطرق الصوفية وانشأوا: أمانة الذكر والذاكرين، في المؤتمر الوطني. ولكن في نفس يصر علي طرح اسئلة التحديث وعقد المقارنة مع الآخرين. ويكتب بلا تردد: \"لا يختلف برنامج الاسلاميين الذي يجري تطبيقه حاليا عن برنامج اليسار في السبعينيات الا في أنه أكثر فعالية وأبعد أثرا\". (ص 101)
ويطرح الكاتب التحدي الخالد الذي يواجه المشروع الحضاري الاسلاموى، بل أغلب نظم العالم الثالث، وهو: \"كيفية خلق هذا التوازن الضروري بين التحديث الحتمي والديمقراطية التي لا غنى عنها، وبين تقاليد المجتمع ومؤسساته التي يحرص عليها\". (ص102). وهذا هو نفس التساؤل المتكرر: الاصالة والمعاصرة، أو تناقض التحديث مع الحفاظ علي تقاليد المجتمع. وفي الدولة الدينية، رغم رفض الاسلامويين للوصف، فهي كذلك لأنها تتميز عن بقية النظم السياسية بجعلها الدين مرجعيتها. واستغرب كثيرا لهذه المغالطة، اذ بينما يؤكدون عدم الاستحياء من تطبيق الحدود من قطع وجلد، فما الذي يجعلهم يرفضون صفة الدولة الدينية؟ ومن يحكم بالشريعة، عليه أن يقبل فرضية ابن خلدون: \"واعلم ان الدنيا واحوالها كلها عند الشارع مطية للآخرة، ومن فقد المطية فقد الوصول\".(ابن خلدون 256)
ظل الاسلامويون يرجحون تطبيق الشريعة الاسلامية حين يكون الاختيار بينها وبين الديمقراطية والتحديث. فقد تحالفت الحركة مع زعيمي طائفتيّ الختمية والانصار منذ تشكيل \"الجبهة الاسلامية للدستور\" عام 1955، ولعبت دور جماعة ضغط وكان هذا سقف طموحها التنظيمي. وساندت قوانين سبتمبر 1983 التي اصدرها الجنرال جعفر النميري، ولم تكن القوانين مقترح الحركة ولا واضعتها، وقايضت الشريعة بقبول ومباركة الشمولية. ومن الملاحظ ان تطبيق الشريعة في السودان لم تقم به، مطلقا، قوى حديثة أو ديمقراطية. وظهر تحول الحركة السريع الي تأييد النميري أو حسب المؤلف: اصبح الاسلاميون فجأة في موقع الدفاع عن الوضع القائم بدل الدعوة لتغييره. (ص110-111). فمن الواضح أن الديمقراطية لا تشكل أولوية لدي الاسلامويين. ومع ذلك، يقول بأن التوجه الاسلامي \"وضع الاسلام علي قمة الاجندة السياسية، وربط التحديث والبناء القومي بالاسلام\". (ص111).
ويعترف (الافندي) بأن نمو وتوسع الحركة منذ المصالة عام 1977، تم علي حساب المبادئ. (ص172) واصبحت الحركة تشبه خصومها من الطائفية، أو- حسب لغته - هبطت الي مستوي خصومها (ص173) ويرصد بعد المصالحة وبالتحديد بعد العام 1978، تحولا أساسيا في بنية الحركة والعقلية السائدة فيها. فقد كانت حركة ايديولوجية صغيرة تقوم علي المبادئ - كما يقول - ولا تعد اتباعها الا بالتضحيات. ولكن الوضع تغير بعد مشاركة الحركة في الحكم، أصبحت تتحكم في مؤسسات مالية ضخمة: \"وفجأة تكاثر الانصار وانتشروا، وتبدلوا من التشرد والسجن والفقر غنى وجاها ونفوذا\" (ص174) وأصبح توزيع المناصب والمزايا عاملا مهما في الوضع الداخلي للحركة: \"وباختصار دخل الصراع علي المزايا الدنيوية الي لب العملية التنظيمية للحركة وأصبح ركنا هاما في اعتبارات الاعضاء\". (ص175) ولكن الافندي - الناقد يأبي الا أن يجاري الاتجاه المنتشي بالنجاح بغض النظر عن الوسائل: الغاية تبرر الوسيلة. وهنا يستوي المفكرون مع \"الدهماء\"، يكتب: \"المهم أن تلك المرحل مرت بخيرها وشرها، ومهما قيل عن الاستراتيجية ونقائضها وسلبياتها فانها نجحت في نهاية المطاف في اقامة دولة في السودان اعلنت التزامها بلاسلام وقيمه.\" (ص175) والدليل علي نشوة الانتصار وتحقيق الهدف، قررت الحركة حل نفسها والذوبان في النظام الجديد.
يري الافندي أن حلم الاسلاميين قد تحقق رغم كل الظروف. وبقيت المشكلات قائمة امام التطبيق الاسلامي. وظلت القضية الأولي هي: ما هي وضعية غير المسلمين في الدولة الاسلامية وكيف يمكن تحقيق المساواة القائمة علي مبدأ المواطنة في ظل قوانين دينية؟ وهذا السؤال اجاب عليه استفتاء اتفاقية نيفاشا 2005! والقضية الثانية تتعلق بالديمقراطية، ويسأل الكاتب: \"وكيف يمكن أن تعلن ساطة استبدادية مثل حكومة النميري قوانين اسلامية وما مدى شرعية مثل هذه القوانين واسلاميتها في ظل الوضع الاستبدادي؟ وماهي الآلية السليمة لتطبيق الاسلام وقوانينه؟\" (ص112). والسؤال جاء بأثر رجعي، فقد هرعت الحركة الاسلاموية الي تأييد النميري بلا تحفظ. أما القضية الثالثة، فهي \"تتعلق بالحقوق الاساسية التي يكفلها الاسلام للمواطن، وما هي هذه الحقوق؟ والي أي حد تتسق مع المطالب المعاصرة لاثبات حقوق اساسية للانسان والفرد لا يجوز لأي سلطة كانت التعدي عليها؟\" (ص112). ويبدو أن هذه القضية تمثل مرجعية التحديث والديمقراطية عند الافندي، لذلك أفرد لها أربعة فصول من الكتاب. ويمكن أن نعود اليها، ونحدد لها حيزا منفصلا في المستقبل، عن حقوق الانسان في الاسلام. ولكنه يقرر قناعة هامة في الفكر السياسي حين يقول: \"..أن مفهوم الدولة الحديثة القابضة والمسيطرة علي كل نواحي الحياة غريب علي الاسلام وقيمه وتقاليده\". (ص205) وهنا يعلن عن ليبرالية ليس بالضرورة أن توصف بأنها ليبرالية - اسلامية. ومن هذا الموقف يمكن أن نفهم مقاله ذي العنوان الطريف: \"متاعب المحافظين في بريطانيا والاسلاميين في السودان.\" (القدس العربي 14/10/1997).
* * *
هناك مشكلة تلازم اصحاب الايديولوجيات والعقائد، حين يحاولون النقد أو المراجعة. فهم يعلنون خروجهم من الحزب أو التنظيم لكي يضفوا علي مواقفهم قدرا من الحياد والموضوعية. فقد يخرجون من التنظيم ولكنه - هو - لا يخرج منهم. خاصة مع تمازج السياسي والفكري واحيانا الفلسفي داخل المرء، والمسألة شديدة التعقيد حين يتعلق الأمر بالاسلام الموصوف بالشمول والصلاحية لكل زمان ومكان. فالمؤلف قراءة دينية أو بالأدق اسلامية للتاريخ. وهذا موقف متوقع لمن يقرر: \"الاسلام كان أعظم ثورة في التاريخ\". (210) ويرجع ذلك ليس لانتصارات الجيوش الكاسحة، ولكن بسبب نشر رسالة بسيطة وسهلة؛ لخصها أحد الدعاة \"في اخراج العباد من عبادة البشر الي عبادة الاله الواحد، ومن ضيق الدنيا الي سعة الآخرة\". (ص210). ولذلك، نجد الافندي رغم حداثته، يستخدم منهج قياس فقهي في تناول التاريخ.}




#230915 [ابوصالح]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2011 05:11 PM
يا استاذ افندي الم تقرا الايه في سوره الانفال التي تيبن التقيل والاكثار ليقضي الله امرا كن مفعولا وتكفينا تساؤلاتك الاولي توجيه تساؤتك هذه لحاله نافع ام تسمعه وهو يتقيأ في مدني قيحا ويتبرز من فهمه وانت المدافع الناح عن اخوانك ام تراك تركتهم وتنصلت عنهم بعد الازمه الاقتصاديه


#230835 [جاد الرب ]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2011 02:19 PM
اما تتفق معي سعادة الدكتور ان الامور لن تسير علي مايرام في ليبيا بحكم الفظائع التي ستكون وخوفي من الحرب الاهلية ولكن قبل ذلك اما تري ان اتفاقية سايس بيكو اخري ستكون و لن يستفد الليبين من خيرات بلادهم وستكون الفاتورة باهظة الثمن للغرب الذي ساهم في تغيير النظام
ولم يدخل الغرب كطرف في الصراع الليبي إلا لمعرفتة بانه ضامن نصيبة من الكعة المرتقبة (الثروة النفطية ) ولكن السؤال لماذا لم يتدخل الغرب في اليمن ويقاتل ولماذا لم يتدخل في سوريا والسودان ولعل القاسم المشترك الاخير بين الدول الثلاثة الاخيرة هو الفقر عدو الشعوب الاول
كما ان هل يقبل النظام الغربي بانظمة تخالفها التوجة (اسلاميا مثلا ) كما سيكون في تونس (النهضة ) (الاخوان في مصر ) والاسلاميين في ليبيا
فعن قريب سوف نسمع مقاطعات اوليس فوز حماس تم بمقاطعة بعد نزاهة شهد لها حتي منافسيهم
نتمني ان يسير ركب الاصلاح مع حفظ الهوية الاسلامية والعربية للمنطقة


#230822 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2011 01:56 PM
من هم الثوار المزعومون :
هم مجموعة عصابات من تنظيم القاعدة لا علاقة لها بالشعب الليبي ....تم تدريبهم على السلاح
ودخلوا ليبيا بطرق سرية وتم امدادهم بالأسلحة من قطر وفرنساوالولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية ....دخلوا ليبيا وأشعلوا نار الفتنة .....فهؤلاء قتالهم واجب ....لم يخطئ القذافي (رحمه الله ) حين قاتلهم .......


#230775 [مرتضي]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2011 12:25 PM
التحيه ولسلام يا دكتور ماكان لك من الاجدي ان تتكلم المره وتكمل جميلك وتتناول جماعت الذين اتين بهم الي الصلطه في ظلام اليل انقلابا علي الدمقراطيه التي نحسد عليها امريكا كما زكرت وتتكلم علي الظلم الذي لحق بالشعب السوداني وقتل وسرق لموارد البلاد وتقسيمها وتوزيع جزء منها الي مصر والاخر الي اثيوبيا وتشريد كل الكوادر الشريه ام في النهايه عاوز تبرئ نفسك منهم بانك اختلفت معهم اختلافك معهم لاينفي ذلك الجرم الذي ارتكتوه


#230697 [مصعب]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2011 11:01 AM
وماذا عن البشير يا افندى الا ترى انه من طينة هولاء الطواغيت

بل هو اسوا منهم بان استعبد البلاد والعباد واذاقهم الذل والهوان

وفوق ذلك تميز البشير بتجويع شعبه ومحاباة اقاربه واعوانه بان اغتنوا بدم الشعب

وصاروا مصاصى دماء لا مجرد قطط سمان واخذ هو كل صفات الطواغيت الذميمة

مهوسا كما القزافى متعجرفا كما حسنى متواطئا مع عصابته وزوجته كما بن على

جاهلا متجاهلا كما صالح غبيا كما بشار مخضرما متكلس فى الكرسى وراكدا كما جميع الطواغيت

نعلم يا افندى انك كنت تؤمن بخزعبلات هذا النظام الفاسد ولكنك اتخذت موقفا

فنرجو منك ان تسير فى الدرب الى نهايته وان تعرى هؤلاء الم يقولو فى زمن مضى ان الملائكة قاتلت معهم فى الجنوب كما يقول شبيحة بشار الان
بربكم انظروا كيف يتشابه الطواغيت


#230666 [عبد الله ]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2011 10:16 AM
ما زال بعض الطواغيت يتفرج على إخوانه زاعما أنه خير منهم وظانا أنه ليس منهم في كره شعوبهم لهم .
والله سبحانه يقول : ( أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر )
الطغيان هو الطغيان والظلم هو الظلم .
ولكل ظالم نهاية . وطول بقائه على حاله قطعا ليس خيرا له لأنه زيادة في الظلم .
والله يمهل ولا يهمل .


#230654 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2011 10:00 AM


أما أن يقتل القذافي بهذه الطريقة فلا يدخل في إهتمام

شيخنا الأفندي إلا أن نمر عليه بقدرما يمكننا من إدانة أسرته

وأما أن يبشع به \"الثوار\" الملتحون بهذه السفالة التي شهد عليها

العالم فذلك أيضا لا يهم ...

القذافي وبكل بشاعاته والى أن إبتدأ ضرب الناتو كانت التقديرات تقول بأن من

مات في ليبيا كان في حدود 5 الف مواطن (وهذا لا يقلل من جرم القذافي) ،لماذا

لا تأخذ النشوة \"الإنسانية\" الأفندي للحديث عن من قتل مئات الآلاف السودانية

ولا زال يفعل..؟

دعنا نتفق من الآن مع الأفندي بأن الجزاء من جنس العمل وليكتب لنا

من الآن ما هو الجزاء المنتظر لإخوانه السابقين ..؟؟

وكيف نجازيه هو شخصيا يوم أن كان جزءا أصيلا من هذه التشكيلة الحاكمة

يوم كانت بيوت الأشباح تفعل الأفاعيل الكريهة التي يفعلها الآن إخوانهم

الليبيون (كما ذكر لنا العميد الريح والدكتور فاروق وغيرهم)

هل نطلب حينها أن يعامل الأفندي ( ناهيك عن بقية الزبانية) بنفس الطريقة ..؟

أنت تتكلم عن تناقضات أهل القذافي في التجائهم لحقوق الإنسان دون أن يدينوا

أنفسم عن جرائمهم السابقة ... قلنا أنت نفسك كيف أدنت نفسك وزبانيتك السابقين

عن جرائمكم السابقة...؟

يا خي صح من قال بأن فاقد الشيي لا يعطيه ...

الإختشوا ماتو ...


#230627 [شوقي إبراهيم عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2011 09:24 AM
أعتقد أن المقال ضعيف..

الذي حدث في ليبيا هي مؤامرة كاملة من قبل دول الخليج بتنسيق كامل مع بريطانيا وقوات الناتو..

بل شاركت قوات قطر والإمارات في أول طلعات لهما بضرب ليبيا بسلاح الطيران..!! ووضعت ليبيا تحت رقابة الأقمار الإصطناعية ومد \"ثوار القرضاوي\" بالمعلومات اللوجستية!!

كل هذا يعرفه الأفندي...ولكن يرغب في علاقاته الجيدة أن تستمر في لندن مع إسلامي تونس والإسلاميين عموما، وقناةالحوار، وبالطبع صديقه عبد الباري عطوان، لم أرى إلى يوم فلسطيني واحد يحب القذافي أو النظام الليبي!!

عبد الباري عطون كان يحرض 8 أشهر ضد القذافي وليبيا..وهو من تمول صحيفته إسرائيل وصحيفته تجلس في مبنى صاحبه يهودي...حتى أنه لايدفع إيجارات لصاحب المبنى اليهودي، ويسكن في قصر!! أخذ يوم مقتل القذافي بهذه الطريقة البشعة يتباكى على القانون الدولي وحقوق االأسير وينصح \"ثوار القرضاوي\".ليس هكذا...ولسان حاله: رمتني بدائها وأنسلت..!

كل هذا يعلمه عبد الوهاب الأفندي...!!


شوقي


#230609 [عمار]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2011 09:03 AM
وماذا عن البشير الذي يظن ان الشعب السوداني يحبه ؟ وماذا عن جرائم الانقاذ ؟؟ والفظائع التى ارتكبت في حق الشعب السوداني عشرين عام !!!


#230599 [الصادق الهواري]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2011 08:54 AM
احترامنا وتقديرنا لك الدكتور عبد الوهاب ونشكرك علي القال الرائع .. معروف عن الأنظمة البوليسية والشمولية هي أنظمة حكم فاسدة تجعل من الرئيس أو القائد شخصآ مقدس يصل لدي بعض المتطبلين الي مرحلة التاليه ,, وهذا القائد يصدق بالفعل أنه كذلك ويطرب لاصوات التصفيق الحار والهتافات الدوية التي تنادي بطول بقائه وتعدد بشموخه وتحديه للأستعمار ,, وليته لو كان تحدي حقيقي يستحق أن تسخر له كل امكانيات الدولة وأجهزة الأعلام .. ولكن يصدق الكثير من الغوغائيين والرعاع والمواليين وأصحاب المصالح تمثيلية الأستهداف السيئة الاخراج والتي تظل متلازمة طوال فترة بقاء النظام ...وبهذا يبقي الرئيس أو القائد في هو رمزآ وطنيآ وبطلآ جسورآ حتي يستقر في عقله الباطن أنه بالفعل كذلك وأنه مبعوث من قبل الله ليخلص كل شعوب الأرض من الجهل و لجوع والمرض والفساد ويقيم دولة العدل التي لن تثمر ولن تقوم في عهد شمولي او بوليسي ... ومع ذلك لايفتأ حارقي البخور والكجور ,,من التصفيق لأانجازات وهمية في حضن سجنآ كبير أسمة الوطن ,, مكتوب علي جدرانه شعارات مثل كلنا معك ,,, ,أخري من شاكلة أقوال صاحب بشار


#230591 [طه أحمد أبوالقاسم ]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2011 08:47 AM
للاسف بشار .. مبارك .. القذافى .. اعتقدوا أن الاستماع وتنفيذ أوامر أمريكيه جواز سفر ويعطيهم ا الديمومه للتنكيل بالشعب ..وهم جميعا اتفقوا عند نقطه واحده هم شركاء لمحاربه الارهاب ومطارده القاعده ..بشار والده اشترك فى التحالف ضد العراق تطوعا وأحضر دبابات صدئه يحارب جاره فى نفس الاتجاه البعث ..عند نهايه الحرب كان يطمع فى الجائزه التى تقدم له ..وطالب بميثاق دمشق ..وفتحت له سفاره فى واشنطن ..يقذف سفيرها اليوم ويهدده ..جائزه حافظ الاسد كانت ..جاء كلبينتون ومادلين أوربرايت والغرب لتنصيب ابنه بشار وبكل سذاجه اعتبر هذا العمل يمنحه الديمومه ليحكم مدى الحياه ..كذلك مبارك الذى طغى وتجبر على شعبه ونفذ أمورا لاسرائيل لم تطلب منه وسريع الاستجابه لاسرائيل .. كذلك القذافى نجا من محاكمه تفجير الطائره الامريكيه .. وسلم معدات برنامجه النووى دون أن يطلب منه .. وتمادى وعشق الوزيره السمراء


د. عبدالوهاب الأفندي
د. عبدالوهاب الأفندي

مساحة اعلانية
تقييم
6.47/10 (44 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة