10-29-2011 10:46 AM

ملك ملوك أفريقيا.... قف

عبدالله مكاوي
[email protected]

عندما اتصل بي صديق ليخبرني برحيل ألقذافي لم اصدق ذلك في بداية الأمر بالرغم من إحساسي بأن نهاية العقيد سوف تكون دموية ولكن خبر الرحيل جاء بصورة مباغتة فتسألت معقول رحل ملك ملوك أفريقيا وملك الاخبار والاشجار والانهار والجبال العقيد الذى استصغر ليبيا وأهلها ليمدد ملكه للقارة كافة بعد ان يئس من العرب. رحل العقيد بعد ان رفض الاستماع لكل النصح الذى بزل له من المجتمع الدولي والأصدقاء والمجلس الانتقالي ورفض الاستماع لصوت العقل وعاش حالة من الصمم المتبلد ولكنه بالتأكيد سمع صوت الطلقة التي اخترقت نافوخه لتعجل برحيله عن الدنيا التي أثقل كاهلها بالقتل والقلاقل والمحن وليحفر في ذاكرة التاريخ مجري من الدم والدموع والألم وينضم بكل جدارة الي قافلة القتلة والمجرمين والسفاحين الذين نكبوا البشرية وأرسلوا الآلاف من أبنائها الي الآخرة بدم بارد ارضاءاً لطموحاتهم المجنونة وأوهامهم الغبية.وعندها هرعت الي التلفاز ورأيت القذافي كالطريدة بين ايدي الثوار قبل موته مذعوراً وفي حالة يرثي لها شعرت بالمفارقة الكبيرة معقولة دا العقيد الذي تعلوه النياشين وتحيط به الأوسمة حني ضاقت البدلة العسكرية بما رحبت وهو يمشي رافعاً رأسه بشموخ وتعالي غير مكترث بعشرات الجماجم التي يطأها بأرجله وانهار الدماء التي تجري تحت رجليه ولكنها عدالة السماء استجابت لدماء الشهداء و دعاء الأرامل واليتامى.
حالة القذافى تكررت عبر التاريخ ولو بصور مختلفة ولكن المحصلة ثابتة, طريق الدماء نهايته دموية ولو بعد حين مهما كانت درجة الاحتياط والتسلح نسأل الله ان تكون آخر الدكتاتوريات والأحزان و بالرجوع لبدايات العقيد احتمال في البداية نيته كانت خيرة خاصة ان فترة انقلابه ترافقت مع صعود التيارات الاشتراكية والقومية و شعاراتهم البراقة التي دفعت الكثير من الشباب للانخراط فيها والدفاع عنها ولكن أثبتت التجربة في ليبيا وغيرها من الدول ان النيات الحسنة والأمنيات الطيبة والشعارات الوردية تتحول بكل سهولة إلي كوارث وزلازل يصعب تقدير حجم وأبعاد تأثيراتها المدمرة عندما تصاغ وتنفذ هذه الشعارات بعيداً عن أعين الشعب واقتناعه ورقابته. فطريقة الاستيلاء علي السلطة بقوة السلاح وممارسة الحكم بالإرهاب والبطش تشكل للمفارقة بداية النهاية بالرغم من مظاهر القوة وهيبة الدولة لأنها تبدأ في بناء جدار بين السلطة والشعب ويكتمل بناء هذا الجدار عبر البطانة المحيطة بالقائد المتحكم في السلطة و تمثل هذه البطانة الحبل السري الذي يغذي مخيلته والمرآة التي تتضخم فيها صورته وبالتالي ينفصل عن الواقع وبالتدريج يتحول الي دكتاتور ليصل بعد ذلك الي نهايته المنطقية بتعبير الملك الفرنسي انا الدولة والدولة انا وهي المرحلة التي يصبح فيها كلامه حكم وآرائه موجهات وهو القائد والمفكر والروائي ونجم الشباك الأول وكل ما يحقق من نجاحات(من منظوره) من بنات أفكاره وإلهامه ومقدراته الفذة اما الكوارث والأزمات فهي أقدار ومؤامرات خارجية اما الاختلاف معه او معارضته فكفر صراح و الادهي و الامر انها تثير استغرابه (معقول في زول يفهم ويعرف احسن منو) وحقيقة الأمر ان الاختلاف والمعارضة أفعال تشكك في مقدرته وكفاءته وبالتالي يصف المعارض بالخائن والطابور والمخرب لترتاح نفسيته المريضة وتستمر دورة الحكم ليزداد عظمة وخيلاء وغفلة ومجرد ظهوره امام الشعب او زيارة بعض مرافق الدولة يعتبرها تكريم لهذا الشعب يستوجب التهليل والشكر وكلما تمدد في عظمته ازداد ازدراءاً للشعب و مع استمرار النظام يستمر التضييق علي الشعب وتتراكم الأخطاء والخطايا ويتأزم الواقع المعاش ويزداد الإحباط والململة وتنفجر الأوضاع في وجهه ولا يدري ماذا يحدث وبدلاً من تحليل الأحداث ومعرفة مسبباتها الحقيقة يبدأ مسلسل الإنكار المكسيكي الممل ويسأل نفسه الاسئله الساذجة ماذا يريد هذا الشعب الجاحد بعد ان وفرنا له كل احتياجاته وبدلاً من ان يحمدوا ربهم ان منحهم شخص مثله عبقري ليحكمهم يجحدوا النعمة لينازعوه في حكم اختصه الله به ويستمر الإنكار ويزداد الخناق حتي يحصل القدر المحتوم ليقذف به في مزبلة التاريخ تشيعه اللعنات.
الي حكامنا العرب والأفارقة ما اكثر العبر واقل الاعتبار ماذا بعد أن رأيتم بأم أعينكم ما يجري ويحدث لرصفائكم ما هي درجة الصمم والغفلة والغيبوبة التي وصلتم إليها أمامكم فرصة أخيرة إما ان تشرعوا أشرعة الإصلاح الحقيقي لتهب عليها رياح التغير القادمة وتسلموا السلطة بمحض إرادتكم للشعب وتحموا سفينة الوطن من الغرق في بحور الفوضى وفي هذه الحالة هنالك أمل أن تسامحوا علي جرائمكم او معاندة حتمية التغير و خط التاريخ الصاعد وتعريض الشعب الذي صبر عليكم كثيراً لسفك الدماء والوطن للتفتت والضياع وفي هذه الحالة لا مكان للمسامحة ولكنه القصاص بأيدي الشعب وهو لو تعلمون عظيم وفي حالة الخيار الثاني من الافضل ان تحسنوا بناء الحفر ومصارف المياه ولا تنهبوا أموالها باستخدام مواد مضروبة لأنها ملجأكم الأخير قبل النهاية التعيسة( واركزوا بعدين ما تطيرو عيونكم وارجوا الراجيكم.)
والف مبروك للشعب الليبي الذي اثبت انه من اكثر شعوب المنطقة شجاعة وإقدام وصبر وإرادة وتضحيات فقد حققتم الأمر الصعب وهو التخلص من هذا المخبول او الكلب المسعور كما يصفه الغرب و يتبقى لكم الأمر الأصعب وهو المحافظة علي الروح الثورية و الاتفاق علي برنامج الحد الادني الذي يجمع كل شرائح المجتمع الليبي و يضمن مشاركتها في بناء ليبييا القادمة علي أسس حديثة والانفتاح علي الآخرين والاهم من ذلك هو قطع الطريق أمام صناعة دكتاتور جديد بنبذ القهر والظلم والعنصرية وإشاعة قيم الديمقراطية والشفافية والمحاسبة والحقوق الأساسية.

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 927

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#233347 [الساير]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2011 05:59 PM
مقال فى غايه الروعه 0 تشكر عليه


#232851 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2011 11:37 PM
يقول الكاتب الامريكي نورمان فينكلستاين:
في زمن الحروب و الصراعات الناس ينقسمون إلى قسمين:
طائفه تفضل ان تنبطح و تركع وتخضع ولا تقاوم....ولكن بالمقابل تعيش... ولو بذلة....تعيش زحفاً
وطائفه تقاوم وتصارع...ولكنها تموت واقفةً على الاقدام ...وبكرم...ولكنها تموت.....
ولكن لايمكن ان تلوم اى طائفه على اي خيار تختار...
فمن اختار ان يركع فله الحق بأن يعيش..فهو اختار الحياه...فليس لك الحق ان تنكر الناس حقهم في الحياة...
ومن اختار ان يموت واقفا او يحيا كريما ..فله حق الخيار..ولكني احترم هؤلاء الذين يفضلون الموت على العيش الذليل....


#232771 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2011 07:32 PM
للأسف ....هذه ليست ثورات وانما تحريك لخلايا نائمة من المخابرات الأمريكية ( الأخوان المسلمون وتنظيم القاعدة ) لتدمير الوطن العربي .....فلا تفرحوا !!


عبدالله مكاوي
مساحة اعلانية
تقييم
3.88/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة