المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الأفارقة في التمرُّد الهندي: الأبطال في حومة الحرب وغمراتها
الأفارقة في التمرُّد الهندي: الأبطال في حومة الحرب وغمراتها
10-29-2011 02:48 PM

الأفارقة في التمرُّد الهندي: الأبطال في حومة الحرب وغمراتها

د. عمر مصطفى شركيان
[email protected]

لقد اعتاد الناس أن يتحدَّثوا عن الأفارقة الأرقاء وترحيلهم قسراً إلى جزر الهند الغربيَّة، ولكن لم ترد سيرة عن اختطافهم من إفريقيا والإبحار بهم إلى شبه الجزيرة الهنديَّة بواسطة التجار العرب الذين سوَّقوا هؤلاء الأرقاء إلى الحكام الهنود الأثرياء. وحسب التقديرات فإنَّ حوالي 800.000 من الرقيق كانوا يتم القبض عليهم سنويَّاً من كل أنحاء إفريقيا الاستوائيَّة وإرسالهم – وهم مقيّدين بالسلاسل – عبر البحر الأحمر، أو المحيط الهندي، إلى شبه الجزيرة العربيَّة.(1) وبما أنَّ جزءاً ضئيلاً من هؤلاء الأفارقة قد صعدوا إلى مراسي السلطة في الهند، وأنَّ بعضاً منهم أسسوا ممالك صغيرة حول الساحل الغربي في \"جانجيزا\" و\"ساشين\"، إلا أنَّ أغلبهم دخلوا البلاد كعبيد مقرنين بالأصفاد.(2) ولا يزال أحفادهم يوجدون اليوم في ولاية قوجورات، وعلى طول الساحل الجنوبي من شبه الجزيرة الهنديَّة. بيد أنَّ الشيء القليل جداً بات معلوماً عن هؤلاء الأرقاء الذين تمَّ تصديرهم إلى الهند عبر بومباي وكراتشي، وأُخِذوا إلى الشرق لابتياعهم. وقد استمتع أرقاء \"لوكناو\" بفترة وجيزة من الرفاهيّة قبل أن يغرورقوا في الفقر إبَّان الحكم البريطاني في الهند.
ولعدة قرون خلت كان الأفارقة يُنقلون إلى شبه القارة الهنديَّة ويُبتاعون كأرقاء إلى الحكام الإقليميين. فماذا حدث لهؤلاء الذين ذهبوا إلى مدينة \"لوكناو\" لخدمة حاكم إقليم \"عودة\"، وانتهى بهم الأمر في الانخراط في التمرّد الهندي، حين خلع البريطانيُّون ذلكم الحاكم؟ وفي سبيل طاعة هؤلاء الأفارقة لسيِّدهم والإخلاص له ما يزال أحفادهم يدفعون الثمن باهظاً. ففي خلال التمرُّد الهندي في الفترة ما بين (1857-1858م) تعرَّض البريطانيُّون لمقاومة شرسة في مدينة \"لوكناو\"، حيث كان يتم اصطياد الجنود البريطانيين باستمرار وبواسطة نيران القنَّاص، الذي اتخذ موضعه وسط الشجر. وحين تمَّ قتله في نهاية الأمر، وبدأت الأمور تتضح، وُجِد أنَّ هذا القنَّاص – في حقيقة الأمر – لم يكن هنديَّاً، بل إفريقيَّاً، فضلاً عن أنَّه كان امرأة. وفوق ذلك، كانت هي إحدى النِّساء الإفريقيَّات المقاتلات التي تمَّ حصرهن في عداد القتلى بعد انتهاء الحصار وإخماد التمرُّد.
أيَّاً كان من الأمر، فقد ورد في المذكرات العسكريَّة - وبخاصة عند الذين كانوا في إقليم \"عودة\"، وهو آخر إقليم تمَّ احتلاله بواسطة شركة الهند الشرقيَّة، والذي يقع اليوم في ولاية أوتار براديش - قصص عن عساكر أفارقة كانوا يحاربون ضد البريطانيين أثناء التمرُّد الهندي، أو ما يُعرف أيضاً بالانتفاضة الهنديَّة. وإنَّ الحادثتين – احتلال الإقليم العام 1856م والتمرُّد – لمرتبطتان كليَّاً. ثمَّ إنَّ أكثر الجنود الهنود الذين انقلبوا على ضباطهم البريطانيين كانوا من إقليم \"عودة\". وبرغم من بعض الممارسات الخاطئة في المملكة التي كان يحكمها الحاكم وجيد علي شاه (1822-1887م)، إلا أنَّ المواطنين كانوا يفضّلون الحياة تحت حكم أبنائهم – مهما تكن أخطاؤهم – من حكم البريطانيين. وهذه واحدة من الخطايا التي أخفق اللورد دلهاوسي – الحاكم-العام البريطاني – في استيعابها حين أمر عساكره بغزو \"عودة\" بناءاً على إساءة استخدام الحكم فيها. وإنَّ ثمة معارك ضارية قد نشبت في العاصمة \"لوكناو\"، حيث شيّد الحاكم قصراً منيفاً، يقال له \"قصرباه\"، والذي قيل إنَّه أكبر من قصر فرساي بفرنسا. وكذلك كانت مدينة \"لوكناو\" مركزاً لأحد عملاء شركة الهند الشرقيَّة، أي المفوّض السامي الجديد، والذي تمَّ حصاره في مكان إقامة البريطانيين في صيف العام 1857م. وكان من ضمن المحاصرين – بالإضافة إلى هذا المفوّض السامي – الضباط البريطانيُّون، وزوجاتهم وأطفالهم، والأسر البريطانيَّة-الهنديَّة، والعسكر والأخدام الهنود ذوى الولاء لبريطانيا، وأكثر من 2.000 شخص، الذين ظلّوا تحت هذا الحصار لأكثر من أربعة أشهر حتى رفُعِ هذا الحصار بواسطة فوج من الجنود الاسكتلانديين وحرس الشركة الذي كان يتألَف من جنود سلاح البنجاب الرابع.
وفي أثناء الحصار وبعد إعادة السيطرة على المدينة في آذار (مارس) 1858م، اشترك الرِّجال والنِّساء الأفارقة في غمرة الحرب وسط الشوارع، حيث اتخذ واحد من الرِّجال – بالتحديد – موقعه الإستراتيجي في النافذة العليا من المنزل والمطلة على مقر إقامة البريطانيين. هذا، فقد لُقِّب ذلكم الرَّجل ب\"بوب طارق المسامير\" بواسطة الجنود البريطانيين، وذلك نسبة للضحايا الذين لقوا مصارعهم تحت نيرانه. أما المرأة القناصة الإفريقيَّة فكانت مختبئة وسط فروع دوحة مطلة على \"إسكندرباه\"، وهي حديقة مسوَّرة تحتوي على بيت صغير ومسجد، والتي شيَّدها الحاكم لإحدى زوجاته، حيث قُتِل المئات من هؤلاء المحاصرين حين بدأ الزحف نحو المقر الرئاسي. والجدير بالذكر أنَّ المرأة القناصة والإفريقيَّات الأخريات، اللائي وُجدن وسط القتلى، كنَّ مسلحات بأسلحة متطوِّرة، ولسن كالمقاتلين الهنود المتمرِّدين الذين كانوا مسلَّحين بالبنادق القديمة. وحسبما ورد على لسان أحد الضباط البريطانيين، والذي كان شاهد عين على ما جرى، أنَّ هؤلاء الأفارقة قد \"حاربوا كالقطط المستنفرة، ولم يكن نوع أثنيتهم موضع شك إلا بعد أن قُتِلوا.\" والسؤال الذي بدأ يتردَّد في الأذهان هو لماذا اختار هؤلاء الرِّجال والنِّساء الوقوف إلى جانب سيِّدهم السابق، مالك الرقيق وجيد علي شاه، بدلاً من الالتفاف حول البريطانيين الذين ألغوا تجارة الرِّق؟ إذ تكمن الإجابة على هذا السؤال في السجلات الحكوميَّة البريطانيَّة في المركز القومي للأرشيف في دلهي.
فما أن اعتلى وجيد علي شاه السلطة في شباط (فبراير) 1847م حتى شرع في ازدياد حجم قواته بشيء من الحماس شديد. إذ بدأ في تأسيس كتائب مشاه جديدة وعدة فرق للخيالة. وبتمويل غير محدود، أنفق الحاكم الهندي بسخاء على أزياء جديدة للجيش وأنماط متطوِّرة من الأسلحة. وكان يتفقدهم باستمرار، وكان يتدرَّب معهم، ثمَّ كان يمنح الأكفاء منهم جوائز ورتباً فخريَّة. وبعد العام بلغ تعداد جنده 4.000 من الخيالة و44.000 من المشاة، مما جعل المبعوث السامي البريطاني – السير وليم سليمان – أن يحتج احتجاجاً غليظاً على هذا الإنفاق العسكري الذي اعتبره مدمِّراً. والجدير بالذكر أنَّ السير وليم سليمان كان قد اشتهر بمقدراته على القضاء على عصابات الجريمة، المعروفة باسم \"ثقس\" (Thugs)، والتي منها جاءت الكلمة الإنكليزيَّة التي تشير إلى هذا المعني. مهما يكن من شأن، فقد كان من ضمن القوات الجديدة \"رسالة الأحباش\" و\"فلول الخيالة الإفريقيَّة\" التي كانت تقع تحت القيادة الاسميَّة لوزير شؤون الرئاسة، علي ناجي خان. وتعني كلمة \"حبشي\"، التي تُجمع على \"حبشيان\"، في لغة الأردو كل من ينتمي إلى أصول إفريقيَّة.
وهناك تقارير مبعثرة هنا وهناك عن الأفارقة في \"لوكناو\"، والذين أحضرهم الحكام الأوائل. ونحن نعلم أنَّ الجد الأكبر لوجيد علي شاه – أي الحاكم سادات علي خان، والذي كان مولعاً بحب الخيول – قد استخدم صبية أحباش كفرسان يمتهنون ركوب الخيل في السباق، وذلك في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي. ونحن نعلم أنَّ عم وجيد علي شاه الأكبر – الحاكم نصر الدِّين حيدر – قد طلب واشترى 18 عبداً وصلوا إلى بومباي في سفينة تابعة للعرب، ومن ثمَّ أُخِذوا بريَّاً في عربات مغشاة. إذ مرَّت طريقهم الدائريَّة من الساحل وسط الممالك الصحراويَّة المستقلة في راجبوتانا (حاليَّاً راجستان)، حيث كانت شركة الهند الشرقيَّة تملك نفوذاً طفيفاً عليها. وحين كان يتم إيقاف واستجواب التجار العرب بواسطة مسؤولي الشركة بدا من الأمر جليَّاً أنَّهم باتوا يوفون بالعهود التي عقدوها مع الحاكم في \"لوكناو\" بإيراد الرقيق، وليسوا هم بتجار عابري السبيل لبيع الأرقاء لمن يرغب. ثمَّ وصلت مجموعة أخرى بعد عامين من خلال هذه الطريق. والجدير بالذكر أنَّ والد وجيد علي شاه – الحاكم أمجد علي شاه – هو نفسه قد طلب 200 سيفاً لعساكره الأفارقة. وهكذا نجد أنَّ عادة استخدام الأفارقة، والطرق البريَّة للاتجار بالرِّق، قد تمَّ تبنِّيها منذ تأسيس كتيبة \"رسالة الأحباش\". إذ تقول التقديرات أنَّه ربما قد وصل ما يربو على 1.000 رقيق إفريقي (ذكور وإناث) إلى \"لوكناو\" في الفترة ما بين (1847-1848م).
برغم من أنَّ الأفارقة قد اُستخدِموا في أصقاع مختلة من الهند، وبخاصة في الولاية الجنوبيَّة –حيدر أباد، على سبيل المثال لا الحصر - غير أنَّ حكام \"عودة\" كانوا منفردين في استيراد النِّساء والرِّجال معاً، والسَّبب الرئيس في هذا يعود إلى الأسلوب الشاذ في حياة الحاكم وجيد علي شاه. إذ أنَّه كان رومانسيَّاً دون شك، وإذ أنَّه قد أبرم \"عقود زيجات\" مع أكثر من 300 امرأة، بالإضافة إلى أربع زوجات يسمح بها الإسلام. وكان الحاكم قد أسس مدرسة في القصر لتدريب الفتيات الحسناوات على الغناء والرَّقص، وكانت هذه المدرسة تسمى \"بيت الجنيَّة\"، وأيَّة \"جنيَّة\" تؤثر عين الحاكم، وتملك قلبه تماماً، وتستحوذ عليه، لسوف تجد نفسها في سريره بعد حين. وكان على رعاية هذا البيت نساء إفريقيَّات، وكن مدرَّبات على فض أي نزاع أو شجار ينشب وسط الجنيَّات (أو الحسناوات). وكان بعض من هذه الفتيات من العينة التي يمكن أن تقع في حب مع أحد الرِّجال وتهرب معه. إذ لم يكن وجيد علي شاه من نمط الرِّجال الذي يحب أن يكون محاطاً بالنِّساء فحسب، بل كان يحتفظ بحرس خاص من المجنَّدات الإفريقيَّات، اللائي نعتها البريطانيُّون ب\"الأمزومنيَّات\"، على خلفيَّة \"جنس أسطوري مقاتل\". إذ كنَّ يرتدين قمصان قصيرة مطرَّزة، وما يشبه السروال الباكستاني المهلهل النَّسج، المتَّسم بحريَّة استثنائيَّة في الحركة، بحيث يسمح لهن بركوب الخيول بحريَّة.
وحسب اعترافاتهم، فإنَّ الأرقاء كانوا يلقون معاملة حسنة، حيث كانوا يُمنحون مصاريف مناسبة من الخزينة الملكيَّة، حسب رتبهم ومواقعهم، وكذلك كانوا يُعطون الملبوسات والهدايا بعد ميلاد طفل جديد كنوع من الامتياز. وكان بعضهم قد تقلَّد مناصب عليا، مثل حاجي عليا شريف، الذي كان قائداً للجيش. إذ كان الإفريقي الأكثر شهرة هو الخصي ديانة الدولة، والذي كان مسؤولاً عن \"بيت الجنيَّة\" وقائداً لاثنين من كتائب الحاكم. إذ بات مفضلاً عند وجيد علي شاه، وإذ أمسى ثريَّاً وصاحب عقارات، ثمَّ إنَّه لهو باني \"كربلاء ديانة الدَّولة\"، التي كانت معبداً للعقيدة الشيعيَّة، وذلك نقلاً عن كربلاء الأصل في العراق، التي كانت هي الأخرى ترزح تحت نير الاحتلال التركي-العثماني في ذلكم الحين من الزَّمان. ولكن هذه الأزمان السعيدة نوعاً ما لم تدم إلى الأبد.
فبعد احتلال \"عودة\" بواسطة البريطانيين في شباط (فبراير) 1856م، غادر وجيد علي شاه إلى كلكتا لإجراء مقابلة مع الحاكم-العام البريطاني. وكان من ضمن أعضاء الوفد الذين كانوا في حاشيته 50 إفريقيَّاً، تاركاً حوالي 1.200 منهم في \"لوكناو\". وقبل مغادرته \"لوكناو\"، التقى وجيد علي شاه بالسير جيمس آوترام، المفوَّض السامي في \"عودة\"، وتمَّ الاتفاق على وضع العساكر الأفارقة على رأس مسؤوليَّة حراسة المجوهرات الملكيَّة وبعض الممتلكات القيِّمة التابعة للبيت الملكي إلى حين إياب وجيد علي شاه. وكان الرِّجال منهم يُمنحون 10 روبيات في الشهر، حيث كان هذا إقراراً للمستوى العالي الذي كان فيه الأرقاء يعيشون ويقومون بأعبائهم الحرسيَّة بإخلاص، وذلك لمدة العام. ولسوء الحظ، وبعد اندلاع التمرُّد، قرَّر المبعوث السامي الجديد، السير هنري لورانس، تحويل كل كنوز الحاكم إلى المقر البريطاني. وقد اصطدم الحرس الإفريقي عند البوابة مع حامية بريطانيَّة مسلَّحة بمدفع رشاش. وأمام المواجهة مع قوة عظمى وتحت وعود لورانس لهم بأنَّهم لسوف يستمرُّون في صرف مرتَّباتهم، أذعن الحرس الإفريقي للإصرار البريطاني على الاستسلام. فيما يختص بوعد استمرار صرف استحقاقاتهم، فلم يوف به البريطانيُّون في غمرة الأحداث التي تلت، مما اضطرَّ الأفارقة – رجالاً ونساءاً – أن ينخرطوا في التمرُّد.
وقد قادت ما سُمِّيت ب\"الملكة المتمرَّدة\" - بيغم حضرة محل - إحدى زيجات الحاكم السَّابقة، التمرُّد ضد البريطانيين، وأمسى ابنها الصغير – بيرجيس قادر – ملكاً رمزيَّاً. وكان يدعم الملك في هذا العصيان المسلَّح مواطنو \"عودة\"، وأغلب قوات الحاكم التي تم تسريحها، بما فيها الكتيبة الإفريقيَّة والحرس النِّسائي. وبعد إخماد التمرُّد بواسطة البريطانيين أقرَّ الأفارقة الذين بقوا على قيد الحياة – وذلك بعد استجوابهم – كتبرير لمقاومتهم الشرسة، أنَّهم كعبيد لملوك \"عودة\"، لم يستطيعوا أن يفصلوا أنفسهم عن أسيادهم حين وضع المتمرِّدون بيغم حضرة محل وابنها بيرجيس قادر على العرش في \"عودة\".


استنجاد فاشل

وفي العام 1860م، أي بعد إحكام البريطانيين سيطرتهم على الأوضاع السياسيَّة، وإلغاء شركة الهند الشرقيَّة، قدَّم الأفارقة المتبقون في \"لوكناو\" بلاغاً إلى المبعوث السامي البريطاني فيه يطالبون بمعاشاتهم. لم يكن هذا الأمل محكوماً بالفشل تماماً، لأنَّ جل الذين كانوا يعتمدون على الحاكم من أجل حيواتهم مُنِحوا مبلغاً زهيداً بواسطة الحكومة البريطانيَّة تعويضاً لضياع مصادر دخولهم. ومع ذلك تمَّ رفض عرضحالهم (الشكوى الإفريقيَّة)، ولحقبتين قادمتين أمست توسلاتهم ملحَّة فيما بدأت أعدادهم تتضاءل. إذ لقي عدد كبير منهم حتفهم بسبب المجاعة، فيما غادر كثرٌ منهم المدينة. وفي العام 1865م كان هناك حوالي 735 إفريقي (324 ذكراً، 393 أنثى و18 خصيَّاً)، وذلك هبوطاً من تعداد 1.200 نسمة قبل عشرة أعوام. ومن بين هذا الرَّقم المتبقي كان هناك أكثر من 100 منهم تحت 20 عاماً من العمر، وصغارهم كانوا قد وُلدوا بعد التمرُّد. فلا ريب في أنَّهم – من بعد – قد باتوا في وضع يُرثى له، وإنَّ جلهم أخذوا يتضوعون جوعاً، ثمَّ إنَّهم أمسوا يعيشون في ظروف مأسويَّة حادة. وفي العام 1869م حمل موكب مكوَّن من أناس ذي ملابس رثة ممزَّقة جثث الذين لقوا مصرعهم من أثر الجوع إلى مكتب المبعوث السامي، مدَّعين أنَّهم فقراء معوزين لا يملكون نفقات مواراة الجنائز. وبرغم من أنَّه قد خُصِّص لبعض الرِّجال والنِّساء مبلغاً شحيحاً بما يعادل واحد أو اثنين روبية شهريَّاً من الصندوق الخيري المحلي، إلا أنَّ هذه المنحة كانت قليلة جداً، ولا تكفي لسد رمق الحياة.
هذا، فقد وُضِع مشكل الأفارقة – الأفقر من بين الفقراء في الهند – أمام الحاكم-العام البريطاني في كلكتا في كانون الثاني (يناير) 1871م في شكل بلاغين، حيث وقَّع عليهما شيدي سلطان، شيدي محمد حسين، مولفي مبارك وآخرون. وتعني لفظة \"شيدي\" الشخص الهندي من ذوي الأصول الإفريقيَّة. وقد بنى الشاكون ادِّعاءهم – بنوع من التبرير كثير – على أنَّ الحكومة البريطانيَّة حين احتلَّت إقليم \"عودة\" أخذت كذلك المسؤوليَّات القانونيَّة لحكومة الحاكم المباد، ومن ثمَّ وقعت مسؤوليَّة الأفارقة على عاتق بريطانيا. وإنَّهم ليستحقون الإعانة من الحكومة البريطانيَّة، وفي الحق كانوا في مراتب أعلى من الأخدام. إذ كانوا عبيد الملك، والآن أصبحوا عبيداً لخلفاء الملك. غير أنَّ المبعوث السامي اعترض على مفهوم الاحتلال بحجة أنَّ الأفارقة قد نالوا حريَّتهم، ووجدناهم أحراراً، لذلك عليهم أن يعتمدوا على أنفسهم بأنفسهم؛ الشيء الذي لم يعجبهم، ولم يكن هناك سبب مقنع لماذا لم تجد لهم الحكومة أي نوع من الخدمة. لم يوافق المبعوث السامي على حقيقة \"أنَّ أعدادهم أخذت تتضاءل؛ (وأصرَّ أنَّه) برغم من أنَّهم هجروا العمل، استطاعوا أن يبقوا على قيد الحياة، وأخذ تعدادهم يتزايد باستمرار.\" أما السير هنري مريون دوراند – الحاكم العسكري للمديريات الشماليَّة-الغربيَّة، والتي تضم إقليم \"عودة\" – فقد أعلن في ملاحظته أنَّه ليس لهؤلاء الرِّجال من ثمة شيء يمكن أن يحتجُّوا عليه؛ إنَّ طبعهم الإفريقي الكسول يعد الأمر الرئيس الحائل دون بلوغهم مرام الفلاح. ومن ثمَّ رُفِضت الشكوى. وبصرف النظر عما يمكن أن يكون في مثل هذه الأحكام القاسيَّة من تعميم وحيف، واستخدام مفردات التكميم العنصري الصادرة من الحاكم العسكري، فلا ريب في أنَّ في القول بها جرأة استعماريَّة عنصريَّة مألوفة في عقل الرَّجل الأبيض من ناحية، وتطلع إلى مجاورة الموضوع الأساس من ناحية ثانية.
إذ يُعدُّ هذا الرّد، غير المتعاطف مع مشكلات الأرقاء المحرَّرين في دولة أصدر فيها الحاكم-العام السَّابق – اللورد كورنواليس – مرسوماً ضد ممارسة الرق العام 1789م، أمراً مراً. وعليه، بدأ العبيد المحرَّرون يُعاملون معاملة إنسانيَّة. وفي مدينة بومباي تمَّ تأسيس \"الملجأ الإفريقي\" العام 1856م. وكان أول النزلاء في هذا المركز سبعة أطفال من الأفارقة الذين استوردوهم من كراتشي في حال الاسترقاق، ووضعوهم في سفينة متَّجهة إلى بومباي، وحُكِم على النخَّاس العربي، الذي كان يأمل أن يبيعهم في شبه الجزيرة الهنديَّة، بغرامة مقدارها 1.500 روبية، حيث تمَّ إيداع هذا المبلغ تحت تصرُّف المركز لإعالة هؤلاء الأطفال. وبعد ثلاثة أعوام شرع 51 من الأطفال المحرَّرين يتلقَّون تعليمهم في هذا الملجأ، وكانت الحكومة البريطانيَّة تشرف على إعاشتهم، وتنفق عليهم بمعدَّل ست روبيات في الشهر لتغطية نفقات الغذاء والكساء. وكان التلامذة يمكثون في المركز حتى يبلغون من العمر 15 عاماً، ومن ثمَّ يُطلب منهم إعالة أنفسهم بأنفسهم، باستثناء حالات الحوجة إلى تدريب مهني خاص، وفي هذه الأثناء يقوم المركز بدفع التكاليف.
وكانت الرعاية والمساعدات الماليَّة، التي كانت تُمنح للعبيد في بومباي، شيئاً ملموساً، عكس الموقف الرَّسمي للدولة التي لم تبد اهتماماً حكوميَّاً للأفارقة في \"لوكناو\". ولأنَّهم وقفوا مع \"الجانب المخطئ\" في فترة التمرُّد، ظلَّوا يُعاقبون لمدة 20 عاماً لاحقاً. إذ لم يتلق الأطفال، الذين وُلدوا منذ العام 1857م، في \"لوكناو\" أي تعليم، وذلك بعد أن فقد أولياء أمورهم وظائفهم، وفي بعض الحالات أرواحهم. بيد أنَّ صوتاً واحداً فقط ظل مدافعاً لهم، وبدأ يُسمع له زئير، وهو صوت السير وليم موير – رئيس الاستخبارات خلال فترة التمرُّد – والذي أعلن في أيار (مايو) 1877م: \"إنَّ الحقيقة في أنَّهم حاربوا ضدنا في \"لوكناو\" ينبغي أن لا يُحسب ذلك ضدهم؛ ربما كان هذا من الأمر الطبيعي؛ وفي الحق أنَّهم حاربوا ببسالة، وينبغي أن يكون (ذلك الصمود تشريفاً) لصالحهم!\"
وكان موير هو ذاته الذي حرَّر شكوى جديدة لصالح الأفارقة، والتي تمَّ إرسالها في ذلكم العام إلى الحاكم-العام – اللورد نورثبروك – والذي طلب هو الآخر تقريراً من الحاكم العسكري عن أحوال الشاكين ومقترحات بغرض منحهم وظائف مفيدة كمزارعين أو غيرهم. وحين أبدى المفتش-العام للشرطة رغبته في تعيين عدد منهم في الشرطة، وجد قليلاً منهم في حال صحيَّة جيِّدة، بحيث يمكن أن يجتازوا اختبارات الاستيعاب، وهؤلاء القلة لم يرغبوا العمل مقابل 6 روبيات في الشهر.. وقليل آخر تمَّ استيعابهم في الخدمة الحكوميَّة. إذ كان هناك رجل قد شرع يكسب قوته كبائع الحطب، وآخر ككاتب \"عرضحالات\" (بلاغات وشكاوي). واختتم التقرير بالقول: \"إنَّه لمن الأمر العسير جداً أن توفِّر خدمة لأناس أميين يرفضون العمل الشاق، ولكنهم يطلبون أجوراً عالية.\" أما المبعوث السامي - غير المتعاطف مع الأفارقة – فقد أحسَّ أنَّ الأفارقة لائقين فقط في الأعمال الخاصة، ولاحظ أنَّ جلهم يعملون مع الأسر الإسلاميَّة. وقد أظهر تقرير صدر في العام التالي أنَّ 34 رجلاً ظهروا كمرشَّحين لوظائف سجاَّنين وحرَّاس، وكان هناك 29 منهم في حال صحيَّة جيِّدة لهذا العمل، وتمَّ ابتعاث أسمائهم إلى المفتش-العام للسجون لتعيينهم.
إذن، ما الذي جرى للأفارقة المتبقين في \"لوكناو\" في السبعينيَّات من القرن التاسع عشر الميلادي؟ إنَّ ملاحظات المبعوث السامي بأنَّ أغلبهم قد وجدوا وظائف في الأسر المسلمة لصائبة، ومن خلال هذه الأسر استطاع المؤرِّخون أن يجروا بحوثاً في سلالاتهم. وما هذه البحوث إلا عبارة عن الخيط الذي قام عليه التوغل في حيوات هؤلاء الرِّجال والنِّساء الأفارقة بغية استخلاص الملامح الثقافيَّة والاجتماعيَّة الغائرة عميقاً في داخل أرواحهم، والتمكن عبر ذلك من رسم ملامحهم وخفايا شخصياتهم. وقد اعتنق هؤلاء الأرقاء السَّابقون معتقدات الشيعة، التي كان يتبناها سيِّدهم وجيد علي شاه؛ إذ تقوم هذه المعتقدات على إتباع طقوس \"المحرم\" الصارمة في الصباح، حيث يجلد الرِّجال أنفسهم بالسلاسل ويردِّدون ترانيم الشهادة.
و\"شيديز\" - أي كما يطلقون على أنفسهم - يعيشون اليوم مطأطئي الرؤوس، ولا تكاد ترى لهم ركزاً، ولا تسمع لهم صوتاً. وإنَّ أغلب سكان \"لوكناو\" الهندوز بالكاد لا يصدِّقون أنَّ \"شيديز\" يعيشون في مدينتهم، وإنَّ تقديراتهم الحاليَّة لتتراوح بين بضع مئات إلى أسر قليلة تعيش في المناطق التي فيها يسكن المسلمون بجوار المباني الدينيَّة وشؤون الأوقاف، أو القصور السابقة. وبرغم من أنَّ الذكور والإناث من هؤلاء الأرقاء، الذين جُلِبوا إلى \"لوكناو\"، قد تزاوجوا فيما بينهم، كذلك نجدهم قد تزاوجوا خارج بعضهم بعضاً. إذ يُعتبر هذا التظاهر المختلط الأداة التي لا مندوحة عن التعامل معها لكل من تصله بالمجتمع رابطة العضويَّة فيها. وهناك أدلة شفهية تثبت أن شركاء حيواتهم كانوا من الهنود المسلمين، ولم يكونوا من الهندوز أو المسيحيين. وبالتزاوج المختلط على مرور الأجيال، كانوا يأملون أن يختلطوا مع السكان الأصلاء في وقت ما، حتى يستطيعوا أن يهربوا من التمييز العنصري بسبب اللون والثقافة. وقد نجحت هذه السياسة تماماً بعد مرور عدة أجيال حتى أمسى كثرٌ من \"شيديز\" يفقدون هُويَّتهم المميَّزة. عكس مجموعات السلالات المتحدِّرة من أصول إفريقيَّة في الساحل الغربي من الهند، فإنَّ تعداد \"شيديز\" في \"لوكناو\" لقليل جداً حتى بات من العسر عسراً تحديد \"طبقتهم الدونيَّة\"، وهي التصنيف الرسمي في الهند، الذي بموجبه يُمنحون - تلقائيَّاً - وظائف مخصصة لهم في الخدمة الحكوميَّة.
وليس ل\"شيديز\" في \"لوكناو\" تأريخ شفاهي عن قتال أجدادهم البطولي ضد البريطانيين، ولا عن سنوات المتربة الطويلة التي أعقبت التمرُّد، ولكنهم يعتزُّون ببطل شعبي هو كابان ميرزا، وهو ابن لأم \"شيدويَّة\" – أي من أصل شيدوي. إذ أنَّ نجاحه أتى بعد أن غادر \"لوكناو\" واستقرَّ في مومباي، حتى أمسى مغنيَّاً، وبطلاً سينمائيَّاً بات في مرتبة دنيا، حيث مثل دور العبد، ومذيعاُ ل\"راديو عموم الهند\". فلتجدنَّ الموسيقى والدِّين من القضايا المشتركة وسط تأريخ \"شيديز\" المعاصر. وقبل 40 سنة، كانت تقوم مجموعة من نساء \"شيديز\" بزيارة بيوت المسلمين ليغنين في الاحتفالات الأسريَّة، وكذلك كن يقمن بطقوس \"المحرم\"، التي تُخلِّد ذكرى مقتل الحسن والحسين ابني الإمام علي بن أبي طالب وأحفاد الرسول صلى الله عليه وسلَّم، حيث يترنَّم هؤلاء المتعبِّدون بأغاني المآتم. وكذلك لتجدنَّ أنَّ \"الشِّيدويَّات\" مرغوبات في البيوت، حيث تظل النِّساء في المنازل في بردة، ولذلك لا يشتركن في العبادة في الأماكن العامة. وقد تمَّ تأسيس جمعيَّات لتنسيق أدوارهم في هذه الطقوس الدِّينيَّة، والتي تشمل – فيما تشمل – إقامة الصلوات أثناء أداء شعائر \"المحرم\"، واصطحاب القبة الرمزيَّة التي يتم تشييدها في شوارع \"لوكناو\" مرة كل عام.


الارتباط بالماضي

يعمل شيدي إسرار حسين كمراسل في المعبد الشيعي لدرب علي خان في \"قولاقانجي\"، وهي إحدى المناطق الأكثر فقراً وكثافة بالسكان في \"لوكناو\" القديمة. إذ يؤكِّد دستور هذا المعبد الشيعي أنَّه ينبغي تعيين شيدي من بين أعضاء هيئته، وهذا هو الدور الذي يؤدِّيه شيدي حسين اليوم. وفي لقاء صحافي معه قال: \"إنَّ جده الأكبر – شيدي وزير علي – قد جاء من إفريقيا ليكون قائداً في جيش وجيد علي شاه.\" هذا، وقد استطاع حسين أن يعدِّد ستة أجيال من أجداده، يحمل كلهم أجمعون أكتعون لقب شيدي. إذ أنَّ كلا من حسين وزوجه – صالحة بانو – أميان وفقيران، ولهما أمل ضئيل جداً في تحسين ظروف حياتهما الحاليَّة.
أما أخطر جاهان حسين فهي سيدة بشوشة تبلغ من العمر 78 عاماً، حيث تزوَّج والدها – الذي كان شيدويَّاً – خارج إطار الأفارقة الأرقاء. وكان يُلقب ب\"والي داكو\"، ثمَّ كان بمثابة – حسب الأسطورة المحليَّة – نوع من \"روبين هود\" الهندي؛ وتعني كلمة \"داكو\" (أي داكويت) الخارج عن القانون. وتقول أخطر: \"إنَّ أسرتها قد جاءت إلى \"لوكناو\" منذ سبعة أجيال خلت من إفريقيا.\" وإذا عددنا أربعة أجيال قرناً واحداً، فهذا يعني أنَّ أجدادها وصلوا إلى الهند في حوالي العام 1850م، وفي ذات الحين الذي كان فيه الحاكم وجيد علي شاه يوسِّع في جيشه. ومثلما هي الحال مع شيدي إسرار حسين، لا تدري أخطر أي جزء من إفريقيا حضر أسلافها، فضلاً عن أنَّها لا تعرف أيَّة لغة كانوا بها يتحدَّثون حين وصلوا إلى الهند في ذلكم الرَّدح من الزَّمان. إذ أفلحت أسرتها في تدبير شؤون الحياة؛ وكان أجدادها يصنعون أوتار الطائرات الورقيَّة، ويمتهنون حرفاً فضوليَّة، لكنها هامة في \"لوكناو\"، حيث تقام احتفالات سنويَّة لهذه الطائرات الورقيَّة. فلكل صناعة صياغة، ولكل صياغة مهارة خاصة يبتكرها صاحب الحرفة لتجويد صناعته وجعلها الأولى في المنافسة، ولذلك كان الغرض من انغماس أوتار الطائرات الورقيَّة في الصمغ والزجاج المسحوق هو قطع أوتار الطائرات الورقيَّة للمنافسين الآخرين. وتعمل ابنة أخطر – عَصمت عرى – والتي تسكن بجوارها كخطاطة باللغة الأرديَّة، وهي شاعرة كذلك. وكذلك يعمل اثنان من أبنائها: الأول في ترويض الحيوانات، والآخر في أعمال الحباكة الذهبيَّة، ولكن كان لا بدَّ أن يغادرا مدينة \"لوكناو\" في سبيل الحصول على هاتين الوظيفتين.
وتبدو في حديقة \"إسكندرباه\"، وفي الموقع النهائي الذي فيه وقفت المرأة الإفريقيَّة ضد البريطانيين خلال التمرُّد، قاعدة لتمثال نصفي. إذ أنَّه حين نُصب هذا النصب التذكاري في السبعينيَّات تمَّ تخليده لذكرى \"جنديَّة مجهولة\"، وهي عبارة عن تمثال نصفي لامرأة هنديَّة ترتدي ساري، ويهدف – فيما يهدف – إلى تعزيز الأفهام بنضال المرأة الزنجيَّة في شبه هذه القارة في وقت مضى، ولفت الانتباه إلى أنَّ العالم عبارة عن أمة تعيش بقضيَّة العرق التي لم يتم حلها بعد. وفي خلال 40 عاماً نمت أسطورة مفادها أنَّ هذه المرأة، في الحق، كانت من المنبوذين، وكانت تُسمَّى \"عودة ديفي\". وقد تم تبديل النقش مرتين ليعكس هذه الأسطورة وينسجم معها. هذا خيال يناسب بعض مريديه. فلتجدنَّ أنَّ الوزيرة الأولى في ولاية أوتار براديش – كوماري مايواتي – وهي من طائفة المنبوذين نفسها، ميَّالة لتصديق هذه الأسطورة التي تمجِّد بنات جنسها. فليس هناك ثمة خطأ في التأكيد أنَّ الرِّجال والنِّساء الذين قاوموا الحكم البريطاني خلال العام 1857م قد جاءوا من كل الطبقات في المجتمع الهندي، بما فيها ممن باتوا يُعرفون اليوم ب\"طبقة المنبوذين\". ولكن لكي نكون على جانب الصواب التأريخي، فإنَّ من المناسب جداً أن يمثِّل التمثال امرأة إفريقيَّة مجهولة، وهي تحارب مع الهنود ضد البريطانيين. إذ جاء – أو لنقل جُلِب – الرِّجال والنِّساء الأفارقة إلى إقليم \"عودة\" بالهند كعبيد لإشباع رغبات الحاكم السَّابق، الذي تركهم دون عائل أو مموِّل بعد أن أُطِيح به. فقد حاربوا بشجاعة في حومة الحرب التي لا تشتكي غمراتها الأبطال غير تغمغم، وذلك في حرب لم تكن من صنيعتهم، وفي أرض أجنبيَّة، وأخذوا يدفعون الثمن باهظاً منذ ذلكم الحين حتى الآن.(3)


المصادر والإحالات

(1) Domville-Fife, C W, Savage Life in the Black Sudan; Seeley, Services & Co Limited: London, 1927, Page: 22.
(2) See Segal, R, Islam’s Black Slaves: A History of Africa’s Other Black Diaspora; Atlantic Books: London, 2002.
(3) Llewellyn-Jones, R, Africans in the Indian Mutiny, History Today, Vol 59, No 12, December 2009, Pages: 40-47.
3

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 722

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. عمر مصطفى شركيان
مساحة اعلانية
تقييم
5.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة