10-29-2011 08:49 PM

سهل وممتنع

سهل آدم
sahladam@yahoo.com

كم أهدرت الحكومة من موارد الشعب السودانى الفقير فى حرب ليبيا ؟


لقد رأينا جميعا كيف ان السلاح الذى استخدمه ثوار ليبيا فى معارك طرابلس وسرت كان متطورا وحديثا وكثيفا ما يعنى انه فائق التكلفة المالية ، وبما انه كله وبنسبة 100% ، كما اعترف الرئيس عمر البشير ، من موارد الشعب السودانى المعدم والذى تستشرى فى اوساطه الفاقة والعوزوالبطالة اضافة الى القهر المتعمد والازلال الممنهج ، فاننا نتهم الحكومة ، وعلى رأسها رئيسها ، بتبديد اموالنا فيما لايعود علينا بنفع فى وقت نحن احوج ما نكون الى اى دولار ، فهذا تصرف ينم عن اخلال بالمسؤلية يستوجب المسائلة ونطالب الحكومة اولا ان تعلن لنا بالارقام كم اهدرت من مواردنا فى حرب ليبيا هذه.
لا ندرى وفق اى منطق او استنادا على اى مسوغ سياسى او تكييف اخلاقى شارك النظام السودانى مع حلف شمال الاطلسى (الناتو) فى الحرب على نظام الزعيم الليبى الراحل معمر القذافى بداية بفتح المجال الجوى السودانى لاستخدام مقاتلات الحلف الذى كان قادة النظام يطلقون عليه صفات ( الامبريالية والاستعمار الجديد وقوى البغى والعدوان) او حلف الشيطان كما يحلو لصفيهم الايرانى احمدى نجاد ، وتطور الاشتراك فى حرب ليبيا ليصل وفقا لتقارير صحفية الى درجة التوغل العسكرى فى الاراضى الليبية بدخول مدينة الكفرة الحدودية ومن ثم تسليح معارضى القذافى بنسبة 100% لدخول طرابلس وسرت كما أقر بذلك رئيس النظام ، عمر البشير ، فى تصريحاته الاخيرة بمدينة كسلا والتى نقلتها عنه صحافة الخرطوم (28 اكتوبر الحالى).
وفى حين ان اكبر الدول العربية الداعمة للثورة الليبية (قطر والامارات) لم تقل صراحة ، ومن باب الدبلوماسية واللباقة، انها ارسلت سلاحا الى ليبيا ، لكن نظام البشير اختار المجاهرة غير الموفقة ، ومن عجب انه لم يقل ان دوافعه للخطوة هى كما يقول الحلف الذى ظاهره (حماية المدنيين) انما قال (رد الزيارة) ، وذلك بعد ان وجد النظام جرأة ليقول صراحة ان القذافى قد مول عملية (الذراع الطويل) التى نفذتها حركة العدل والمساواة فى مايو 2008 واجتاحت العاصمة ، وحينها وجهت الخرطوم رسميا الاتهامات وحملت المسؤلية الكاملة لنظام الرئيس التشادى ادريس ديبى ولم يقل أحد
ان القذافى متورط فى العملية ، بيد أنهم يفعلون ذلك الآن ويستأسدون عليه بعد موته ، لكن حتى اذا افترضنا لاغراض الحوار ان القذافى كان يدعم تمرد دارفور فهل سيعنى هذا ان رحيله سيصفى الثورة فى دارفور فى ظل وجود مظالم حقيقية ومطالب مشروعة لاهل الاقليم وبقية ارجاء السودان وتطلعات عريضة لمخاطبة جديدة لقضايا الحكم والدولة والهوية والثروات بعد استقلال جنوب السودان ، وعطفا على ذلك فأن الابتهاج بمصرع القذافى دون الاستعداد لعقد تسويات عادلة والاتفاق على عقد جديد مع مواطنى ما تبقى من السودان يبدو عبثا وتفكيرا ساذجا وقاصرا عن ادراك ماهية الازمة.
ان الرئيس البشير مطالب ان يوضح للشعب السودانى ماهى المصلحة الوطنية التى قدرها بمشاركته مع الناتو فى حرب تغيير النظام الليبى وكم هى كلفتها التى خصمت من موارد الشعب السودانى ، فى وقت تعيش البلاد ازمة اقتصادية طاحنة وتردى معيشى مهول بسبب فشل الحكومة فى تلافى صدمة ومضاعفات انفصال الجنوب وفقدان عوائد النفط ما قاد الى ارتفاع معدل التضخم الى نحو 22% كمستوى قياسى بجانب ازمة ندرة السلع الرئيسية وفى الوقت الذى ينتج النظام حربين جديدتين فى جنوب كردفان والنيل الازرق موسعا جبهات القتال الى جانب دارفور التى دخل الاقتتال فيها عامه التاسع لتخرج معظم مناطق الانتاج تزامنا مع شح معدلات الامطار ما ينذر بتفاقم الاوضاع المعيشية على نحو أكثر حدة ، فى الوقت الذى لايملك فيه البنك المركزى احتياطات كافية من النقد الاجنبى لمواجهة طلب استيراد السلع الاستهلاكية الرئيسية ، ولايتوافر السودان على مايكفى حاجة الاستهلاك سوى للثلاث اشهر القادمات بعد تآكل كتلة النقد الاجنبى والاخفاق فى احلال صادر بديل لعوائد النفط التى كانت تستجلب نحوا من 90% من العملات الحرة فى وقت تتهاوى قيمة الجنيه السودانى امام الدولار على نحو مخيف وبالطبع فقد السودان القدرة على الاقتراض حتى من الصناديق العربية (الربوية) بفعل الاخفاق فى جدولة او سداد الدين الخارجى الذى اقترب من مستوى (35) مليار دولار، فى ظل كل هذه الظروف المعقدة والاوضاع بالغة السوء وبدلا من ان ينصرف النظام مخلصا وبكلياته الى وضع حلول سلمية للحروب الطاحنة التى يخوضها فى ثلاث اقاليم بما يوقف الانفاق العسكرى والامنى الضخم ويوجه موارده ومخصصاته نحو تأمين الغذاء ، اذ به يشارك فى جبهة حرب جديدة ، خارج السودان هذه المرة ، ليس لاى دافع اخلاقى سوى الثأر المزعوم من العقيد الليبى على تمويله المفترض لعملية امدرمان ، وهكذا دائما تخوض الانقاذ حروبها لاسباب على هذا النسق.
لقد قادت ممارسة الانقاذ للحكم لتركيز كل السلطات والقرارات فى ايدى بضعة اشخاص واختزالها دون حتى التزام شكلى اجرائى بالتراتيبية البروتكولية فى نسق القرار السياسى ومراعاة الفصل بين السطات ، فقرار المشاركة فى حرب خارج حدود الوطن ليس من سلطات وصلاحيات الرئيس البشير وحده ، رغم تنفذه المطلق ، فالدستور ، وما أكثر عدم احتفاء القوم به ، قد حدد فى (الباب الرابع / الفصل الاول / 91 / 2/ و) ان من مهام الهيئة التشريعية القومية التصديق على اعلان الحرب وتبعا لذلك فأن الرئيس البشير لا يملك بمفرده صلاحية اتخاذ قرار بالمشاركة فى حرب ضد دولة اجنبية دون الحصول على مصادقة الهيئة التشريعية ، وللعلم فأن الهيئة التشريعية التى يسيطر حزب البشير على نحو (97%) من حقائبها ما كانت لترفض أمر الحرب ، ولكن البشير لايأبه بها لكونه اول من يعلم انها لاتمثل ضمير الشعب او ارادته الشرعية وان احدا من اعضائها لن يجرؤ على تسجيل اعتراض على الخطوة التى تجاوزت مؤسسة هى نفسها ليست فى حاجة لأن يحترمها الرئيس ، وجاء صراحة فى الباب (14 / المادة 213) ـ تعدل ترقيمها بعد اسقاط مواد الدستور المتعلقة بالجنوب ـ ان رئيس الجمهورية يعلن الحرب حال تعرض البلاد لعدوان خارجى ولن يكون القرار نافذا الا بمصادقة الهيئة التشريعية عليه ، وفى دولة اللامؤسسات هذه من المؤسف حق ان يقوم بانتهاك الدستور اول شخص يفترض فيه ان يحافظ عليه (رئيس الجمهورية) ، هل يملك الرئيس اوباما نفسه حق ان يخوض حربا خارجية بمعزل عن موافقة الكونغرس وقد شاهدنا كيف انه يدفع بالطلبات لزيادات اعتمادات الحرب فى افغانستان مثلا ويدافع عنها باستماتة لأنه لا يستطيع ان يمضى بعيدا عن تأييد الكونغرس لخططه ، ما ابعد المقارنة وما أوهى المقاربة.
لقد شهدنا كيف ان الدول المجاورة لليبيا (مالى ، النيجر ، تشاد ، مصر ، تونس ، الجزائر) كانت تتوخى اتخاذ مواقف مدروسة ومتأنية من الذى يجرى فى ليبيا وفق تقديرات دقيقة لمصالحها واستقراءات جيدة لما يجرى على الارض وعلى المسار السياسى والدبلوماسى واكتفى بعضها بمجرد الاعتراف بالمجلس الانتقالى ، على استحياء ، دون التورط فى اى سند لوجستى او عسكرى ، لكن وحده نظام الخرطوم يشذ عن القاعدة ويشارك بالسلاح و (الناس) بعد ان كان ، ومن باب الكيد والتآمر قد دمغ حركة العدل والمساواة بالقتال الى جانب القذافى ووصف ذلك بالارتزاق الامر الذى جعل جميع السودانيين هدفا للنيران وعرض حياتهم للخطر، فما هو التكييف الاخلاقى والتخريج الفقهى الذى يجوز لـ(سودانيين آخرين) بالقتال الى صف (ليبيين آخرين) وتزويدهم بالسلاح وما الذى يعصمهم من اطلاق توصيف الارتزاق عليهم.

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1681

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#233493 [كذاب سابق]
0.00/5 (0 صوت)

10-31-2011 12:03 AM

يا خوي .. انت صدّقت ؟؟؟
اي سلاح واي ناتو تقصد ، يا رجل ..
منذ متى صدق هؤلاء ؟؟؟


#232846 [abdalla]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2011 11:31 PM
I swear what he did against this people deserves more than that contribution


سهل آدم
مساحة اعلانية
تقييم
5.04/10 (31 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة