ما بأنفسهم ..!ا
10-29-2011 08:52 PM

هناك فرق

ما بأنفسهم ..!

منى ابو زيد

«إذا رأيت حاكماً عربياً سابقاً يتمشى في محطة مواصلات عامة في بلاده، عندها فقط سوف أقلق على مستقبل إسرائيل» .. هكذا لخص «موشي ديان» أدواء السلطة في بلاد العُرْب، حيث قلَّ أن يوجد حاكم «سابق» حي يرزق، وإن وجد فهو لن يهنأ بالطعام ويمشي في الأسواق، بعد أن صعر خده للناس ومشى في الأرض مرحاً ..!
كان الأحرى بقلق المصيبة ديان أن يبدأ من حيث ينتهي المواطن العربي، فيستشعر الخطر حقاً عندما يشاهد شعباً عربياً واحداً تخشاه حكومته، وهو ما لم يحدث حتى اليوم، فشعوبنا هي التي «تؤله» سادتها المسئولين وساستها الحاكمين، بإصرارها الموروث على اعتبار السلطة – في حد ذاتها - مبرراً للتجاوز والتقصير ..!
هذا الفهم الخائب يتعمق مع نشأة المواطن في بلادنا، ويتراكم وفقاً لمعدلات ساعات جلوسه أمام شاشات الإعلام الموجه الذي يسبح أبداً بحمد سادته المسئولين، أصحاب الأمزجة المعتكرة دوماً من كثرة الأعباء، والوجوه التي تنذر أبداً بسوء العاقبة ..!
والحال كذلك، هل يكفي أن تتغير الأنظمة ؟! .. هل ينجح الإحلال في مقاعد الساسة إذا لم يتحقق الإبدال في قناعات الشعوب ؟! .. لا أعتقد، والشواهد كثيرة، مثلاً: بعد انتصار الثورة المصرية، وقف رئيس السيد عصام شرف، في طابور الاستفتاء على التعديلات الدستورية قليلاً، قبل أن يأذن له المواطنون بتخطي الصفوف للإدلاء بصوته، تقديراً منها لمشاغله الجمة كرئيس وزراء ..!
في تونس تكرر ذات المشهد – قبل أيام - عندما وقف السيد راشد الغنوشي للإدلاء بصوته، وحاول بعض المواطنين مساعدته على تخطي الطابور الطويل – كالعادة -، لولا هتافات بعض الغاضبين، ليس من خرق المبدأ، بل من انتهازية عودته إلى البلاد..!
الشاهد من ذلك هو سلوك المواطن العربي الذي لم يتغير حتى في يوم عرس الديمقراطية، فالثورات التي أطاحت بالأنظمة الحاكمة لم تتمكن من تغيير السلوك العام الذي ينطلق من نظرة الجماعة إلى الديمقراطية كمبدأ وأسلوب حياة قبل أن تكون نظاماً للحكم ..!
المواطن العربي الذي قاتل من أجل الثورة، تنازل ببساطة عن حقه في التزام المسئول بدوره في صف الانتخابات، والمسئول الذي تنعقد عليه الآمال لغد سياسي أفضل، لم ينس ما نشأ عليه من أفكار خاطئة عن مفهوم السلطة، لم يغير سلوكه بلمسة زر، وهو – بطبيعة حاله - لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..!
نحن شعوب تبحث دوماً عن القادة الشرفاء لكنها لت ينتج سوى الزعماء الأدعياء ..!
ما يزال معظمنا يتحدثون عن الديمقراطية وكأنها بضاعة محجوزة في جمارك الحكومة، سوف تفرج عنها – بمشيئة الثورات - انتخابات الإحلال والإبدال سياسي، وهو خطأ منهجي من شأنه أن يعصف بمنجزات أي فعل ثوري مهما غلا ثمنه ..!





تعليقات 6 | إهداء 1 | زيارات 1447

خدمات المحتوى


التعليقات
#233531 [abuafarouq]
0.00/5 (0 صوت)

10-31-2011 06:43 AM
الاخت العزيزة منى / الفرق بيننا وبين العالم الديمقراطى الحر أن المنتخب يخدم الناخبين وعندنا العكس تماما المنتخب يخدم نفسه أولا ويسخر سلطته ليخدمه الناخبين يعنى منه وإليه
إنظرى السودان ؟ فارهات وقصور مشيد للمسؤل ومكاتب مزينة بالزخارف والاثاث المستورد من دول لايستطيع المواطن فيه شرائه أو إستعماله . ثم يبدأ بسياسة الكذب والدجل والسرقة والاحتكار بتعين كل أهل قريته وعشيرته الاقربين فى وزارته والمراوغة والغش والتدليس والابتعاد عن المواطن الجربان المحتاج للخدمة .. تجد سعادة الوزير هو الوزير وهو التاجر والمقاول والوسيط الاستشارى للمستثمرين الاجانب ومسهل أمورهم فى الاستثمار هو صاحب الشركة الفلانى والعلانى ومدير تنفيذى لإدارة عشر شركات وزير جامع جرى وطيران حتة واحدة لايستطيع أحد مجاراته فى كل شيىء ويعرف أن دخول هذه المكانة أى المنصب أبديا لا أحد يستطيع خلعه يبنى لنفسه شبكة عنكبوتية لحمايته بشراء الذمم بالرشاوى والهبات . نحن الشعب السودانى بعمايلنا أبتلينا بحكام لايخافون الله فينا ولا يرحمونا نأكل من خشاش الارض ... ثورى ثورى ياشعب إنها لثورة حتى النصر بإذن الله


#233383 [ام الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2011 07:13 PM
اشعال الثورة فى بلد مثل السودان من اجل الدمقراطية رفاهية مترفة.....دمقراطية شنو ..الناس كان مرقت الشارع ياختى بمرقها الجوع والبحث عن لقمة العيش...الثورات من اجل الدمقراطية خلوها لناس ليبيا وسوريا وتونس ...احنا ثورتنا ثورة جياع وبعد مانشبع بنفكر فى الدمقراطية لانو التفكير عايز جلكوز والعافية درجات....ماعارفة ليه كلامك ده ذكرنى مارى انطوانيت الله يرحمها


#233375 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2011 06:59 PM
الفرق بيننا وبينهم اى الغربيين ان شعوبهم هى التى تحكم حكوماتها لا العكس ...والحكومات هناك تخشى الى حد الرعب غضبة شعوبها التى تتمنى لها الغلط ..اما شعوبنا البائسة فتبلع لحكوماتها الظلط جهلا فى الغالب وخوفا احيانا...اقترح تدريس مفهوم الدمقراطية كمنهج فى مدارسنا لمحو امية شعوبنا اولا اذا اردنا لابناءنا ان يعيشو الدمقراطية الحقة ...اما نحن فحسبنا الحلم بها فقط


#232991 [عبدالله جولاي]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2011 09:11 AM
وكده - نحنه في دوامه - في الإنتخابات االجماعة بيقولو لينا بترشحو البشير ليه - نعاين نلقى ورانا ناس الصادق المهدي والترابي نقول لو رشحناهم تاني كباية الشاي ما بنشوفها طيب يا ناس أخير ليكم البشير ده على الأقل الدولار بقى بي ثلاثة آلآف والخروف بقى بي مليون وربنا يستر من سفة التمباك ما تبقى بي مليون .وين لينا يا منى من رئيس سابق يقدر يمشى بين الناس بعد العملو فينا ده . وتاني عاوين يوصلو لي شنو .


#232880 [ هنادي محمد عبد المجيد]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2011 01:39 AM
من الإحترام والواجب ، أن نقدم المسؤول ونحترمه لأنه من أولي الأمر وهكذا أدبنا ديننا
إلا أن العيب ليس فينا عامة الناس ،، العيب في نفس المسؤول الذي تسول له نفسه الغرور ثم النفخة الكذابة ثم الشطح إلى مالا نهاية ،، هذه النفس الأمارة الضعيفة التي تأخذ منحى الإنحراف بصاحبها أختي الفاضلة


#232811 [مؤمن ]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2011 09:21 PM
صدقتي يابت ابوزيد


منى ابو زيد
منى ابو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة