11-02-2011 06:35 PM

تراســـيم..

أخبار غير سعيدة!!

عبد الباقي الظافر

في العام 2003 عاد تسعة وخمسين أسيراً عراقياً إلى بلدهم.. لم يصدق هؤلاء البؤساء أن صدام قد رحل عن الحكم.. وأن بغداد الجديدة تحرسها قوات أمريكية.. للحرب قصص لا يعرفها من أصدر قرار إطلاق الرصاصة الأولى.. شابة عراقية تروي قصتها مع أسير في البيت.. الشابة وإخوتها كانوا يعيشون على أمل اللقاء بوالدهم الأسير الشاب..عندما عاد لم يحتملوه..كان ناقماً على كل شيء. أم أسير عراقي آخر كانت تحمل لافتة ورقية عليها اسم فلذة كبدها تقابل بها أفواج العائدين من الحرب.. كانت تتمنى أن يلمح ابنها أحمد هذه اللافتة ثم يهرع إلى حضنها باكياً.. كلما تأخر ذاك الوعد خفضت العجوز من سقف طموحها.. أخيراً ماتت الأم واللوحة البائسة تجاورها على سرير. الرئيس صدام حسين أصدر قرار الحرب على إيران في سبتمبر 1980.. جيش صدام اكتسح الأراضي الإيرانية وكان يمني نفسه بنزهة قصيرة.. الجيش الإيراني أعاد صفوفه التي هدتها الثورة الشعبية على الشاه ثم امتصّ الصدمة العسكرية.. الرئيس العراقي مزق اتفاق 1975 الذي تنازل فيه عن بعض الأراضي العراقية في شطّ العرب.. وإيران رفضت أن توقف إطلاق النار إن لم يعتذر صدام أولاً ثم يدفع العراق تكاليف الحرب.. صدام طالب بالسيادة على كل المناطق المتنازع عليها.. أمريكا كانت تمد الجميع بالسلاح. بعد ثمانية أعوام حسومٍ أصاب الهزال والهوان طرفي الصراع.. إيران تحسست جيبها ووجدت أنها أنفقت نحو ثلاثمائة وخمسين ملياراً، رغم ذلك لم تنتصر.. صدام حسين الذي كان يسيطر على أسواق السلاح وجد المعركة أكبر من أن تكسب بالرصاص.. في أغسطس 1988 تراضت بغداد وطهران على إغلاق صفحات الحرب المكلفة. الخميني وصف قبوله بالهدنة مثل تجرع السم الزعاف.. صدام مضى إلى حرب أخرى.. اختار هذه المرة دولة صغيرة.. ظن أن اجتياح الكويت لن يستغرق سوى سويعات.. أول قرار اتخذه طاغية بغداد إعادة العمل باتفاق عام 1975 مع إيران.. إنه ذات الاتفاق الذي أشعل الحرب مع إيران أول مرة.. استسهال الحرب جعل نهاية صدام دامية جداً. كلما أسمع عن تجدد الحرب في بقاع السودان أسترجع هذا الشريط الطويل من حروب الخليج.. الأسبوع الماضي حمل أوله توتراً في ولاية الوحدة الغنية بالنفط في جنوب السودان.. نهاية الأسبوع انتقلت الحرب اللعينة إلى منطقة تلودي بجنوب كردفان.. وربما تنقل في أيام العيد القادمة إلى بقعة جديدة في البلد الذي كان واحداً إلى عهد قريب. ما يحدث في الشمال والجنوب هو حرب عابرة للحدود.. مطلوب بصراحة من الطرفين في الشمال والجنوب أن يدركا أن الحرب ليست الخيار الأمثل في مثل ظروفنا هذه.. من اليسير لكل طرف أن يشعل الحريق في حدود الآخر.. ولكن النتيجة أن الدولتين ستخسران الكثير لتحقيق القليل جداً. إن لم نستلهم الدروس من تاريخ الحروب سنعيد ذات التجارب.. سنكتشف بعد سنوات أن ما أنفقناه على الحرب كان من الممكن أن يغير واقعنا إلى الأبد.

التيار

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 4047

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#235407 [أبو عادل]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2011 07:26 AM
المؤتمرجية هم من أشعل هذه الحروب ونشر البغضاء بين أبناء الوطن الواحد وجعل النعرات القبلية تطفو الى السطح في أقبح صورها ..
الإنقاذ بفكرها الظلامي لا يمكن أن تتعايش مع أي مكون ديني أو إثني أو عرقي يخالفها ثوابت خاطئة تؤمن بها وهي شبيهة بالوطاويط في حبها للظلام ..


#235362 [واحد تانى]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2011 02:10 AM
كلامك ده قولو لعمك الاسمو البشير وهو نزير الشؤم....فهمت يا زبادى...!1


#235310 [دقنة]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2011 10:32 PM
ناسك ديل ليهم يوم أسود راجيهم باذن الله ,,,, وأنت ذاتك معاهم !!!


#235264 [صبري فخري]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2011 08:26 PM
لا تتمنوا لقاء العدو
احب الاسماء عبدالله وعبد الرحمن واقبح الاسماء حرب ومرة
كفى الله المؤمنيين القتال
ما كان الرفق في شئ الا زانه
الراحمون يرحمهم الله
اهل النار كل عتل جواظ مستكبر
لو كان الرفق خلقا يرى ما كان مما خلق الله شئ احن منه
ان للطاغين مآبا
لا يزال المرء في فسحة من دينة ما لم يصب دما حراما
اهدى هذه الرسلة للبشير واعوانة الا هل بلغت اللهم فاشهد
0912923816


#235229 [Kalifa]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2011 07:02 PM
السؤال.....من الذي أشعل هذة الحرب اللعينة ؟؟؟؟ أليس هم رفقاء أمسك يالظافر عبر تمزيقهم اتفاق أديس أبابا !!!! تيارات الكيزان المختلفة داخليا لديها حسابات ومفاهيم أخري تستعصي علينا نحن أهل الرصيف بل تستعصي عليكم أنتم أهل الدار ويظهر من يقابل منهم البشير ( السبورة ) ليلا يملي عليه قرارات الصباح الباكر !!!!!!


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية
تقييم
3.25/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة