في



التغيير
11-03-2011 10:33 AM

مفاهيم

نادية عثمان مختار
[email protected]

التغيير

رغم الغلاء، والأوبئة وفساد الحاكمين إلا أن هذا السودان جميل، والعيد جميل، جميل دائما في هذا السودان..يتغير العالم من حولنا، تسقط الامبراطوريات، يهرب القادة، ويدخلون السجن أو يقتلون، والحبل على الجرار ..! نحن أيضا في السودان مقبلون على التغيير، والتغيير قدر لا فكاك منه، التغيير مسألة وقت لا أكثر .. لكن التغيير تحت شمس السودان سيكون مختلفاً عن أنماط التغيير التى نراها من حولنا في العالم العربي .. لن يكون التغيير هنا على نسق تغيير الربيع العربي، فهذا النمط من التثوير بعنفوان الثورة التقليدي قد جربه الشعب السوداني مرتين في القرن الماضي.. السودان لايحتاج هذا النمط من التغيير السطحي والشكلي، الذي يعيد إنتاج الأزمة، عندما لا يتحقق من رغبات الجماهير غير استبدال حاكم بآخر..
التغيير الذي ينبغى أن يكون، يجب أن يرتفع إلى مستوى التغيير الفكري، مثلما يحدث في الغرب الذي يخرج فيه المتظاهرون منددين بالسياسات الرأسمالية من بعد انهيار التجربة الماركسية.. خرجت المظاهرات فى عواصم ومدن الغرب تنادي باحتلال قلاع الرأسمال، على رأسها (وول ستريت)..
هناك في الغرب، يتظاهر الناس من أجل تغيير الأفكار التى جعلت الرأسمالية تزداد توحشاً..هم ليبراليون وديمقراطيون، وغالبيتهم من المؤمنين بالاقتصاد الحر، واقتصاد السوق.. إنهم لا يتظاهرون من أجل إسقاط النظام كما يُفهم النظام عندنا هنا على أنه يعني التركيبة أو الطغمة الحاكمة.. إنهم لا يخرجون إلى الشارع من أجل طرد الرئيس أو إدخاله السجن أو قتله؛ كما حدث في العالم العربي، لأنهم ــ باختصارــ هم من انتخب الرئيس ..
يتظاهرون، والنظام الذي يطالبون بتغييره يبيح حرية التعبير، ويحمي المظاهرات ، إنها الجماهير، تخرج إلى الشارع فى دول ديمقراطية ، ومؤسسات الدولة التى يتظاهرون ضدها، التى لا تتهمهم بـ (الشيوعية) أو العمالة لدولة أجنبية..
أي نوع من التغيير نريد..؟ هل نريد الثورة بعنفوانها التقليدي الذي جربناه فى اكتوبر وابريل، ولم نحصد من ذلك التغيير بشيء سوى استقدام الإنقاذ واستيلاد حروب جديدة تضاف إلى تلك الحروب المشتعلة..؟! الثورة بإفراطها وتفريطها كما حدث في الماضي ربما لن تكون، وإذا كانت على ذات النهج الذي جربناه فهي لا تجدي..على طلاب التغيير أن يتناغموا مع الواقع، يجب أن يتم التخطيط للتغيير ولا يُعتمد على الانفعال، التغيير المطلوب هو التغيير في مستواه الفكري، أن تكون هناك رؤية للمستقبل تطلب التغيير على مبادئ قبول الآخر، منع التكفير الذي استشرى فى الساحة السودانية عندما أطلق النظام الحاكم العنان لأدعياء الفتوى، التغيير المبتغى يقوم على مبدأ إشاعة الحرية لنا ولسوانا، ويستهدف إقامة أركان دولة العدل والقانون .. صحيح أن التغيير المطلوب لا يمكن تحقيقه دون فترة انتقالية، لأن التغيير غير ممكن في ظل إمساك هؤلاء الذين يستهدفهم التغيير- بزمام الأمر.. من أين يبدأ التغيير إذا كانت الخطوة الأولى نحو التغيير هي فطم الحزب الحاكم عن ثدي الدولة، وفطم (بعض الساسة الكبار) عن الرضاعة من أثداء الحزب الحاكم ..!؟
من أين نبدأ، فكثير ممن يطلبون تغيير النظام يشبهونه إلى حد التطابق..؟! هؤلاء الذين يجب أن يرحلوا اليوم قبل الغد يجب أن يرحلوا وفق خطة للتغيير ، وفق (خارطة طريق)..! التغيير قادم، فهل من الممكن تجنب العنف..؟!

الاخبار





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1238

خدمات المحتوى


التعليقات
#235968 [SUDANI MOOT]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2011 10:13 AM
really appreciate you nadia and this kind of logic writing
go ahead sister


#235691 [ لا للسدود]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2011 03:58 PM
يجب تغيير الحكومة بأى طريقة مشروعة او غير مشروعة حتى نحتفظ بما تبقى من التراب و التراث السودان الفضل لأن التأخير ما فى صالح الشعب السودانى والحكومة شغالة تبيع كل ما يمكن بيعه لتشبع رغباتها الشهوانية التى لا حدود لها انا اقترح الثورة السودانية تكون على مرحلتين المرحلة الاولى اسقاط النظام الحاكم والمرحلة الثانية اصلاح النظام الجديد وعمل دستور يحفظ للشعب السودانى كرامته وحريته وامنه واستقراره.


#235624 [ابقي مارق]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2011 01:49 PM
استاذة اولا لك التحايا \\\\ثانيا نعم نحن بحاجة للتغيير \\\\لاننا وبكل صدق اليوم لم نعد ننتج سوي الازمات والحديث شيق وذو شجون ولكن


#235516 [ابترمة]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2011 11:28 AM
التغيير قادم، فهل من الممكن تجنب العنف..؟!


إجابة:
طبعاً غير ممكن تجنب العنف والسبب إن الطغمة الحاكمة قد أجرمت كثيراًفي حق السودان و شعب السودان ولا يمكن أن يسمحوا لأحد غيرهم آن يحكم ( ظهر هذا في تصريحات الجقلبة التي يطلقونها - البشير - نافع - مصطفى إسماعيل ) لأنهم يعلمون تماماً المصير الذي ينظرهم ففي أحسن الأحوال سيكون مصير حسني مبارك إن لم يكن القذافي ....أما إن كان قصدك أن يعيد الناس ترتيب صفوفهم وخوض وكسب الإنتخابات فهذا( لحس الكوع ) بعينه وهذا ما يريده النظام لأنه يعلم تماماً الأساليب التي تجعله يستمر في الحكم ( باللف والدوران ) .... إذاً لابد من العنف ولابد من التضحية ....فالحرية نور ونار من أراد نورها فليكتوي بنارها.... وكان الله في عون شعب السودان الذي لم يوفق في إدارة رشيدة تحفظ كرامة هذا الشعب الصبور في هذا البلد الطيب


#235490 [عصاب خلاده]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2011 10:45 AM
يا سلام عليك يا سلام ......
لو ان جميعنا بهذا الفهم الحضاري المتقدم لما حكمنا العسكر ساعه واحده .


نادية عثمان مختار
نادية عثمان مختار

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة