11-04-2011 08:29 PM

إليكم

الطاهر ساتي
[email protected]

كن للناس كالشجر الأخضر ...!!

** هي حكاية يونانية، وكما تعلم عن أهل اليونان إنهم يتقنون فن الحكي، وجل حكاياتهم ذات مغزى، ومنها أن مزارعا إمتلك حصانا، ثم وقع حصانه هذا ذات يوم في بئرعميقة ولكنها جافة .. ظل الحصان يجهش بالصهيل الحزين الناتج عن ألم السقوط والإرتطام بقاع البئر، وظل يرسل لساعات أنينا يفطر القلب ويمزق الكبد من وطأة الألم..وكان المزارع طوال ساعات الألم يجتهد في التفكير لينقذ حصانه من تلك البئر العميقة، ولم يفلح..ثم فجاة شرع يفكر في أمر آخر، إذ إنقاذ الحصان لم يعد مهما، خاصة وأنه صار عجوزا وغير قادر على العطاء، وأن تكلفة إخراجه من البئر تساوي تكلفة شراء حصان آخر، ثم أن البئر جافة منذ زمن طويل، وهي بحاجة الى الردم والدفن، وليس لي تكلفة دفنها وردمها ..!!
** هكذا ذهب التفكير بالمزارع إلى إتجاه آخر، الي ( التخلص من الحصان ثم ردم البئر)..ثم إستنجد بجيرانه طالبا منهم مد يد العون والمساعدة في دفن البئر، وعقله يحدثه بأنه وجد حلا للمشكلتين في لحظة واحدة وبجهد واحد، أي التخلص من الحصان العجوز بدفن البئر المعطلة.. بدأ الجميع الحفر بالمعاول ثم جمع التراب وإلقائه في البئر بجد وإجتهاد، وتأثر الحصان في بادئ الأمر بما يفعلون، حيث أخذ في الصهيل بصوت عال ومغلف بالألم، ولكنهم لم ينتبهوا لصهيله الحزين ولم يكترثوا لوجعه الخرافي ولم يبالوا لحياته الغالية، فقط المطلوب منهم هو دفنه حيا ليموت وتدفن البئر الجافة.. وبعد زمن طويل من صب التراب في البئر، تفاجأ الزراع بإنقطاع صهيل الحصان، فذهب بهم الظن الي أنه مات تحت ركام ترابهم.. وليتأكدوا من ذلك، إنحنى أحدهم لينظر إلى ما يحدث في جوف البئر، وصعقه المشهد، بحيث رأى الحصان واقفا ويهز ظهره كلما سقطت عليه أتربة المزارعين، فتنزل الأتربة من ظهره على أرض البئر، ليقف عليه الحصان ويرتفع خطوة للاعلى، إلى حيث سطح البئر ..وهكذا استمر الحال العام..هم يلقون بالتراب في البئر، فيقع التراب على ظهر الحصان، ويهز الحصان ظهره ليقع التراب على الأرض، ويقف عليه الحصان بحيث يرتفع خطوة نحو سطح البئر..وحين إكتمل الجهد الذي مكنهم من دفن البئر، تفاجأوا بالحصان يقف قاب قوسين أو أدنى من سطح الأرض، ثم قفز برشاقة إلى سطح الأرض( حيث هم بمعاولهم)، وغادرهم وهو يهز ظهره لينظفه من غبار ترابهم..!!
** إنتهت الحكاية يا صديقي، ولكن الحياة لم تنته..ومغزى تلك الحكاية هو بعض مرآة الحياة التي يجب نرى فيها أنفسنا ومواقفنا..إذ هي - الحياة - دائما تلقى على الناس بأوجاعها وأثقالها وأحزانها، كما فعل أولئك الزراع، ولكي تعيش حصيفًا ورشيقا، يجب عليك أن تفعل كما فعل ذاك الحصان المثابر، والذي بمثابرته هزم أوجاعه وأنقذ ذاته من بئر الأحزان..أي لا تقلق مهما كان واقع حالك، ولا تستسلم لليأس مهما كان عمق قاع ظرفك، وتعلم بأن تنفض أتربة الآلام من ظهر قلبك، لترتفع - بروحك المؤمنة - خطوة تلو الأخرى نحو ( الهواء )..نعم، وأنت مقبل على عيد الفداء، أنفض ظهر قلبك من الحزن كما فعل نبي الله إبراهيم عليه السلام، وباطن عقلك من التوجس كما فعل إبنه إسماعيل عليه السلام، لتعش حياتك كما يرضي خالقك ويرضي يقظة ضميرك،وثق بأنك حين تتوكل على الله تطمئن لعدالته، إذ لايُظلم ولايُهزم من إتخذ الرحمن وكيلا..وبعد صادق الدعاء لك وللوطن الحبيب بالخير وراحة البال، أهدي نفسي وإياك يا صديق الزاوية بطاقة معايدة خاصة، محتوى نصها: ما أجملك..حين تحاول فعل الخير/ وتُحسن حين يُسئ الغير/ و ما أجملك حين تعيش لأجل الناس..فسر لاضير/ وجد في السير/ توكل تُرزق مثل الطير/ وكُن كالشجر الأخضر/ فهذا يُعطي حين يصيب الأرض يباس..!!
.....................
نقلا عن السوداني

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2526

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#236419 [بت الخرطوم]
0.00/5 (0 صوت)

11-05-2011 02:31 PM
ممقالة جميل وحكاية المزارع اجمل بس خربتها بالشجرة من يوم الثمانية شجرات البسببها جات الولاية الثانية بقين نكرها كلمة الشجرة


#236302 [الزول الكان سمح]
0.00/5 (0 صوت)

11-05-2011 08:19 AM

يا طااااهر

ما بلاش حكاية الشجر دى


#236185 [hajabbakar]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2011 09:24 PM
سيرة ال البيت الثلاثة كلها توكل على الله وايمان منقطع النظير
ابو الانبياء حينما اتاه جبريل بعد ان رمى بالمانجنيق فى النار وقبل ان يصل اليهاوهو فى الهواء ساله جبريل الك حاجة؟ اجاب سيدنا ابراهيم اما لك فلا فقال رب العزة يانار كونى بردا وسلاما على ابراهيم.
اما هاجر حينما تركها سيدنا ابراهيم مع ابنها اسماعيل بواد غير دى زرع مع قليل من الماء وحيث لاوجود لبشر اوزرع سالته هاجر اتتركنا فى هدا المكان هل هو امر من الله ام من عندك ؟اجاب سيدنا ابراهيم امر من الله. قالت هاجر ادن فادهب فلن يضيعنا قمة التوكل امراة وحيدة مع رضيعها فى صحراء جرداء وجبال.
اما سيدنا اسماعيل حينما اتى الامر الربانى بالدبح قال ياابتى افعل ماتؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين وقد كان من الصابرين الى ان فداه ربه بدبح عظيم
ليت لنا مثقال درة توكل من اى من هؤلاء الثلاثة


#236169 [فىصل]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2011 08:42 PM
مقال رائع يبعث على التفاؤل فى ظروف جد صعبه نعانيها نحن والوطن


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية
تقييم
9.04/10 (6 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة