11-05-2011 09:49 AM

ما هو حجم انتشار السلاح السائب في ليبيا؟ ومن هم المتاجرون به؟ وما هي نتائجه الوخيمةعلي استقرار دول المنطقة؟ ولماذا تكتمت خلية الأمن في الاتحاد الأفريقي علي لوائح تحمل اسماء مسئولين كبار في دول القارة الأفريقية؟ وما هي الهواجس الإقليمية والدولية من عملية تهريب السلاح الليبي إلى إفريقيا والعالم؟

محمد علي كلياني/باريس
[email protected]

لا شك في أن تجارة السلاح والمخدرات تعتبر خطرا حقيقيا علي حياة البشر اينما كانوا، ولكنها تمثل تلك التجارة في الوقت ذاته اكبر التحديات الكبيرة التي تواجه العالم وباستمرار، ورغم رواجها تلك وتحريمها دوليا، إلا أنها كانت ولا تزال تشكل مصدرا مهما لتغذية مختلف أنواع الجريمة المنظمة وبكل مقاييسها المتعددة، ومعروف أيضا أن تجارة السلاح والمخدرات ترتبط بشبكات معقدة جدا، نظرا لارتباطها بمجموعة من الطرق الملتوية والوعرة، من أهم تعقيداتها أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بعناصر نافدة إقليميا ودوليا ومنتشرة بعرض الكرة الأرضية، ومن بين تلك العناصر المشبوهة(مسئولون وضباط وسياسيون في العالم...الخ.)
وفي 20 تموز عام 2001م تبنت الأمم المتحدة برنامجا دوليا لمنع الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة وبكل جوانبها المتعددة ومكافحتها والقضاء عليها، ولكن تلك القرارات ظلت حبيسة أدراج المنظمة الأممية، ولم تحدث أي تغييرا ملموسا وممنهجا إقليميا وعالميا من شانه تنظيم إيقاف الاتجار بالأسلحة والمخدرات والمحرمات غير القانونية، بل أضحت وتيرة تلك الأفعال في ازدياد مضطرد، حالما تنشأ نزاعات وصراعات مسلحة في أية بقعة من بؤر العالم المتأزمة والملتهبة، هذا النمط ظل مألوفا من الناحية غير الشرعية للاتجار بالسلاح، ولكننا نجد من جهة أخري وتظهر لنا أرقاما مخيفة تقلق حياة الإنسانية اليومية، وهي تتمثل من حيث حجم مبيعات السلاح وبصورة رسمية دوليا، وتلك تجارة رابحة تعقد عالميا عبر صفقات بين الدول و الأنظمة الدكتاتورية التي تقمع بني البشر سرا وجهرا، فقد بلغت مبيعات السلاح، وبحسب تقرير معهد استوكلهام الدولي للسلام، انه في العام 2009م وحده، فقد بلغ حجم مبيعات السلاح حوالي 400 مليار دولار قافزا بمعدل 8% مقارنة بالعام الذي سبقه، بذلك هيمنت على تلك التجارة وبدرجات متفاوتة، كل من أمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وايطاليا من اجل الحصول على نسبة90% من مبيعات السلاح في العالم، وهذا يوضح بجلاء إمكانية تشجيع مهربي السلاح في كل انحاء العالم، وأن كان ذلك سلاحا خفيفا او ثقيلا، وان أفعال الكبار تبرر مزاولة أعمال الصغار وبكل أمان، طالما هنالك خلايا رسمية او شبه رسمية تشاطرهم الهم في المصالح العامة حول النشاط غير الشرعي للاتجار بالسلاح.
ما هو حجم انتشار السلاح السائب في ليبيا؟
لا توجد إحصائيات دقيقة حول كمية السلاح الخفيف الضائع في ليبيا، ولا يمكن أيضا تحديد تقديرات السلاح الثقيل والذي تم تهريبه إلي أفريقيا والعالم الشاسع عبر شبكات أكثر تعقيدا وتنظيما وإجراما في العالم في الاتجار به، وان كان هؤلاء جماعات او أفرادا هدفها السعي الي تحقيق الأرباح والأموال، ومن خلال ذلك فانه تتضح علي الجميع تصريحات الرئيس التشادي إدريس ديبي خلال الازمة الليبية، وهي تعبر عن وجود شبكات إرهابية في بلاد المغرب تقوم بتهريب أسلحة متطورة وحساسة الي القارة الإفريقية في سبيل محاربتها للغرب والانتقام منه بسبب ركائز وعقائد دينية محضة، وهي استفادت من الاضطراب الأمني في ليبيا، وتلك هي معلومات أولية وأمنية وترويجية تلقتها أجهزة الاستخبارات التشادية المتعاونة مع نظام القذافي البائد، وتلك هي معلومات تشير في بادئ الأمر إلي تحويل الأنظار عن قضية تحرير ليبيا من قبضة الدكتاتور الليبي والتي تسعى في المقام الاول الي تشويه سمعة الثوار الليبيين وإلصاقهم تهما تتعلق بالإرهاب والإسلام المتطرف، وهي خلفية انبنت علي انتماء بلحاج المتطرف السابق في تنظيم القاعدة، وهو حاليا يتصرف سياسيا بإمرة المجلس الانتقالي وضمن كيان سياسي يجمع كل الليبيين في هدف واحد وهو إسقاط الطاغية وإحلال السلام الاجتماعي بين كل فئات الشعب الليبي ضمن صيغة من الحوار والوئام العام، وقد ساق نظام القذافي المخلوع تهما تلفيقية أخرى ضد الثورة، ومن بينها أن ثوار ليبيا ينتمون جميعا إلي تنظيم القاعدة بسبب بلحاج، وتلك هي دعاية مهد لها القذافي طويلا للبقاء في الحكم قبل انهياره.. وفي ظل اي اضطراب امني يمكن إحداث إي تجاوزات وبفعل حتمية مجريات الحرب وأهوال إدارتها، وطبيعي جدا ان يسقط في الحرب ضحايا من الطرفين(مدنيون وعساكر.....الخ)، وبالفعل هنالك أسلحة خطيرة تم تهريبها الي خارج ليبيا، ولكن يبقى السؤال قائما: من أين حصل نظام ديبي علي تلك المعلومات؟ وما هي أهميتها حاليا بعد نهاية القذافي؟... فالإجابة لا تزال تفتقر إلي الإجابة المنطقية رغم انتشار عملاء الاستخبارات الدولية في المنطقة للبحث عن فك شفرات معلومات النظام التشادي في ليبيا.
وللهدف نفسه، فقد سبق إن تضمن برنامج حلف شمال الأطلسي عقد عدة تحالفات استخباراتية مع دول شمال إفريقيا لتحجيم تلك الأنشطة، وفي ظل تضارب المعلومات بين أجهزة الدول المعنية، أصبحت معلومة تشاد مجرد قطرة في بحار عميقة ومليئة بالكثير من المغالطات، وتشير المعلومات الحقيقة انه تم سحب أسلحة مهمة من ليبيا باتجاه تشاد قبل سقوط القذافي، وقد شوهد السفير التشادي في طرابلس، دوسه ديبي يقود مجموعة من ارتال الشاحنات العسكرية الليبية المحملة بالعتاد العسكري وهي تشق طريقها الي المدن التشادية صوب العاصمة انجمينا، وبعضها منها تفرق إلي مدن تشادية مثل بهاي وام جرس والطينة، وهذا يعتبر غيابا تاما وتمويها متعمدا للقوات المشتركة التشادية السودانية علي الحدود بين البلدين، وغضها الطرف عن ما قد حدث ويحدث، وقد رصدت في الحال نفسه مجموعات تحمل أسلحة تجاوزت أراضي ليبيا بصورة تلقائية ودخلت العمق التشادي والسوداني.. من الذي مهد لها الدخول؟ الإجابة معروفة لا تتطلب كبير عناء... والفكرة واضحة ومفهومة لمطلع واع..
من هم المتاجرون الحقيقيون بالاسلحه في أفريقيا؟

قد تتذكرون أحيانا مقالتي المعنونة بـ(هل الأوضاع قي ليبيا قد تغير خارطة السياسة التشادية والإقليمية برمتها في المنطقة؟).. والمقال عبارة عن تحليل وقراءة لتقرير لمنظمة الأزمات الدولية حول تخوف تشاد من تدهور الأوضاع في ليبيا وانعكاساته المحتملة علي صعيد السياسة الداخلية، واعتبرت ذاك التقرير مقدمة لأحداث قادمة وألحقته بمقال تحليلي آخر بعنوان(تطورات الأحداث القادمة بين تشاد والسودان وليبيا)كي أوضح جملة من تسلسل الأحداث وتطوراتها المستقبلية في المنطقة، ولم البث أن أكمل تلخيصي، حتى صدر تقريران آخران لمنظمة الأزمات الدولية ومنظمة مراقبة انتشار الأسلحة الخفيفة والصغيرة في جنيف، وهي تفسر بعض النقاط التي سردتها في تحليلي للأوضاع، وكأن تقارير المنظمتين وتحليلي كأنهما كتبا بيد واحدة، او بمعنى متقارب في تلك اللحظة لتبيان منطق تسلسل الأحداث، وأنا شخصيا اعتبرت أن تقرير الأزمات الدولية مقدمة لأحداث يشعر بقدومها تتسق مع مسؤولياتهم في التعامل مع التطورات، ومن خلال تجاربهم مع مواقع النزعات الإقليمية والدولية التي يرصدونها بعناية، ولكن دون التوصل إلي النتائج أو الخلاصة النهائية لمنطق حيثياتها، أصدرت منظمة الأزمات مؤخرا بيانا وتقريرا بصورة اخرى، وكأنه بيانا ممهورا باسم راس الدولة في تشاد لتبرير الموقف السياسي هناك، فلنركز جميعنا جيدا حول صياغة البيان، او التقرير المعني وهو: أعلنت مجموعة الأزمات الدولية في بيان حصلت عليه فرانس برس بان سقوط نظام الديكتاتور الليبي معمر القذافي \"قد يشكل خطرا على استقرار المنطقة\" وخصوصا تشاد. واعتبرت المجموعة أن سقوط القذافي \"يضع جيرانه في مواجهة مشاكل جديدة محتملة قد تشكل خطرا على الاستقرار الإقليمي\". وأضافت أن\"المشاكل المحتملة الناجمة عن التقلبات التي سبقت سقوط القذافي ثم مقتله تتمثل في تدفق المهاجرين وما تعرض له مواطنو دول أفريقيا جنوب الصحراء من اعتداءات عنصرية او تكاد، واحتمال انبعاث حركات إسلامية وانتشار المقاتلين المسلحين\". وأكد التقرير\"بعد ان اعتبر القذافي ضروريا لسياسته الشخصية الإقليمية، تأخر الرئيس(التشادي إدريس) ديبي طويلا في معالجة فرضية سقوطه(...) ومن الخطير استراتيجيا لانجمينا إقامة علاقات عدائية مع السلطات الليبية الجديدة ما قد يؤدي الى زعزعة استقرار الجزء الشمالي من تشاد\". وتابعت المجموعة-أي منظمه الأزمات الدولية- \"رغم التقارب الذي بدأ مع المجلس الوطني الانتقالي والذي تجسد بالاعتراف الدبلوماسي ولقاء بين إدريس ديبي ومصطفى عبد الجليل يحيط بغموض كبير بالعلاقات التشادية الليبية المقبلة\". وأعرب وزير الخارجية التشادي موسى فكي محمد عن الأمل في أن \"يشكل مقتل الزعيم الليبي نهاية تلك الأزمة وان يفضل الليبيون الحوار والمصالحة والديمقراطية\".ودعا فكي \"دول المنطقة والمجتمع الدولي الى العمل على استعادة الأسلحة المنتشرة في ليبيا وتفادي ان تتحول تلك البلاد الى ما كانت عليه تشاد خلال الثمانينات\"... هل رأيتم التناقض في تقرير المنظمة الدولية وتصريح و.ير الخارجية التشادي السيد/موسي فكي؟ فقد قال أفاد التقرير الأول والذي توصل وحللناه في السابق إلي أن(اتهامات ديبي حول وجود حقيقة أو وهم لتنظيم القاعدة المسلحين في بنغازي أو امتلاكها صواريخ ارض- جو، ليست سوي أقل من الرد على تهمة أخرى على وجود التشاديين في\"شبكات\"منسقة من شمال البلاد يقدمون الدعم العسكري النشط للقذافي ضد الشعب الليبي)، واتي تقرير المنظمة اليوم مغايرا لما سبقه، وحول امكانية قيام جماعات اسلامية مسلحة او حركات مسلحة مناوئة للنظام التشادي.. وتلك العبارتين الأخيرتين لهما الكثير من علامات الاستفهام الغريبة لتسمية كل معارضة شعبية او غيرها باسم الدين الإسلامي أو المتطرفين أو الإرهابيين وهذا ما سعي القذافي وديبى إلي إلصاقه إلي الشعب الليبي كله،.. وبما ان التطرف والإرهاب والدكتاتورية وجهان لعملة واحدة، ويشكل الكل نوعا من الفساد واستغلال النفوذ السياسي ضد الشعوب ونهب مقدراتها..
والطبع أن نظام ديبي معروف بالرشوة والتلفيق وتشويه الحقائق وبثها حول العالم، وهنا يؤكد وزير خارجيته موسي فكي بان هنالك سلاح سائب وبحسب معلومات تشاد المسبقة قبل سقوط القذافي والذي يعلمه الجميع منذ البداية، ولا يمكن أن تكون تلك المعلومات مضللة ودون ذات قاعدة متينة في النهاية..اذن، ان تشاد تعرف حق اليقين أين هي تلك الأسلحة المهربة إليها والي أفريقيا وبقاع أخري في العالم، إن لم تكن تلك الأسلحة الليبية الضائعة مخبئة بالفعل في ترسانة النظام التشادي حاليا، خاصة وان هنالك دلائل تشير وبكل تأكيد بان هنالك عناصر تنتمي إلي ديبي كانت متهمة بتهريب أسلحة معقدة ومتطورة تم سحبها من ليبيا بخداع إلي العمق الأفريقي/دارفور/أفريقيا الوسطي/تشاد..الخ.. وهنالك شواهد حية وواضحة من خلال تخبطتهم وعدم تقديمهم الدلائل والحجج المقنعة والمنطقية، وتتكشف للجميع عبر التصريحات المتضاربة والمتناقضة، بان هناك حقائق أخري، لان إدلائهم بمعلومات أولية مسبقة تجلي بالكثير من الأشياء المخبئة وخلف الكواليس السياسية حول موضوع ديبي وليبيا..

ما هي النتائج الوخيمة المتحملة لانتشار السلاح علي استقرار دول المنطقة؟ ولماذا تكتمت خلية الأمن في الاتحاد الأفريقي علي كشف لوائح تحمل 26 اسما من كبار المسئولين في دول القارة الأفريقية؟ وما هي الهواجس الإقليمية والدولية من عملية تهريب السلاح الليبي إلى إفريقيا والعالم؟

كما ذكرت، لا توجد إحصائيات محددة للسلاح المهرب من ليبيا إلي أفريقيا، والي الدول المتاخمة لليبيا، ونعني بذلك تشاد والسودان والنيجر، وهي الأكثر تأثرا بأوضاع الحرب الليبية، نعم أشارت تقارير استخباراتية بأنها حصلت علي معلومات بان بعضا من المجموعات المسلحة المعارضة للأنظمة في المنطقة قد تحصلت علي أسلحة مهمة، ومن بين تلك جماعة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي(AQMI)وحركة العدل والمساواة السودانية (JEM)والتي تحصلت إلي أسلحة ليبية متطورة وفائقة التحديث، مثل صواريخ ارض – جو، كما أفادت مصادر النظام التشادي، وهنالك أسلحة أخرى وصلت إلي أفريقيا ومنها تعمل بأشعة الشمس، وهي أسلحة فرنسية وأمريكية وروسية الصنع، وقد انتشرت أجهزة الاستخبارات الغربية للبحث عن اثر تلك الأسلحة وتحديد المتاجرون بها عبر وسطاء محليون ودوليون في المنطقة، وبعضهم تجار أسلحة بسيطة ومافيات إقليمية ودولية تستغل عدم الاستقرار الإقليمي والعالمي لتمرير مهماتها حسب الظروف المتاحة، ولكن الكل، وحتى اليوم لم يتوصل إلا علي القليل من المعلومات،(تكتم الحكومات المعنية عليها سرا)بان تلك الأسلحة موجودة في أفريقيا ولكنها لدي إياد أناس كبار في الدول الأفريقية أو لدي أناس يعتبرون مقربون منهم، ومن ضمن تلك الشواهد، فقد رصدت قوات الأمم المتحدة وصول مجموعات مرتزقة هاربة من جحيم الحرب في ليبيا إلي دارفور وتشاد والنيجر وبجعبتهم أسلحة كثيرة، وهي بإمكانها تقويض الاستقرار الأمني في المنطقة، وحينها وردت أنباء حديثة لها صلة بالفارين بالسلاح من ليبيا، بان ابن القذافي ألساعدي والوفد والذي ترافقه قوات، كانت تحمل عتادا عسكريا خطيرا خبأ في مناطق الطوارق النائية في قلب الصحراء، وفي النيجر التي هرب إليها ألساعدي، فقد تزوج ألساعدي من ابنة احد وجهاء الطوارق في النيجر ونظم حفلا كبيرا وبهيجا تناسي من خلاله أهوال الحرب عليه وعلي عائلته، وهو ليس عابه بما حدث وتعرض أسرته من ضرر سياسي، وهناك- في النيجر- ففسرت أوساط اجتماعية وسياسية نيجرية بأن زواج ألساعدي القذافي من قبائل الطوارق يراد به الحماية النفسية لشخصه أولا، ثم الاستيلاء والحفاظ علي أموال أبيه المودعة هناك وباسم شركات وبنوكا خاصة يمتلكها أناس يحملون الجنسية المزدوجة النيجرية والليبية، ولا ننسى أن لسيف الإسلام القذافي أملاكا ومنازل وشركات استثمارية ومحلات تجارية ومنتجعات للصيد في أماكن مختلفة في جمهورية النيجر، ومن المفارقات الغريبة في العالم العربي و الإسلامي وعلاقاته مع دول القارة الأفريقية، نجد أن للشيخ/حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر وعدو القذافي اللدود وداعم ربيع الثورة العربية توجد له منظمات خيرية لها فضل كبير علي الأرض الأفريقية، وهي توازي أعمال خدمات القذافي في النيجر وأفريقيا- فجمعية قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري- يمثلان قلعة كبيرة من ضمن داعمي العمل الخيري في أفريقيا جنوب الصحراء- ومن خلال زيارتي الخاصة والعبرة إلي دول غرب أفريقيا في العام 2010م، فقد توقفت كصحفي مستقل على مجمل نشاط تلك المنظمات العربية والإسلامية في القارة الأفريقية وتقاطعاتها الإنسانية والاجتماعية وبضعا من أهدافها المعلنة وغير المعلنة.
وفي قضية انتشار السلاح الليبي في أفريقيا، وبالتأكيد، وحتما، أن انتشار أسلحة القذافي الموزعة علي من ساندوه في أفريقيا قد تشكل خطرا كبيرا علي حياة الناس في القارة الأفريقية والعالم، ولكن المهمة الإقليمية والعالية المنتظرة من قبل المجتمع الدولي تتطلب الضغط علي الأنظمة السياسية التي كانت تتعامل مع القذافي سياسيا وعسكريا للكشف عن مجهول سياساتها معه خلال السنوات الماضية، والتوصل إلي خفايا مصدر ألسلاح السائب هناك، وبحسب تصريحات ديبي وأجهزته الأمنية، قال ديبي لجريدة(جون أفريك)، وهو في تلك اللحظة يتحدث نيابة عن القذافي طبعا، بان هناك سلاح متطور وحساس تم تهريبه من ليبيا إلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.. ولكنه لم يحدد الاياد التي هربت تلك الأسلحة إلي مجموعات القاعدة الإرهابية وكيفية تهريبها، ومن هم المهربون حقيقة؟ وبعلم ديبي وأجهزته الاستخباراتية المتعاونة مع القذافي في السابق، ان لم يكن هذا جزءا من اكاذيب ديبي والقذافي لمواجهة حملة ضربات الناتو الموجعة اليهما؟

لماذا تكتمت خلية الأمن في الاتحاد الأفريقي علي لوائح تحمل 26 اسما من المسئولين الكبار في دول القارة الأفريقية؟ وما هي الهواجس الإقليمية والدولية من عملية تهريب السلاح الليبي إلى إفريقيا والعالم؟

حينما ينتشر السلاح في اي منطقة في العالم، وقد يتسبب في إشكاليات اجتماعية وسياسية وعدم استقرار يلازم الأمة ويلاحقها، ولكن تظل برامج الأمن والاستقرار الشعبي حكمة سياسية يمارسها السياسيون للبحث عن تحقيق السلام والتعايش السلمي والاجتماعي وهي سياسة معروفة لدى الشعوب، وتبقى مهمة مصدر تحقيق السلام عند السياسيون هي تنجب ويلات الحرب اللعينة.
وان القناعة العمة للجميع انه ومهما كانت مبررات الحرب، فان السلام هو الذي سيظل الوسيلة الوحيدة والسمة الحميدة لتقريب وجهات النظر الإنسانية للجنوح إلي السلام، والسلام بين بني البشرية هو اقرب وسيله الي الصلح والتسامح، والسلام الإنساني يحمل في مجمله دلالات عدة، ان كان سلاما دائما او محددا، او يعني شيئا معين لدى الاطراف المتحاربة، او يعني هدنة قريبة او بعيدة الأمد.. ومهما عرفنا السلام فقد لا نصل الي نهاية معانيه السامية التي يطمح إليها أي إنسان ضمن قناعة الإنسانية للسلام والوئام، والمهم نقول، ان كل تجارب السلام الناجحة والفاشلة استمدت من تجارب ناجحة وفاشلة أيضا وهي تجارب إنسانية، والسلام يعتبر الوسيلة الوحيدة لفض النزاعات والصراعات بين الخصم.. ولا توجد غيره وسيلة أخري يمكن من خلالها اللاعودة إلي الحرب، والحرب هي لغة غير حميدة في كل الأحوال.. ولان دول المنطقة متخوفة من انتشار السلاح الليبي وهي التي شاركت في أعمال العنف هناك وراسلت المرتزقة لدعم القذافي، فان المجلس الانتقالي الليبي الحاكم الفعلي لليبيا حاليا لا يتوانى، ولا يتردد في الرد علي من هم كانوا في نظره ونظر ممن يمثلهم شعبيا وثوريا بأنهم متواطئون مع القذافي في قتل شعبهم، وأنهم يشكلون أعداء مشتركون ضد كيانه القائم الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي الحديث، وان تكتمت خلية الأمن في الاتحاد الأفريقي علي لوائح تحمل 26 أسما كبيرا ومتورطا في أحداث الحرب هناك، وهي مجموعات تشمل شبكات المهربين، ويعتبر التستر عليهم نوعا من الجريمة الكبرى بحق الشعب الليبي وأهل المنطقة في شمال أفريقيا، وهذا لن يساعد علي الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي في المنطقة.
.... ونواصل

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1685

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد علي كلياني
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة