تونس وبنوك الجن
11-08-2011 09:48 AM

تونس وبنوك الجن

د. عبد اللطيف البوني

تقدمت الحركة الاسلامية في تونس والموسومة بام حزب النهضة المتسابقين في الاتنخابات التونسية التي جرت الاسبوع قبل الماضي الامر الذي توقف عنده المراقبين السياسيين والمهتمين بالشرق الاوسط وعلاقة الدين بالسياسة فيه وقد وردت الكثير من التحليلات التي تحاول تفسير فوز حزب يرفع الشعارات الاسلامية في بلد يعتبر اكثر بلدان الوطن العربي قربا من القيم والثقافة الغربية . الامر المؤكد ان فوز حزب النهضة لايرجع الي ان المواطنين في تونس حاولوا مكافاتها على وقفتها القوية ضد الوضع السابق والتي دفعت فيها ثمنا باهظا لم يدفعه غيرها من معارضي بورقيبة وخلفيته بن علي لان المجتمع التونسي صاحب المكتسبات الحداثية لايمكن ان يرهن نفسه للماضي انما فازت النهضة لان منافسيها انفقوا جهدا كبيرا في معاداتها الامر الذي اوضح للمقترع انهم لايختلفون عن نظام الطغيان السابق
ربما ما ذكرناه انفا كان من عوامل فوز النهضة ولكن السبب الاساسي يرجع لبرنامج الحزب النابع من مرجعية اسلامية راعت حداثة المجتمع التونسي ويكفي انه اكثر حزب سيكون لديه عضوات في البرلمان القادم . والذين يربطون حزب النهضة بما فعله اوردغان في تركيا لم يبعدوا النجعة ولكن هذا لايعني بلورة حزب اسلامي عالمي على شاكلة حركة الاخوان من قبل انما تحرك مسلموا تركيا من واقعهم وكذا فعل مسلموا تونس فكان التلاقي الفكري في فضاء الشرق المثقل بجراحات علاقة الدين بالسياسة . تقارب الواقع في تركيا وتونس انتج تجربة متقاربة وهذا يوضح ذكاء القائمين بالامر في البلدين وحسن قراءتهم لواقعهم وحسن فهم لمقاصد الشرع الاسلامي
اكثر من قلم سوداني تناول الانتخابات التونسية محذرا النهضة من النظر للتجربة السودانية ولكن المفارقة ان النهضة في عمرها بالنسبة للحركة الاسلامية تعتبر طفلة والاهم ان مؤسسها الغنوشي يفتخر بتتلمذه على افكار الترابي ولكن في تقديري لاينطبق عليه (الحوار الغلب شيخه) لان الحوار اخذ من شيخه الجانب التقدمي في تفكيره مثل (تجديد الفكر الاسلامي) و(تجديد اصول الفقه الاسلامي) هذاين العملين لو لم يكتب الترابي غيرهما لكفاه ان يكون مجدد الاسلام في القرنين العشرين والواحد وعشرين . لكن ممارسات الترابي العملية كانت مفارقة لفكره.مصالحة نميري 1977 كانت اخر اعمال الترابي العقلانية ولكن عمله من داخل اطار المصالحة للامساك بمفاصل الحكم كانت الكارثة على فكره خاصة الاتجاه الي دنيا المال والاعمال فكانت ما اصطلح عليه باسلمة البنوك الذي نقل عضوية الحركة من النقاء البروليتاري الي التشويه الراسمالي الاسلاموربوي ومن ساعتها اصبح المال هو البوصلة التي تحدد اتجاهات الاسلام السياسي في السودان انتخابات 1986 وما اعقبها من تحالفات وصراعات ثم يونيو 1989 ثم نيفاشا ثم فصل الجنوب و(القادم) للحي البعيش . بؤس التجربة الاقتصادية كانت هي كعب اخييل تجربة الترابي الاسلامية في السودان وهذا البؤس جرثومته في النظام المصرفي(هنا لابد من الاشارة لخطاب السيد رئيس الجمهورية يوم السبت الماضي وماقاله عن البنوك اياها فلنا عودة اليه ان شاء الله ) . نجح الغنوشي لانه اخذ افكار شيخه ولم ياخذ تطبيقاته الاقتصادية وقد درسها وانتقدها على رؤس الاشهاد مما يدل على وعيه بها
وبعد عزيزي القاري هذا المقال ياتي ضمن سلسلتنا (مصارف الجن) وسوف يتواصل المسلسل بعد العيد ان شاء الله

[email protected]

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2199

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#237389 [بدوى]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2011 04:45 PM
تعاين الفيل و تطعن ظله


#237342 [واحد]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2011 02:05 PM
ماسأة الحركه الاسلاميه السودانيه انها قامت بانقلاب علي حكومه منتخبه ديمقراطيآ ورهنت كل مقدراتها للمجموعه العسكريه وبالتالي لم تعد لها لا مرجعيه ==حلت مجلس شوراها = ولا شرعيه وصارت مكروهه وسط الناس العاديين ==الاغلبيه الصامته= وبان ان الدين والتدين لا يمكن ان يكونا مقياس للصلاحيه للحكم ==هو بينك وبين ربك =خاصه وان تدين المتاسلمين السودانيين اسفر عن فساد كبير ودجل واستهبال حتي بانت ظواهر مثل من اجل ابنائي ودعني اعيش وفساد الاسلاميين وحبهم لمباهج الحياه وكنزهم للمال و حب النساء وتجميعهن وتشئيهن مثل عرباتهم الفاخره وبيوتهم الشامخه وبعد ان كانت المرأه السودانيه محترمه صارت ==وداد واخوات نصيبه (مصيبه ونصابه ) = الحل في الدوله المدنيه الديمقراطيه


#237333 [abubakr]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2011 01:44 PM
ما هو الجديد في فكر د. حسن الترابي ومقاصد الشريعة واضحة وهي العدل والاحسان ولكن الترابي آثر السلطة على الدعوة ظناَ أن القوة هي الواعز فجاءت القوانين الحدية ثم السيطرة على الاقتصاد عن طريق البنوك الاسلامية حتى تمت السيطرة الكاملة بالانقلاب العسكري مع العلم التام أن الدين لا يقوم على القهر إنما على الحرية.


#237331 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2011 01:40 PM
انت ماسمعته ماذا قال شيخهم الترابى نتمسكن حتى نتمكن ودى حركات جيش من الغنوشى وديل طينة واحده وعلى تونس ومصر السلام ويجىء يوم يقولون ياحليل بنى على ومبارك والجماعة ديل كااليهود طينة واحدة ولاتعشم فيهم خير وخليك واعى اقراء التاريخ وتعرف هم وطائفة الختمية والانصار سبب بلاوى السودان


#237319 [انت لونك شنو]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2011 01:10 PM
والله يابوني محنتنا انت شايت وين .. وحدة من ازماتنا الصحفيين الطفيليين امثالك


#237309 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2011 12:43 PM
(..الاتجاه الي دنيا المال والاعمال فكانت ما اصطلح عليه باسلمة البنوك الذي نقل عضوية الحركة من النقاء البروليتاري الي التشويه الراسمالي الاسلاموربوي ومن ساعتها اصبح المال هو البوصلة التي تحدد اتجاهات الاسلام السياسي في السودان )
بس. خليك هنا.
ولا تنسى ارتباط هذا الازدهار الاسلاربوى بتهمة مجاعة دارفور.
تحتاج الحركة الاسلامية فى السودان لشجاعة فائقة لمواجهة ومراجعة لحظة اتخاذ هذا القرار الذى انحرف بحركة الاخوان المسلمين فكدست الاموال ودمرت تدميرا.
هل انفرد الترابي بالقرار مع عناصر محدودة.؟ماذا حصل؟.
فهل ننتظر مؤتمرا للاسلامين السودانيين لهذه المواجهة مع الذات؟
بين قوسين: وما هو التنظيم السياسي فى السودان الذى لا يحتاج مواجهة مع الذات؟

لكن الثورة داخل الفكر الاسلامي نفسه فعنوانها -فصل التوحيد من الشريعة -
وهذا يحتاج شجاعة ,فقظ شجاعة. لانه من ناحية المنطق والاحساس السوي لا يقوى كائن من كان للدفاع عن قطع اليد او الرجم.

اما بخصوص تونس وتركيا فارى:
ان الديمقراطية والشفافية فى تجربة تركيا التى قد تنتهجها تونس هي ضرورية فى البدء والمنتهى لنماء راس المال . يعني, فيما ارى, هما ما ينظم علاقة الشركات والمؤسسات المالية مع بعضها البعض.ويليهم فى الاهمية الشعراء والحالمون وحقوق الانسان.
وبالطبع تجد ممكنا ان تسمي الديمقراطية والشفافية اسم العلمانية ان شئت
لذا احسب ان حاجة النخب الاسلامية للعلمانية للحفاظ على ثرواتهم سيضعهم فى تناقض بائن مع جماهيرهم التى ما كان ممكنا استثارتهم الا باسلام اصولي لكسب اصواتهم.ولن يكون سهلا فكهم عكس الهواء.

وكل سنة انت والراكوبة والراكوباب بصحة وعافية


د.عبد اللطيف البوني
د.عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة