11-12-2011 07:29 AM


بنقز السودان المنقسم وشتم ود السافل المنسجم!


محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


صديقنا الباحث المتمكن في التراث وتاريخ الغناء والموسيقى ومقدم برنامج الحقيبة الشهير الأستاذ / عوض بابكر ، سمعته يقول ان الفنان الراحل بابكر ود السافل قام بفصل ( البنقز ) المزدوج ليصبح شتمين ، يضرب هو بالعصاة على احدهما ويساعده أحد الكورس بخلف الضربة على الآخر ، ليخرج الايقاع بصورة منسجمة ، تعيد الى الأذهان صدي أغاني اهلنا الجعليين التي أعاد بابكر ود السافل لها قوة دفعها من جديد لتقتحم وجدان المدينة الذي غاص في محدثات الفنون وكادت ذاكرتها أن تنسي رائد ذلك الفن الراحل محمد ود الفكي وقد نقله في مرحلة ماقبل الحقيبة الى ساحات العاصمة !
اقترنت في ذهني تلك المقاربة . ربما رغم فروق الزمان والمرامي والأهداف وليس المكان بالطبع ، من حيث التشبيه الذي يجي البنقز فيه كعامل مشترك ، استدعته المناسبة !
فقد تخيلت السودان بعد اتفاقية نيفاشا ، مثل البنقز بين فخذي تلك الشراكة المصلحية ، كانت تعزف عليه بكلتا يديها ، لتخرج من بين جلده المشدود في علبتيه الملتصقتين ، النغمات التي تروق لكل يد وتطربها على حده!

ولكّن بعد أن قرر الجنوبيون بموجب تقرير المصير المكفول لهم بواسطة تلك الاتفاقية ، تخيلت ان البنقز بعد فك اللحام عنه اصبح شتمين ، واحد في يد تعزف عليه من جوبا والثاني في اليد الأخرى ويصدر أصواتا من الخرطوم !

فقط الفرق ان شتمي ود السافل يثيران الطرب في نفوس الحضور من النساء والرجال ، فيتمايلون بالرقص والعرضة ، فيما شتمي الاتفاقية الراحلة بين طرفي السودان وقد كانا بنقزا واحدا الى عهد قريب ، يؤجج صوتهما الغبن في نفوس قادة البلدين وكأنه تحريش من طرف خفي من هذا الجانب وآخر من ذلك الجانب يشكل شرارة لأشعال الحرب بعد الغرق في وهم السلام الذي لا يبدو أنه يلوح في افق المسافة الافتراضية التي تفصل بين الطرفين!
فكل المؤشرات تشيء بان الواقع الذي يغطى سطح العلاقات بينهما فيه نار ينفخ تحت رمادها أطراف من مصلحتهم ان يظل اوار الصراع مشتعلا دون انطفاء جذوته ، ومن منطلق معطيات هي متوفرة سلفا عند كل طرف ، فمثلما فقد الشمال ثروة الزيت التي اندلقت وتدحرجت جنوبا بعد الانفصال ، فان انسياب تلك الثروة في قنوات الانتفاع الجنوبي لا يمكن له أن يتم الا عبر العودة به الى ارض الشمال مسافرا من خلال منفذه البحرى!
وهي معطيات لعمري وان بدت كتناقضات تغذي اسباب الفرقة ، ولكنها أوجب ما تكون مدعاة لتكامل المصالح التي تحتم التقارب وليس التباعد وبالقدر الذي يمهد لتخطي كل العقبات العالقة بين الطرفين والتي تركتها الاتفاقية على حبال المجهول سواء مشكلة ابيى أو ترسيم الحدود وما الى ذلك من أمور معروفة أخرى للكل !

لذا فمن المنطقي أن يعي الطرفان وان اصبح الطلاق بينهما واقعا لا فكاك منه كأبغض السلام، عند أهل البلدين ، وفيما تبقي لنظاميهما من عمر ، فالأعمار بيد الله ، الا أن يعقلا ركاب الحرب بعيدا عن ساحات الوطن المجهدة بطول الصراعات ، ويوسعا من مواعين المشاركة كل على مائدة حكمه المتهالك ، دون مكابرة أو انكار لواقع حالهما المزري ، فكلاهما مشدود من ازاره بيد الظروف التي كشفت عورة فشله ، انفرادا بالقرار، وذلك يحتم بالضرورة الرجوع الى الجماهير وافساح المجال حرا لكل الفعاليات الوطنية في كلا الطرفين ، فحكومتا البشير في الشمال وسلفاكير في الجنوب هما المسئولتان عن تفكك البنقز ، ويفترض مع تعذر لحمته من جديد على المدى القريب ، أن تتحملا أيضا مسئولية تناغم ايقاعاته وان تباعدت الايادي التي تقرع على جلده المنفصم ، ففى ثنايا كل منهما اياد خفية تطرق على البنقز هنا وهناك ، لتربك الايقاع فوق ما عليه من ارباك يجب ايقافها عند حدها ،فليس في وطننا يمينا ولا شمالا ، مساحة لجراحات جديدة ، فان كان النظامان في البلدين قد فشلا حيال الحفاظ على ايقاع التصالح في حده الأدني ، فليعيدا البنقز الى فخذي شعبنا لتجويد العزف وفق ايقاعاتنا السودانية الأ صيلة ، فلم نعد نطرب لضربات الايادي الخارجية التي لانفهمها ولا ايقاعات حرب الشريكين الذين باتا عدوين ، يمهدان لحريقين ينطلق كل منهما صوب الآخر ليأخذا في رجليهما ما تبقي من الوطن في طرفي الجسد الذى كان وسيظل واحدا يمد لسانه لكل الفتن والمحن . قاتلها الله وهي البغيضة. فالأنظمة تذهب وان طال بها الزمان وتبقي الشعوب في حفظ الرحمن .
انه المستعان.
وهو من وراء القصد.

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2074

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#238867 [hajabbakar]
0.00/5 (0 صوت)

11-12-2011 08:51 PM
صدقنى يااخ برقاوى لاتوجد اى مشكلة بين الجنوب والشمال وخاصة بعد الانفصال
الموضوع ببساطة شديدة ان المؤتمر الوطنى يريد ان يكون هو المهيمن الوحيد على الساحة بعد ان ادمن الرضاعة من ثدى السلطة
الحركة الشعبية فى الشمال هى المنافس الوحيد والخطير وهو يعلم دلك بعد ان نجح فى نتف ريش الاحزاب الوطنية الاخرى .ويحاول جهده باضعافها اى الحركة الشعبة بشن الحروب فى جبال النوبة والانقسنا لكنه لايدرى بانه يزيدها قوة
ادا رضى الراقص الوحيد فى الساحة بمشاركة الاخرين فى الحلبه بدل ان ينقزوا خارجها فلن تكون هنالك صراعات فى الداخل او مع الجيران
ادمان السلطة والفشل يعنى الصراع والكارثة


#238630 [Nagi]
0.00/5 (0 صوت)

11-12-2011 10:42 AM
ود السافل ............؛؛؛؛؛؛؛

بتنكت جنس حاجات

يا برقاوى



محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
2.50/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة