11-14-2011 12:50 PM

بشفافية

القائد في القصر والجنود في الأسر

حيدر المكاشفي

سئل مرة أحد الملاعين المناحيس عن قمة التناقض، قال بعد أن تنحنح واعتدل في جلسته وأصلح لياقة القميص كناية عن الأهمية، «شوفو مثلاً المرة اللي ترقص ليك وتدلعك وتلبي طلباتك وتخدمك بعيونها وتنسيك همومك يقولو عليها بت حرام، وأما اللي تنكد عليك حياتك وتبهدلك وتجننك بطلباتها الكتيرة وتفلس بيك وتخرب بيتك وتجيب ليك الضغط والسكر والسكتة الدماغية، دي يقولو عليها بت حلال، أها شفتو المفارقة والتناقض دا كيفن..» ...
ما تفضل به هذا «المنيحيس» على رأي أهلنا الغرابة في شرح وتفسير قمة التناقض والمفارقة، لا يبتعد كثيراً عن ما نحن بصدده من مفارقة وتناقض، فأن تكون قائداً لجماعة تتهم بالتآمر والتخابث والتخطيط لاثارة الفتن وتخريب وتدمير المنشآت العامة وإغتيال وتصفية قرابة الأربعين شخصية قيادية بالحكومة، ثم لا تلبث تحت طائلة هذا الاتهام الذي البسوك له سوى بضعة سنين أقل من عدد أصابع الكف الواحدة، لتنعم بعدها ليس فقط بالبراءة وتتمتع بالحرية الكاملة، بل يصعد نجمك وترتفع أسهمك لدرجة أن تصبح ثالث أهم شخصية في الحكومة التي سبق أن اته?تك بالخيانة وبشعت بك عبر نشر صورتك على نطاق واسع باعتبارك متهماً هارباً، بينما يظل من أتهمت أنت بقيادتهم لإحداث الدمار والخراب رهن الحبس داخل السجون على ذمة الحكم الذي صدر ضدهم في القضية التي كنت أنت المتهم الرئيس والأول فيها، فهل هناك تعريف لماهية قمة التناقض والمفارقة أفضل من هذا....
ذلك بالضبط ما هو حادث الآن في قضية «المؤامرة التخريبية» التي أتهم المؤتمر الشعبي بتدبيرها والدكتور الحاج آدم المتهم الهارب سابقاً ونائب الرئيس حالياً بقيادتها قبل نحو سبعة أعوام، وغض النظر عما صاحب النقلة النوعية الكبيرة التي حدثت للمتهم الرئيس بعد أن أصبح نائباً للرئيس من تفسيرات وتحليلات حول غرابتها، إلا أن الذي لا يمكن غض النظر عنه هو أن يبقى هؤلاء المحكومون في الحبس رغم أن قائدهم قد وصل إلى القصر وصار من أصحاب القرار أو هذا ما يفترض بناءً على موقعه الرئاسي، واللهم لا حسد أن يبلغ هذا المقام الرفيع، ولكن?ما يحز في النفس هو أن يترقى هو من متهم هارب في وثبة تضاهي وثبات سيلنوف بطل القفز العالي ليصبح ضربة لازب من أهل القصر والقرار، بينما يظل جنوده الذين يفترض أنه قائدهم في «المحاولة التخريبية»، ليسوا في الحبس فحسب بل يجدون تضييقاً وعنتاً حتى في الزيارات، فهل هناك قمة في التناقض والغرابة والمفارقة أكثر من ذلك، الله أعلم ولكن ظني أن «المنيحيس» المذكور لو كان يعلم بهذه الحكاية لتبناها في تعريفه لقمة التناقض بدلاً من الحدوتة التي رواها....

الصحافة

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1979

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#240068 [رمضان]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2011 10:37 AM
الجنود كانو مخلصين للفكرة اما هو فكان مخلصا لفكرة اخري(جاسوس)


#239855 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2011 10:58 PM
يا اخ حيدر المكاشفى انت مستغرب ليه ما اصلا الحكومات الجاية بالانقلاب و ما عندها سيادة قانون او فصل سلطات او قضاء مستقل دايما الخيانة و الوطنية عندها بالبعد عن او معارضة النظام او بالقرب من او تاييد النظام على التوالى اما فى النظام الديمقراطى فالقانون هو القانون لا يفرق بين مؤيد او معارض للحكزمة و اذا انت مجرم او عميل لدولة اجنبية او ارتكبت اى عمل يخالف القانون فالقانون يتعامل معاك بغض النظر عن انتمائك السياسى و لو حتى كنت رئيس الجمهورية او حتى خفير !!!! يعنى ممكن تكون معارضتك لنظام ديكتاتورى منتهى الوطنية و تاييدك له منتهى الخيانة للوطن و المواطن!! ما الامور مشقلبة يا اخ حيدر عند الانظمة التوليتارية او الشمولية ولا ايه رايك دام فضلك؟؟؟!!!


#239802 [تكتك]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2011 07:43 PM
هذا التناقض عادي فى بلد اذا سرق فيه الشخص بالاحتيال والنصب وما شابه ذلك ينادى بالتفتيحة .. وهؤلاء جميعهم همهم هو الكرسي والسلطة وليس خدمة البلد وأنا أتحدى أي مسئول ولو بسيط اذا كانت ذمته نظيفة ولم تمسس يديه المال العام باللف والدوران بمسميات متعددة ..


#239752 [Emesary]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2011 05:15 PM
ميكيافيللي - و اعظم خيانة تمر بتاريخ البشرية - لو اشترط دخوله القصر باطلاقهم لنال الاثنين و كبر في نظر الجميع .


#239746 [ابوطارق]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2011 04:56 PM
ياهو ده السودان ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
9.02/10 (19 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة