11-16-2011 12:32 PM

تراســـيم..

الرجل الذي قال نعم!!


عبد الباقي الظافر

قبل عشرين عاماً تقريباً كان البروفسور مأمون حميدة مديراً لجامعة الخرطوم.. جاءت للسيد المدير تعلميات عليا تقتضي أن يستوعب طلاباً سودانيين كانوا يدرسون خارج السودان.. المدير حميدة تمترس خلف قاعدة منطقية: من لم يكن مؤهلاً للقبول بجامعة الخرطوم أول مرة يجب ألا تمنحه السياسة استثناءً.. وذلك ببساطة يعني ظلم طالب آخر لم تمكنه ظروفه من الهجرة ورضي بجامعة غير الجميلة ومستحيلة.. استعصم حميدة برأيه فلم يجد غير الإقالة من منصبه في رابعة النهار. كنت مساء الأمس على طاولة التحرير عندما بلغني نبأ تعيين البروفسور حميدة وزيراً بالصحة بولاية الخرطوم.. أخبرت مدير الأخبار أن هنالك خطأً ما.. ربما تشابه أسماء أو تسريبات غير دقيقة.. بعد دقائق اتصلت بصديق ذي صلة بالبروفسور حميدة الذي أكد لي صحة الخبر. أحسب أن كثيراً منكم وقع عليه الخبر بين التصديق والتكذيب والذهول.. بروفيسور مأمون حميدة بعد انصرافه من مكتب مدير جامعة الخرطوم مغضوباً عليه مضى إلى سبيل حاله. اقتحم مجال الاستثمار في حقلي التعليم العالي والمشافي.. بلغ في دنياه الجديدة شأواً جعل أكاديمية العلوم الطبية التي أنشأها ترتبط باسمه.. لا يكتمل تعريفها دون نسبتها إلى والدها الشرعي (جامعة مأمون حميدة).. هذه الأكاديمية فتحت الباب لكثير من العلماء لطرق باب الاستثمار في التعليم العالي.. وقبل ذلك كان الأمر جهداً حكومياً أو أهلياً في أفضل الأحوال. ولاية الخرطوم بلا شك كسبت رجلاً في غاية التأهيل.. بل يبدو أن المنصب الجديد أقل بكثير من قامة حميدة المديدة في الحقل الطبي.. الولاية في خاطرها أن وزارة الصحة الولائية سيتضخم دورها بتنسيب المؤسسات العلاجية الاتحادية إلى هيكلها.. وأن الدور الجديد يقتضي اختيار وزير بمواصفات خاصة جداً. في تقديري أن اختيار البرفسور مأمون حميدة لم يحالفه التوفيق.. حميدة لديه استثمارات خاصة في مجال مشافي العلاج.. ووضعه على مقعد التنفيذي الأول يجعله في مقام المصالح المتقاطعة أو في أقل تقدير سينطبق عليه المثل السوداني (ركاب سرجين وقيع). ربما يدفع أصحاب القرار بمقولة أن حميدة ليس رجل الأعمال الأول الذي يتم تعيينه في منصب سياسي.. وأنه بإمكانه التفرغ للمنصب العام.. وفي خاطر هؤلاء تجارب السيد برلسكوني رئيس وزراء إيطاليا السابق الذي زحف للمنصب من دنيا رجال الأعمال.. ولكن في السودان غير الشفاف تبدو المسافات الفاصلة بين العام والخاصة ليست واضحة جداً. كان بالإمكان أن تستفيد البلاد من مؤهلات وخبرات البرفيسور حميدة بوضعه في منصب استشاري أو تخطيطي.. أو الاستئناس برؤاه دون تقييده بمنصب محدد. بصراحة القطاع الصحي والطبي في السودان ظل دوماً في حالة صراع.. داخل الحزب الحاكم هدد منسوبوه من الأطباء بالاعتصام.. واضطرت الحكومة غير مرة بالتخلص من قيادات وزارة الصحة في شكل مجموعات أو بالضربة القاضية.. هذه التحديات ستجعل إقامة حميدة في المنصب مجرد إجازة قصيرة في مكتب الوزير. لا أدري لماذا قال برفسور حميدة نعم، وكان بإمكانه أن يقول لا، كما قالها قبل عشرين عاماً.

التيار

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2014

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#241370 [تكتك]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2011 11:35 AM
دكتور عبدالرحمن الخضر دخل فى شراكة عديل مع دكتور حميده فى مشاريع استثمارية كثيرة منها توسعة مستشفى الأكاديمية ومستشفى البان جديد بالحاج يوسف وأراضي استثمارية لبناء مستشفيات خاصة متكاملة والمصالح بتقرب رأسين والدنيا حظوظ يا عالم ...


#241246 [Abutaha]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2011 09:22 AM
اوووووف


#240999 [Shah]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2011 07:48 PM
المنصب الجديد أقل من قامة مامون؟ وله أقل من حساباته المصرفية من تجارة الطب؟ غايتو إنت و عثمان مرغنى و محجوب عروة يوم واحد منكم بكتل ليهو راجل.


#240943 [شقى ومجنون]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2011 06:05 PM

يا عدس وزبادى

فتحت على نفسك ...فاتوحة إتحمل نتائجا الجاياك


#240778 [Ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2011 02:20 PM
الظافرحميدة


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية
تقييم
5.01/10 (44 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة