11-17-2011 09:27 AM

جدلية الوعي والفوضى

محمد محمود الصبحي
[email protected]

السكون الذي يعتلي منبر واقعنا السياسي والاجتماعي او ان صح القول اللامبالاة التي تزهو بخيلاء الطواويس وتمتطي صهوة الخيبة والانهزام نحتاج فيها الى تفاسير عميقة بين جدلية الوعي والفوضى وايهما الاقرب الى هذه اللامبالاة الوعي او الفوضوية , اذا سلمنا انها حالة اقرب الى الوعي هذا يقودنا الى قياس مقدار الوعي العام في مجتمعنا بميزان صراع الاضداد والمتناقضات المطلق هذا الصراع يحصل عادة بين خصائص المجتمع الايجابية والسلبية ويشمل صراع العلم مع الجهل والتقدم مع التخلف والنشاط مع الكسل والنظام والانتظام مع الفوضى والبعثرة والحب مع الكراهية والانتفتاح مع التقوقع . ويرى علماء الاجتماع ان المجتمع الذي يسود فيه العلم على الجهل والتقدم على التخلف والانسانية على الهمجية على سبيل المثال وليس الحصر فانه دون شك سيكون مجتمعاً واعياً على اساس تعريف الوعي الشامل الذي يتلخص بالادراك العقلي لمتطلبات العمل الناجح الصحيح اما اذا كان الفساد يطغى على النزاهة والتسيْب على الالتزام والقساوة على الرحمة فأن ميزان الوعي العام سيشير الى تدن هائل في نسبة الوعي في هذا المجتمع اذن درجة الوعي في اي مجتمع من المجتمعات تناسب طردياً مع الخصائص الايجابية الموجودة في ذلك المجتمع وعكسياً مع خصائصه السلبية اي كلما زادت خصائص المجتمع الايجابية زادت درجة الوعي العام فيه والعكس صحيح . هذا يقودنا الى ان التراكم المعرفي
وزيادة الوعي بالحركة التاريخية لتطور المجتمعات يوجب قيادة المجتمع من خلال طليعة ثورية تأخذ على عاتقها الامساك بالسلطة وتطبيق نظرية معدة وجاهزة تتسارع بطريقة واعية لتحول المجتمعات الى مراحلها النهائية التي سوف توصل الى تراخي الصراع وتحقيق السلام والامن ورفاهية الانسان والتصدي للاستغلال , الا ان هذا لم يحدث في واقعنا الياسي والاجتماعي الذي استسلم الى الفوضى التي تقودها النخب التي ادمنت الفشل كما ذكر الدكتور منصور خالد وظل المجتمع يرفل في حضيض الفوضى غير مدرك لمصادر الهام التغيير والتي يعتبر الوعي احد اهم اسباب نجاحها لذلك نرى ان مايدور في واقعنا هو وجه للفوضى لاغير رغم اشراقات الوعي المنقوص الذي يمرح هنا وهناك ويقوده شباب ( شرارة ) و( قرفنا ) وغيرهم من طلائع الوعي عبر تقاطعات التجاوز للنخب التي الحقت الهزيمة بتطلعات الامه الا ان هذه المجموعات ايضاً تنطلق من ترسانة الفوضي لانه لايوجد لديهم مشروع نهضوي معد او نظرية تفتح اطر الوعي لدى المجتمع ولا حتى استراتيجية واضحة المعالم وهذا يذكرنا باخطاء اول حكومة وطنية والتي فشلت في ادارة البلاد فحينما اتاها الاستقلال لم تستطيع السير بالبلاد الى بر الامان لانها باختصار لم يكن لديها مشروع نهضوي سوى التخبطات التي ما زلنا ندفع ثمنها وافشلت مشروعات الوعي الكامل عبر وأدها في مرحلة التكوين وجعلتنا نرفل في حضن الفوضى التى اصبحت تشكل واقع حياتنا السياسي والاجتماعي وسنظل في انتظار مهدي الوعي الذي يخرجنا من جب الفوضى





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1222

خدمات المحتوى


التعليقات
#241637 [zoal]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2011 06:28 PM
اتفق مع مجمل مجاء بحديثكم ولكن اختلف في ان المجتمع يحتاج لطليعة ثورية تأخذ به لمدارج التتطور والتقدم ودونكم حصاد المشاريع العقائدية في الشعوب التي تسلمت زمام الامر فيها مانرغب في ان نراه هو ظهور او بروز اشخاص ذوي بصر وبصيره مثال من البعيد مؤسسي امريكا ومن التاريخ القريب غاندي والاسطورة مانديلا


محمد محمود الصبحي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة