المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
متى تبرأ أحزابنا من قدسية الرجل الواحد ؟ا
متى تبرأ أحزابنا من قدسية الرجل الواحد ؟ا
11-23-2011 08:19 AM

متى تبرأ أحزابنا من قدسية الرجل الواحد ؟


محمد عبد الله برقاوي..
bargawibargawi@yahoo.com


ربما القت ظروف الزمن وتعاقب الأجيال بظلالها على حصون أحزابنا الكبيرة ، لاسيما ( الحزبان الطائفيان ) الأمة والاتحادي ، فانعتقت من عقال البيت الواحد ، ولكن للأسف لتتفرع منه بيوتات أخرى ، أما من صلب ذات السلالة الطائفية ، يقودها شباب وعناصر آخرون وفي اتجاهات شتى واما من ما جاور ذلك البيت من قباب أخري كانت حليفة له ، فشقت عنه عصا الطاعة ، لتغرد بعيدا عن السرب الذي كان كبيرا بتماسكه ، فاصبح اسرابا كل يعزف من موقعه ، فيأتي الصوت مشتتا لا يخلو من النشاز والتنافر!

حزب الأمة المنقسم على نفسه منذ الستينيات ، لم توحده جراحات سهام ديكتاتوريات مايو ويونيو ، بل تولدت و تعمقت في جسده المنفصم تقيحات الثأرات القديمة بين العمومة وابنائهم ، فتفرقوا ايدي سبأ ، لتتساقط من فروعهم ، بذرات انبتت شجيرات من خارج الدوحة الانصارية فتشكلت كيانات ، استغلت الانقاذ توالدها في بيئة الحلم باختزال الطريق الى كراسى الحكم ولو كانت في الصفوف الخلفية التي لايسمع لها صوت ، لتضرب بها عصفوري اضعاف ما تبقي من كيان الحزب الكبير و تزيين ديكور واجهتها الديمقراطية المحدودة السقف ! وهو ذات النهج التي اتبعته في تشتيت الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي شكل هو الاخر مثالا لتباين الرؤى ، بالقدر الذي يشيء بما لايدع مجالا للشك في ادمان تلك الأحزاب لعدم التعاطي مع المؤسسية في ادارة نفسها وهو ما يجردها من خلال الواقع على محك اعتلائها سدة السلطة في دورات سابقة ومن موقع معارضتها الهزيلة الحالية من صفة الأهلية لدور وطني مؤثرفي مستقبل البلاد اذا ما زاد ادمانها على معاقرة ذلك الانغلاق ،الشيء الذي يعكس فشلها المساهم بقدر كبير في أزمتنا الوطنية بايجاد المبررات التي تحمل النظم الشمولية على اطالة بقائها ، ليس لقوتها في حد ذاتها وانما لقلة وضعف ثقة المواطن في قدرة الأحزاب على ادارة الوطن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وقيادته بحكمة نحو الخلاص من وهدته الطويلة !

الان الانقاد تهيم في موج التخبط وتبحث عن شواطيء تفرغ فيها شحنات اخفاقها الطويل للخروج من ورطتها التي لا تحتاج الى منجم لتحديد ثقوبها في جسد الحكم المتأكل !
والحزبان الكبيران في حالة استقطاب ، يصل الى درجة التناقض في الخطاب العام والارتباك في تحديد موقفهما الفاصل مابين أزمة الوطن ككل وبين ازمة الحكم كجزئية ، وشتان بين التعاطي مع الأزمتين ، فالأولى تقتضي التجرد من الذات والأناء للذوب في الكل والثانية تدفع بركوب المصالح للانسلاخ عن الاجماع !
والأحزاب العقائدية الأخرى كالشعبي والشيوعي ، فالأول في عدائه للانقاذ منصرف عن مصالحة الهم الوطني، ينشد أغاني الحماس الانتقامية والثأرية على نغم الشماتة وهو الآخر موقف ألصق بالمنطلق الذاتي في مصباته نائيا و شرودا عن مجرى الصالح العام !
أما الرفاق الأعزاء الذين انهدت قبلة فروضهم في موسكو ، وسقطت زاوية نوافلهم جنوبا ، فقد آثروا الصمت وسط ضجيج مصارين الجوعي من طبقة المسحوقين في طاحونة الفقر ، والمبللين بدموع الغبن في ليل الانقاذ الطويل !

الان وفي هذه المرحلة العاصفة من تاريخنا الوطني والسياسي تتجلى ازمة احزابنا الكبيرة التي تصعدت في ضيق تطورها المعكوس من كيانات البيوت الكبيرة الى عنق زجاجة هيمنة وقدسية الرجل الواحد ، وهي تقدم رجلا وتؤخر الثانية ، في اشتهائها لرمي الحبل لانقاذ حكومة المؤتمر الوطني التي يتهددها موج الغرق ، وتماسيح الربيع العربي ، و بين استحائها من غضبة جماهيرها لاسيما العناصر الشابة التي أحرجت قياداتها ، وهاهي الصورة تخرج الى الفضاء من جنينة السيد على كمثال حي، وتتباين المواقف خارج المؤسسية ، فيستنكر قيادات الخارج مبدأ المشاركة ببيان ويهدد قياديو الداخل بالاستقالة ، فيما يرمي رماديو اللون بكرة حق تقرير المشاركة من عدمها الى سجادة القداسة ، التي يبدو أنها لم تحسن استيعاب لعبة السياسة ، والا فكان الأحري بها والكلام موصول لامام البيت الكبير الآخر أيضا أن تسعي الى لم شتات وشعث كيانها لوضعه في اطار حديث ، توضع فيه الصورة الجديدة الملونة له وفق نظام ( الديجيتال المعاصر ) وهي بالطبع على خلاف تلك الصورة المأخوذة بالأبيض والأسود والمعلقة في اطار زمان غير زمانناهذا !
مما يجعلنا نقول لمولانا الميرغني أجمع رجالك ولا تفرق في لحظة عقلية الماضي ، فعبارة من أراد الاستقالة فليذهب، التي تماثلها الباب يفوّت جمل ! هي لغة شعر ونغم يطرب لها أهل الانقاذ كثيرا ، أنت تعلم لماذا والكل يعلم ؟ !
والله المعين والمستعان ..
وهو من وراء القصد..

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1173

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#245319 [abusafarouq]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2011 09:53 AM
الله يحفظك يابرقاوى .. كلام فى التنك هؤلاء يجب عليهم أخذ العكاز وترك السياسة للشباب المطعم بالنشاط والحيوية الربيع العربى لن يبقى أحدا منهم لأنهم لم يستطيعو فى كل فترتهم الطويلة فى السياسة أن يستوعبو أو يبنو قواعد حزبية ثابتة ليرتقى به الاولين والاخرين بل حوصرت لأل البيتين . ويا أستاذ برقاوى الجديد شديد وجميل رونق لامثيل باللمعان الساحر عكسه القديم الذى يتوفر بالسوق بكثرة لم يجد المشترى يعتريه الصدا والهلاك فى الرفوف ويجب على الشباب تغير ما بالرفوف وجعله يتماشى مع الموضة والعصر يعنى نيو لوك 2011 .. كما تكرمت أصبحوا الحزبين محاولة رمى الحبل على الغريق لإنقاذه وتفريغ المياة من بطنه ليعيش طاغيا عليه مرة أخرى ..


#244890 [بت الخرطوم]
0.00/5 (0 صوت)

11-23-2011 12:55 PM
اخوتى برقاوى ومحجوب بابا اطمئنوا شرفاء الاتحادى قالوا كلمتهم وابشروا كانت اصواتهم عالية تسندهم قوى شبابية لم تخذلنا لقد عرفنا القيم والمبادى وحب الوطن من ميثاق الحزب ومن الرعيل الاول من رجالات الحزب ولكم التحايا


#244831 [فضولي]
0.00/5 (0 صوت)

11-23-2011 10:58 AM
ما أروعك يا برقاوي وقلمك هذا الذي يماثل مشرطاً بيد جراح بارع . .

أنهكت الانفاذ جسد الوطن المنهك أصلاً جراء حكم العسكر وأحزاب ( الأبيض وأسود ) ولا زال هناك من يقبل الأيدي والجباه التي يخالونها مقدسة وهي لبني بشر من لحم ودم وخطيئة ولن ترفع لنا راية بين أمم العصر ما لم نتخلى عن هذا النهج المقدس للفرد إعتماداً على نسب أو جاه .
دعهم ينضمون للمؤتمر الهالك كلهم حزمةً واحدة وليلحق بهم حزب الأمة حتى لا يتحمل الشعب السوداني مؤنة الكنس مرتين أو ثلاثة نريدها ثور ولو بعد عشر سنين تزيل كل هذا الورم بعملية واحدة .
لك من الإحترام والتقدير الكثير


#244763 [محجوب بابا]
0.00/5 (0 صوت)

11-23-2011 09:05 AM
لكم أذكر بأن الإتحاديين الشرفاء لفي براءةٍ من سقطات المتطفليين ولعموم الإتحاديين أرفع الآتي: إلى جماهير حزبنا الأبية في الداخل والمهجر
تحية إجلال لصلابة الموقف وحصافة الرأي القائم على المبادئ والتجارب والتكامل مع مواقف الحزب منذ رفض الجمعية الاستشارية أوان الحكم الثنائي ومن بعد رفض واستهجان مصالحة الصادق الترابي في 1977 وها نحن كالسيف صلابة لم ولا ولن نتهاون ، نرفض ونشجب إخفاقات المتسكعين على رصيف زنادقة السياسة والدين الطاهر لعنة ومحنة السودان،، الخزي والعار لقيادة ترضى الإنبطاح والاتجار بالمبادئ،، اللعنة والسقوط لسدنة الشموليات المُتَطَفلة على رداء الحزب الإتحادي أصلياً كان أم فرعاً مندمجاً في جيفة البشيرية الترابية الرعناء،، والمجد والخلود لرعيلنا رموز التضحيات مع التحية والإجلال لكم ولكافة الاتحاديين الشرفاء ولزعماء النضال الحاملين لواء الثبات وصلابة المواقف أينما كانوا وتوحدوا،،
محجوب بابا
من الاتحاديين المشردين في الخليج العربي


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
2.00/10 (23 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة