11-23-2011 01:00 PM

هل يعتذر الريس عن لفظ \"الحشرة الشعبية\"؟

الإتكيت في الخطاب السياسي!

بقلم د. محمد بدوي مصطفى
www.sawt-alarab.com

عندما كنت أشاهد خطابكم سيدي الرئيس انصدمت وبكل صراحة من أسلوبية الخطاب السياسي، لا سيما الموجه لجنوب السودان وحزبها الحاكم بها، المعرّف فيه بالحشرة الشعبية (معذرة أقصد \"الحركة الشعبية\"). إن الحديث الذي قيل في ذاك المنبر يملأه الكبرياء والغضب والحماسة الخاطئة تجاه أهل الجنوب بصورة أو بأخرى، وأنه يناقض كل الأفكار النيرة في التعامل مع الغير، أصدقاء كانوا أم أعداء بالتي هي أحسن وكما قال الله تعالى: (إن كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) أليس هذا هو كلام الله؟ كيف ترتكز اسلوبية خطابكم سيدي الرئيس على البغضاء والجفاء وأنت رجل الدولة الأول؟ أنا لا أكاد أن أصدق نفسي، إذ مازالت مقولتكم ترنّ في أذنيّ: نحن دايرين السلام! أهل يعقل أن تكون هذه انطلاقة للسلام بعد التاسع من يوليو بين شعبين كانا قبيل سويعات شعبا واحدا؟
يجب أن نعلم إخوتي أن \"فوهة الفم\" هي بدون أدنى شك أضرم من فوهات البنادق والتاريخ يقف شاهدا على ذلك وكيف لا والعالم يعلم كل العلم عن خطاب الحرب الباردة بين الكتلتين آنذاك. وهانحنذا نعيش الآن حربا باردة متقدة وجديدة نشبت بين قلوب أهل الشمال وأفئدة إخوانهم بالجنوب والسياسة لها دور فعال في هذا الشأن ومن وطأتها تشرد أهل الكرمك والدمازين وجبال النوبة وهاموا على وجوههم في كل أنحاء الأرض طالبين ملجأ ولقمة تكفيهم شر الجوع والعوذ. منذ أن انفصل جنوب السودان عن قلب المقرن النابض والحال العامة بالبلاد في تفاقم ملحوظ: غلاء، شح، جوع، حرب، التجاء، عطش، كرب، مرض، جهل، الخ. والخطاب السياسي المفعم بأقذع قنابل الفم لم يتوقف بين أخوة الأمس.
إن تاريخ الحركة الوطنية بالسودان حافل بالمثقفين والأدباء الذي اسمعوا حينما نطقوا واستحكموا حينما رفع الجمهور صوته ثائرا: هل من مزيد؟ صالت أصواتهم أرجاء الأرض ناشدة السلام الحقّ والرفعة لأهلهم وذويهم. يمكننا أن نعدد العشرات من أدباء السياسة بالسودان فمنهم يحيى الفضلي، محمود الفضلي، محمد أحمد المحجوب والأزهري، الخ. كانت شيمتهم الصبر والحكمة والتراضي في خطابهم السياسي، للوصول لأهداف في صالح الأمة؛ إذ أنهم نبذوا في أسلوبيتهم أن يرجِّحوا غير العقل وأن لا يجرحوا الغير فذاك يمحو أخوة كانت بالأمس غضة هشة وصارت اليوم حطام تزوره الرياح. كيف لا وهم لم ينسوا ذاك الشعور البغيض بتعالي أسياد الأمس من أبناء الشمال، وإن استمر الحال هكذا فلن نصل لسلام بيننا ولن ينفي الرمي بالكلم من قلوبهم الحقد والبغضاء تجاه أهلنا بأمدرمان ومدني والدمازين، بل ولن يزيل إساءة الظن بنا حين تصدر منا الأخطاء. لقد كرر الرئيس في كلمته عن الحزب السياسي بالدولة الوليدة لفظ \"الحشرة الشعبية\" في كل جملة قالها فهل يجوز ذلك في أدب الخطاب؟ أهل سيعتذر الريس عن قولته هذه عندما يقابل سلفاكير؟ هل يمكنه الاعتذار علنا عن ما جاء في خطابه الحماسي المرتجل؟ إن الاعتذار شيمة وقانون سماوي تفرضه علينا نواميس المجتمع الذي نعيش فيه ويحتمه علينا التعامل بسنه الرسول القويمة في شرع الله القويم بل وفي نواميس كل الأديان السماوية.
لعمري إن الاعتذار في سياق كهذا بين الإخوان أمر جميل وحسن، لكن ما أجمل أن نحذر من الوقوع في ما يجعلنا مضطرين للاعتذار من الأساس، فالحكمة مفتاح، والتسامح مفتاح آخر للوصول إلى قلوب من حسبناهم أعداءنا وربما تجمعنا وحدة ما معهم في يوم من الأيام، والله أعلم!

تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2541

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#245418 [وليد السر]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2011 12:02 PM
(( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)) قالها الله تعالى للنبي صلي الله عليه وسلم ليكون لينا مع المؤمنين الطبيبن الطاهرين في طرحه للدعوة وللدين الحنيف ،وكلمة انفضوا تدل على انهم حوله ومتبعين للاسلام والقرآن لم يطلق هذه الكلمة جزافا،اما الحركة الشعبية فمن كان منعم مسلما انت براك عارف اسلامو عامل كيف!!!!


#245245 [واحد]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2011 07:35 AM
ايام الانتخابات قوش قال الشعبي والوطني عواليق والان عمر البشير يتحفنا بالدرر ويصف خصومه الحزبيين بالحشرات


#245043 [ود ساتي]
0.00/5 (0 صوت)

11-23-2011 06:09 PM
....ياابوي آآآخ ده يعتذر لي مين ولامين ....دا بيسئ لينا يوميا ولمدة عشرين سنة 25 سنة يا خوي خلها مستورة ..وجايي يوم الحساب ....قريب ؟؟قال يعتذر قال ..


#245019 [تكتك]
0.00/5 (0 صوت)

11-23-2011 04:56 PM
الخطاب السياسي سيء الاخراج فى السودان وكل الخطب ارتجالية وآنية وحماسية وخالية تماما من روح المسئولية والكياسة ، ولعمري ما سمعت خطابا سياسيا من البشير والا تضمنت كلماته شتى أنواع الشتيمة والذم والهياج والصياح وكلما صفق له النفعيون زاد هياجا وأتى بألفاظ يعف عنها اللسان ، ولعمركم هل سمعتم رئيسا يخاطب فى شعبه بالوعيد والانتقام والسباب ، هل يعقل رئيس دولة أن يقول (طظ فيكم ، ألحس كوعك ، انت تحت الجزمة ، مص مويته وأشربها ، والما عاجبه يشرب من البحر) ألفاظ سوقية تخلى عنها الشماشة والجهلاء .. مازال الخطاب السياسي فى السودان متقدا بالحماسة وضرب الدفوف والنحاس كما كان الحال قبل مائة سنة .. تغيرت الحياة الآن وتبدل نمط الحياة وانتهى عصر الشجاعة والفراسة وسيطر عليها عصر العلم والتكنولوجيا ، هذا هو عصر العقل فى كل شيء عصر الالكترونيات ومزج الأضداد وتبادل المصالح .. أرجو أن يكون خطابك مرتبا وألفاظك منتقاة وحولك جيش من المستشارين ألا يوجد بينهم من يشيرك ويلفت انتباهك بعد ثورة الهيجان التى تركبك عندما يزيد التصفيق ، انتهى عصر الهمجية والحماسة وسل السيف وهز العصا وعفا عنه الزمن ...


#244954 [راشد]
0.00/5 (0 صوت)

11-23-2011 02:47 PM
فاقد الشيء لا يعطيه


#244952 [مفجوع]
0.00/5 (0 صوت)

11-23-2011 02:45 PM

يا دكتور الأية تقول (( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضو من حولك)) و ليس إن كنت.

ثانيا وصف الحشرة بالشعبية هي إساءة للشعب، أي شعب و ليس للحركة.


د. محمد بدوي
د. محمد بدوي

مساحة اعلانية
تقييم
9.02/10 (17 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة