11-24-2011 02:09 PM

الويل لركاب الخط وتحية لأبطال النت..!!

سيف الحق حسن
[email protected]

فى مناسبة وليمة لأحد الأقارب كانت تزامن قرار اوكامبو فرض الخبر نفسه فقلت: أحسن عشان تخلص البلد من هذا الفاشل. شب فى حلقى احد المعازيم: كيف تقول الكلام ده يا زول؛ البشير ده ما رمز السيادة والسودان. أعترانى بعض الزعل الدفين وبدأت أنتفض حتى لم ادرى هل هذا ارتفاع ضغط من هذا المخدوع بالوهم ام ارتفاع سكرى من الوجبة التى تناولتها. قلت له: رمز سيادة بتاع الساعة كم؛ ده زول عسكرى جا بانقلاب وكذب بأنه قومى و.. و.. وانا ما معترف بيه رئيس ولا ممثل شرعي لى ناهيك عن حال البلد المتردى والفساد وكل شئ قبيح اوصل اليه البلد وهو لا يزال يكابر ويدلس. بقية المعازيم متفرجين على هذا النقاش ولم يبدوا اى راى. هذه واحدة من ماسينا إما عقلية متفرجة تجلس فى دكة المتفرجين ليس لديها نزعة النقد (البناء) إسماع للرأى أو الوقوف مع الحق، هذا ان كان لديها رأى، وأخرى تجامل ولكنها حقيقة تنجرف نحو الباطل، نحو الذين سرقوا السلطة ودجنوها لنهب ثروة الشعب وإعداد جحافل من الإنتهازيين والمغيبين، فالفريقين سيان، كل يسبح مع التيار.
الغالبية اصبحت مغيبة عن الوعى، أو يسهل إصابتها بالوعى المزيف أو تعرضعا للتلوث الفكرى. فبعد هذه السنوات الطويلة أصبح الكثير لا يفرق بين الخير والشر ومن يقول الحقيقة ويدلس ويكذب وبين صديقك وعدوك واصبحت حالة التماهى كما يحب تسميتها البعض هو السائد، فنتج من ذلك مجموعة لا بأس بها ولا قوة وكلها بؤس شديد من الخانعين والمكسورين والمذلولين. يا أخى إن الله سبحانه وتعالى نفسه لا يريدنا ان نخر على اياته صما وعميانا فى التطبيق أفلا نعقل ونتدبر. و قبل أن يصبح السجم دماء والرماد هباء هنالك فرصة واحدة متبقية لتغيير هذا، ألا وهى نيل الحرية للتعبير، فالنهيئ أنفسنا بغسل ران القلوب وتحطيم أغلال العقول.

تنويم الإنقاذ وصفعة الإيقاظ ..

ليس تباكيا ولكن تذكيرا لمن لهم قلوب يعقلون بها باننا قد جائتنا فرصتين لتحقيق المجتمع الديمقراطى لتسود فيه الحرية والملكية الفكرية ويعم النماء والرخاء فينطلق الإبداع. ولكن للأسف لم نحرص بالحفاظ عليه بحيث لم تكن الحكومات الديمقراطية واعية لتنشر الوعى فى المجتمع وتطلق الامصال المضادة لحصانة الوطن ضد الانقلابات التى كانت موضة فى ذاك الزمن الغابر. بيان وحيد كان يكفى ترديده: ان السلطة هى سلطة الشعب واننا كحكومة منتخبة لفترة معينة فقط اذا انجزنا لكم حق انتخابنا وان اخفقنا فسنذهب بالتاكيد عبر اختياركم الافضل غيرنا. ولكن اياكم ان تيأسوا وتقنطوا وتفرطوا فى حريتكم وديمقراطيتكم. فأى انقلاب عسكرى يمكن ان يحدث ماعليكم الا بالعصيان المدنى الى ان تعود سلطتكم اليكم.
وهاهى (التالتة ثابتة)، أكثر من 22 عام من الذل والهوان والقمع والحرمان و النوم والنسيان. هل تدرون لماذا؟ لأننا قبلنا الظلم على أنفسنا وغضضنا البصر عن المقهورين والطرف عن المستضعفين بل إنتهينا عن الأمر بالمعروف وتسمرنا فى النهى عن المنكر. فهذه السلبية البسيطة هى من أساسيات تخلفنا لانها تقتل النخوة وتسمم المرؤة وتطعن الشجاعة فى ظهرها، فالنتيجة إما مرض بالخنوع والخضوع والإنكسار أو نوم سريرى طويل. إذا كان كل واحد منا لا يرضى بذل أو مهانة أو احتقار يتعرض له أو اى قريب له هل تعتقدون اننا كنا نحكم بواسطة هؤلاء الطغاة ولو بلغ طغيانهم طغيان ثمود الذين جابوا الصخر بالواد وقمعهم باقسى الاساليب واستخدام انجس الاوغاد. فإما حياة بعزة أو موت بكرامة. فلن يبرأ هذا المريض أو يحيا ذاك الميت إلا بصفعة مثل التى تلقاها البوعزيزى فى سبب بسيط وتافه جدا بالنسبة للذين صفعوه، لأنهم اعتادوا على ضرب الميت الذى لا يقوم ومصادرة رزق الضعيف والتضييق عليه ولا يثور، ولكنها فى الحقيقة كانت صفعة فى الصميم لضمير العقل.

الشموع والجسور والأشياء الجميلة ..

نعم إنهم الضياء فى هذا الظلام الدامس، إنهم السرور فى الوجه العبوس القمطرير، إنهم السعادة فى زمن التعاسة، إنهم الخير فى حقل الشر، إنهم ذلك الحق بالمرصاد الذى يدمغ الباطل اينما حل، إنهم الأبصار للقلوبهم عمياء، إنهم الأرواح للضمائر الميتة، إنهم الورود فى منتصف الأشواك، إنهم الأمل المعقود وجسور للمستقبل المنشود، انهم الذى لا يرضون الكلام المزيف والمغتغت وفاضى وخمج، إنهم الأحرار المناضلون أبطال النت لواء للأجيال القادمة الذين لا يمكنك اقتلاع عبيرهم ولو سحقتهم بقدميك لأنهم زهور الحرية.
ولايفوتنى ان احى القائمين على هذه المنابر الإلكترونية ذات الزفرات الحرة (وليس الزفارات) التى اتاحت لنا التواصل فى حب الوطن ولا سيما راكوبتنا الجميلة.
أحيهم جميعا من كل قلبى: الزول الكان سمح، مدحت عروة، مجودى، عصمتووف، سليمان قش، محمد عمر، أبو رماز، أم أحمد، شمالى، مشوت، نص صديرى، عادل، فاروق بشير، محى، ود الجزيرة... والعتبى حتى يرضوا لكل الأحرار الذين فاتنى ذكرهم. فإنى كواحد من القراء أحرص على قراءة تعاليقكم فى شتى المواضيع التى تنم على يقظة ضمائركم وصحوة قلوبكم وذلكم لأنكم أحرار فى عقولكم. فتعليقاتكم لها إيقاع (كبير وبألوان)- أكثر مما تتصورون- وسيكون لها صدى واسع بإذن الله، لأنك مادمت تقول الحق ولو بصوت خافت فسيصل يوما ما بأُذن صاغية. و اعلموا ان بنات أفكار كثير من المواضيع التى تتناول هى من رحم عقولكم. وددت لو أن هناك قائمة شرف تقام لتكريم أمثالكم. فأنتم فرصة طيبة وبذرة حسنة ولبنات أساس لكى ننعم بمستقبل مشرق ان شاء الله، بالتأكيد بعد ذهاب طغمة الأوباش التى تجثم على صدورنا، لننعم بمجتمع ديمقراطى كامل الدسم حيث يتيح لكل فرد منا الانتقاد والتعليق والتعقيب وتبادل الافكار والاراء (وتعلم ذلك الفن) دون إقصاء لرأى الاخر وتقبل الاختلاف وكذا عدم إفساد القضية للود فى الوطن. وبذلك يكون لايوجد مكان للشر والمنكر أو مصطلحات متداولة او تطبيع مع اى ممارسة ليست إنسانية او عكس الفطرة باسم اى شيئ ما، وتكون فقط الحقيقة والحق من الأعراف السائدة بيننا.
فلكم تحية الشهداء وسلام الشرفاء و أربطوا على قلوبكم عون الله وسيروا بعين رعايته فى طريق الحق والرشد كفتية أصحاب الكهف الذين تحقق حلمهم الشريف فى أحفادهم، ثم بعثهم الحق تعالى ليوقن الخلق جميعا من سينتصر فى النهاية من الحزبين: الخير أم الشر، وذلك بعد ثلاثمائة عام وازدادوا تسعا.

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1497

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#245964 [الفاضل -بورتسودان]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2011 01:16 PM
مقالك جميل والله يا سيف الحق
الانترنيت نفّس عن الناس والله لولا المواقع الالكرتونية دي كان الناس ما عارفين حاجة
ذكرني كلامك ده الكاتب خالد ابواحمد
وين يا أبواحمد اختفيت كده؟؟؟؟؟


#245803 [شمالي]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2011 06:02 AM
والله وحده يعلم أنك من أصحاب الأعمدة التي أواظب على قراءتها
اليوم فقط أثبت بما لا يدع مجال للشك، صدق مثلنا الشعبي القائل: القلوب شواهد
إسمك سيف الحق حسن
وأنت سيف حق وفيك -حُسن- الخلق


#245679 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2011 08:43 PM
الأخ سيف الحق ....بعد التحية , حقا الأخوان المسلمون وعلى رأسهم عمر البشير فشلوا
فشلا ذريعا في الحكم وأساءوا للسودان ومن قبله للاسلام .......وأعتقد أنه حتى اذا
وصلوا للسلطة في أي بلد من بلدان الوطن العربي ( وأتمنى ألا يصلوا ) مع انهم استلموا
السلطة في تونس . ولكن حتما سيفشلون ....لأن الأممية شعارهم والدين دثارهم ....


#245583 [sudan]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2011 04:29 PM
لا للسلبية..
ملاحظة: لا يمكن تحميل الحكومة الديمقراطية وحدها ضياع الديمقراطية.. فهناك مثلًا النقابات و الاتحادات التي كانت تصر دائما على عمل اضرابات بطريقة غير مدروسة اضرت بحركة الحياة اليومية مما جعل الشعب يتضرر. و هناك الاحزاب الضارة مثل الكيزان..ايضاً هناك المؤامرات الخارجية و بالتحديد مصر مبارك و التي لم ترد اي ديمقراطية في السودان و هناك.. وهناك.. الخ.
يجب فعلا ان يعي كل فرد حسنات الديمقراطية حتى يهبوا مباشرة للدفاع عنها.


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية
تقييم
9.02/10 (25 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة