المحنة محنة الشباب..اا
11-24-2011 06:29 PM

المحنة محنة الشباب!!

د.هاشم حسين بابكر
[email protected]

لا أعتقد أن التشكيل الوزاري الجديد سوف يأتي بجديد، حتى وإن تم تطعيمه بعناصر شبابية كمحسنات بديعية خالية من كل إبداع، فشبابنا أيضاً يعيش أزمة، ويعاني مما يعانيه الشيوخ، بسبب الركود في الحراك السياسي الذي تسبب فيه الكبت والقبضة الحديدية، الأمر الذي جعل الحياة السياسية والاجتماعية رتيبة خالية من حراك..
هذ الواقع أفرز نوعين من أنواع الشباب، شباب الطغمة الحاكمة، وهو شباب مرفه يرى في شيوخه مثالاً يحتذى، فقد تربى على أيديهم وصار نسخة مصغرة منهم، يدين لهم بالولاء المطلق ويأتمر بأمرهم وينتهي بما ينهونه عنه، حتى أصبح شائعاً سماع مصطلحات «سياسية» تصفهم بأبناء أو أولاد فلان أو علان.
ثم إن هذا الشباب كما شيوخه انعزل عن مجتمعه لا يخالطه ولا يدرك نوعية قضاياه ومم يعاني، وفضل هذا الشباب العزلة عن مجتمعه والعيش في فضاء محدود لا يضم إلا نوعية معينة، وكون لنفسه مجتمعات معزولة تشبه أكثر ما تشبه الجيتو اليهودي حول آبائهم «الشيوخ» الذين ينسبون إليهم.
وقد انعكست هذه الحالة حتى على الأوساط الطالبية، قيادات الطلاب قليلة التواصل حتى مع من تقود، آخر همومها معاناة الطلاب المعيشية والعلمية، وهذا الواقع أدى إلى ضعف الحراك السياسي والاجتماعي في أهم طبقات المجتمع التي من المفترض فيها أن تعد الشباب لقيادة البلاد مستقبلاً، أي أن المجتمع افتقر إلى قيادات مستقبلية تواصل السيرة.
حتى عباداتهم كالصلاة وصيام التطوع، غلب عليها مفهوم الجيتو، فهم يؤدونها فيما بينهم مع شيوخهم وفي معظم الأحيان مع مناديب شيوخهم في جلسات قصدت منها الروحيانية ولكنها تفترق عنها ببون شاسع، والروحانية عندهم تتجسد في جوع وعطش وحركات أقرب إلى الرياضة منها إلى العبادة، وغالباً ما تناقش الأمور السياسية، وتنقل رغبة الشيوخ التي عادة ما تخرج في صورة قرارات تحكم بمقتضاها البلاد.
وما ينتج عن هذا الوضع إلا شباب مبرمج مسلوب الإرادة ينفذ ما يطلبه منه الشيوخ، فهو لم يتفاعل مع مجتمعه، ولم يمشِ في الأسواق، ولم يدخل في الحراك السياسي والاجتماعي، بل على العكس انعزل عن كل هذا داخل قصر منيف ومحروس، لا يعرفه أحد حتى في الشارع، فهو يركب عربة فاخرة ومظللة.
هل هذا نوع الشباب الذي يبشروننا به؟!
هذا النوع من الشباب لا يؤتمن إلا في معية أمه كما يقول المثل الانجليزي. ودور الأم هنا يمثله الشيوخ فهؤلاء شباب بلا إرادة، والشباب بلا إرادة ينتج مجتمعاً بلا إرادة، والقياس الدقيق الذي يمكننا القياس عليه هو السلوك اليومي المعتاد.
ففي هذا السلوك لا يُرعى واجب ولا يوفي بوعد ولا تصدُق كلمة لا عمل ولا علم، لا يُعبأ بالنظافة والنظام، ولا تبالي بعزة أو كرامة، والمحصلة لا رجاء في إنجاز أمر مهما صغر..
هذا ما ينطبق على شباب الحكم أو الكوادر التي ستقود للمستقبل، أما النوع الآخر من الشباب الذي يمثل المعارضة، فأمره ليس بخير من رصيفه شباب الحكم، فالكثير من هذا الشباب قضى حياته خارج البلاد وفي أغلب الأحيان متسولاً، فعاش فترات طويلة في مجتمع غير مجتمعه، وطول مدة بقائه خارج البلاد عزله عن مجتمعه الحقيقي الذي خرج هارباً من أجله مناضلاً في سبيله، وأغلب هؤلاء يقعون تحت تأثير المجتمعات الجديدة التي تأويهم فيتأثرون بها، ويرون فيها النظام والنظافة وحب العمل والحراك السياسي والاجتماعي.
فكل هذه الأشياء افتقدوها في بلدهم ومجتمعهم، الأمر الذي يجعلهم يزدرون وطنهم بجانب نظام حكمه.
وهذه الحالة تجعل الفرد منهم يعيش تناقضاً داخلياً بينه وبين نفسه، وهذه حالة تشوش الأفكار مما يجعله عاجزاً عن تقديم شيء مفيد لوطنه ومجتمعه فينعزل عنه، ويركز على البقاء في المجتمع الجديد، أما باللجوء السياسي أو بالتجنيس، أو بالزواج من ذلك المجتمع. وما أسعد ذلك الذي يولد له طفل هناك، حيث ينال الجنسية «المصنوعة» والتي يفخر بها أيما فخر..!!
وعند نيله الجنسية «المصنوعة» ينظر إلى بلده الأصل ويردد العبارة الشهيرة التي انفرد بها أهل السودان دون غيرهم من الشعوب.. «ملعون أبوك بلد»..!!
وحتى عندما يعود هؤلاء إلى بلادهم لا يحملون علم تلك البلاد التي عاشوا فيها، وتجدهم مأخوذين بالضيافة التي وجدوها في المنفى، وتأخذهم الشهامة برد الجميل حتى ولو على حساب أوطانهم، ويعجزون عن نقل العلوم والتكنولوجيا، ولكنهم ينجحون في نقل الثقافة التي تدعو للفسوق والمجون من رقص وغناء وتفسق في محاولة لتغريب بلده الشرقي.
والذي يعود إلى البلاد بعد إبرام الصفقات السياسية فهؤلاء لهم شيوخ يأتمرون بأمرهم، فيدخلون في صراع غير شريف مع الشباب الحاكم الذي يقع تحت تأثير الشيوخ، ويُخلق جراء هذا تنافس على الجاه والسلطة والمنصب يحترق فيه ذات الشباب الذي نعتقد أنه أداة بناء المستقبل، فإذا هو «أرجوز» يُدار خلف ستار.
هذا هو شكل الحكم القادم و «إنا لله وإنا إليه راجعون» ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1070

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#245804 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2011 05:10 AM
أحييك د هاشم وانت تكتشف مواطن الخلل الدفين- وليت الناس ينتبهوا ويعرفوا لمن يجب ان يقرأوا-
اذا لاحظت شئ بسيط: اغلب الذين يقراوون فى هذه المنتديات الالكترونية من الشباب-صحيح-لا يقراوون لمواضيع التحليل والاراء بل ينقادون وراء التهكمات والفراغ- ففعلا انها ليست محنة بل هى ماساة-

بالنسبة لتصنيفك للشباب فانا اتفق معك ولكن مثلما ذكر الاخ محايد هناك شباب جالس فى السودان يكابد ويجاهد
ولعل المشكلة تكمن ايضا فى العقلية. فعقلية شباب الحزب مغيبة ليس لديها انتقاد ومنقادة- وعقلية الشباب المعارضة فهى مشتتة- واما القابضون على الجمر لا مع هذا ولا مع ذاك اصحاب عقلية متفرجة--

ولعل هذه مشكلة اساسا من تربيتنا السلوكية--

فما هى الجلول يا دكتور فى نظرك؟


#245731 [محايد]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2011 10:02 PM
شباب يتحدث عن نفسه لم تتحدث عن ايها الكاتب الصنفاتي
إذا أردت التعليم فعليك أن تشحذ أو تعمل حرامي في أسواق المواسير لتسدد الرسوم النارية للجامعة ، وإذا أردت العمل فبالواسطة ويجب أن يكون أحد أقاربك وزيراً وطبعاً ليس كل الشعب من له أقارب من هذه الفئة ، وإذا أردت الزواج فعليك بالعانس صاحبة المأوى لا لانتهازية الشاب السوداني أو تسلقه بل لحوجته للمرأة في شحمها ولحمها عانساً كانت أو خالة أو حتى حبوبة المهم أنه لا يتجه إلى ذلك الحرام الذي يغضب الرب ويضيق الرزق ، والمكلف جداً والغير متاح أيضاً ، نظراً للسواد الأعظم للعفيفات الطاهرات رغم الفقر والعوز !! وإذا أراد أن يجازف و يشتغل بالتجارة داهمته الجمارك مع إن الاقتصاد ماشى في الداون والجمارك طالعة في العالي ، بالإضافة إلى الضرائب مع إن البنية التحتية للبلد تحتية شديد وكذلك الزكاة مع إن البلد ممتلئة بالفقراء وباقي الأصناف الثمانية مازالو موجودين لم ينقصوا بل هم في زيادة مرعبة منذ تولي هؤلاء ، والعوائد والعتب ورسوم النفايات مع إن العاصمة تعج بالنفايات ، وضريبة الجهاد مع إننا ( إتنيِّلنا ) وقمنا بأداء الخدمة العسكرية ، وفاتورة الكهرباء وهنا وقفة .. لأنهم سيحاسبون عليها يوم الحساب حساباً عسيرا لإذعان المواطن وجبره على سدادها فما عادت فاتورة الـ300 جنية تكفي للشهر الواحد علماً بأن الشعب السوداني محروم من المكيف الفريون والغسالات الفوووول أوتو والشاشات ذات الأبعاد الثلاثية أو حتى الغير مرئية ، وإذا فتحنا أبواب الجحيم فلن نجد فيها أقل من سياط زبانية الأسعار من محتكري السكر والذي أمسى الكيلو منه بـ 4.500 وحتى جوال الفول لم يسلم فأصبح بـ 950 يعني ( الكومشتين بي بجنيه ) وباقي المواد التي أصبحت غير استهلاكية ففي مصر ثورة لن تؤثر فيها ألف ألف طائفية ، في الوقت الذي رجع فيه السودان ألف ألف سنة بسبب الإنقاذ وسياسته العنصرية .
والحل ( من حيث التنظير وكده ) يكمن في أيها الصحافيون والإعلاميون الشرفاء أن تنادوا من فوق هذه المنابر إلى نبذ تلك السياسات البغيضة المهلكة ، وأن تلهمونا أفكارا لم تخطر على بالنا وتفاجؤنا بروعة التحاليل وأن تستوعبونا في تنظيماتكم الثرة بنور الحقائق لا برث النقاشات البائتة


د.هاشم حسين بابكر
مساحة اعلانية
تقييم
1.02/10 (35 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة