11-27-2011 09:43 AM

بلا انحناء

في ربيع الثورات العربي أدرك مولانا الميرغني الصباح وسكت عن الكلام المباح

فاطمة غزالي
[email protected]

المشهد السياسي السوداني مكتنز بالتناقضات،وامتلأ بالهلامية التي أقحمت الواقع السياسي في تفسيرات مبهمة خاصة بعد أن ربط الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل أمتعته وتوجه نحو محطة المشاركة في مرحلة تدعو الجميع إلى الفرار من السلطة القائمة خوفاً من مشاطرة الإنقاذ الأثام التي تبدأ بالقضاء على الشرعية الديمقراطية بالدبابة وتنتهي بفصل الجنوب ، وما بين هذا وذاك تطوف السياسات الخاطئة التي جعلت الرصاص والحديد والدماء قاسماً مشتركاً في واقع مناطق الهامش (دارفور- جبال النوبة –النيل الأزرق)، سياسات اخرى لم يسلم من شررها السواد الاعظم من السودانيين، فمن لم يمت بالحرب ينهشه المرض، ويعذبه الفقر، ويغتاله الجهل.
في ظل هذا الواقع الذي ينذر بنهايات غير سعيدة خاصة بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع درجة الاحتقان السياسي الذي عبرت عنه حملة الاعتقالات السياسية للكثير من الناشطين السياسيين بما فيهم بعض شباب الحزب الاتحادي الديمقراطي ، يصمت مولانا محمد عثمان الميرغني دهراً ثم ينطق بالمشاركة التي فضحت الصفوية التي يتعامل بها الحزب في اتخاذ قراراته، فلا تتناطح عنزتان في أن قرار مشاركة الحزب الاتحادي قرار \"مراغني\"، وليس قرار قواعدي، فالقادة الاتحادية خاصة الشباب لسان حالهم يعكس مدى صدمتهم بقرار المشاركة فكيف لا وهم الشراكاء الاصليين في ميادين النضال السلمي من أجل التغيير الديمقراطي، وعليه كانت بياناتها الرافضة للمشاركة تجرتق وسائل الإعلام المقروء والمكتوب والمواقع الاسفيرية، وذهب الشباب في إلى أبعد من ذلك حيث وقعوا مذكرة بأسم أمانات الشباب بالسودان وجاء فيها توقيع كل من حسن بلة عن أمانة الشباب بولاية القضارف، ومحمد عبد العزيز عن ولاية كسلا ،ومهاب حسن كمال عن ولاية البحر الأحمر ، وأحمد سر الختم عن ولاية الجزيرة، والخضر عثمان ولاية سنار، أشرف أحمد فزع شمال كردفان، عاصم محمود الشمالية دنقلا، عمر محمد عمر الشمالية مروي، بخيت محمود جنوب كردفان،بدرين حامد أحمد شمال دارفور ،إبراهيم الحلو جنوب دارفور،عوض الله أحمد مكي عطبرة ولاية نهر النيل ،عبد الناصر حسن ولاية نهر النيل الدامر،كما وقعت على المذكرة مركزية الطلاب الاتحادين بالجامعات والمعاهد العليا وعنهم مخلص أحمد حسن، بجانب طلاب الختمية بالجامعات والمعاهد العليا وعنهم بشارة صديق بشارة،مركزية شباب الختمية أحمد مصطفى،مذكرة الرفض لم تخل من توقعيات المركزيات الخرطوم فوقع عكاشة بابكر المشرف السياسي لشرق النيل، ومحمد عثمان الحسن رئيس الحزب ، وجمال حسين الصادق بامانة الشباب مركزية الخرطوم،مركزية الخرطوم، بالاضافة المكتب التنفيذ محلية بحري، و مركزية الشباب بمحلية جبل أولياء وعنهم أمجد عوض عزالدين،بجانب مركزية محلية أمدرمان وأمبدة، لم تخرج بيانات رفض المشاركة من رحم عنفوان الشباب والطلاب بل أصدرالحزب بولاية القضارف مذكرة رافضة للمشاركة ،وكذلك محلية سنجة كما أصدرت مركزية الخرطوم بيان صحفي رفضت فيه المشاركة ممهور بتوقيع أحمد الرعي .
كل المذكرات والبيانات أجتمعت على كلمة \" لا للمشاركة في لسلطة\" وجاءت كلمة \"لا \" تحمل أسباب الرفض وأتفقت القاعدة الاتحادية على أن الحزب التأريخي لابد له أن يترفع عن مشاركة نظام شمولي وفقاً لما ورد في دستور حزب الاتحاديين، ليس هذا فحسب بل يسمو الحزب من المشاركة في الجرائم التي ارتكبها حزب المؤتمر الوطني، وكما ذهبت القاعدة الاتحادية إلى ضرورة القومية ورأت ضرورة الابتعاد عن الثنائية لكونها لا تخدم الوطن والمواطن، وأعتبر الرافضين للمشاركة أن الحزب يسعى للتخلص من الإنقاذ عبر الوسائل النضالية لتحقيق طموحات الشعب السوداني، ولا يمكن مشاركته بعد انهيار مؤسساته. نتائج انتخابات 2010 اطلت برأسها في مبررات الرافضين للمشاركة وأعتبروها جاءت بإرادة مغايرة لارادة الشعب السوداني وقطعت الطريق أمام التحول الديمقراطي السلمي، وتعهد الاتحادين الرافضين للمشاركة بمحاسبة المشرفيين السياسيين الذين زوروا إرادة القواعد وفقما جاء في البيانات التي دعت بعضها الميرغني للابتعاد عن المشاركة واحترام إدارة القواعد، بيد أن أصوات الرفض لم تجد الاستجابة من الميرغني والذين جنحوا للمشاركة .
الساحة السودانية الحزبية مبشرة بانقسام يشهده الاتحادي الأصل وربما يذهب الطوفان بأعداد ليس بالقليلة من الشباب إلى محراب على محمود حسنين بعد أن أعلن الميرغيي المشاركة وأخراج حزبه من حالة التناقض التي تعيشها قياداته التي ترتبط عضوياً مع المؤتمر الوطني بمصالح التجارية واقتصادية ، جعلت مواقفهم السياسية تجاه الإنقاذ رخوية، ومؤتمر جوبا الذي نظمته أحزاب المعارضة والحركة الشعبية كان شاهداً على حرص الاتحادي الديمقراطي على الحفاظ على شعرة معاوية مع المؤتمر الوطني الذي كان منزعجاً من المؤتمر آنذاك.كما ذكرنا أن الساحة السياسية موعودة بموسم هجرة الشباب إلى حسنين أو مواعين سياسية تسبح في تيار المعارضة ، وخاصة أن بعض شباب الاتحادي له مرارات من الصعوبة بمكان أن يتركها خلفه ليكون جزءاً من منظومة الإنقاذ بدون أن تكون هناك مبررات للمشاركة، فهي أي المشاركة لم تكن نتاج لتسوية سياسية لوقف حرب ، أو التخفيف من حدة العنف المسلح كما حدث في اتفاقية السلام الشامل بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، أو بين الأول وحركة التحرير جناح مناوي في أبوجا، أو بينه التحرير والعدالة في الدوحة فلكل من هذه الاتفاقيات مبررات تبدو مقنعة نوعاً ما لكونه توقف صوت البندقية ،بينما الاتحادي الأصل يبدو وكأنه سئم النضال السلمي ضمن منظومة المعارضة مع أن ممارسة فعل النضال السلمي كان حصرياً على قلة من قياداته مع مشاركة كبيرة لشبابه الذي هزمته إرادة الكبار من أجل رعاية مصالحهم، هل المصالح السلطوية والاقتصادية هي فاتورة احتراق الاتحادي الأصل في محرقة الإنقاذ ، أم رمى مولانا الألواح بعد انفصال الجنوب وأصبح يردد\" اتفاقية السلام منحت الجنوب اقصى تطلعاته في الثروة والسلطة بجانب السلام بينما حصد الشمال اسوأ السيناريوهات الأزمة الاقتصادية ، والحرب في جبال النوبة والنيل الأزرق، وهل لسان حال الميرغني يقول \"أنا وأخوي على ابن عمي\".أم أدرك الميرغني الصباح فسكت عن الكلام المباح في ربيع الثورات؟.


رأي الشعب

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1547

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#247416 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

11-28-2011 01:33 PM


دا الميرغني ولسع ما توهط مع الجماعة

السيسي اللي الليلة متوهط وسطم ويسبح بنعمتهم نقعد

نشكر في \"مشاركتو\" و \"ندي السلام فرصة\" ...

ونلحنها بشوية هامش ولعب على دقون الغلابة ..

الجمل ما بشوف عوجة رقبتو ...


#246958 [نحو صحافة موضوعية]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2011 02:24 PM
نشكر للكاتبة ان تحليلها مرتبط بموضوع المقال. و ليس كاخرين ما ان يبدؤوا في الحديث عن الحزب الاتحادي الا و اقحموا معه حزب الامة


#246925 [الجعلي الأحمق]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2011 01:11 PM
هداك الله يا أبوهادي، الظاهر إنك من الذين يبوسون على يد وقدم سيدك ومن الذين يركعون له والمستعدون للقيام بأي شيء في سبيل إرضائه ، إذهب وبايعه وقبل رجليه وقدميه وأركع له كما تشاء لكن شباب الاتحادي حددوا اتجاههم تماماً تجاه ذاك الرجل الشجاع القوي الذي لا يخاف في قول الحق لومة لائم ، نعم قائد شباب الاتحاد من اليوم فصاعداً هو محمود حسنين ولا نعرف غيره لأنه يعي تماماً همومنا وهموم السودان الوطن الغالي وهو الأجدر للقيادة وهذه فرصة سانحة لشباب الاتحادي للتحرر ومن تقديس الأشخاص إلى تقديس الوطن الواحد


ردود على الجعلي الأحمق
Saudi Arabia [Abu Hadi] 11-27-2011 03:14 PM
اولاً اخي الجعلي انا لا انتمي الى اي حزب وليس لدى اي ميول سواء للمؤتمر او الاتحادي او الامة.. ولكن الفكرة ان يجتمع الناس ويحافظوا على وطنهم اكثر من التنظير ..
دعوتك لي بالهداية كانت حلوة وربنا يهدينا جميعاً ولكن ما تبعها لم توفق فيه.. واذا شاءت الظروف ان ابوس يده فلانه في سن والدي وليس هنالك ما يعيب .. اما ما تبقى من تعليقك فأرد اليك الدعوة بأن يهديك الله ويسامحك..




#246897 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2011 12:10 PM
الميرغني يواجه ضغوط دوليه مثل عشيقته مصر حزب الشعب وامير قطر وامريكا حيث لايملك قراره
خيب ظننا الحسيب النسيب وكنت ختمياوكنت مفتكره شيخ لاحق دعوه منه تفرطق الحكومه وقطر
الشي التاني مولانا يميل لعروبة السودان وخوفا من الهامش الافريقي في السودان انحاز لاهله في المؤتمر الوطني
وهذا ما لا يفهمه المثقفين وساسة السودان


#246882 [Abu Hadi]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2011 11:40 AM
اعتقد ان للسيد الميرغني نظرة ثاقبة واكيد يحمل هموم الوطن وموافقته على المشاركة في السلطة قرار شجاع جداً حتى لا يتفتت ما تبقى من السودان وان خالفهم البعض وليس حباً في هذه الحكومة ولكن حثناً للدماء ومثل هؤلاء لا بد ان نحترم قرارهم اكثر .. ونبذ الفتن التي يسعى اليها هؤلاء الصحفيين .. فبدلاً من تشجيعهم والوقوف خلفهم يكون الصمت ابلغ ..

نحن الذين نسعى لتفتيت بلدنا بمثل هذه الكتابات والانقياد الاعمى وراءها .. اضافة الى ان التهميش الذي تسمينه يعيشه معظم السودان وليس تلك الولايات التي تتحدثين عنها ..

فان كانت المشكلة في الحكومة الحالية كبيرة جداً فمشكلتنا اكبر لان كل واحد يريد ان يبقى رئيساً او ينعم بوزارة وليس دفاعاً عن حقوق اهله كما يقولون والمشكلة الكبرى ان نصدقهم واكثر من ذلك ما يكتبه كل من هب ودب..

للسودان رب يحميه


فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية
تقييم
9.01/10 (30 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة