المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
رفض المشاركة ولو جاءت مبرأة من كل عيب يا مولانا (2)اا
رفض المشاركة ولو جاءت مبرأة من كل عيب يا مولانا (2)اا
11-27-2011 01:05 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

رفض المشاركة ولو جاءت مبرأة من كل عيب يا مولانا (2)

عروة علي موسى
[email protected]


لا زلت أصر على أن مجرد قبول فكرة مشاركة الحزب الاتحادي الديمقراطي مع هذا النظام فيها خيانة لمبادئ الحزب ، وتاريخه الناصع في التصدي للأنظمة الشمولية ، ولن يقبل عاقلٌ كل المبررات التي يسوقها نفرٌ من الاتحاديين هذه الأيام لإقناعنا بأن هذه المشاركة لها ما يبررها من أنها جاءت كضرورة لما تعيشه البلاد هذه الأيام ،وما سيؤول إليه الحال في المستقبل إذا لم يقم الحزب الاتحادي بهذه المشاركة ،ودعوة باقي الفعاليات السياسية للمشاركة مع نظام لا يتعرف بالأخر ويمارس سياسة الإقصاء منذ الثلاثين من يونيو 1989حتى هذا اليوم ، ولن يجدي نفعاً أن يقال لنا إن الحزب ما جاء للمشاركة أو سعى لها رغبة في وزارة ولا سلطة ولاجاه ، وإنما هي مشاركة برنامج من أجل الوطن ، أو ما تبقى منه متفق عليه مع المؤتمر الوطني .
قدم الأستاذ أحمد البلابل في برنامجه التلفزيوني أمس حلقة عن مشاركة الحزب الاتحادي الديمقراطي واستضاف فيها شخصيتين من الشخصيات المهمة بالحزب عرفت بالمصادمة ، وبالمجاهرة بالعداء لنظام الشمولي الحاكم اليوم ، ولكن لا بد لي كاتحادي تهمه مصلحة الحزب والوطن الكبير أن أتناول ما جاء بهذه الحلقة وربطه بتاريخ هاتين الشخصيتين ، وبما دأب مولانا على القيام به من أشياء خفية أشتم فيها رائحة المؤامرة ومحاولة الظفر برضاء الجماهير ومحاولة الهروب من المواجهة والتنكر فيما بعد لكل ما سيحدث من نتائج لهذه المشاركة التي ، وإن تمت سوف تكون وبالاً على السودان لأنها سوف تنسف مجهودات عظيمة ظلت جماهير الحزب الاتحادي الديمقراطي وقواعده تعمل لها منذ سنين خلت .
لا خلاف حول مقدرة الأستاذ عثمان عمر الشريف على المواجهة وقدرته على التصدي لكل ما يمكن أن ينال من الحزب وتاريخه التليد ، وكذا الحال المناضل أحمد سعد عمر ، فالرجلين تاريخياً لهما زمام المبادرة في مناهضة الأنظمة الديكتاتورية ، وهما من أكثر الاتحاديين الذين ذاقوا التنكيل ومصاحبة السجون ، والمهاجر ، وفي المقابل فإن مولانا من حيث المواجهة والقدرة على مناهضة كذا أنظمة يمكن القول إن محصلته صفراً كبيراً لذا فهو يعمل دائماً على محاولة حرق مثل هذه الشخصيات حتى لا يقال إن تاريخها النضالي أرفع شأناً حينما تأتي ساعة المقارنة ما بين هذا وذاك ، وليس أدل من ظهور هذه المؤامرة أن مولانا أبان توهمه بأن الحزب قادر على مصارعة هذه النظام الذي يملك المال والسلطة والإعلام لسنوات طويلة ظن مولانا بأن الانتخابات الأخيرة ـ التي أراد بها المؤتمر الوطني الخروج من دائرة كونه نظاماً شمولياً ـ بأنه قادر على الفوز فيها لذا عمل على أن يقوم بترشيح حاتم السر صاحب التجربة الضعيفة والإمكانات السياسية المحدودة ،والموالي له لمنصب الرئيس بينما أعطى منصب الترشح لما يسمى ولاة الأقاليم لشخصيات لها تاريخ ناصع وخبرة سياسية ومقدرة على المواجهة وقدرة وعلى الإقناع ولها الاستعداد لتحمل المسئولية أمثال السيد عثمان عمر الشريف الوزير للعدل في أخر حكومة ديمقراطية ، وأظن الجميع يوافقونني الرأي بأنه إذا قدِّر لعثمان عمر ، أو أحمد سعد بأن يقنعوا جماهير الحزب بصفة خاصة والجماهير السودانية بصورة عامة بتبيان مبررات هذه المحاولة في المشاركة والتصدي لها والقبول للظهور حينما اختفى آخرون ، فسيكون العبء ثقيلاً عليهما لتوضيح ذلك ، وساعتها سيكون القطار قد وصل المحطة الثانية وسيصعب الرجوع .
ولن يفوت على حصافة المتابع البيان الذي أصدره حاتم السر بأن الأمر برمته الآن لدى الهيئة العليا للحزب ، وأن أمر المشاركة لم يحسم بعد ، فإن هذا البيان تبرز خلاله صورتين :
الأولى : الدعاية والإعلان على حرص مولانا على ديمقراطية القرار داخل الحزب وأنه ليس له السطوة والقدرة على توجيه الأمور والبت فيها من تلقاء نفسه ، وهذا كسب سياسي رخيص لأنه يناهض متا دأب مولانا على القيام به أثناء فترة تواجده لرئيس ثوري للحزب وجملة القرارات التي اتخذها ليلاً مفرداً وأصبح الناس ليجدوها أمامهم واقعاً لا مفر منه .
الثانية : إخراج مولانا من ما سيترتب على التفاوض من مشاركة الحزب ، أو حدوث ما لا يحمد عقباه ، فساعتها سيأتي هؤلاء مستلفين لسان سيدهم ليرموا باللوم على من قام بالتفاوض وما سمى بالهيئة العليا للحزب ، ويصنعوا من مولانا بطلاً لا يشق له غبار .
إذاً الأمر عند مولانا كما أراه وفق وجهة نظري الخاصة هي محاولة لحقن الحركة الاتحادية بوباء مشاركة الأنظمة الديكتاتورية حتى لا يحسب عليه من قبل مولاته لنظام نميري وتستره على نظام الإنقاذ وسكوته على كل ما يحدث منه بل تصديه لتقديم يد العون لإخراجه من عنق الزجاجة بحجة أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود من أجل الوطن .
والسؤال هل عرف ـ هؤلاء الذين تودوا مشاركتهم الجرم ـ قيمة الوطن وهم يعيثون في الأرض فساداً وبنوا القصور على كواهل شعبنا وأضاعوا حقاً له مشروعاً ؟!
ليس مقنعاُ ما قدمه السيد عثمان عمر الشريف والمناضل أحمد سعد عمر من مبررات بأن المشاركة هي مشاركة سوف تكون وفق برنامج يتفق عليه ، وإن الإصلاح يجب أن يكون تدريجياً وفق دستور مقترح ، وفترة انتقالية ممجوجة ليست واضحة المعالم ، وأن مولانا قد تبنى ما يسمى بالاتفاق الوطني الشامل ، وإن الأمر سيكون بدستور يتفق عليه ، وبرنامج ( العطّار ) لإصلاح ما أفسده النظام في الخدمة المدينة ، والنسيج الاجتماعي السوداني ، والوضع السياسي الراهن والخواء الاقتصادي ، والتردي الذي يعيشه الوطن اليوم ، وحالات الوضع الإنساني المتدهور في دارفور وتفاقم الأمر في جنوب كردفان والنيل الأزرق ، وتبعات فصل الجنوب ، والتدخل الأجنبي ، فكل هذا نراه ليست مبرراً بأن تشارك في جرم جناه سفهاء قوم ، وما جنينا نحن على أحد ، ونتحمل وزره . ولا يفوتني أن أذكِّر بهذا التساؤل : هل جال بخاطر الذين تصدوا للتفاوض مع المؤتمر الوطني أن يطلبوا من هذا النظام وسدنته تقديم اعتذار للشعب السوداني عن كل ما فعلوه في حقه طوال هذه السنين ، فإن كان هذا لم يناقش أو نُوقش ورفض ،فإذاً فاين هي ( الثقة ) التي تحدثتم بها بأنها هي ضابط استمرار هذا التفاوض ونجاحه ، وجعلتم منها الإبل التي تحمل السقا على ظهورها ، وهي تئن من فرط العطش !!
أقولها لكم مخلصاً إن كل هذا ليس قادر على إقناعنا بأن الحزب عليه أن يتخلى عن مرتكزاته وفكره المناهض للأنظمة الشمولية إلاّ إذا يئس مولانا ، ومن مشى معه وظنوا أن كذا نظام شمولي لا يمكن إسقاطه بثورة شعبية ، فهم بذلك يكونوا قد ظلموا هذا الشعب الأبي وتناسوا أو جهلوا تاريخه المضمخ بدماء الشهداء في كرري وأكتوبر وأبريل .
ولنا عودة ....

عروة علي موسى ,,,

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1703

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#247150 [تهانى احمد سيد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2011 10:06 PM
اوجة هذة الرسالة الى قيادات الحزب الاتحادى الاصل (اياكم وان تقعوا فى شرك الخيانة الواضحة لكى لا يسجلها التاريخ فى سجلاتة الملتخة بالدماء والظلم والقهر ووو........ فا الحزب .ب.......سياستة واصحة وصريحة كما يقال عند الاخوة المصريين اذا كان ليك عند الكلب حاجة فقلوا يا سيدى .. فاذا شارك الاتحاديون فى الحكم فسوف يعتبرونهم كلاب والواقع يؤيد هذا ودام النضال من اجل الوطن الحبيب


عروة علي موسى
مساحة اعلانية
تقييم
6.01/10 (46 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة