المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أحزاب ريمة القديمة وزنقة الإنقاذ
أحزاب ريمة القديمة وزنقة الإنقاذ
12-01-2011 01:08 PM

أحزاب ريمة القديمة وزنقة الإنقاذ

محمد خميس عبد الله
[email protected]

لا شك أن الحكومة القائمة في السودان تمر بظروفٍ لا تحسد عليها، بعد ذهاب البترول وانفضاض الدول العربية الرافدة علناً أو خفاءً. لقد اختفت تلك الأوداج المنتفخة, والألسن اللاذعة الحداد التي تضرب القريب والبعيد في عنجهية أصبحت مثلاً متداولاً بين الناس. فقد أجبرت الظروف الجديدة من ثورات الشباب, وغلاء المعيشة غير المبرر, إلى أن يصمت أولئك. يتخوفون من ثورةٍ شعبيةٍ هوجاء من هذا الشعب, والذي هو نسيج وحده في كل شيء. فعندما يقدم السودانيون على الثورة ليس لأنها موضةٌ أوتقليدٌ للآخرين, وإنما بقناعةٍ ونظرٍ, وهذا لعمري من البديع المحير.
ما لاقاه أهل السودان من المعارضة الشامتة لا يقل عما لاقاه من الإنقاذ. ولكلٍ إيجابياته وسلبياته, وإن كانت ــ للأسف ــ سلبيات كليهما أكثر من إيجابياته بدليل الفقر والتخلف الذي يعيشه الشعب إلى يومنا هذا ... فلا يجب أن تأمل أحزاب المعارضة التقليدية(أحزاب ريمة القديمة) أن يكون انتصار الشعب لغير نفسه.
واعتقد بتواضعٍ أن الشعب السوداني يفكر في البدائل المتوقعة للإنقاذ, والتي لن يستمر حكمها – بالطبع - للأبد. والخيارات المرئية هي, خيار الأحزاب التقليدية. خيار الحركات المسلحة. خيار الحركات الإثنية. أحزاب ريمة التقليدية مجربةٌ خلال عدة أنظمة سابقة, منذ حكومة الزعيم الأزهري الأولى, وانتهاءً بحكومة عبد الله خليل التي سلمها للجيش في نوفمبر 1959م فيما عرف ظلماً بانقلاب عبود. فحكومات الصادق المهدي التي أعقبت حكومة الأستاذ سر الختم خليفة بعد ثورة أكتوبر 1964م. وأخيراً حكومات الأحزاب في 1986م, التي تسلمت الحكم أيضاً سائغاً من حكومة المشير سوار الذهب الذي تبوأ المنصب إثر ثورة أبريل 1985م. ويلاحظ أن الأنظمة العسكرية بدءً من عبود في 1964م. فنميري في 1969م، فالبشير في 1989م جاءت في أعقاب أنظمةٍ حزبيةٍ فاشلةٍ كادت أن تؤدي بالبلاد إلى الانهيار التام. ولكن الأنظمة العسكرية التي جاءت كترياق يتطاول حكمها وتصل إلى نفس نتيجة الأحزاب, سوى نظام عبود الذي كان أفضلها ولو أمهل وقتاً ربما تغيرت أحوال السودان.
فالأحزاب التقليدية أحزاب ريمة القديمة, أخذت ما يكفي من فرص، ولم ترض الشعب تحقيقاً لآماله في حياةٍ كريمة. وكذلك الأنظمة العسكرية كانت أخيب للظن. ولابد أن الحركة الإسلامية بمختلف مسمياتها في العهود السابقة قد أخذت مكانها بجدارة بين الأحزاب التقليدية المعروفة, الأمة والاتحادي والشيوعي. وآن الأوان أن يترجلوا عن مراكب السياسة السودانية, ما لم يتغيروا مواكبين العصر ومتطلباته من ديمقراطية حقيقية وشفافية ... إلخ, وإلا فإن البديل هم شباب الثورة وهم في السودان وجدوا قبل غيرهم من رصفائهم في المحيط العربي. وكانوا أكثر عنفاً وتنظيماً. فما الأحزاب التي بزغت في أطراف البلاد إلا أنويةٌ لأحزاب ثوريةٍ حديثة في كل أنحاء السودان بجهاته الأربع. وقد تمثل في الحركة الأم, الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب, ثم تلتها حركات دار فور, وحركات البجة وثورات المناصير والنوبة.
لعل أكثر ما يؤخذ على الحركات الشبابية في السودان إنها مرتبطة بإثنيات أو مناطق أو أقاليم معينة. وهذا ربما اقتضته الظروف ابتداءً، ولكن بعد نضجها سيسلبها كثيراً من صفة القومية, ما لم تعد عنه. ولقادتها أن ينتبهوا لذلك. وأن يعملوا بجدٍ لعلاج تلك الصفة المعيبة.
أما أحزاب ريمة القديمة فيكفيها هلاكاً الانسلاخات التي اجتاحتها دون استثناء. ولعل الخير يرجى من المنسلخين, أما الأحزاب الأم أو الأصلية كما تسمي نفسها فتنتهي بانقراض قادتها الديناصورات, الذين عاشوا زمانهم ويريدون السيطرة على زمانٍ هم ليسوا منه في شيء، بتوريثهم لأبنائهم متبعين ذات النهج البائد, ودونك مثالي الإمام الصادق ومولانا الميرغني.

تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 838

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#249432 [sudan]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2011 05:02 PM
ذكرت يا سيد محمد خميس \"ولابد أن الحركة الإسلامية بمختلف مسمياتها في العهود السابقة قد أخذت مكانها بجدارة بين الأحزاب التقليدية المعروفة, الأمة والاتحادي والشيوعي\"!!! و ان اقول لك اليست هذه الحركة الاسلامية نفسها هي من تامر على الديمقراطية و جاب الحكومة دي.... لا يغرنك ان الحركة الاسلامية فازت في تونس... فهؤلاء جاؤوا بالديمقراطية اما الحركة الاسلامية بتاعتك في السودان دي فجاءت بالدبابة.....

و لكن يبدو من مدحك للنظم الشمولية و بالتحديد نظام عبود انك لا تؤيد الديمقراطية و تفضل الدبابة. لقد مدحت نظام عبود و قلت \"سوى نظام عبود الذي كان أفضلها ولو أمهل وقتاً ربما تغيرت أحوال السودان.\" .... هل هذا هو نفس العبود الذي قضى على الديقراطية في دولة يا دوب ليها كان سنتين منذ ان حصلت على استقلالها ؟ هل هو نفس العبود الذي ضيع حقوق اهالى حلفا التي ضاعت بسبب بناء السد العالي؟ هل هو نفس العبود الذي قتل الانصار في احداث المولد؟

يا اخي ارحمنا من هذا اكلام الاجوف... واضح انك لسة ما عارف يعني شنو ديمقراطية و ما هي حسناتها!


#249356 [mohd]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2011 02:12 PM
و ريمة عائشة في قديمها . لم ترجع عن قديمها لتعود له . فبعد ان كانت هذه الاحزاب حاجزا و عازلا لصالح الانقاذ من مواقع الادعاء ببطولات المقاومة العسكرية و المدنية صارت تنافح من الداخل لقضم جزء مما تبقي من الكيكة . فالاتحادي ازاح القناع دفعة واحدة غير ابه حتي ببعض معترضي رموزه . و استلم حقائبه الوزارية ولا ندري صفقة ما تحت الطاولة التي تنجز في صمت بلمز الارجل و تكمل بردة الفعل علي الوجه وكان اكبر همه الوزارة اياها التي خبروها سابقا ولم ينالوها وعلق ابو هاشم بان الظرف الحالي يستدعي التراص من اجل الوطن. هاهم لم يسلموا وسلموا بل ان الذي سلم هو مولانا نفسه . اما الطرف الاخر في حزبي ريمة اشار الي انه لن يشارك و اذا شارك اي عضو من حزبه فذلك بصفته الشخصية. انظر اي لعب بالدقون . الصادق المهدي ساهم بجهد مقدر في اللعب بالفاظ النضال وحين شارك ابنه من صلبه وكل ابنائه حزب امة انكر ان يكون هذه المشاركة رسمية و انه سيستمر في الجهاد المدني . جهاد علي ولده ام علي حزبه؟ فاتت فرصتهم في ان يسطر التاريخ دورا رياديا لهم و لا زالوا يمنحون درب الحياة للانقاذ


محمد خميس عبد الله
مساحة اعلانية
تقييم
9.01/10 (21 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة