المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حركة الطلبة، اتجاهات السلام في الضفة الأخرى
حركة الطلبة، اتجاهات السلام في الضفة الأخرى
12-05-2011 09:52 PM

حركة الطلبة، اتجاهات السلام في الضفة الأخرى

وائل طه محي الدين طه
[email protected]

لما تواترت الأنباء عن موعد وصول الدكتور جون قرنق الى الخرطوم، مثَّل ذلك حدثاً مهماً في إطار التحولات السياسية، عليه، كان من الطبيعي أن يهبَّ العشرات من حولنا صوب الساحة الخضراء بالخرطوم لإستقباله، لكن الملاحظة غير الطبيعية أن عدداً مقدراً من أشداء الطلاب الديمقراطيين المعارضين لم يتحمسوا للذهاب، مرد ذلك لعدة أسباب ليس من بينها جوانب الفضول وحب الإستطلاع والمشاركة في حدث القرن العظيم، ربما كان القاسم المشترك بينهم ثمة إحساس عميق إنتابهم أفراداً وجماعات بأن الطريق الى السلام المُبتغى قد فسُد بإستقبال سلطات الخرطوم لرجل السلام في قلب دائرة صناعة الحرب، إذ كانت تلك الشريحة الطلابية الرافضة تعتقد بأن الطريق الأوحد لتحقيق السلام العادل يتأتى فقط بدخول قرنق ومن معه من طلاب السلام الى الخرطوم دخول الفاتحين كفتح الجيش الإنجلزي لبوابة السودان، على النقيض من طريقة الإكراه الدولي، والتي اُدخل بها الدكتور قرنق الى العاصمة لما أتاحت له سلطات الخرطوم بعض المجال ليحل عندها ضيفاً غير عزيز، على أن تجرى مراسم إستقباله شريطة أن يظل محصوراً في دائرة ونطاق نظام الجبهة الإسلامية - المؤتمر الوطني -، وعلى ذلك المنوال مرت الأيام حتى لقي حتفه في حادثة الطائرة الغامضة.
وهكذا تعالت صيحات الطلاب الديمقراطيين بأن لا سبيل لتحقيق السلام الا بالقضاء على جذور الحكم الشمولي وبناء بديل ديمقراطي على أنقاضه، وأن أي مسعى في غير ذلك الإتجاه، يُعد ضرباً من ضروب العبث.
ولعل المبرر الموضوعي للطلاب يستند على إدعاءهم المعرفة بحقيقة تنظيم الجبهة الإسلامية، ونمط تفكيرها وممارستها من خلال وتيرة الحراك الإجتماعي الفاعل بالجامعات السودانية خاصة عبر نشاط المعارضة بجامعة الخرطوم المتسم بالنشاط الدؤوب، والتجديد السنوي للوعاء عبر فاعلية عمليتي دخول نسبة من الطلاب الى الجامعة، وتخرج نسبة منهم الى الشارع، مما جعل من الجامعة وسطاً أكثر دراية وأثرَّ تجارباً.
تجربة الطلاب المعارضين في العمل السياسي يمكن وصفها بالمعقولة، إن لم تكن الناضجة تماماً (فالطلاب بورجوازية صغيرة) حيث شهدت الفترة التي تلت إنقلاب الإسلاميين على الديمقراطية في 1989م حراكاً أكسب الطلاب خبره عمليه مهمه، وتراكم معرفي نظري معقول، بالتالي تميَّز نشاطهم السياسي بخاصية الإستمرار في الوقت الذي إنقطعت فيه الأحزاب خاصة الطائفية عن ممارسة نشاطها الدائم مع الجماهير لأسباب ذاتية وموضوعية من بينها قرار السلطات بحلها وحظرها من الحق في العمل العلني، اضافة الى طبيعة تركيبتها التنظيمية، عليه لجأت الحديثة منها، والمُجرِّبة لطبيعة الأنظمة الشمولية، لجأت الى باطن الأرض وكأن لسان حالها يقول (لعل باطنها خير من ظاهرها)، وتكيَّف البعض منها مع المعطيات الجديدة في العمل السري المنظم، ولجأت بعض القيادات والكوادر الى الخارج لتنظيم العمل المعارض، ومرَّت الأيام...
ومع تداعيات إتفاقية نيفاشا في 2005م إنتعش العمل الحزبي العلني فعادت غالبيتها من الخارج بعد إنقطاع طويل، وولدت بعض القوى في ظل الأزمة، ونطق بجهر من صَمَت لعقد ونيف من الزمان، لكن الجامعة ظلت المنبر العلني والجهور للتنظيمات، والمكان المتصل بالحراك السياسي – الإجتماعي والثقافي، والمقياس الدقيق لحجم التحولات الإقتصادية، ولعل خاصية كثافة وإستمرار النشاط ميَّزت الحركة الطلابية بداخل أسوار الجامعة عن سمة محدودية وإنقطاع النشاط لدى الحركة السياسية في الخارج، ذلك ما حفز عدداً من مراقبي ومتابعي التحولات السياسية – الإجتماعية للأخذ بناصية الأولى أكثر من الثانية، والنظر الى الواقع والمستقبل بمنظور الطلاب، أو على الأقل جعل قراءاتهم في موضع تقدير فعلي، لأن رؤى السلام المُبتغى قد تبدو ملامحها أكثر وضوحاً في الأفق في حالة النظر اليها بعيون طلابية، حينها ربما يصبح مشهد السلام أكثر تحديداً.

لتحقيق السلام في السودان هناك أطر عامة، وقواعد ثابته، لا يأتيها خلاف من بين يديها ولا من خلفها، كوقف نزيف الحرب، ونبذ القتال والإقتتال، فضلاً عن وضع إطار عادل لقسمة الثروة والسلطة، بجانب توفير الأمان للمواطنين، بدلاً عن الأمن الذي إرتبط مسماه بالتعذيب والإرهاب والإبادة الجماعية، نهدف من وراء ذلك التأكيد على أن مسألة وضع أطر نظريه عامه، وعبارات إنشائية حول مفهوم السلام عمليه هيِّنه للغاية، بل أهون من عملية إباده قرية بسلاح الجنجويد في دارفور، كذلك لجهة صياغة أفكار غنيِّة عن السلام، لا نجد إحتمالاً للوقوع في فقر نظري يوازي فقر الريف السوداني خاصة في شرق البلاد، عليه يقع على كاهل الرامي لصنع السلم والعدل العمليين والنظريين إستصحاب بُعد واقعه المعاش كأرضيه يُفضَّل الإنطلاق منها نحو الآخر، خاصة وأن الآخر هو المُستقبل المُرتجى غير المُعاش، وتأسيساً على ذلك نحاول الإنطلاق من أرضية الحركة الطلابية كواقع راهن كما أسلفنا القول، وكمجتمع سريع التأثير والتأثر بمجريات الصراع الخارجي، أي الصراع خارج أسوار الجامعة، وداخل أسوار البلاد، وخارج حدودها لأن عمليتي الحرب والسلام في السودان لا تنفصلان عن الإطار الإقليمي والدولي.

منذ أكثر من قرن مضى ظهرت الحركة الطلابية السودانية كشريحة مُساهِمة مُساهَمة فعلية في صنع الأحداث المفصلية، وذات قدح مُعلَّى في الشأن الوطني، بذلك أعترف المجتمع بدورها الطليعي، ومع تأسيس كلية غوردون التذكارية في 1902م إرتبطت الجامعة بقضايا الوطن وتوحد مصيرهما مثلما ربطت الإنقاذ مصيرها بمصير السودان، فمرت البلاد بحزمة من التواريخ الهامة والمفصلية، من أهمها حدث إنطلاق الحرب في جنوب السودان بعد تمرد توريت في 1955م نتيجة لشعور النخبة الجنوبية بخيبة أمل تجاه ممارسات الصفوة الشمالية المُمسِكة بتلابيب مصير الوطن شماله وجنوبه وشرقه وغربه ووسطه أيضاً، ولعل من بين أبرز قضايا ومطالب النخبة الجنوبية وقتها موضوع الحكم الذاتي، ولما شعرت بتخلي صفوة الشمال عن وعدها المسبق الذي ضربته عشية الإستقلال، غابت المصداقية في الوقت الذي ظلت تتراكم فيه المظالم التاريخية من تنمية مختلة، وهوية باتت بمثابة عامل نقيض للوحدة والتعاون مع مواطني جنوب السودان، إنطلقت الحرب وتوقفت، الى أن عاودت الإنطلاق مجدداً، ثم خفت أوزارها، وهكذا إستمرت رؤى السلام تراوح مكانها تارة وتأتي تارة أخرى حتى محطة نيفاشا الراهنة غير النهائية، ومن المُرجَّح إياب الأمور الى دائرة الحرب مرة أخرى طالما أن نخبة الشمال التي تؤدي دورها في هذه المرة الجبهة الإسلامية، لم توف بما عليها من إستحقاقات، ولم تنفذ واجباتها المتعارف والمتفق عليها إقليمياً ودولياً مع دول الإيقاد والشركاء والأصدقاء، لكن في المرة القادمة قد يضم المشهد بؤر طحن أخرى إضافية في شرق وغرب البلاد، ناهيك عن أزمات النيل الأزرق وجبال النوبة وأبيي التي تغلي بركاناً تحت الأرض.
ونحو ذات الناصية أفرز الوسط الطلابي قادة وركائز لتلك الحركات الإجتماعية والسياسية الراهنة، وربما المستقبلية أيضاً، ففي ساحات النقاش البسيطة ظلت تدور أفكار الحرب ورؤى السلام على أساس علاقتهما بحراك وتوزيع الموارد، وسبق التنبوء بتلك الرؤى قبل أن تصبح حقائق، ولعل أهمية التعرض لتلك الأحداث التاريخية لتبيان الخطأ الناتج عن هجر المحمول الذهني الطلابي، وعدم الأخذ بالعبره من تجارب الطلاب المماثلة، فالواعظ من إتعظ بغيره كما تقول الأمثال الشعبية.

قبل التفكير صنع السلام السياسي يجب بناء السلم الإجتماعي، فالأول يُعبِّر عن مصالح الصفوة وهو سهل الصنع، بينما يُعبِّر الثاني عن مصالح الجماهير وعلى العكس من الأول، شاق البناء وطويل الأمد، يبدأ أول ما يبدأ بالإعتراف بالآخر المُختلف عنه، مما يُعد مدخلاً للإحترام الفعلي لا القولي، أي ليس على شاكلة إحترام القوى للضعيف، أو الأغلبية للأقلية، بل إحتراماً فعلياً على النقيض من الوسط الطلابي كثير الوباء بالتماهي القبلي، والفخر الإثني، بجانب الفرز الطبقي، فضلاً عن التخندق الديني المُحكم، وفي الخاطر تجارب مستمرة تدل على إستهداف الإسلاميين – بكافة مشاربهم – للنشاط والوجود المسيحي الطلابي المحدود، ففي العام 1998م قام الإسلاميين بالجامعة بحرق معرض الكتاب المقدس، وتواصل حتى الأمس القريب مسلسل قمع المعارضين وإستهداف طلاب القوميات غير العربية من النوبة الشماليين ومنتسبي جنوب السودان وشرقه وجبال النوبة والدارفوريين، لكن هذا لا يعني قصر الأمر على غير العرب، فقد ذاق الكثير منهم ويلات القهر سيما المناصير ومنتسبي منطقة أمري والجزيرة بالإضافة الى النوبيين في اقصى الشمال، ضحايا التنمية المختلة في وقت تُمزَّق فيه روابط السلام والإستقرار في كافة أنحاء البلاد، وتُمزِّق فيه الإجهزة الأمنية الروابط الإجتماعية لطلاب تلك الأقاليم.
محاسبة الجناة الذين إرتكبوا الجرائم من بين المطالب غاية في الأهمية، وبدون طرق بابها يكون بيت السلام عُرضه للإنتهاك ومدعاة لإعادة الإنتهاك، فعلى الرغم الحرية التي يتمتع بها الجناه بدءاً برئيس النظام، ومروراً بطلاب الجامعة في العقدين المنصرمين الذين يحتمون خلف مناصب وحماية دستوريتين لا تخطئهما العين، ونهاية بغيرهم من الرموز والمسئولين، وتسلل بعضم الى ناصية المعارضة من بقايا الترابي، من غير إجراء محاكمات عادلة للجناة والمشتبه فيهم لا أمل لصنع سلم وطيد، ونوافق الرأي بأهمية إحتواء مفهوم السلم الإجتماعي لقائمة مطالب تتضمن إعادة تقسيم السلطة والثروة على أسس عادلة، وضرورة تحفيز عودة الراغبين مواطنهم الأصلية بعد نفي أسباب الطرد الريفي والجذب الحضري، ولعل موضوع الأراضي المغتصبة يتطلب تسوية النزاع المضروب حولها، كما يجب تجريد الجانجويد والتورابوا من السلاح، في ظل تأسيس مصالحات قبلية تُوفِّر التعويضات وحماية العائدين، وتحقيق تنمية متوازنة على النقيض من مشروع مثلث الصفوة المسمى مجازاً بمثلث حمدي، لأن ما سبق لا يتأتى الا في ظل معاقبة الجناة بعد محاسبتهم في ظل سيادة وسائل الضبط الإجتماعي الحديثة والتقليدية على حد سواء.
إن الدواعي السابقة جعلت من السلام حاله غير معاشه، ومن السودان دولة مختلة الهوية ظلت تتموضع وفقاً لمصالح النخب الحاكمة، ولعل جذور الأزمة لم تراوح مكانها بعد من آثار تجارة الرقيق في الممالك القديمة، خاصة في سنار ودارفور وإبان التركية والمهدية والحكم الثنائي، فإذا كان عماد الإقتصاد التقليدي السابق قد بُني على تجارة الرقيق، فإن إستغلال البشر وإستخدامهم أسوأ إستخدام بلا قيمة من أعمدة الإقتصاد المُستحدث حالياً، فكيف يمكن تحليل ظاهرة إستحواذ ما لايزيد عن 3% من البشر السودانيين على ثروة وسلطة للسكان المختلف في تعدادهم!!!

عليه، تبقى عملية صنع السلام السياسي غايه في اليسر كما أسلفنا، طالما ظلت غاية الصفوات المتعاقبة والمُحافظة على مصالحها وسلامها الخاص، بغض النظر عن المصالح الشاملة والسلام العام، في حالة خروج ودخول في السلطة، كما يجري حالياً بين (أبناء السادة)، مما ترتب عليه قطع تلك الصفوات لأي طريق متجه نحو بناء العدالة الإجتماعية ومن ثم السياسية، الشيء الذي وسَّع الهوة بين الإطار النظري المُوقَّع عليه نحو التحول الديمقراطي، والواقع العملي الذي تفضحه زيادة معدلات إنتهاك حقوق الإنسان في ظل قوانين مقيدة للحريات، مما كان له الفضل في تقريب المشهد وتوضيح الصورة المُختلة عن أوضاع السعي الجاد وغير الجاد لبناء بيت ديمقراطي هش في ساحة شمولية مانعة، حقاً لهي عملية بالغة الخطل، فعلى ذات النحو سبق للحركة الطلابية الديمقراطية خوض تجاربها بمحاولاتها بناء نقابات حرة في ظل إدارات جامعية ديكتاتورية، فكانت النتائج المذهلة أن باتت السلطة الطلابية المنتخبة مُقيَّدة في إطار جزيرة معزولة وسط محيط شمولي هادر لا تقوى على فعل شيء قط، ولمزيد من توضيح المقاربة يمكن التمعن ودراسة الحالة التي سيطرت فيها المعارضة على نقابة إتحاد طلاب جامعة الخرطوم منذ العام 2003 حتى 2008م، إذ أثبتت التجربة أن الكل يؤثر على الجزء، أثر سلطة الدولة على إدارة الجامعة، وبالتالي إفراز ذلك على سلطة الطلاب، أيضاً تأثير العام على الخاص، العام الديكتاتوري على الخاص الديمقراطي، وقبل أن تؤكدها التجارب الطلابية بسيطة المظهر عميقة الجوهر، أتت بها الحقائق العلمية المثبتة، لكن لم يؤخذ بناصية العظة، وهاهي الإتجاهات الخاطئة التي تحاول الخطو في طريق السلام السياسي تتعثر مرات ومرات طالما لم تأخذ بعبرتي الطلاب والعلم مأخذ الجد، أي نأت عن تصحيح الخطأين الأول والثاني، وربما لا تتعظ الحركة السياسية السودانية من العثرات الماثلة لتقع في الخطأ الثالث، وقد وقع بعض منها، ولعل التداعيات الرامية لمحاولات النظام صنع سلطة برموز معروفة (ومحسوبة) في الوقت الذي تدور فيه رحى الحرب في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور، الى جانب أزمات إقتصادية – إجتماعية في بقية المناطق، سوف يترتب عليه آثار بالغة الخطورة، نتائج مستقبلية تزيد من عمق الأزمة، وقس على ذات المنوال الإتجاه الماثل لعزل المحمول الطلابي عن المشاركة الفاعلة في صياغة وبناء قضايا السلام، بالتأكيد سيترتب عليه أيضاً قدراً عظيماً من الآثار الجمَّة، لكنها معاشة اليوم قبل أن تأتي مستقبلاً.

السلام الأوَّلي من منظور طلابي - لو جاز النظر - يتطلب إعادة بناء مؤسسات التعليم العالي بقدر يضمن نزاهتها وحيدها، من قانون جديد، حرية للبحث العلمي وديمقراطية في البناء التنظيمي للإدارات والوحدات والقطاعات والمكاتب، الى جانب ضمان جوانب الشفافية والمشاركة الواسعة وحقوق الإنسان، على الأقل الحق في التعليم والتمتع بالصحة الدراسية على أسوأ تقدير.
كذلك من المهم القضاء على ظاهرة العنف الطلابي المُستشرية للدرجة التي إمتلكت فيها الزمام القالعة لجذور الوئام والإستقرار بعد تخطيها لمرحلة مُجرد أحداث دامية خلَّفت وراءها خمسة وعشرون قتيلاً من بين الطلاب الناشطين في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان، وأكثر من 3422 مصاباً بإصابات بالغة بسبب التعذيب والإستهداف الوحشيين، فضلاً عن ما يفوق الألفين من حالات الإعتقال والتحفظ التعسفيين، وبالضرورة أفرزت تلك المسببات البدنية ظواهر إجتماعية ونفسية رهيبة لم يزيلها بعد سكب مداد التوقيع على ورق إتفاقيات السلام الخمسة في نيفاشا والقاهرة والشرق وأبوجا، والدوحة، ولعل معالجة موضوع السلم الإجتماعي في كافة بقاع المعمورة من شأنه الإسهام الجاد في القضاء العملي على ظاهرة العنف الطلابي، ودعم النهج العلمي لمعالجة الظاهرة.
عليه نجد أنه، ومن الضروري بمكان فض وثاق السلطة الأمنية والمالية عن رافدها في تنظيم الطلاب، مع الغاء المكاتب الجامعية والهيئات المدعومة من قبل التعليم العالي التي تسمى بوحدات دعم الجهاد، وإستبدالها بوحدات دعم الثقة وبناء السلام وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان وأهداف الألفية، لا الجهاد والطحن والحرب والنزوح والتشرد والهجرة القسرية.
على ذلك النهج يمكن الإنتقال من المحتمل القريب الى الممكن، وضع لبنات لأسس متينة تضمن إنتاج الأجيال المعافاه والحرة في تفكيرها، المرتكزة على قاعدة ذات أسس صالحة فينتقل الطلاب لأفضل روافد القوى الإجتماعية والسياسية، بدلاً عن أكثرها سوءاً، فمن الطلاب يخرج القادة، واليهم يعود فضل الإسهام المعلَّى في الحراك الشعبي والجماهيري الذي بلغ ذروته في إنتفاضات عِدة ضد الديكتاتوريات حدثت في أكتوبر 1964م، وأبريل 1985م، وإستمر الإسهام عبر تراكم الجهود الرامية لإعادة الديمقراطية وتعزيز فرص السلام من خلال ضفة ديكتاتورية 1989م التي عبر فرضها للشر المستطير، عمَّقت قيمة طلب الخير لدى الضفة الأخرى وهذا مأخذ إيجابي، يمكن وصف الضفة الأخرى بضفة الجهد المضني لتحقيق التعايش السلمي، ضفة لم يبارح شواطئها قط التفكير الجدي في ماهية وكيفية صناعة السلام والحفاظ عليه، وهي محاولة لرؤية السلام في السودان من منظور آخر، ومن ضفة أخرى.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 675

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#251704 [yassirmohamed]
0.00/5 (0 صوت)

12-06-2011 02:31 AM
تسلم كتير كاتب السطور لوتتطرقت في مقال اخر عن دور النقابات الطلابيه في السلام الجتماعي وتاهيل القيادات الطلابيه وبي نمازج من النقابات الي قد تشكل حكم بلد مصغر


وائل طه محي الدين طه
مساحة اعلانية
تقييم
3.01/10 (22 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة