المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
سليمان حامد الحاج
شُكَلتْ الحكومة أم لم تُشكَل فالأمر سيان
شُكَلتْ الحكومة أم لم تُشكَل فالأمر سيان
12-06-2011 09:24 PM

شُكَلتْ الحكومة أم لم تُشكَل فالأمر سيان

سليمان حامد الحاج

لا يحس المواطن السوداني بأي فرق بين وجود حكومة أو عدمها. ولهذا لم يفرح عندما أعلن البشير منذ شهر رمضان أنها ستكون قبل عيد الفطر المبارك. وإنها ستكون حكومة واسعة. ولم يصب بالدهشة أو الاكتئاب أو خيبة الأمل لعدم تشكيلها حتى الآن. فرغم وجود حكومة الآن، فإن المواطن لا يحس بوجودها مثل حكومات البلدان الأخرى التي تهتم بمواطنيها وتسهر لتوفير الراحة لهم. بل ما يحسه المواطن السوداني هو جسامة المعاناة التي تفرضها عليه الأجهزة المختلفة عبر الجبايات والضرائب المباشرة وغير المباشرة، وبقنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات التي تهوى علي يافوخه عندما يخرج إلى الشارع مطالباً بحقوقه المشروعة أو منافحاً من آجل جرعة ماء أو ضوء شمعة.

ولهذا قد ظل إحساسه بالحكومة ثقيلاً، كمن وضعت على صدره كتلة من الصخر يعجز معها عن الحركة أو التنفس بحرية وطلاقة. تمتلئ دواخله بالضيق الذي يلازمه عندما يُطالبْ بأن يدفع أينما ذهب، حتى في المستشفيات. فهو يدفع عندما يدخلها حياً ويدفع عندما يغادرها ميتاً حين يأتي ذووه لأخذ جثمانه.
فالحكومة في بلادنا لا تتعدى كونها( نبوت الغفير) الذي يحرس مصالح الرأسمالية الطفيلية التي آلت إليها بنهب موارد الدولة وخصخصة مؤسساتها. وتلهب ظهر الشعب عندما يعلو صوته منادياً بحقوقه العادلة.

وهل للحكومة أي دور في التخطيط والتنفيذ لتطوير البلاد زراعياً وصناعياً وخدمياً لرفع المعاناة عن الشعب ، بعد أن تخلت عن دورها الأساسي في قيادة الإنتاج وتطوير البلاد والنهوض بحياة المواطنين وترقية معيشتهم وخدماتهم المختلفة.

فإن كان الأمر كذلك فأين هذا الدور في الواقع وليس في الورق؟ وما هي حصيلة ذلك في التنفيذ وأين انعكاساته في الموازنة العامة وبالتالي في حياة المواطن المغبون والمهضوم الذي تعيش أسرته أتعس الأوقات في تاريخ السودان وأكثرها حرجاً وأمرها مذاقاً .

يحدث ذلك لأن الحكومة رفعت يدها عن كل شئ في الإنتاج والخدمات عندما سلمت مفاتيح الاقتصاد السوداني وقممه المنتجة التي تدر الفوائض للإنتاج وإيراد العملة الصعبة للرأسماليين الطفيليين في الداخل والخارج من الموالين لها أو الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف، إضافة إلى تحرير الاقتصاد، وحرية السوق ليفعل ما يشاء.ولهذا فان الأمر برمته لا يحتاج إلى حكومة . وهذا هو الواقع في السودان . فطالما هناك مجموعة مميزة لا تتعدى أصابع اليدين هي التي تسيطر على كل شئ، وبيدها العقد والحل وهي الناهي والأمر وهي التي تشكل الحكومة، وتعز من تشاء وتذل من تشاء وتعطي كراسي الحكم لمن تشاء وتنزعها ممن تشاء، وهي التي تقوم بتكوين الحكومة،فالقضية لا تحتج إلى كل هذه الزوبعة عن مشاركة الحزب الفلاني أو العلاني طالما السلطة والكلمة النهائية عند مجموعة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم. ففيه تتجسد الشركة القابضة على السلطة من رئاسة الجمهورية ونائبيه مروراً بمستشاريه والولاة وكل مفاصل الخدمة المدنية والجيش والشرطة والأمن والقضاء وغيرها ولا يستحق هنا ذكر مساعديه وحتى الشركات التي تمت خصخصتها تحولت إلى فئة الرأسماليين الطفيليين في المؤتمر الوطني وغيره من سودانيين وأجانب . فما تبقي من أدوات الحكم والسلطة والجاه لمن يتحدثون عن حكومة واسعة أو عريضة ( المنكعين، شلولح !) على حد قول عادل إمام. وتحاججون بأنهم سيدخلون لإصلاحها من الداخل لأن البلاد مستهدفة وتعاني من مشاكل ومصاعب التمزق والانفصال !

وهذا ما يستجوب- حسب قولهم تضامن الجميع. وهو خداع للجماهير ومحاولة لتغطية القبول بالمشاركة على طريقة (ياسيدي الحسن ما تدفرني). وشعب السودان يعلم كل الأسرار الخفية وراء مشاركة البعض.

لقد رفضت معظم القوى السياسية الفاعلة المشاركة في السلطة، وحتى تلك التي لم تعلن مشاركتها علناً، أعلن عدد من رموزها الذين يمثلون قيادتها الفعلية رفضهم التام للمشاركة.السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح على الذين يريدون المشاركة في السلطة: ما الذي تغير في نظام الحكم أن لم يكن إلى الأسوأ؟ وهل انحلت عقدة القضايا العالقة في الجنوب؟ وهل توقفت حرب الإبادة في دارفور . وهل قلت ضراوتها في جنوب كردفان والنيل الأزرق . ألم يزد استفحال الأزمة العامة بكثافة احتجاجات مزارعي الجزيرة والقضارف والسوكي واعتصامات المناصير في الدامر وانداحت واتسعت بؤر التوتر في الشرق ومناطق السدود المختلفة.

ومع ذلك كله يكشف تقرير المراجع العام للعام 2010 عن فساد في أهم مرافق الدولة يشيب له الولدان. ويصل النهب وعدم الالتزام بقوانين المراجعة والتجنيب وغيرها من أساليب الفساد وإهدار المال العام وزارتي العدل والدفاع وغيرها. بل يذهب أبعد من ذلك ليصل إلى الأموال المفترض أن تكون لها قدسية أركان الإسلام الخمسة. فكما قال القيادي في لجنة الشؤون الاجتماعية عباس الفادني( إن فساد هيئة الحج والعمرة لا يحتاج لإثبات . وإن دلائله متمثلة في التأشيرات التي دخلت السوق وتجارة العملة. وأن لجنته كشفت سابقاً عن فساد إداري ومالي للهيئة رفعته لوزارة الإرشاد وطالب الوزارة بتمليك الرأي العام تفاصيل التحقيقات حول الهيئة).

“راجع صحيفة الصحافة 23 يوليو 2011″ ومات كل شئ في مهده في الأضابير…لأن فئة قليلة في المؤتمر الوطني هي الحكومة وبيدها تقرير كل شئ.

ولهذا نقول للذين يريدون المشاركة أو الذين دخلت طلائعهم فيها- أخرجوا منها بسلام أمنين. والعاقل من اتعظ بغيره.

فالربيع السوداني قادم لا محالة. فمن يشترك في هكذا حكومة فستنطبق عليه مقولة ( من دخل الحمام) ولن تسعفه أي حجج كانت أو معاذير. بل سيصبح شريكاً أصيلاً في كل ما ارتكبته السلطة من جرائم في حق الشعب والوطن. ولن يشفع له أنه دخل متأخراً أو أخيراً . لأن كل من ارتضى المشاركة فهذا يعني أنه دخل عن قناعة كاملة بهذا النظام وقبل بما تقدم وتأخر من أفعاله ولهذا فهو يتحمل معه كامل المسؤولية دون أي استثناء.

الميدان

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1477

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#252401 [ابوعلا]
0.00/5 (0 صوت)

12-07-2011 10:39 AM
يا اخى ما شيخ على قاليك الشعب متفهم لوضع الحكومة التى سوف بالله شوف سوف دى تحل مشاكله بعد 22 سنة لسع سوف تحل مشاكله . عشان كده ما تستعجلوا الصبر واجب .


سليمان حامد الحاج
سليمان حامد الحاج

مساحة اعلانية
تقييم
1.68/10 (32 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة