12-08-2011 01:32 PM

نرفضُ المشاركة وجاءت مبرأةً من كل عيب يا مولانا (5)

عروة علي موسى
[email protected]

سبق أن قلت إن من يشارك مع هذا النظام من الاتحاديين هم أشقياء الحركة الاتحادية الذين ستقوم الانتفاضة وهم في مناصبهم الوزارية ، وساعتها سيعلمون أي منقلب ينقلبون ، وسيكونوا خاضوا كالذين خاضوا ، وساعتها لن نقول لهم كما قال يوسف لإخوته ( لا تثريب ) بل ( تثريب ) فاخرجوا من الحركة الاتحادية فإنكم منبوذون ...
رددت كثيراً أن مولانا ( لن يموت وحده ) فهو مرواغ من طراز فريد ، فلك أن تنظر ما دبَّره من اخفاء كثيراً من المقربين إليه من هذا التشكيل الوزاري بل أوحي إليهم أن انتقدوا هذه المشاركة وكونوا معارضين لها مثل نجله الأكبر ( الحسن ) ، ومساعده وفتى حوباته ( حاتم السر ) وكل هذا يريد أن يخلق به خطاً للرجعة ووجوداً ختمياً وسط الحركة الاتحادية ساعة يحين غضب الشارع ، ويخرج الناس بثورتهم على هذا النظام ، ليكون موجوداً بشكل أو بآخر في تطورات أخرى طالما أن سدنته والمقربين إليهم هم الآن في حساب المعارضين لهذه المشاركة ، أو هكذا أدار ( مولانا ) موجاتهم وثبتها ، ولكن كل هذا لا يخفى علينا ولن يفوت على عقلاء الحركة الاتحادية والمناضلين من أجل أن تكون معافاة من سيء الاسقام والسيطرة والإحكام لآل بيت ( مولانا ) وصحبه الكرام .
أراد مولانا من تقديم هذه الشخصيات حرقها سياسياً لأن بعضاً منها يرى فيهم مولانا خطراً عليه في المستقبل ، ولذلك آثر الزج بهم في هذه المشاركة مشكلين بذلك أشقياء الحركة الاتحادية الذين ستقوم الانتفاضة عليهم بإذن الله .
(رئاسة مجلس الوزراء ) لأحمد سعد عمر .. لا تتعجب من تجريدك من كلمة ( مناضل ) فالآن بهذا التردي أصبح بينك وبينها بيد وبيد ، ولن يذكرك الاتحاديون بعد الآن ، وإلا وأنت واحداً من أشقيائهم الذين خاضوا مع هذا النظام ، واعلم أن روح الشهيد الشريف حسين الهندي تتبرأ منك وتعتبر وجودك ضمن الجبهة الوطنية من قبل كأنه لم يكن ، فالحسين الهندي الذي قال إنه لو قُدِّر لأبي يوسف الهندي أن يبعث حياً ويشارك مع نظام نميري لأنكرته ، وأما أن ذلك الرمز قد مضى وهو ينفذ تعاليم الحركة الاتحادية بحذافيرها ، ولكن هناك من هم قابضون على وصياه وبها يعلمون وبكلماته التي تعرفون يأدبون ، فنحن لا ننكرك وكفى بل نجعلك هدفاً مشروعاً من أهدافنا كعدو خان جماهير حزبه ورضي من الغنيمة بالشقاء واعلم أنه لا ولات حين مناص ...
عثمان عمر الشريف ( وزارة التجارة ) نحن في الوطن لا نجامل ، فأنت الأستاذ والمعلم والخال العزيز ، ولكن ما كان عليك الخوض في هذا الوحل ، وأنت الذي كنت رمزاً اتحادياً وسط الشباب والمثقفين يرون فيك تطلعاتهم وأملهم في الخلاص من هذا الكابوس ، ولكنك رضيت من الغنيمة بكسب ود مولانا ، وفقدت ود من أحبوك ، والذين جعلوا منك مثالاً لقول لا في وجه من قالوا نعم .. كيف يفوت عليك أن مولانا ما أراد بهذه المشاركة الخائنة لجماهير الحزب الاتحادي إلا أن يحرق تاريخاً لك ناصعاً في الثورة ضد الأنظمة الشمولية والعسكرية ، وأنت الذي تحملت في سبيل الدفاع عن مكتسبات الحركة الاتحادية والوطن الكثير من العناء ، وعرفتك السجون والزنازين ، فعفواً إن قلنا إنك بهذه المشاركة وهذا التلقد الباهت قد سقطت وسقط نضالك ، ورضيت بأن تكون مع هؤلاء الذين عندما جاءوا للحكم لم يجدوا غيرك ليحاكموه ورغم أنهم لم يثبتوا عليك شيئاً لكن أصروا على تلك المحاكمة لأنك كنت مقصوداً في شخصك لمواقفك العظيمة ضدهم في أيام الدولة الديمقراطية ، وهل نسيت ( مؤخراً ) حادثة قطع أنبوب زيت الفرامل في سيارتك من قام به ، فكيف تقدم على خطوة كهذه وتكون بالقرب من العدو وتصافح من حاولوا بالأمس التخلص منك ؟! وطالما أنك قلبت هذا ، وسرت في خط مولانا وتركت السير مع القواعد الجماهيرية التي قلت إنها جاءت بك في مدني لتكون ممثلاً شرعياً ، فهي الآن قد أسقطتك من حساباتها ، وجردتك من تفويضها لأن ليس لمثل هذا التردي قد جاءت بك ، فساعتها كان التفويض للدفاع عن الحرية والديمقراطية ، وأما الآن وقد أصبحت جزءاً من نظام شمولي سطا على نظام ديمقراطي بليل ، فلا شأن لتك الجماهير بك ، وأعلم أن حواء الحركة لاتحادية ما فتئت تقدم كل يوم من هم قادرون على تحقيق تطلعاتها وطموحها ، فجماهير الحركة الاتحادية التي كنت تراهن عليها ستقول لك كما قال أصحاب موسى لموسى أذهب أن ومولانا فشاركا إنا ها هنا على الجمر قابضون ..
خصصت القول إليكما ( أحمد سعد عمر ) و ( عثمان عمر الشريف ) وتجاهلت البقية لأني حزين على ترجلكما من ذرى الجبال وترديكما إلى السفح .. فإننا نعزي أنفسنا بهذا السقوط ، ويؤسفنا أن نرى من كنا نظنهم قدوتنا في العمل الحزبي والسيلسي قد فارقوا الطريق الذي رسمه الأنقياء من زعماء الحركة الاتحادية ، والذين ماتوا وهم على ذلك لم يهادنوا ولم يصالحوا ولم يشاركوا ، ولم تخور لهم عزيمة .
السادة الوزراء الأشقياء أعلموا أنكم أصبحت جزءاً من هذا النظام ، وبالتالي فإنكم تعملون ضد تطلعات هذا الشعب الأبي ، ولن يجدي نفعاً ما ظللتم تقدموه من تبريرات بأن هذه المشاركة جاءت ببرنامج ، فهذا لا يقنعنا ونحن نرى تهافتناً على وزارت ليس لها تأثير على ما تحاولون إقناعنا به من أنكم ستكونوا حماة للحرية والديمقراطية ، فهل يجرؤ أحدكم المطالبة بإطلاق سراح كل سجناء الرأي ،والمطالبة بحرية الفكر والصحافة ، والمطالبة بتطبيق مبدأ من أين لك هذا ، والمطالبة باستقلالية القضاء ، والمطالبة بالاعتذار لجماهير الشعب السوداني على ما ذاقوا من سوء العذاب من هذا النظام ، وتغوله على حريتهم ونظام حكمهم الديمقراطي ، وقد تجرؤن على المطالبة بالتحقيق في قضايا الفساد الإداري والنظام المصرفي ، وجريمة بيع أصول مشروع الجزيرة، وغيرها ..
أجزم أنك لن تقدروا على ذلك لهوانكم وضعفكم على الإنقاذ ، فهم لا يرون فيكم إلا كسباً سياسياً توهموا به الشرعية لنظامهم وحرقوكم ورموا بكم في قاع البحر ، فأنتم الآن لدى جماهير الحركة الاتحادية سياسياً وقيادياً عند أخمص قدميها ، فالقناع قد سقط وأدركنا أننا كنا في حفلة تنكرية لبس خلالها الأشقياء قناع الوطن والدفاع عن مكتسباته ، وحريته ، وكتبوا بخط باهت على ظاهر أقنعتهم ( نحن من أجل استعادة حريتكم نعمل ) ولكن عندما أزاح ( مولانا ) القناع بدأت سوءاتكم وطفقتم تخسفون عليها من ورق ( الإنقاذ ) ومن ورق ( مولانا ) ، فبئس الوجوه وبئس الورق ، وكفانا الله شر زيف الأقنعة ، وأبعد الحركة الاتحادية والوطن من سوءات أمثالها ...

( تبتزني أصواتُ هذا الـــزيفِ في صلـــفٍ غـــريب

وتعــــيدُ ما بدأتَ .. وتنوي أن تغـــيبَ ولا تغـــيب

فتصكُ أسمــاعــي وترغمني عـــلى سمـــعِ المعيب

وتقول لي : أنسى أيها الشاكي .. فأنسى إلا أن أعيب )

ولنا عودة ...
عروة علي موسى ،،،

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1098

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#253317 [Mohamed Omer]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2011 09:19 PM
استاذ عورة علي موسى .هذة اول مرة اقراء لك فيها مقالا. ويييييييييا له من مقال. سلم هذا اليراع واليد التي حملت اليراع والبطن التي اهدت السودان امثالك. لست اتحاديا برغم من انني من اسرة اتحادية. اذكر جيدا وانا صغير ايام نميري شاهدة شريط فيديو لمحاضرة للشهيد الشريف حسين الهندي واظنها كانت في ليبيا المهم انة كان يتحدث عن الاوضاع في زمن نميرى عن ما سوف ياؤل اليه اذا استمر هذا الحكم منذ ذلك اليوم تمنيت لوان كل السياسين مثل الشريف .لا اعرف هذا الاحمد سعد عمر لكن من مقالك علمت انة من تلاميذ الشريف .وهذا مايجعلنا نحزن لسقوطهم ونصبر انفسنا بربما ضارة نافعة انا الايام قاعد اقول اول مرة اشوف حسنة لهذة العصابة فرزت لينا الكيمان


#253288 [كباشي]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2011 08:13 PM
الشقيق عروة لك التحية على هذا المقال الضافي والموقف الواضح الذي تحتاجه الحركة الاتحادية اليوم من كل أبنائها فقط لا أ نشاركك الأسف على سقوط احمد سعد عمر ولكن نعزيكم وأنفسنا في سقطة القيادي المناضل والخطيب المفوه وبن الشريف خالكم عثمان عمر الشريف و نقول له وداعاً فقد رحلت بعيد عن شرف النضال .
كما ينبغي أن لا يدفع الناس حنقهم على موقف السيد الميرغني ليجرموا كل من حوله ويجردوهم من مواقفهم الرافضة فهي من أشجع المواقف في هذه الكارثة فاني أراك قد جنحت بعيد في موقف الأستاذ حاتم السر وكذلك ابن مولانا السيد الحسن فانا اعلم علم اليقين إنها مواقف ذاتية و أصيلة نابعة من قناعات لم يستطيع كل أجاويد المشاركة عن إثنائهم عنها و رفضوا كل ما عرض عليهم للمشاركة مما اضطر السيد للاستعانة بابنه الصغير عديم الخبرة وسكرتيره المنزلي البعيد عن السياسة حين أصر الرافضين على موقفهم وهذه من معلومات أكيدة اعلمها عن بعض تفاصيل رفضهما ارجوا إذا كنا نقول للمسيء قد أساءت أن نقول المصيب قد أصبت .


#253268 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2011 07:29 PM
يكفي هذا انتم الان امام مهمة ونقلة طال انتظارها.
وهي تنظيم صفوف الاتحادى بهيكلة ومؤسسية تنقله للحداثة.
واضح ان من حقكم وواجبكم احتلال الحزب والانتصار النهائي على الانتهازيين واصحاب المصالح الضيقة وفوق هذا دحر القداسة الى غير رجعة وهي سمة مخجلة . لم يكن ابدا من اللائق السكوت عليها فى اي يوم من الايام.
ان تركيبة الحزبين الطائفية والولاء المطلق هي النسق الذى تترسمه وتتغذى به السلطة الديكتاتورية.
واضح ايضا ان الثورة التى تقتلع الانقاذ لا بد ان تجهز فى البدء على تلك الانساق.
لا اتفق مع التشكك فى مواقف البعض مثل السيد حاتم السر. ان الموقف والمشاركة فى تحديث الحزب هي اختبار للجميع للمصداقية والصمود.فلا عزل الا لمن ابى.


#253234 [عبدالماجد مردس أحمد ]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2011 05:28 PM
يا راجل هو عندو تقكير ولابيعرف يتكلم دا رجل مصر في السودان غيرجملة واحد ه سلم تسلم


#253193 [صالح عام]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2011 04:01 PM
بارك الله فيك كتبت واوفيت ولا تعليق بعد ذلك


#253160 [ولد ستنا]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2011 03:08 PM



لك الشكر على هذا المقال الضافى ، والذى أعتقد أنه من أصدق الكتابات السياسية و التى تحفل بها صحفنا ..
لو كان الأمر مملوكا إلي لطلبت ، من قادة الأحزاب السياسية ، تداوله ونشره كنموذج للنقد الداخلى الشجاع ..


عروة علي موسى
مساحة اعلانية
تقييم
9.38/10 (39 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة