12-10-2011 06:36 AM


و هل يسقط حقنا أو يضيع !
بين الماكر الوطني ..و الناكر الشعبي ؟

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

الفرق بين النظامم الديمقراطي ، والنظام الشمولى ، أن الأول تكون فيه الحقائق بخيرها وشرها منشورة على حبل الشفافية ، داخل مؤسسات السلطة التشريعية أو التنفيذية ، ومبسوطة بكل تفاصيلها على صفحات الاعلام وفضاءاته‘ مقروئه ومسموعه والذي يشاهد منه بالعين المجردة، لذا فنجد أن اختراق ذلك النظام من الحكم يكون سهلا بالقدر الذي ربما يعجل بسقوطه عند أول عثرة قدم في حجر المحاسبة البرلمانية بواسطة المعارضة، او يكون مصير المخطئين فيه من المفسدين أو المقصرين بالدرجة التي تهدد مقدرات الوطن والمواطنين ، هو اشتباك سنارة المحاسبة القضائية في لهاتهم ، ليكونوا عبرة لمن يقفز خارج موجة الانضباط من سمك المسئؤلية السياسية أو الادارية السابح في ماء النظام القابل برمته للتداول خارج الحوض!

أما النظام الشمولي ، فيكون دائما كصخرة صماء ، تتباهي بصلابتها ، وتتدلل بملاسة مظهرها في عيون الناطرين لها من الخارج ، وتروج لتماسكها من خلال ثغوبها الاعلامية التي تصدر صفيرا من داخلها ، وتخيف اعدائها بنتوءاتها المتمثلة في أجهزة امنها القمعية الحادة و الجارحة عند أطرافها ليد كل من يقترب لتحسس حقيقتها !
لذا فلا تنكشف حقيقة تلك الصخرة من داخلها الا عند تفتتها بمطرقة أقوي منها ، أو على اقل تقدير عند انشطارها على بعضها ، مثلما حدث في صخرة الانقاذ التي انفلقت الى شطرين ، باتا يوفران على مطارق الاخرين عناء الضربات !
الان يبدو أن حالة الاستقطاب بين حاج احمد الوطني وشيخ أحمد الشعبي، قد بلغت درجة في كير التراشق بالهواء الساخن ، الذي يكشف الكثير مما كان مكنونا في قلب صخرة الانقاذ قبل انشطارها من خبايا الأمور ودسائس المدفون بايدي رفاق الأمس على سوء المقصد ، و اعداء اليوم سعيا وراء القاء كل منهما بكرة النار الى حجر الطرف الاخر !

فالدكتور الترابي ، ذات نفسه يقول عن أهل الانقاذ المتشبثين على ظهر بقايا المركب الصديء، هم من اساءوا وقتلوا وشرّدوا وعذبوا وسرقوا وأفسدوا ، محاولا نقل نفسه من قفص الاتهام الى خانة شاهد ملك !
من خلف ذاكرة التاريخ التي يحسب انها شاخت مثل ذاكرته وقد خرجت من شبكة احترام العقل البشري لأمة ، قد تسامح ، ولكنها لا تستجيب لاستهبال محاولات اجبارها على تعطيل شريحة رصدها !

والدكتور على الحاج يلتقط خبرا من جريدة قديمة ، فيبني عليه ملحمة للتغني بنزاهته ، وهو حلٌ ببلاد الألمان، ظنا منه أن قضية في حجم مهزلة التلاعب بميزانية مشروع في ضخامة طريق الانقاذ الغربي ، يمكن أن تحسمها أعادة نشر سطور قديمة ، لتطوي صفحة القضية ، أو تتناثر ككرة ثلج يتراشق بها الطرفان المنفصلان في شتاء العلاقة بينهما بعد أن فقدت دفئها في طريق مفاصلة المصالح والمنافع الذاتية بعيدا عن تباين المباديء الاخلاقية والمثل الدينية والاعراف الوطنية !
لا ياسادتي سواء كنتم في الطرف الوطني الفاقد لمسماه ، أو في الجانب الشعبي المنتحل لصفته ، فلستم اصدق القضاة للفصل فيما اغترفتم ، مجتمعين أو منفصلين، من جرائم ومفاسد ، فللشعب محاكمه التي تنتظركم في سوح الأتي القريب !
فوفروا مرافاعاتكم ليوم الحساب أمام ذلك القاضي الذي نرجو أن يكون بعد كل هذه الدروس قد تعلم قوانين المحاسبة لمن اساء بالفعل أو القول لوطن مصيبته في عقوق ابنائه ، ممن يؤتيهم الله السلطة ، عبر تفويض ، فيخونوه ! أو ممن يسرقون مفتاح القصر في ليل بهيم ، فينكشف المسروق عند مطلع فجر انقسامهم لتفضحهم شمسه ! أو كما هو الحال الحاصل الان في حالة الشد والجذب بين سارقي الحق العام سلطة وارادة ومالا وتاريخا وجغرافية و الذي يستوجب عقابا دنيويا لافكاك عنه !
أما ما ينتظرهم عند القاضي الذي لا يختل ميزانه في يوم الحاسب العسير فذلك شأن الذات العلية ، لرب العالمين ، وهو المعين لنا في مصيبتنا فيهم ، حينما كانوا صخرة صماء اغلقت طريق مسيرتنا أو حينما أنشطروا الى قسمين يحاولان الهائنا يمينا ويسارا كلٌ يلقي بالتهم تملصا من مسئؤلية لن تسقط هذه المرة لا بالتقادم عن فريق ما ،ولابالتلون المرحلي لاخر يتظاهر بالتوبة !
والله التواب من قبل ومن بعد ..
انه المستعان..
وهو من وراء القصد.





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1359

خدمات المحتوى


التعليقات
#254353 [الشلالي]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2011 10:15 PM
الاخ كاتب المقال ...ارجو التحلي بالموضوعية ...كيف يريد شخص ان ينسى الناس ثم ينشر موضوعا قديما...مع انه ليس مكتوبا من هو ناشر المقال اما كاتبه هو د. علي الحاج..والمقال ذاتو قديم.... فبالله عليكم سيبو المهاترات واضربو في المليان


#254081 [wedhamid ]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2011 10:47 AM
الأخ الأستاذ البرقاوى ...........تحية و إحتراما .........

و الله كلامك هو عين ما يريد كل سودانى مقهور فى هذه البلاد أن يقوله ........و كلها حقيقة و أمنيات طيبات ومشروعة ........و لكن رغم إيمانى بأنه لا يضيع حق وراءه مطالب أخشى من الإتفاقيات السرية و العهود المخفية مع الإتفاقيات التحت تحت (ما تحت الطوله)و بعدين نرجع لبرنامج عــفــا الــلــه عــن مــا ســلــف و التى بلفونا بها بعد ثورة أكتوبر و المحاكمات الإستعراضية و التى إستغلها عبد العزيز شدو و تابعه قفه عفوا عبد الباسط سبدرات ليضحكوا بها علينا بعد الإنتفاضه .......... خاصة بعد بدية ظهور علامات إندماج ما يسمى بأحزاب المعارضه مع المؤتمر الوطنى و تعيين أبناء السادة مساعدين و ما خفى أعظم !!!!!!!


#254061 [abubakr]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2011 10:16 AM
في البلاد الديمقرطية اذا أخطأ السياسي يفقد الثقة به فهو غير قابل للتأهيل بعد ذلك أما في بلادنا فالسياسي يقع ويقوم سبعة مرات وكأن شيئاً لم يكن!


#253937 [ابو ملاذ]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2011 07:03 AM
يا سيدي المقال المنشور عن الدكتور تم نشره تقريبا في العام 2006 بموقع الكتروني سوداني ولو قمت بالبحث عنه ستجده وانا استغرب من ناس الراكوبه لماذا لم يضيفوا تعليق بان هذا المقال معاد نشره . اما حديثك عن ادعاء البراءة فاعتقد نكرانكم عليهم ادعاءها يعني انك تجرمهم ولكن مفروض نطالبهم هم والطرف الاخر بتوضيح الحقيقه والدكتورين يا سيدي طالبوا بتقديمهم لمحاكمه حتى تستبين الحقيقه وبما ان الحكومه الحاليه لم تتبرع لنا بذلك اتمنى ان تقوم انت بتلك المحاكمات بمجرد سقوط النظام الدكتاتوري وتوفر الحريات والديمقراطيه .


محمد عبد الله برقاوي
 محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة