12-11-2011 07:37 AM


ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة (13)

هارون سليمان
[email protected]


قواعد المسلكية الثورية للكوادر
6.الثقة بالنفس :
إن الشعور الحقيقي للكادر المسئول أو القائد بقدرته على تحمل مسؤولية القيادة هي التي تجعله قادرا بالممارسة العملية على القيادة. إن غياب شعور الثقة بالنفس عند القائد لا يمكنه تعويضه بصفات أخرى ، فسلطة الكادر المسئول أو القائد لا تأتي بقرار وإنما تأتي نتيجة تفاعل بين القائد والأعضاء و نتيجة شعور القائد بقدرته على القيادة وشعور الأعضاء أيضا بقدرته على قيادتهم ويأتي الشعور الأول الذاتي من خلال امتلاك الثقة بالنفس ويأتي الشعور الثاني لدى الأعضاء من خلال الممارسة على أساسها إلى جانب ما يمكن أن يملكه الكادر من صفات قيادية أخرى. إن التهويش والصراخ والفهلوة قد تعطي مردوداً سريعاً ولكنه لا يلبس أن يضيع وتتحطم قدرة الكادر على القيادة. إن السلطة الحقيقية التي يطرحها الكادر والقائد على الأعضاء هي تلك التي تنبع من قدراته الذاتية وليس من حالتهم النفسية وهي التي تؤثر على روح المجموعة لتعمق فيها مفهوم الانضباط والطاعة والفعالية والسلطة الحقيقية لا يفرضها انتخاب الفرد من المجموعة أو تعيينه من قبل مراتب تنظيمية عليا . إن الانتخاب أو التعيين يعطي الكادر الشرعية في أن يمارس الدور القيادي ولكنه لا يستطيع أن يكون قائداً فعلياً إلا إذا امتلك الصفات اللازمة لذلك وعلى رأس هذه الصفات الثقة بالنفس. إن تحويل الثقة بالنفس كصفة للقائد إلى مسلكية ثورية هو الذي يؤكد قدرة الكادر على القيادة وهي التي تجعله ينتزع من الأعضاء الإقرار له بالقيادة فعليا وإذا كانت المركزية الديمقراطية تعطي للأعضاء حق المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في انتخاب قياداتهم،فان الأعضاء قد يخطئون في الاختيار وقد يصل إلى مستوى المسؤولية من هم دون تحملها ولهذا،فان المؤتمرات المتتالية للحركات الثورية هي التي تعيد تقييم القيادات والكوادر فتعطي لمن قادوا بثقة عالية وامتلكوا صفات القيادة وأعطوا نتائج على هذا الأساس حقا في القيادة من جديد. ويجدر بالكادر أن يتمسك وعن قناعة وكفاءة بالثقة بنفسه كمسلكية تحكم تصرفاته داخل الاطر الثورية وخارجها،حيث أن فقدان الثقة بالنفس داخل الأطر أو خارجها تهز من قدرة الكادر على القيادة وتضعف البنية الثورية للحركة مما يستدعي إعادة النظر في توزيع المسؤوليات.
7.العزم والعدل :
إن تكريس سلطة الكادر أو القائد لا تأتي قط نتيجة قدراته الباهرة على الإنتاج في مجال العمل وإنما لقدرته على قيادة الرجال وتوجيههم وتطبيق أسس العلاقات الثورية بينهم ومهما كان القائد مبدعا على مستوى الكفاءة في العمل،فانه يفشل في مهمته إذا افتقد الحزم والحسم في الأمور لوضعها في نصابها الصحيح وألا يخلط بين الحزم والحسم والدكتاتورية في تعامله مع الأمور. إن الحزم كصفة أساسية في الكادر المسئول تشكل قاعدة للمسلكية الثورية ولكنها ترتبط دائما مع صفة أخرى وقاعدة للمسلكية الثورية لا يمكن فصلها عن الحزم وهي صفة العدل فالكادر إذا كان حازما حاسما دون عدل فان مصائب كثيرة تنزل بالحركة الثورية، حيث أن الأعضاء البسطاء الذين يتحملون في المسيرة الحركية كل الصعوبات والتضحيات هم الذين سينزل عليهم سلاح الحسم ليزيد من مصائبهم بينما يرتع الانتهازيون والمتسلقون الذين يفهمون كيف يعاملون القادة الحازمين بدون عدل، القادة الأحادي الجانب والذين يأخذون القرارات بالحكم دون السماع إلى أوجه القضية الأخرى. إن الحركات الثورية التي يصبح فيها المسئولون فوق مستوى النظام والقانون فلا يحاسبون على أخطائهم وينزل العقاب فقط في أعضاء المراتب الدنيا تتحول إلى تجمعات وزمر غير مترابطة ويتوجه الأعضاء للبحث عن الحماية الذاتية في ظل قائد أو مسئول وتتراكم الأخطاء وتستفحل فتتحول إلى جرائم ويصبح الجميع ينادون بضرورة الحسم ولكن شريطة أن لا يمسهم .. ولا يقترب منهم .. يرى الجميع الأخطاء كلها خروجا عن النظام والقانون إلا أخطاءهم الذاتية فإنها توصف بمحاولات للإصلاح.. بالحزم .. وبالشدة اللازمة. وهكذا،فان غياب الحسم يدفع بالحركة إلى التسيب والفوضى ووجوده دون العدل يجر الحركة إلى التشرذمات والتكتلات التي تعطل مهمتها الثورية ولكن وجودهما معاً كقاعدة متكاملة للمسلكية الثورية هو الذي يجعل للانتماء شعور بالمساواة لدى كل أعضاء الحركة يحاسبون جميعا على نفس الأساس دون اعتبار للموقع القيادي للشخص أو المعرفة أو القرابة أو المحسوبية وبهذا تصبح الثناء موزعة بالعدل والعقاب ينزل بكل مخطئ،فتصبح القيادة حقيقية بسلطتها التي تعاقب بشدة وتكافئ بكرم. إن القادة الذين يفتقرون للحزم والعدل كمسلكية ثورية تنعكس تصرفاتهم على درجات ولاء الأعضاء لهم وللحركة فالأعضاء يشعرون بحقوقهم المتساوية فإذا ما جاء قائد وفرق بينهم وفضل بعضهم على بعض دون وجه عدل واضح فإنهم يشعرون بالتحاب ولن يستطيعوا أن يعطوا للقائد من المحبة والإخلاص والتضحية التي يتوجب إعطاؤها للقائد. إن حق الأعضاء على قيادتهم هي أن يعاملوا جميعا على نفس المستوى، سواء عند عقابهم أو عند تكريمهم أو عند توزيع مهمات الثورة ومعيناتها،حيث أن الضمير الثوري هو الذي يجعل المسيرة تلتزم بالخط الصحيح.
8.التسامي :
إن سمو الهدف الذي تسعى الحركة الثورية إلى تحقيقه يتطلب منها نوعية خاصة من الرجال لقيادة مسيرتها رجال يتصفون بالارتقاء بذاتهم إلى مستوى الهدف متجاهلين كل مباهج الحياة وتفاهتها ملتحمين بطموحات الشعب. وليست مسيرة الحركة الثورية أمرا عادياً لان مرحلة التغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي تجرف كل فاسد وتعبد الدرب بالدم كي تضمن للشعب الوصول إلى شاطئ الأمان الوطني ،القومي ،الاجتماعي ،الاقتصادي ،الديمقراطي وهذه المسيرة لا يمكن أن تستمر بفعالية إذا ابتليت بقادة يلتفتون إلى صغائر الأمور ويقفون بالمسيرة حتى تتلاشى هذه الصغائر أو قادة انتهازيين ونفعيين يسعون إلى بيع الثورة بأي ثمن وفي أي سوق من أسواق السياسة إذا ضمنوا مطامعهم الفردية والأسرية أو القبلية أو الجهوية، فالقادة الحقيقيون هم الذين يعرفون أن الدرب مليء بالأشواك وان أشجار الخطر لا تزال أمامهم أيضا وان عليهم الاستمرار وتجاوز كل الخلافات والصغائر والارتقاء بالحركة إلى مستوى الهدف السامي. هذا النوع من القادة الذين يمتلكون التسامي كقاعدة للمسلكية الثورية هم الذين يجتثون الأخطاء من جذورها ويلقونها تحت أقدامهم وتحويلها إلى علامات ودروس على طريق الثورة. إن الكوادر المسئولة عندما تلتصق بأهداف الحركة الثورية تتضاءل في أعينها كل المكاسب الذاتية والطموحات الشخصية وتصبح الممارسات الصحيحة تستهدف الهدف الحركي وليس الهدف الشخصي.. هدف الانجاز الثوري وليس هدف الوصول إلى المسؤولية أو الارتقاء في المراتب التنظيمية. إن الكادر الذي يلتصق بالهدف الحقيقي تصبح ممارساته اليومية هي ممارسة أعلى قادة للحركة بغض النظر عن الموقع التنظيمي الذي يشغله الكادر،فالقيادة هي ممارسة العمل الايجابي الأكثر التصاقا بالهدف وليس احتلال الموقع الأعلى في المستوى التنظيمي والتمسك بها حتى وإن كانت تؤدي إلى انهيار الثورة ولا يجوز مطلقا أن تقبل الحركات الثورية استمرارية وجود كوادر وقادة مسئولين ينحرفون بالحركة الثورية إلى طريق غاياتهم الشخصية ويبعدونها عن الهدف نتيجة أفكارهم المتحجرة وعقلياتهم المتقوقعة. إن القادة هم الذين ينطلقون بآفاقهم إلى رؤية المستقبل مستفيدين من كل دروس الماضي ولكنهم يتجاوزونه إلى المستقبل الأكثر إشراقا وسمواً.
9.الاستقامة :
تلعب نوعية الأفراد الذين يحتلون المواقع القيادية في الحركات الثورية دورا هاما في نمو الحركة والتحاق الآخرين بها فليس الخط السياسي الواضح هو فقط الذي يجذب الأفراد للالتحاق بالحركة ولكن نوعية الأشخاص الذين يثبتون هذا الخط ويقودون مسيرته يشكلون مؤشراً حول جدية هذا الخط وضمان عدم انحرافه فالحركة الثورية التي تحترم الجماهير وتقاليدها لا تقبل في صفوفها قادة يضربون بتقاليد الجماهير عرض الحائط، وتشكل ممارساتهم العلنية والسرية الخارجة عن مفهوم الاستقامة والأخلاق أسوأ دعاية للحركة الثورية كما أن فقدان الصفات الحميدة لدى القيادة تفقدهم الاحترام عند قواعدهم مما يجعل الأمور في الحركة متسيبة وبعيدة عن الانضباط والاستقامة كقاعدة عامة هامة للمسلكية الثورية، يكتسبها الكادر والقائد من خلال تمسكه بالقيم الأخلاقية وابتعاده عن السقوط في هاوية الرذيلة . فالقائد مطالب أن يحترم ذاته وينمي في نفسه الشعور بالمسؤولية والتفوق في كافة المجالات مما يجعل أي ممارسة خارجة عن الاستقامة تضعضع شعوره بالقدرة على تحمل المسؤولية. والى جانب ذلك فان الكادر القائد مطالب بتكريس الاستقامة كمسلكية في علاقاته مع الآخرين داخل الحركة الثورية وخارجها. فالقائد الذي يعتمد على التهويش والكذب والوعود الزائفة لكي ينتزع التصفيق أو الاحترام من الآخرين يفقد كل شيء عند انكشاف الحقيقة وهذا أمر حتمي والكادر المخلص لمبادئ الحركة هو الذي يرفض أن يتحمل مسؤولية تفوق قدراته وإمكانياته وتتجاوز تجربته الثورية . وهذا النوع من الرجال هو الذي يضع كل إنسان في المكان المناسب له. إن الاستقامة كقاعدة للمسلكية الثورية تشكل صمام الأمان في الحركة،حيث أن مفهوم الاستقامة لا يتجزأ، فالقائد المستقيم.. الأخلاقي هو الذي يمارس هذه المسلكية في كل المستويات،مما ينظف الحركة الثورية من الأعضاء غير المستقيمين واللا أخلاقيين والانتهازيين ويكرس في صفوفها مفهوم الفضيلة الثورية.
10.المثابرة والإصرار :
يتميز الكادر المسئول في الحركة الثورية عن العضو العادي بامتلاك روح المثابرة والإصرار ومتابعة الأمور حتى تحقيق نتيجتها ويتم ذلك بدوافع ثورية نابعة من الكادر نفسه وليس نتيجة مراقبة عليا أو خوفا من محاسبة. إن تقدير الكادر للمسؤولية التي يتحملها من جهة وفهمه لطبيعة المعركة التي يخوضها تحتم عليه أن يصبر ويلاحق كل القضايا دون يأس من عقبة أو خوف من فشل. إن روح الإصرار عند الكادر الثوري تعكس نفسها بصورة حازمة لدى كافة الأعضاء العاملين معه،حيث انه كقدوة لهم يجعلهم يسابقونه في مجال العمل الثوري وان تخاذل أي منهم، فان الإصرار والمثابرة كمسلكية عند الكادر المسئول تجعله يكتشف المتخاذل فيدفعه للعمل في المجال الصحيح. إن المسيرة الثورية مليئة بالعقبات السهلة منها والصعبة وكثيرون يتركون الحركة الثورية بعد أن يقطعوا في المسيرة شوطا طويلاً وذلك نتيجة عقبة صعبة تواجههم وتجعلهم يفقدون روح الإصرار والعزيمة التي تدفعهم للاستمرار . ولكن الحركة الثورية تملك ضمانتها بالاستمرار من أولئك الرجال الذين لا يفل عقيدتهم أي مأزق ولا تثنيهم عن عزيمتهم أي مشكلة أو عقبة وتتعمق روح المثابرة عند القائد بإيمانه بان النصر الكبير حتمي ما دامت المسيرة سليمة ومستمرة،كما أن روح التحدي والاستعداد لمجابهة الصعاب مهما كبرت وإحاطتها للأخطار تولد لدى القائد روح الإصرار وتجعله يواجه كل الصعوبات بعزيمة تؤمن بقدرتها على تحقيق النصر. والمثابرة والإصرار تشكلان قاعدة متكاملة للمسلكية الثورية يتطلب من كل الكوادر المسئولة أن يلتزموا بها وان يعمقوا مفهومها لدى كافة الأعضاء حتى تصبح روح المسلكية هي الروح الثورية السائدة في الحركة الثورية كلها.
في الحلقة الأخيرة
قواعد المسلكية الثورية للكوادر
الإبداع ، الإيثار ، الهدوء والثبات ، التضحية ، الإيمان بحتمية النصر.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 679

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هارون سليمان
مساحة اعلانية
تقييم
1.52/10 (32 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة