12-20-2011 11:02 PM

بالمنطق

سِرِّي ..!!!

صلاح الدين عووضه
[email protected]

خلال دراستنا الجامعية كان صديقي الشاعر عزمي أحمد خليل يستاء من انشغالي بأركان النقاش ..
كان يقول لي في كل مرة: \" ياخي سيبنا من الكلام بتاع ناس مايو ده\" ..
ولكني لم أكن أبداً (مع) الكلام بتاع ناس مايو ..
كنت ضده تماماً ..
فأيما حديث في السياسة كان في نظرعزمي هو كلام ناس مايو..
ومايو كان كلامها سمجاً ، مكروراً، مملاً ..
فهو كلام لا يخلو من فارغ القول مثل (اتحادنا؛ قوة، حرية،إشتراكية) ..
أو (تحالف قوى الشعب العاملة ) ..
أو (ثورة مايو الخالدة الظافرة المنتصرة أبداً بإذن الله) ..
ولكن الله لم يأذن لمايو أن تكون ظافرة ولا منتصرة ولا خالدة..
فقد سقطت خلال اثنتين وسبعين ساعة فقط رغم أمنها وكتائبها وطلائعها ووحداتها الأساسية ..
سقطت ولم يعد لها (كلام) ..
ولكنها قبل أن تسقط غنّى لها عزمي الذي لم يكن يعجبه كلامها.. غنّى لها عبر كلمات تقول: بفكرك ووعيك يا ريس، يا داب سودانا بقى كويس ..
واحتفى التلفزيون والإذاعة بكلمات عزمي هذه ضمن ما كانا يحتفيان من اغنيات وأناشيد تمجِّد (الثورة) ..
فلما سألت عزمي عن أسباب تأليفه كلاماً يعجب ناس مايو وهو الذي لا يعجبه كلامهم كان رده أغرب من غرابة كلماته في مايو.. قال رداً على سؤالي هذا: \"ياخي مايو دي باقية والمعايش جبارة\"..
أي أنه اقتنع بكلام ناس مايو عن (خلود) ثورتهم ..
وبما أنها خالدة وباقية فان الصبر على ضيق المعايش إلى ما لا نهاية هو أمر لا يطيقه الشعراء ..
ولكن ليس الشعراء وحدهم- من شاكلة عزمي- هم الذين لا يطيقون ذلك سباحة عكس تيار (الغلبة) ..
فكثير من المثقفين والمهنيين والتكنوقراط و(الصحفيين) لا يطيقون مثل ذلك الصبر أيضاً ..
بل ان منهم من يتحين فرصة سماع كلام (مضبوط) على موجة كلام مايو الأثيرية ليمتطي- من ثّم- الموجة السياسية ويسبح (مع) التيار ..
منهم من يفعل ذلك رغم أنه لا يعاني في معيشته مثل معاناة عزمي آنذاك..
وهذه هي مصيبة شعوب العالم الثالث في كثير من مثقفيها .. وأحد أوجه المصيبة هذه هي شاكلة الكلام الذي لم يكن يعجب صديقي عزمي ..
الكلام الذي يُبثّ عبر الموجة الأثيرية المضبوطة على مثل كلام مايو..
هم كذلك يفعلون في كل زمان ومكان ..
وفي كل زمان ومكان كذلك تجد قلة تغالب عنت السباحة ضد التيار مهما (تجبّرت) عليها المعايش ..
إنهم القابضون على جمر ( النقاء ) ..
ومن هؤلاء في ذياك الزمان شاعر كان صديقاً لي أيضاً- تماماً مثل عزمي- اسمه عبده فتحي سري ..
وهو مثل عزمي كذلك من أبناء حلفا ..
ولكنهما صارا طرفي نقيض منذ ان كتب عزمي في مايو كلاماً يناقض ما كان يقوله عن كلام مايو..
أما سرِّي؛ فمنذ ان ضُيِّق عليه في كلامه - مثل ضيق معايشه - طفق يقول كلاماً (غير مفهوم!!) ..
طفق يقول كلاماً (سرِّياً) مشابهاً لاسمه ..
ولم يعد كلامه مفهوماً إلا حين انتهي كلام مايو ..
وانتهى معه كلام عزمي فيها ..
وكذلك ينتهي - أيضا – كل كلام (فارغ) من كلام الدكتاتوريات ..
ولو تطاولت سنواته لأكثر من (عشرين ) عاما ..
هذا ما يجهر به ( الواقع ) الآن وما هو بـ(سري!!!) .

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 4043

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#260322 [atif]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2011 03:30 PM
استازنا عووضة ليس هناك بين السطور لله درك ,الريئس وتوابعه لا يقراؤن وان قراؤا فهم لا يفهمون وان فهموا فهم لايعملون الا لمصاحلهم الخاصة.كل سوداني نظيف معك و الله كذالك .واصل حتي نراها حرية ماثلة امامنا .لك الود و التقدير مع حبي و كل السودان.


صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضه

مساحة اعلانية
تقييم
2.64/10 (77 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة