12-21-2011 11:44 AM

الجمهوريه الثانيه...حريق تشعله طرقة كسره

عبد القادر محمد احمد
[email protected]

وقع الانقلاب المشئوم وفعلت الانقاذ بالبلاد وأهلها ما فعلت باسم ما اسمته بالشرعية الثورية ، ثم كست نفسها بما اسمته الشرعية الدستورية وواصلت ارتكاب ذات الفظائع ، وبعدها وقعت الانقاذ اتفاقية السلام وكل ما يهمها من تلك الاتفاقية آنذاك ، أنها ستمد عمرها في وقت كانت فيه في أضعف حالاتها ، وتم تخدير الشعب بما حوته الاتفاقية من نصوص تبشر بالتحول نحو دولة القضاء المستقل والحقوق والحريات وسيادة حكم القانون ورفع المظالم ، ثم التحول الديمقراطي السلمي بإجراء انتخابات حرة ونزيهه بعد خمس سنوات من التوقيع على الاتفاقيه .
خلال السنوات الخمس لم يتغير حال الانقاذ فى شئ بل ضربت بكل الوعود والنصوص عرض الحائط مستخدمة الفهلوة والشطارة الطالبانية ، مستمدة شرعيتها من ذات الاتفاقية التي تجاهلت تطبيق نصوصها .
بانتهاء المدة انفصل الجنوب ببتروله ، وقبله أُجريت انتخابات التحول الديمقراطي السلمي الموعود بأن تكون حرة ونزيهة ، ولم تكن النتيجة مفاجأة لأحد فقد مارس حزب المؤتمر الوطني ذات الفهلوة والشطارة فكان له ما اراد ، ورغم انف الاسماء ومدلولاتها سمت الانقاذ فترتها التالية للانتخابات بالجمهورية الثانية ، لتعطي ما مضى وما سيأتي من فترة حكمها زخما وبعداً خاصاً لا وجود له في الواقع .
بدأت الجهورية الثانية والسيد رئيس الجمهورية المنتخب لا يزال أسير القرار سيئ الذكر الصادر في مواجهته من المحكمه الجنائيه الدوليه ، ذلك القرار الذي لا يشك أحد فى تأثيره النفسي والأدبي والفعلي على السيد الرئيس وانعكاس ذلك سلباً على بلادنا وما تستحقه من هيبة وكرامة ، لنصبح امام جمهورية لا يملك رئيسها حق السفر بغرض تصريف شئونها لأنه طريد العدالة الدولية . جمهورية يُدعى رئيسها لحضور مؤتمر دولي ، والطائرة توشك أن تحلق به نحو الدولة المضيفة ، فاذا برئيس تلك الدوله يعتذر له لأن بقية الضيوف لا يرغبون في حضوره بحجة أنه طريد العدالة الدولية .!!!
جمهورية تعلن لشعبها أن رئيسها سافر لدولة قطر لحضور منتدى الحضارات الدولي ، تم نفاجأ بعدم حضوره حفل افتتاح المنتدى لأن بقية الضيوف لا يريدون ذلك بحجة أنه طريد العدالة الدولية ، فتعلن الجمهورية لشعبها بأن الرئيس ذهب لقطر لأمر آخر وأن بقية مرافقيه تمكنوا من حضور المنتدى ، ولما عاد سيادته لأرض الوطن أعلنت الجمهورية لشعبها أن السيد الرئيس عاد بعد أن شارك في المنتدى الحضاري الدولي !!!
بدأت الجمهورية الثانية بانفصال الجنوب وقالت لنا الانقاذ أن ثمن ذلك هو السلام ووقف الحرب ، فإذا بنذر الحرب بين دولتي الجنوب والشمال تلوح ومنذ لحظة الانفصال ، وإذا بأزمة دارفور تتصاعد والتحالف العسكرى في مواجهة النظام يتسع ، وإذا بالحرب داخل المدن والقرى في جنوب كردفان وفي النيل الأزرق !!!
بدأت الجمهوريه الثانيه وحكومة الانقاذ (المنتخبه) تقول انها بصدد تشكيل حكومة قاعده عريضه ، وبعد خمسة اشهر من الترقب والانتظار اذا بالحكومه قد شكلت من ذات الوجوه التى ظللنا نشاهدها على مدار سنوات الانقاذ وهى تصنع ما نعيشه من فشل ، فاذا بالبلاد كلها تصاب بالاحباط وفى مقدمتهم اعضاء المؤتمر الوطنى من ذوى الحكمة والرأى والشباب الموعودين بالتغيير وباشراكهم فى الامر .!!!
بدأت الجمهوريه الثانيه والمظالم الخاصه والعامه لاحصر لها ودولة الشريعه تخرج لسانها للجميع ، واليوم اعتصام المناصير يدخل اسبوعه الرابع والدوله تقر بعدالة مطالبهم لكنها تتمسك بثقافة التحدى والانتصار والهزيمه .!!!
بدأت الجمهورية الثانية وتقرير المراجع العام المقدم قبل أسابيع وكسابقيه من تقارير السنوات السالفه يكشف عن اختلاسات وانتهاكات في حق المال العام تتجاوز عشرات المليارات من الجنيهات ، ثم يضيف التقرير بأن السيد وزير الدفاع والسيد وزير الزراعة ودون موافقة وزارة المالية يحتفظان بحسابات حكومية باسمائهم خارج الدورة المستندية المعروفة وخلافاً لما تقره اللوائح المالية الواجب التقيد بها ، ويمتنعان عن تقديم أي مستندات بشأن تلك الحسابات بغرض المراجعة !!!
بدأت الجمهورية الثانية وتقرير المراجع العام يكشف ما يكشفه من فساد الدولة ، ثم يعقب ذلك مباشرةً التشكيل الوزاري ( الجديد ) ولا جديد فيه فالموقع هو الموقع والوزير هو الوزير وكأن التشكيل الوزاري يقول للفساد أبشر بطول إقامة وسلامة !!!
بدأت الجمهورية الثانية وتقرير المراجع العام يكشف ما يكشفه من فساد واستباحه للمال العام والسيد مساعد رئيس الجمهورية د.نافع يخرج على الملأ ويقول ( كونوا في قضايا فساد في تقرير المراجع العام هذه مفخرة للانقاذ ) فالدكتور بفهمه هذا يعطي الانقاذ الحق في الفساد والحق في التكتم عليه ، ولذلك يُفاخر بما جاء بالتقرير من عدم تكتم على الفساد . !!! أما السيد وزير العدل ، نعم وزير العدل ، فهو يرفض تسمية ما ورد في تقرير المراجع العام بالفساد والاختلاسات لأنه (محض مخالفات مالية وتجنيب للأموال العامة وعدم خضوع من الإدارات للمراجع العام . )!!!
بدأت الجمهورية الثانية والجنيه السودانى يحترق امام الدولار واسعار السلع الاساسيه فى تصاعد جنونى والفساد يجد فتاوى تحليله من الجهات المفترض فيها محاربته، ليصبح طبيعياً أن تزداد الحالة الاقتصادية سوءً على سوء ، فتجوع الأسرة فإذا بالزوجة تقتل زوجها والأب يقتل ابنه والابن يقتل أبيه والطفل يقتل زميله في الفصل الدراسي ، وإذا بالحرة تأكل بثدييها فتمتلئ الملاجئ باللُقطاء والمقابر ببقايا أجساد لمواليد نهشت أجسادهم الكلاب . آسف جداً ، أنا لا أقول شئ من عندي فيومياً تحمل لنا الصحف هذه الأخبار المؤلمة وآخرها ، ولن يكون آخرها ، خبر الأم التي سددت طعنه نافذه بالسكين لابنها البالغ من العمر أربعة أعوام لأنه قام بخطف ( طرقة كسرة ) أثناء قيامها بالعواسة !!! .لك الله ايها الام الحنونه المهمومه ولك الله ايها الابن الجائع المطعون ، وويحك يا عمر (ابن الخطاب ) كم قتلت من اطفال المسلمين .؟؟
هذا قليل من كثير لا يخفى على احد ، فمن يتق الله فى هذا البلد واهله ويحميه من الحريق ...؟؟؟؟؟
عبد القادر محمد احمد
المحامى

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 870

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد القادر محمد احمد
مساحة اعلانية
تقييم
6.32/10 (37 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة