المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هل يفوّت الباب الذى خرج منه مبارك الفاضل ، جمل عبدالرحمن الصادق المهدى
هل يفوّت الباب الذى خرج منه مبارك الفاضل ، جمل عبدالرحمن الصادق المهدى
12-28-2011 07:45 AM


هل يفوّت الباب الذى خرج منه مبارك الفاضل ، جمل عبدالرحمن الصادق المهدى

صالح الشفيع النيل
[email protected]

تابعت المقابلة التى أجراها الصحفى الأستاذ أحمد البلال الطيب مع الامام الصادق المهدى بالمشاركة مع مساعد رئيس الجمهورية الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل لحلقتين متتاليتين . وتميزت الحلقتان بنوع من المجاملات جيدة الترتيب حيث حاول كل طرف جاهداً ألا يحرج الطرف الآخر خصوصاً الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل الذى قال أنه عندما كان صغيراً كان ينتمى الى ( حزب الأمة جناح الصادق ) بينما بدا الامام وكأنه ليس الامام الذى عهدناه فكراً وتوهجا واشعاعاً وأملاً لجماهير حزب الأمة وجماهير الشعب السودانى . وبالرغم من أن الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل لم ولن يكن نداً للسيد الامام ولا ينبغى له باى حال من الأحوال أن يجلس فى محل من يناظره ، ألاّ أن الامام سمح له بمساحة كبيرة من الحركة بهدوء دبلوماسى عجيب الشىء الذى وفر للدكتور مصطفى حيزاَ مريحاً حفل بالمغالطات والمماحكات التى غطى عليها بالابتسامات والقفشات.
من جهة أخرى حضرت أكثرمن نصف الحلقة التى أجراها الأستاذ أحمد البلال الطيب مع السيد عبد الرحمن الصادق المهدى مساعد رئيس الجمهورية. وقد لبس السيد عبد الرحمن الصادق المهدى لبوس الحكومة مبكراَ ، وتحدث بلسان انقاذى مبين موضحاً أنهم سيتعاملون مع المارقين فى جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق بما يحفظ أمن المواطن – أى أنه لم يأت في لهجته بجديد لمن هوفى مكانه ومكانته، ولم تخرج عباراته عن كونها امتداداَ للاسلوب العسكرى الانقاذى التقليدى بحيث لا يمكن أن يعتبرها الطرف الآخر بادرة تصالحية نوعية صادرة من جهة لها رؤيتها وخلفيتها السياسية بعيداً عن تشدد حزب المؤتمر الوطنى. ونضيف الى ذلك أن السيد عبد الرحمن الصادق المهدى الذى ألحق بدفعته بالقوات المسلحة ، لم يبد أى نوع من التعاطف أو الحماسة فى مناقشة قضايا المفصولين والمشردين من الجيش والخدمة المدنية – بل أنه أضاف ثالثة الأثافى وقال أن الكثير من العسكريين يتساقطون من الدفعة بشكل موضوعى على حسب الوضع الهرمى للقوات المسلحة ، كما أن كثبراَ من المفصولين سبق أن تمت اعادتهم الى الخدمة على حد قوله ، وهذا فى رأئى غير صحيح ذلك أنه حتى الأعداد القليلة التى تمت اعادتها الى الخدمة ، مورست عليها أبشع أنواع الضغوط السياسية والتفرقة العنصرية والجهوية والظلم الوظيفى ثم طردوا بعد ذلك من الخدمة بسبب بلوغ سن المعاش دون تعويض عن سنوات التيه والضياع والتشريد التى عانوها وعانتها أسرهم علماّ بأن هناك من تجاوز أرذل العمر وهولازال يعمل في هذه البقرة الحلوب التى تسمى الحكومة والتى بدأ ضرعها يجف شيئاً فشيئا ، ناهيك عن أن الانقاذ لم يعرف عنها الموضوعية طيلة سنوات حكمها . ونأمل من السيد عبدالرحمن الصادق المهدى أن ينقب - بعد المائة يوم التى طلبها – أن ينقب فى هذه الملفات التى لن يجد فيها أى شىء ذا بال حيث تم التلاعب بمحتوياتها وسحبت منها كافة تقارير الخدمة التى تشير الى امتياز وتميز أصحابها ، كما أن الكثيرمنها قد تم اعدامه وحرقه . ونتعشم عشم ابليس فى الجنة أن يتم تعويض أهل السودان عن الذل الذى لحقهم فى عهد الانقاذ .
وهناك بعض علامات التعجب التى تطرح نفسها بشده بعد التعيين المفاجأة لأبناء الزعيمين التاريخيين ، وهى من شاكلة :
• أن استيعاب السيدعبد الرحمن الصادق المهدى فى الحكومة ربما يعتبر صمام أمان للنظام الحاكم ويوفر له – أى النظام - دعماً معنوياَ ويضمن تحييد حزب الأمة ضد أى توجه ثورى يمكن أن يقوم به الشعب السودانى مستقبلاً تيمناً بثورات الربيع العربى .
• أن الامام الصادق المهدى من جهته ربما رأى أن يعد ابنه للقيادة في المستقبل بحيث لا يبتعد الابن كثيراَ عن الجهاز التنفيذى للدولة (half of the problems can be solved by continuous presence ) اضافة الى اتكاءة الابن الطبيعية على ارث والدة المشبع بالفكر والعطاء وبالتالى يضمن استمرار القيادية التاريخية للثورة المهدية .
• أن الامام الصادق المهدى يريد حماية حزبه من شطط حزب المؤتمر الوطنى ويستفيد من جسور التواصل التى سيفتحها السيد عبد الرحمن الصادق المهدى مما يسحب الامام نفسه الى مقعد رئاسة الوزارة في فترة لاحقة عبر الانتخابات خاصة أنه قال – أى الامام - أن من يغلق باب الحوار انما هو ( تجم أو دكم ) أى لايفقه شيئاَ ، وهذا ليس بمستبعد فى ظل المشاكل التى تحاصر هذه الحكومة من كل جانب.
• ان التفسير الذى أدلى به الامام الصادق المهدى بشأن اشتراك ابنه فى هذه الحكومة تفسير منطقى سيما ونحن نرى أبنائه وبناته يتقدمون صفوف الفكر والسياسة ، الاّ أن هذا التفسيرلا ينبغى أن يغلق باب الاجتهاد أمام الآخرين .
على صعيد متصل نتساءل عن ماذا سيفعل السيدعبدالرحمن الصادق المهدى اذا جوبه بما جوبه به السيد مبارك الفاضل بأن يتم حشره فى زاوية ضيقة من قبل صقور المؤتمر الوطنى بحيث يقوم بمهامه ضمن هذه الزاوية الحادة ولا يتجاوزها ، وهل الباب الذى فوت جمل مبارك الفاضل الذى كان مساعداً للسيد رئيس الجمهورية ( و تجاوز حدوده ) هو نفس الباب الذى سيفوت جمل عبدالرحمن الصادق المهدى اذا اجتاز( الخط الأحمر)، أم أن هناك فرق ، علماً بأن الظروف متشابهة فى كلتا الحالتين من حيث تكوين الحكومة التى يسيطر على مفاصلها حزب المؤتمر الوطنى والتى لم يترك لشركائه فيها الأّ الفتات الذى مهما أضافوا اليه من بهارات فيظل فتاتاً لايسمن ولا يغنى من جوع. اضافة الى ما هو معروف فى أدبيات حزب المؤتمر الوطنى واستعداده الدائم للتضحية برفاقه متى ما كان ذلك مفيداً والأمثلة على ذلك كثيرة .
وأخيراً هل حسبت الحكومة حسابات أطراف المعارضة السياسية الأخرى التى سخر منها الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل واستعدى عليها حزب الأمة بقوله ( أنه لا يفهم كيف أن حزباً مثل حزب الأمة يتعامل مع أمثال هؤلاء ) ، وهو قول يقع فى خانة سياسة فرق تسد ، وهو ان دل على شىء انما يدل على عدم ايمان بالديموقراطية مع رغبة أصيلة في اقصاء الآخرين اذا لم يكونوا أقوياء بما في الكفاية.
ومهما يكن من أمر فان هذه الحكومة العريضة التى تتكون فى قمتها من الوزارات السيادية والوزارات الاخرى الهامة وجميعها تحت سيطرة المؤتمر الوطنى ، بينما يمكن أن يطلق على قاعدتها ( لحم الراس ، أومن كل بلد غنا ) ، نقول ، أن هذه الحكومة تفتقر الى التجانس والبرامج التى تؤهلها لحلحلة المشاكل المستعصية والمزمنة التى تعانى منها هذه البلاد.... بل ربما تصبح هى ذاتها مشكلة من مشاكل الصرف غير الرشيد ، ولاتكفى أبداً المؤتمرات الصحفية الساخنة التى يعقدها السيد مسار يومياً ، لتوفير الطعام للمطحونين .

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1208

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#263987 [مغبون]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2011 10:15 AM
رغم قناعتي بعدم وجود اي تميز او مؤهلات لعبدالرحمن الصادق المهدي عدا انه ابن الصادق المهدي لتعيينه بوظيفة مستشار لرئيس الجمهوريه مع ايماني انها وظيفة ترضيه لمستشار لا يستشار الغرض منها رشوة والده وحزب الامه حتي لا يشمل السودان ربيع الثورات العربيه !!!
لا يهمنا ان تم تعيينه او لم يتم ولكن الذي يهمني الآن هو كذبه ونفاقه وتملقه للحكومه وقد ذكر ان كثيرا من المفصولين تمت اعادتهم للخدمه !!!! ان كان يعلم انه كاذب فهذه مصيبه وان كان لا يعلم ان الحزب الحاكم اصدر توجيها بعدم اعادة اي من العسكريين المحالين للصالح العام ( من القوات المسلحه والشرطه ) الي الخدمه فهذه اكبر المصائب !!!
سعادة العقيد أحمد الله انه تم ارجاعك بسبب والدك وليس لسبب آخر ولا ترمي القول جزافا من اجل مكسب زائل وتأكد بأنه لم يتم ارجاع ضابط محال من القوات المسلحه او الشرطه غيرك ولو لم تكن ابن الصادق المهدي لم يتم ارجاعك او تعيينك مستشارا لا يستشار وبحزب الامه كثير من الضباط لمحالين من القوات المسلحه والشرطه وحتي من الطيران المدني لماذا وقع الاختيار عليك ولم يقع عليهم الاختيار ؟؟؟
سؤال ارجو ان تسأله لنفسك في ساعة صفاء وليس ساعة استشاره


صالح الشفيع النيل
مساحة اعلانية
تقييم
7.08/10 (26 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة