08-16-2010 04:39 PM

تراســـيم..

ذهب الشيخ .. جاء الشيخ!!

عبد الباقي الظافر

في مساء هادئ ورمضان في ليلته الرابعة وقبل نحو أحد عشر عاما.. أطل الفريق (وقتها) عمر البشير على شاشة التلفاز القومي.. جاء رئيس الجمهورية في كامل هندامه الرئاسي.. معلنًا انتهاء الفصل الأول من حكم الإنقاذ.. متخذًا عددًا من القرارات أفضت فى مجملها لإقصاء الشيخ حسن الترابي من مفاصل الحكم في الخرطوم. قدم الرئيس البشير دفوعات منطقية لانقلابه الثاني.. وبرر أن التنازع بين القيادة السياسية التي يمثلها الرئيس والمرجعية التنظيمية التي يعبر عنها الشيخ قد أقعدت البلاد.. كما استهدف الإجراء الحاسم الذي اتخذه الرئيس البشير قطع الطريق أمام حزمة من التعديلات الدستورية استهدفت الحد من صلاحيات رأس الدولة عبر انتخاب حكام الولايات مباشرة. لم يستسلم الشيخ الترابي للإجراء الرئاسي.. بل مضى في اليوم التالي وبجلبابه الأبيض وعمامته الأنيقة إلى قبة البرلمان.. العسكري الذي كان يهرول إلى فتح البوابة.. منع رئيس البرلمان من الدخول. بعد هذا اليوم كُتب تاريخ جديد للحركة الإسلامية السودانية.. انشقت إلى مجموعتين.. فريق قبض على السلطة ووقف من وراء ومن أمام الرئيس البشير.. وفريق حسب أن الحق مع الشيخ ووالاه ولو إلى حين. على صعيد الحكومة وحزبها الحاكم.. كان غياب الشيخ الترابي من ساحة الحكم في الخرطوم.. يعني فتح صفحة جديدة للتصالح مع العالم.. والتصافي مع الجيران.. فقد كان الترابي ب (كرازميته) الطاغية وطموحاته التي لا تعترف بالحدود مصدر قلق للعالمين.. ولكن ذات الحزب فقد كثيرًا من القيادات التي ذهبت مع الشيخ .. وفقد شيئًا أسمى من ذلك .. فقد فشل في تسويق شرعية الخروج على الأب الكبير. الجناح الذي والى لشيخ.. وجد فرصة ذهبية للتنصل من كل سوءات الإنقاذ.. ولكن قيادات هذا الجناح لم تستطع الصبر على فراق كراسي الحكم الوثيرة.. فباتوا يعودون إلى كنف الحكومة زرافات ووحدانًا.. وفي ذات الوقت لم تستثمر مجموعة الشعبي واقعة المفاصلة في بناء حزب جديد.. بل ركنوا إلى ممارسة معارضة ذات طابع تكسوه الغبينة الشخصية.. وتطغى على كل تصرفاته.. طابع رد الفعل أكثر من صناعة الحدث. فى تقديرى أن الرابح الأكبر من المفاصلة هو الشعب السودانى.. الانشطار الكبير أرخى من قبضة التنظيم القابض على مفاصل حياة الناس.. كما أن فاصل المصارعة المثير بين الفريقين مكَّن الشعب السوداني من النظر إلى عورات الحركة الإسلامية. من المؤسف حقًا.. أنه وبعد عشر سنوات.. يظل الحال كما هو.. قيادة لا تجد القبول العالمي.. وشعب ممكون وصابر.

التيار

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1257

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#16367 [somer]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2010 12:26 PM
والله الشيء المؤسف حقاهو أن قدم الطرفان نفسيهما باسم الدين ويفترقان لأغراض دنيوية. أين الإيثار الذي كانوا يحدثوننا به في الجامعات أين الدعوة أين هي لله. هذه المفاصلة عبرة لمن يعتبر لو كانوا فعلا يعملون لوجه الله لماذا الخصام وتوجيه الاتهامات لبعضهم البعض هل هذه هي قيم الاسلام التي اتوا من أجلها. أنا أعتقد أن الله سبحانه وتعالى رأى في المجموعة التي ذهبت مع الشيخ خيرا حيث أن الفئة الأخرى غرقت حتى أذنيها في الملذات وجمع المال والزواج والعربات والعمارات والبيوت والحياة بمستوى خمس نجوم.

باب التوبة مفتوح فليغتسلوا وليرموا كلام زوجاتهم وراء ظهورهم وليغتسلوا من كل ما امتلكوا بغير حق واليتحرروا من المظالم واليعيدوا الحقوق لأهلها. أنا متأكد أن بعضا منهم يريد أن يعود لجادة الطريق ولكنه لا يستطيع الانفكاك من زوجته التي تعودت على هذا النوع من الحياة. أعتقد أنه قبل يحدثوننا عن مكارم الأخلاق وعن الشرعية فليواجهوا أنفسهم أولا ولينظر كل واحد منهم في المرآة ويتأمل من هو ومن أين هو ماذا كان يمتلك وماذا يمتلك زميل دراسته وثم يسأل هل هو نفسه الذي كان يقيم أركان النقاش في الجامعات ويعشق حياة المعتقلات ويدوعو الناس بعد كل لقاء لقراء سورة العصر. توبوا إلى بارئكم أنه هو التواب الرحيم - الا قد بلغت اللهم فاشهد


#16277 [haj abbakar]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2010 12:47 AM
وقف حمار الشيخ فى العقبة وليس ذهب الشيخ او جاء الشيخ الطرفان ظهر افلاسهم الحكاية كلها صراع كراسى وسلطة وليست هى لله كما كانو يضحكون عليناسينقسمون اكثر واكثر كلما شحت الموارد ,البترول سيذهب للجنوب والزراعة شبعت موتا صراعهم من اجل النهب وكل واحد يريد ان يكبر كومه وعندما نصل الى مرحلة الافلاس واظن ذلك ليس ببعيد سيختفون من الساحة لان هؤلاء طلاب مال باسم الدين والدين منهم براء.


#16271 [waddelmahe]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2010 11:49 PM
تحليل واقعى ومنطقى للأحداث , وفعلا ركن حزب المؤتمر الشعبى الى المعارضة التى تكسوها الغبينة الشخصية ولم يتمكن من إقناع الناس بصحة توجههم , وتراجع الترابى عن كل ما كان يدعو اليه مثل الجهاد و لا للسلطة ولا للجاه وأصبحوا طلاب سلطة. عدد كبير من أعوانه يفكرون بالإنسلاخ عنه والعودة الى الحكومة لكنهم يطلبون ما يحفظ لهم ماء وجههم وجزء من كبريائهم وسلطانهم الذى فقدوه.


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية
تقييم
9.09/10 (65 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة