12-30-2011 11:55 AM

هذا هو الفرق بيننا وبنهم


حسن العبيد مدني

حول اللقاء الذي تم مع الأمين العام لمنبر السلام العادل بجريدة (رأي الشعب بالعدد 1507) بتاريخ 16أكتوبر 2011م.لا يعنيني من هذا اللقاء كقارئ للجريدة الخلافات الداخلية في الحزب التي أشار إليها في هذا اللقاء السيد محمد عثمان أمين عام المنبر وهيمنة رئيس الحزب السيد الطيب مصطفي “على كل مفاصل الحز” ولا على “ما ستشهد ساحات المحاكم من قضية تزوير كبرى فيما يتعلق بملكية المؤسسة الإعلامية التي تتبع للمنبر ، وما سيكشف عنه التزوير” ولا تعنيني أيضاً ” الخلافات بينكم وبين رئيس الحزب السيد الطيب مصطفى ولا ملابسات قضية التسليح “مسدسات” ولا عن “بيت الطلاب” والاعتداء على الصحفي محمد كامل”.ما يعنني هنا الموقف الفكري ، السياسي ، والاجتماعي لهذا الحزب والذي تكون كالنبت المنبت بالأمس القريب، وموقفه من قضية الجنوب والانفصال .

وفي الفترة ما بعد الانتفاضة – فترة الديمقراطية الثالثة – توصل حزبنا في لجنة البرنامج الحزب الذي أُعد للمؤتمر الخامس والذي عُقد في أول سبتمبر 2009م توصلنا إلى صياغة مكملة إلى صياغة مكملة لحل المعضلة القومية في وطننا متعدد القوميات والأعراق والثقافات. وهي صيغة الإدارة الذاتية لمناطق أو جيوب الأقليات في الجنوب والشمال. وهي صيغة مرنة وملائمة تضمنها برنامجنا ويعتمد قبولها أو رفضها أو تعديلها على أدارة ورغبة أهل المنطقة المعنية. إذا أن حل المعضلات القومية كبيرها وصغيرها لا تُفرض قسراً إنما يأتي بالقبول الطوعي والتراضي والوفاق).( من وثيقة المبادئ الموجهة لتجديد البرنامج ص14 و15 )

وحول اتفاقية السلام الشامل وعقبات التنفيذ

جاء في برنامج حزبنا المجاز في مؤتمره الخامس المشار إليه وفي ص (37) ما يلي( أيد الحزب الشيوعي السوداني اتفاقية السلام الشامل لأنها أوقفت الحرب التي كانت وبالاً على البلاد وصُرفت فيها مليارات الدولارات والتي كان من الممكن إنفاقها على التنمية وتحسين حياة المواطنين، ودمرت ما كان جنيناً للتنمية والتطور والبني التحتية في الجنوب ، وشردت ملايين المواطنين لكل ذلك ، فان اتفاقية السلام الشامل تمثل نقطة تحول هامة في المسار السياسي للجنوب بشكل خاص.

لم تقف عند هذا الحد فحسب ، بل انتقد الحزب ثنائية الاتفاقية منذ اتفاق ( مشاكوس) الإطاري وهشاشة بنوده في أكثر من موضع وقابليته للانهيار في أي منعرج سياسي يفسر فيه أحد الطرفين أياً من بنود الاتفاق لصالحه – كما هو حادث الآن- مع عدد من البنود وعلي رأسها (بروتوكول) أبيي الذي تحول إلى قنبلة موقوتة.

ثن أيضاً انتقاد التقسيم الشمولي للسلطة والثروة لصالح حزب المؤتمر الوطني مما أدى إلى إنفراده بالسلطة وهيمنته على أهم مواقع اتخاذ القرارات حيث يستحوذ وحده على 52% من مقاعد المجلس التنفيذي والتشريعي المركزيتين و28% للحركة الشعبية و14% لكل القوى السياسية الأخرى في الشمال والجنوب . وهذا يمثل أهم سلبيات الاتفاقية وأبرزها، وقد أتضح ذلك في الممارسة العملية عند تنفيذها وحتى بعد تنفيذ الاتفاقية ثم انتقادنا لكثير من المسائل، ومن مواقف الحركة الشعبية. وعلى سبيل المثال لا الحصر: -

استثناء الحركة الشعبية في الجنوب كما المؤتمر الوطني بنسبة 70% من التمثيل في الأجهزة الدستورية وتهميش القوي السياسية الأخرى.

اللجوء للعنف لفض المظاهرات السلمية واعتقال ناشطين في حقوق الإنسان واقتحام الجامعات وجلد القضاة..الخ.

بالرغم من ذلك ،أوضح الحز في تقريره المقدم للمؤتمر الخامس ، بأننا وقفنا مبدئياً وسنظل نقف مع وحدة السودان . ونسعى للعمل من أجل ذلك مع كافة الجنوبيين داخل البلاد وخارجها ، لأن قضية الجنوب ستظل متعلقة بالكثير من القضايا الشائكة والمتغيرات التي تلقي بظلالها على المستقبل.

ولم يقف الحزب عند هذا الحد بل قدم مقترحاته حول تجميع أوسع وأشمل جبهة من الحادبين على وحدة الوطن، والعمل المثابر لتنفيذ كل ما لم يتم تنفيذه في اتفاقية السلام الشامل ، والالتزام بتنفيذ بروتوكول أبيي وفقاً لما جاء بالاتفاقية.

أبضاً ضرورة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية بشكل عام والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى الاهتمام بجميع الثروات التي يزخر بها الجنوب وإن تنتهج الحكومة نهجاً يؤدي إلى ديمقراطية الاقتصاد في التوزيع العادل لعائداته بين المنتجين للثروة ، ووضع الأسس والسياسات التي تؤدي إلى النهضة الصناعية والزراعية لمصلحة المواطن الجنوبي والتنمية والاستقرار بما يجعل العودة الطوعية أمراً متيسراً ومقنعاً.

ضرورة القيام بكل ما من شأنه أن يوقف الصراعات بين القبائل بسبب عدد من القضايا المختلفة ويوحدها خلف اتفاقية السلام الشامل لضمان عدم استمرار الحرب من جديد وذلك بحل الخلافات المتفجرة بين القبائل بسبب عدد من القضايا العالقة.

ردم الفجوة الكبيرة بين واقع الحكم ومعاناة المواطنين – خاصة بعد استشهاد د/جون قرنق – وتفاقم الخلافات وغادرة بعض قادة الحركة النافذين لصفوفها.

أيضاً ضرورة التوحد حول الاسبقيات المتعلقة بالمواطن الجنوبي ووحدة الوطن.

هذا وقد حدد الحزب ، بان واجبنا كحزب له تجاربه الثرة في النضال السياسي يتحمل أكثر من غسره مسئولية تجميع أوسع جبهة من القوى الديمقراطية في الشمال والجنوب للمحافظة على وحدة البلاد والتطور التنموي المتوازن في المناطق المختلفة وخاصة الجنوب – للمحافظة على وحدة البلاد ، ولضمان تنفيذ اتفاقية السلام الشامل باعتبارها قضية كل السودان وليس مهمة الحركة الشعبية وحدها.

ويجدد التقرير في خاتمته : ( حزبنا وهو يستعيد نضاله في تجميع كأفة فعاليات ومنابر القوي الديمقراطية كأساس للوحدة الواسعة ل يبدأ من الصفر بل هناك تقاليد راسخة للعمل الديمقراطي والتقدمي ما زالت باقية ولم تندثر رغم الحرب . وهذا يستوجب بذل جهود مضاعفة لقراءة مستجدات الواقع في الجنوب بعد انتفاقية السلام والاستفادة من تجارب الماضي بكل سلبياتها وايجابياتها لبعث عمل القوى الديمقراطية في الجنوب من جديد وعلى أسس وقواعد تستند على دراسة علمية للواقع.

إن العمل الجماهيري المتعدد الأشكال والأساليب ، يجب أن يكون ضمن أهدافهنشر ثقافة السلام لدعم الاتفاقية ولجعل الوحدة أمراً متيسراً.

وبعد التصويت في الجنوب بين خيار الوحدة والانفصال والذي تم فيه التصويت لصالح الانفصال كان لحزبنا أرائه التي أعلنت في اجتماع ل.م دورة يونيو 2011 والتي جاء فيها باختصار شديد :

1- ضرورة أن تتبصر الحركة الشعبية كحزب حاكم حجم المخاطر التي تواجهها الآن وستتفاقم –بعد الانفصال-.

2- أن تقدر حجم العدد والمؤامرات التي تحاك ضدها، وتتواضع على برنامج عمل تشترك فيه القوي السياسية الأخرى الحادبة على تطور واستقرار الجنوب وتنميته ورفع المعاناة عن مواطنيه.

3- وهذا لن يتأتى إلا بوضع دستور ديمقراطي تشترك كل القوي السياسية في وضعه وتعبر فيه عن الأفق والمستقبل السياسي الذي يجب أن يكون عليه الجنوب ، بما في ذلك تحسين العلاقات مع القوى السياسية في الشمال ، وترك الباب موارباً أمام إمكانية العودة لوحدة السودان .

4- دعم الدور الايجابي الذي تقوم به الكنائس حول حقوق الإنسان ، ومطالبتها للأمم المتحدة بإجراء تحقيقات حول الانتهاكات التي ارتكبت.

5- لا يمكن تطبيق كل ذلك إلا بقيام حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كل القوى السياسية ذات المصلحة في تطور واستقرار الجنوب.

وبهذا وحده يمكن أن يحول دون تحول الحكم في الجنوب الى دكتاتورية الحزب الواحد مثلما هو حادث الآن في الشمال ( المؤتمر الوطني).

الميدان





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 868

خدمات المحتوى


حسن العبيد مدني
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة