إضاءات : قضية دارفور
08-16-2010 05:08 PM

إضاءات: قضية دارفور

سليمان وداعة

يبدو أن المؤتمر الوطني- بعد أن جرب كل الحيل- قد قرر أخيراً وبشكل عملي (حل) قضية دارفور، لكن على (طريقته الخاصة)، وذلك حتى يرتاح من (وجع الدماغ) الذي سببته له هذه القضية، خاصة بعد إضافة تهمة الإبادة الجماعية لرئيسه من قبل قضاه المحكمة الجنائية الدولية.

المؤتمر الوطني يبحث عن مخرج له من ورطته بدارفور، وعن حل يجنبه تحمل المسؤولية عما اقترفته يداه من جرائم وانتهاكات بحق أهل دارفور. قرائن الأحوال تشير إلى أن المؤتمر الوطني قد أعد العدة لهذه الغاية وذلك بخلق واقع جديد على الأرض بدارفور لإقناع المجتمع الدولي بأنه لم تعد هناك مشكلة أو قضية البتة. وذلك عبر السيناريو التالي الذي يجري تنفيذه الآن على قدم وساق.

أولاً تصفية الوجود العسكري للحركات المعارضة بالإقليم وذلك من خلال عقد ترتيبات وصفقات مع بعض دول الجوار المؤثرة- تشاد وليبيا بغرض خنق هذه الحركات بحرمانها من الدعم وحرية الحركة التي توفرها لها هذه الدول. وبالتالي كشف ظهرها مما يسهل عملية حصارها وهزيمتها عسكرياً في نهاية المطاف.

ثانياً تصفية معسكرات النازحين من خلال التضييق على قوات اليوناميد ومنظمات العون الإنساني الأجنبية مما ينعكس سلباً على حجم الغذاء والخدمات المقدمة للنازحين بهذه المعسكرات مما يشكل عامل ضغط لهم لتركها بحثاً عن أماكن أخرى يتوفر فيها الغذاء والخدمات. وما يحدث بمعسكر كلمة هذه الأيام يؤكد ما ذهبنا إليه.

ثالثاً: التعويل على منبر الدوحة التفاوضي بإجراء اتفاق أول مع بعض الحركات المصنوعة والغير مؤثرة (حركة التحرير والعدالة). وتسويق هذا الاتفاق وتحريره على المجتمع الدولي باعتبار أن الحركات الأخرى غير موجودة على الأرض.

المؤتمر الوطني يتوهم أنه يستطيع أن يفرض خياراته ورؤاه حول قضية دارفور على الآخرين، بما يؤمن له النفاد بجلده وسلامته، ويسقط قضية ومطالب أهل دارفور من ذاكرة وأجندة المجتمع الدولي والمحلي . وبالتالي يسقط الحساب والملاحظات الجنائية ضد رموزه أنه وهم وأماني لا أكثر.

فقد اجمعت القوى السياسية المحلية والحركات المسلحة وحركات المجتمع المدني والدعم الأممي بأن حل قضية دارفور يتمثل في تأمين عودة النازحين لمناطقهم الأصلية وتعويضهم. وطرد الوافدين من دول الجوار ونزع سلاح الجنجويد وتحقيق العدالة بمحاسبة كل من أجرم بحق أهل دارفور.

الميدان

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 665

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سليمان وداعة
مساحة اعلانية
تقييم
4.97/10 (16 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة