01-02-2012 06:10 PM

بيننا السودان

الصادق المهدي الشريف
[email protected]

•في حوار صحفي أجريته الإسبوع الفائت مع الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة حول قضية المشاركة (مشاركة حزبه/ وأبنه/ والإتحادي).. سالته عن تقييمه لمشاركة الحزب الإتحادي الأصل في السلطة فقال (مشاركة الإتحادي ستصيبه بلطمة لن يتعافى منها قريباً).
•فقلتُ له (إذن يجب أن تكون أنت كرئيس لحزب الأمة أسعد الناس بهذه المشاركة.. لأنّها ستضعف نديدكم ومنافسكم التاريخي.. فتزداد فرصكم كحزب وسط).
•الحقيقة تغيرت ملامح الرجل.. ونفي بشدة أنّه سيسعد في يومٍ من الايام بايِّ مكروه يصيب الحزب الإتحادي أو أِّيٍّ من الأحزاب الرئيسة بالبلاد.. قال (نحن لا نتنافس في أمر شخصي.. ما بيننا هو السودان.. ونحنُ نتنافس حوله).
•هذه هي الفكرة السياسية العامة التي تنهض على اساسها الأمم وتقوى بها الشعوب.. أنّ الأوطان الكبيرة تصنعها أحزاب كبيرة.. والأوطان الصغيرة يجلس مسجل أحزابها ليُسجل العشرة أحزاب.. ويُسجل العشرين.. ويُسجل التسعين حتى يُكتب عند الله (سجيلاً).
•إجابة الإمام سأنقلها الى مسرح سياسي آخر.. أو قل (مسلخ) سياسي آخر.. حيث أنشأ المؤتمر الوطني مسلخاً (وطنياً) لتقسيم الأحزاب وتفتيتها الى أحزابٍ صغيرة وأصغر وأشدّ صغراً.. الى أحزاب لا تُرى بالعين المجردة.
•إنقسم مبارك الفاضل من حزب الأمة ليُشارك.. فينقسم عليه مسار ونهار.. و(أقطع..أقطع.. أقطع) تصل مجموعة أحزاب الأمة الى ستة أحزاب بفعل (سلاخ المسلخ الوطني).
•والحزب الإتحادي يخرج منه الشريف زين العابدين ليشارك.. وعينك ما تشوف إلا النور.. (أمسك.. أقطع.. أمسك.. أقطع) فتصل مجموعة الأحزاب الإتحادية الى سبعة فصائل.
•وحينما تتأزم البلاد ويحتاج الحزب الحاكم للأحزاب الأخرى لتقف معه.. تتقطع نعلاته جرياً بين الدور المختلفة للحزب الواحد المتناحر.
•وهكذا مضى الأمر في حركات دارفور.. التي كانت حركة واحدة.. ثمّ انشقت الى جناحين أحدهما بقيادة مناوي الذي جآء ثمّ خرج وتمرد.. والآخر بقيادة عبد الواحد.ز ومن بعد ذلك تناسلت الحركات وتقسمت مثل الأميبيا.. كلُّ حركة تلد حركتين.. فصارت ثمانية ثمَّ عشرين.. وفي آخر الأمر وصلت الى إثنين وأربعين حركة دارفورية مسلحة.
•المشكلة أنّ المؤتمر الوطني يكونُ في آخر الأمر اشقى الأحزاب بتلك الإنقسامات.. حين يدعو الداعي أو يثوب الى رشده لمحة.. يلتفت وينظر فيرى جيشاً من الأحزاب والحركات المسلحة.. يرى أوله ولا يكادُ يرى آخره.
•تضغطه الأطراف الخارجية للتسوية والسلام.. فيعجز هو والأطراف الإقليمية والدولية عن جمع ربع حركات دارفور الى مائدة تفاوض واحدة.
•وتنشط الدول (الصديقة) والإتحاد الافريقي والأمم المتحدة في (تجميع) حركات دارفور.. فيخرجون بالحزن النبيل.. ويجد المؤتمر الوطني أنّه أهدى للأطراف الخارجية (الغربية) المتربصة به أكبر عدد من الأعداء.. وأكبر عدد من الجنود المقاتلين.
•هذه ذكرى الإستقلال السادسة والخمسون.. كنتُ اريد أن أقول (بحقِّس الإستقلال عليكم.. وبحقِّ هذا الشعب عليكم).. ولكن هناك من هو أكبر (فبحقِّ الله عليكم في عباده المساكين.. الصابرين.. الجائعين.. المشردين.. النازحين).. ثوبوا الى الله وأتركوا هذا المنهج التقسيمي الهدّام.. وأبدأوا بالحزب الإتحادي الذي شارككم.

التيار

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 794

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#267549 [حامد]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2012 09:46 AM
لا احد من قيادات النظام يستمع الان الي النصائح ولكن سوف يندمون ويندبون حظهم العاسر ولكن بعد فوات الاوان واقل عقاب السلخ والربط علي اسلاك الكهرباء .


الصادق الشريف
الصادق  الشريف

مساحة اعلانية
تقييم
4.93/10 (33 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة