اللهم انصر المناصير!
01-05-2012 11:20 AM

غرس الوطن

اللهم انصر المناصير!

أم سلمة الصادق المهدي

عام 2012 الذي هلّ علينا منذ خمسة أيام من أعوام الألفية الثالثة التي ابتدرتها أمم العالم كافة بالتواثق على تحقيق أهداف الألفية الثمانية «القضاء على الفقر المدقع،تعميم التعليم الابتدائي،تعزيز المساواة بين الجنسين،تخفيض معدل وفاة الأطفال،تحسين الصحة النفاسية،مكافحة مرض الايدز،كفالة استدامة البيئة،إقامة شراكة عالمية» وبمناسبة حلوله ندعوه سبحانه وتعالى أن يصرف عنا كيد الكائدين لكي نكون أمة رائدة تتصدر قوائم الدول الأفضل إنجازا في مجال تحقيق تلك الأهداف. كما ندعو للسودان وللسودانيين بالخير الوفير والأمن من جوع ومن خوف وأن يهل علينا بحلول العام الجديد فجر نملك فيه زمام أمرنا، فنزيح عن كواهلنا الخبث والخبائث والنهج القاصر الخاسر الذي تحّكم في مُقدراتنا قسرا نحوا من 23 عاما حسوما حتى غاب عنا حسنا فصرنا لا ندري :هل نحن أحياء أم أموات؟ أثوب ما نلبس أم كفن ؟ وصرنا مثل الوعول تحت البيرق الأبيض ينتظر كثير منا رصاصة الرحمة أو كما قال محمد المكي ابراهيم، وأفضلنا مصيرا من استطاع أن ينفد بجلده محتميا من ظلم الأقارب ووحشة الوطن بالأغراب: فحموه حينا واضطهدوه أحيانا.
وبمناسبة العام الجديد ندعو ربنا ونلح في الدعاء المستغيث لكي يرد الله غربة من اغتربوا وتشتتوا و نعود سيرتنا الأولى : أمة يقودها العظام :حينما كنا رماة للحدق نحمي ديارنا ونذود عنها -مسيحيين.. ونكسو الكعبة أونقتل غردون وننتصر على الدول العظمى - مسلمين، ونعقد في ساحتنا مثل مؤتمر اللاءات الثلاث أونصلح بين الأمم- ديمقراطيين.
و مع تلك الأمنيات والدعوات والتهاني بعام جديد يحزننا فقد أليم: فقد غيب الموت رائدة من رائدات الحركة النسوية السيدة عزيزة مكي في يوم 2يناير 2012 ونعزي على فقدها ابنيها منذر ومنتصر ،أهلها وصديقاتها زميلات الكفاح كما ننعيها للسودان الذي فقد بفقدها ابنة بارة بالوطن رحمها الله وأسكنها فسيح جناته مع الصديقين والأنبياء وحسن أولئك رفيقا ..
ومثلما ننعي عزيزة لوطنها كذلك ننعي للوطن ما نفتقد من نهج سوي لإدارة الأزمات مما يمارسه القائمون على أمر الوطن اليوم في حزب سمى نفسه المؤتمر الوطني .
والأمثلة على غياب النهج السوي في إدارة الأزمات كثيرة لكننا سندلل عليها في مساحة اليوم بقضية المناصير...
نقدم لهذا التناول بالإعتراف بأن بناء السدود في حد ذاته من ضروب التنمية التي ثار حولها جدل وتعالت ضدها مؤخرا الأصوات المعارضة من حماة البيئة بحجة أن السدود تغمر مناطق سكنية فتشرد سكانها وتسييء للبيئة وتتسبب في تعرية التربة كما تتسبب في كثير من الآثار السلبية مما يجب أن يفصل في أمره علماء في المجال، للموازنة بين حاجتنا للتنمية التي تساعد في توفيرها هذه السدود للزراعة وتوليد الكهرباء وبين أثرها السالب على البيئة، لترجيح الرأي الصائب الراجح. لكن حتى عندما يكون قرار الخبراء المعنيين لصالح إنشاء السد بغرض التنمية فيجب أن يتم ذلك بأفضل المقدرات الفنية واتباع المعايير العالمية المضبوطة للتقليل من أضرارها البيئية كما على القائمين على أمرها الحرص التام على إيجاد معادلة كسبية يتم بها إيفاء الغرض من السد وتعويض المتأثرين من قيامه في ذات الآن ،ببدائل مرضية تعدل أو تفوق ما توفر في أوطانهم التي غمرتها المياه. لأن التنمية وجدت لتخدم الانسان ومن أجله وليس العكس .فلا يعقل أن يصبح مشروعا تنمويا هو الأداة التي تظلم أو تغمط حق من أقيم المشروع التنموي بداية لخدمتهم!
سنرى عند تقليبنا لتجربة إنشاء سد مروي أو الحامداب وما ترتب عليها من تظلمات أهالي المنطقة أن تلك التجربة كانت بعيدة كل البعد عن كل معيار تحدثنا عنه في هذه العجالة وأنها تنطق بشكل صارخ بسوء الإدارة منذ بداية إنشاء السد حتى المشهد الذي نراه ماثلا أمامنا من تصاعد للأزمة وما ظل يلازمه كالظل من تخبط تام في إدارتها.
يمثل سد مروي أضخم مشروع للاستفادة من الطاقة الكهرومائية في افريقيا على الإطلاق وينتظر حين اكتماله أن يبلغ طوله 7 كيلومترات وارتفاعه 67 مترا بسعة تخزينية قدرها 10 ملايين متر مكعب من المياه تمتد كبحيرة صناعية على طول 200 كيلومتر ومساحة سطح قدرها 800 كيلومتر مربع.
وبحسب حجمه الكبير تترتب عليه آثار سلبية ضارة بالبيئة ومؤثرة على حياة السكان مما يتطلب حرصا أكبر على تنفيذه بالدقة الواجبة واتباع النصح الفني الأكثر كفاءة للسيطرة ما أمكن على تلك الأضرار ،وسنرى حين استعراضنا أدناه لما تم فعلا بهذا الخصوص من تقصير وتجاوزات تضع الأمر برمته محاطا بالغموض والإبهام ومدمغا بديباجة الفشل وسوء الإدارة ..
الأغراض الأساسية لبناء السد هي توليد الطاقة الكهربائية حيث يولد السد طاقة بقوة 1,250 ميغاواط كما سيسهم السد في عملية ري حوالي 300,000 هكتار من المشاريع الزراعية في الولاية الشمالية ويحميها من خطر فيضان النيل، كما سيوفر بحيرة تخزين للمياه بطول 176 كلم.
ولكي نضع الأمر في شكل يمكن متابعته نضعه في نقاط :
أولا : لا بد من ذكر أن هذا السد قد تم تنفيذه دون التقيد بدراسات سابقة زخرت بها أدبيات التنمية في الديمقراطية الثالثة ، وقد ذكر الامام الصادق المهدي في ندوة مشتركة مع وزير الري في نادي الشرطة أنه خاطب السيد كمال علي في تلك الندوة سائلا:«بأي منطق قررتم تقديم تشييد خزان مروي على تعلية الرصيرص وخزان ستيت وقد كانت الأولوية في التنفيذ للرصيرص ثم ستيت ثم مروي في تخطيط الديمقراطية الثالثة اعتمادا على المساهمات الفنية الزراعية الهندسية؟ فتعلية الرصيرص تتطلب ثلث ما يتطلبه مروي ويفك اختناقات الري في الجزيرة والمناقل ويضيف 280 ميقاواط في الساعة. وتزيد تعلية الرصيرص إنتاج الكهرباء في مروي وسنار وتعلية الرصيرص يجب أن تسبق مروي لأن التعلية سوف تزيد من الطاقة التخزينية لمروي. وقد التزم بنك التنمية الإسلامي بتمويل تعلية الرصيرص جزئيا وهو مشروع مجد سيجد التمويل المكمل فلماذا أخرتموه؟ قال: لم نستشر في هذا القرار!».
تلك الإجابة تعني بوضوح : عدم التقيد التام بالنصح الفني الهندسي .فما هي أولويات السياسة التي جعلت أصحاب القرار يهرولون نحو تنفيذ سد مروي بأولوية خاطئة؟ قد تأتي في السياق عدة تخمينات مفسرة منها:أنهم أرادوا المشروع لاكتساب شرعية تظل الشموليات تبحث عنها دون جدوى،أو ربما كان تنفيذ مروي استباقا لانتخابات أسست على نصح استراتيجية د.عبدالرحيم حمدي ومثلثه الشهير ،وربما كان الأمر من أجل عيون المحروسة فقد ذكر أن طمي النيل الذي سيحتجز خلف سد مروي لن يصل إلى مصر وهو ما يساهم في اطالة عمر سد أسوان تزلفا لرئيس مصر آنذاك الرئيس حسني مبارك الذي كان يستخدم كرت محاولة اغتياله في عام 1995 في ابتزاز زبانية المؤتمر الوطني فينقادوا لرغباته طائعين.
ثانيا:يقول الخبراء الدوليون لابد من دراسة متأنية لأثر السد على البيئة المحيطة بمنطقة الخزان على مدى زمني طويل نسبيا .وبالنسبة لسد مروي لم يتم مثل هذا التقييم إلا قبل عام واحد من الشروع الفعلي في بناء الخزان . ولم تقم به جهة مستقلة ومحايدة إنما اختصت به لاماير إنترناشيونال الألمانية وهي المستشار الهندسي والإداري لسد مروي «مجدي الجزولي الحوار المتمدن 9/5/2006».
ثالثا: وفقاً لنظر مختصين معتبرين في هذا المجال منهم الباحثون في المعهد السويسري الفدرالي لعلوم وتكنولوجيا المياه يعتبر تقييم لاماير «غير مطابق للمعايير الدولية» وبالتالي لا يعتد به حيث أهمل قضايا رئيسية منها حبس الطمي خلف السد والذي ينتج عنه بالضرورة حرمان الأراضي الزراعية في مجرى النهر من مصدر تسميدها الوحيد وبالتالي تهديد معيشة المزارعين الذين يعتمدون على الفيضان السنوي لتخصيب أراضيهم. بجانب أن كتلة المياه في واجهة السد تحوي لزاماً في العمق طبقات مائية عديمة الأكسجين، وهذه عند إطلاقها عبر توربينات عميقة لا بد مضرة بالحياة البيئية في مجرى النهر «المصدر السابق». يزيد من هذه الشكوك حقيقة أن التفاصيل النهائية لتصميم السد لم تجد سبيلها للنشر بالمرة، بالإضافة إلى ذلك تجبر لاماير الألمانية المختصين العاملين بها على توقيع عقود تلزمهم بالسرية وعدم التحدث مع أجهزة الإعلام «المصدر السابق». بحسب قانون حماية البيئة السوداني لعام 2000 يجب أن تُعرض دراسات الجدوى البيئية على المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية بغرض مراجعتها ومن ثم إجازتها لكن طبعاً سد مروي استثناء حيث لم تمر الدراسة التي أعدتها لاماير الألمانية عبر هذه القناة كما أنها لم تُنشر قط للرأي المختص والرأي العام السوداني.
المعلومات المتوفرة عن شركة لاماير إنترناشيونال الألمانية تؤكد صدقية وصف «الرأسمالية المتوحشة».. سيرة لاماير في الأعمال تثبت أنها تنجذب بشدة إلى مشاريع السدود المثيرة للجدل في العالم الثالث وفقاً للتقرير الصادر في 23 مارس 2006 عن المعهد الفدرالي السويسري لعلوم وتكنولوجيا المياه بعنوان «مراجعة لدراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع سد مروي» «من أراد الاستزادة عليه الرجوع للمصدر المذكور».
وبسبب تلك التجاوزات الفنية كتب علي الحدوري في مونت كارلو الدولية تحت عنوان «سد مروي في السودان:تهجير السكان ثمنا للكهرباء»: عن أن هناك مخاوف حقيقية من إنهيار وشيك لسد مروى مستشهدا بمقال البروفيسور جعفر أحمد الزرقاني لصحيفة الأيام عددها بتاريخ 16 / 5 / 2007م « صفحة 6 » تحت عنوان : سد مروى .. لمن تقرع الأجراس ، أورد فيه أن دراسة أجريت عام 1984 م بواسطة فريق سوفيتي يقوده الأكاديمي أ.س بتروفكسي وقد أشارت تلك الدراسة الى أن التفكير في اقامة سد في الشلال الرابع «موقع سد مروي الحالي» يجب أن تسبقه دراسات جيولوجية وهندسية مكثفة لطبقات الأرض لأنها تتميز بعدم التجانس الأمر الذي قد يعرض بناء السد السفلي للهزات الارتجاجية، وأشار الكاتب الى أن هذه الدراسة منشورة في مجلة الهندسة والجيلوجيا -المجلد 30-العدد «12»ديسمبر 1996كما أورد الكاتب في نفس المقال أنه نشر تقريرا متزامنا مع المرحلة الأولى لبناء السد في مارس 2006 مفاده أن 80 شرخا قد ظهرت في الجسم الخرساني للسد بعد اسبوعين من افتتاح المرحلة الأولى.
وما أثار مخاوف المراقبين أن الجهات المختصة لم تعقب على تلك المعلومات الخطيرة أو تعمل على تكذيبها!
رابعا:ثم عندما قررت حكومة الانقاذ المضي في تنفيذ السد برغم الاعتراضات الفنية ،أسندت أمر التنفيذ الى آلية كونتها وأسندت إدارتها للسيد أسامة عبد الله بسلطات لا يعلى عليها. ومنذ ذلك الحين صارت ادارة السد حكومة قائمة بذاتها لا تخضع لمساءلة ولا مراقبة ولا تخضع لسلطة وزارة المالية بل لا يستطيع المراجع العام أن يجرؤ على مراجعة ميزانيتها ومثل كل سلطة مطلقة كانت إدارة السد مفسدة مطلقة .ويذكر الناس أمثلة عديدة على ذلك الفساد والصرف البذخي دون مبررات مثل ما ذكره محمد عبدالله سيد أحمد في مقال عنوانه :« رحلات سد مروى .. من يوقف هذا العبث »؟ حيث ذكر أن الزيارات السياحية المجانية والمنتظمة يوميا بالطائرات والبصات من كافة مدن السودان الى سد مروى مع خدمات الضيافة والوجبات الفاخرة منذ زمان طويل ولا تزال متواصلة بتكلفة مالية باهظة وأكثر التقديرات تواضعا تقدر تكلفتها المالية بما لا يقل عن الثلاثمائة مليون جنيه « بالقديم » فى اليوم الواحد .
خامسا:لم يعترض سكان المنطقة والذين قدر عددهم بحوالي 50.000 نسمة - حامداب،أمري ومناصير» على مبدأ بناء السد أو على ترحيلهم لمناطق أخرى والتضحية بأوطانهم من أجل التنمية لكل الوطن ولكنهم طالبوا بتعويضات تناسب ما فقدوه وأراض تمكنهم من ممارسة أساليب كسب عيشهم وهي الزراعة لغالبيتهم و تتلخص مشكلتهم في أن سد مروى غمر أراضيهم الزراعية ومساكنهم دون ان تفى الحكومة ممثلة فى إدارة السدود بالتزاماتها التي قطعتها تجاهم حسب اتفاق معلن ومفصل ..
حيث تم التراجع عن الاتفاق الأول بواسطة لجنة تنفيذية عينتها وزارة السدود والكهرباء بضبط قيمة التعويضات، معتمدة في ذلك على تقويم للمزروعات تعود إلى سنة 1999 دون الأخذ بعين الاعتبار قيمة الأراضي غير المزروعة. وفي آخر الأمر لم يتسن التمتع حتى بهذه التعويضات البخسة، فقد قسم المبلغ الاجمالي على خمسة أقساط تدفع على مدى خمس سنوات بين 2007 و 2011« إلا أننا لم نتمتع إلا بقسطين ونصف منها، أي بنسبة 55% من المبلغ الكلي».بحسب إفادة المعنيين.
سادسا :حين بدأ التنفيذ تم ترحيل الدفعة الأولى البالغ عددها 10.000 نسمة وغالبيتهم من المزارعين و تم توطينهم في أبنية حديثة وسلموا تعويضات مالية لكن الأرض التي تم توطينهم فيها عديمة الخصوبة وقد قدر قادة محليون أن نسبة الفقر ارتفعت من 10% الى 65% خلال سنتين.
ووصف أحد شيوخ المنطقة ما آلت اليه الأوضاع قائلاً :.. كنا بنغذي مروى كريمة ونورى كانت حياتهم مننا بهائم لبن بصل ملاح النهارده انحنا الكنا بنغذى الناس نفقد القوت الضرورى.
كما شهد جعفر باعو في الانتباهة بتاريخ 11/10/2011 بما رآه من حال مزري في المنطقة :«جوع، عطش، استنجاد بالزكاة، لدغات عقارب، عطالة، هجرات عكسية، تشرد».. ما سبق ليس إلا ملخص مختصر جدًا لحال مهجّري سد مروي في كل من الحامداب الجديدة والقديمة وفي أمري الجديدة والقديمة وفي مناطق المناصير أو ما يعرف بالخيار المحلي».
سابعا:على خلفية ما حدث لمواطنيهم الذين تم تهجيرهم «حامداب وأمري» رفض المناصير ترحيلهم الى الصحراء في البيوت المعدة وطرحوا خيار توطينهم حول بحيرة السد، فيما تطرح إدارة السدود خياراً آخر وهو خيار «مدينة المناصير الجديدة» التى قامت إدارة السد بتشييدها. وظل الخلاف يراوح مكانه لفترةٍ طويلة، حتى حسمه رئيس الجمهورية، عمر البشير، عند زيارته للمناصير، ووعده لهم بتنفيذ الخيار المحلى.
ثامنا:ارتبط إنشاء سد مروي منذ 2003 بانتهاكات حقوق الانسان كما جاء في سودان تربيون الصادرة في«22/4/ 2006» عندما أطلقت قوات تابعة لسلطة السد أعيرة نارية على المواطنين دون انذار في حوش مدرسي فقتلت ثلاثة أشخاص وجرحت أكثر من 50 واعتقلت عددا من الناس لم يمكن حصره .
تاسعا:اعتصم أهالي الحامداب عدة مرات أمام المباني الإدارية للمشروع في أوقات عديدة في الأعوام الماضية، بدون أي مردود أو اهتمام من المسؤولين الحكوميين.
عاشرا:وجاء في سودان تربيون 25/4/2007 أن متأثري سد مروي شكوا السلطات للمحكمة الدستورية لسجن 6 من أعضائها دون تهم محددة أو ادانة .
حادي عشر:وجاء في 2 أكتوبر في سودان تربيون أن ادارة السد فتحت أبواب السد عمدا مما عرض حياة المواطنين للخطر وأغرق مساكنهم ومزارعهم ومنعت سلطات الأمن منذ يوليو 2008 الصحافة والمنظمات الانسانية من الدخول للمنطقة.
ثاني عشر: وما فاقم الأمر وفجرَّ القضية مؤخراً هو أن إدارة السدود، تجاهلت تنفيذ أوامر وتوجيهات رئيس الجمهورية بخصوص تنفيذ الخيار المحلى لتوطين المناصير حول بحيرة السد بحسب تصريح الناطق الرسمى باسم لجنة متأثرى سد مروى «المناصير»، الرشيد الأفندى، فى حواره مع « دويتشه فيله»، إن بداية الأزمة تعود إلى الإعتصام، فى ميدان العدالة، أمام مقر حكومة ولاية نهر النيل، في العشرين من شهر نوفمبر هذا العام، عندما قامت لجنة تُمثل المناصير بتسليم الحكومة مذكرة تتضمن عشرة مطالب، على رأسها تكوين مفوضية قومية لتنفيذ مطالبهم.ونفى الأفندى رفع سقف المطالب تحت أىِّ ضغوط سياسية. وبرر مطالبتهم بتكوين مفوضية قومية عوضاً عن محلية، كما اقترحت حكومة ولاية نهر النيل، بقدرة القومية على تأمين المال اللازم وتقديم العون القانونى للمتضررين. ورفض الأفندى الاتهامات بتسييس القضية المطلبية، على خلفية اجتماعهم بالقوى المعارضة، وأكد أن الاجتماع كان بغرض التضامن مع القضية وليس لأغراض سياسية.
ثالث عشر: أدى التعامل بإهمال مع المشكلة المحلية وسوء إدارتها بالصورة المذكورة ككل كارثة يصعب حلها في مكان حدوثها الى رفعها الى جهات أكثر قدرة على المساهمة في حلها مما حولها الى قضية قومية تبنتها جهات عديدة مثالها الورشة التي أقامتها أمانة المجتمع المدني في دائرة الاتصال بحزب الأمة مع لجنة متضرري السدود تحت عنوان:البعد الإنساني والقانوني لمتضرري السدود «سد مروي نموذجا»في 19 أكتوبر 2011- دار الأمة.
رابع عشر:تتحدث بعض الأصوات أن التعامل المتجاهل للمعتصمين في العراء للشهر الثاني والتعامل العنيف مع المحتجين ربما أوجب التظلم للمنظمات الحقوقية العالمية.
لكن إدارة السد ومن خلفها الحكومة وبرغم ما بدا من أخطاء كتبنا عن بعضها وغاب عنا بعضها الآخر، تتجاهل كل ما يثار من انتقادات وتظلمات و تحرص على اصدار الاصدارات مثل الاصدارة رقم 15 والتي عنوانها :الحامداب الجديدة :تجربة الانتقال والتي يؤكد معدوها أنها تجربة سودانية أصيلة وناجحة :أبدلتهم حياة قاسية بأخرى ذات عماد !.
وبينما نتطلع لصمود أهلنا المناصير كملهم لكل أصحاب المطالب في عصر الثورات العربية، ندعو للمناصير بالنصر وأن تتم الاستجابة لمطالبهم على يسرها الذي عقده من يديرون دفة الأمور ،مع التأكيد على أن التطلع الأسمى لا يجب أن يحد بسقوف الحلول بالقطاعي لأن المشكلة التي يواجهها المناصير هي ذات مشكلة كل الجهات دارفور وغيرها وكل الفئات مزارعي الجزيرة وغيرهم وهي ذات مشكلة كل الناس في السودان :غابت الحريات ،فغاب النهج السوي لإدارة الأزمات وغرق الناس «في شبر موية» لذلك نقول إن مبدأ الحرية أول .
وسلمتم

الصحافة

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1727

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#269326 [سوداني ون]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2012 07:03 PM
باللة خليكم واقعيين والماشاف المنطقة قبل السد لايتكلم الجماعة ديل بصراحة شريط محصور علي ضفاف النيل بجبال وصحراء حتي ارض زراعية مافي نخيل عددة لايتعدي مزعة في السعودية او العراق تربية بهايم الاسرة لاتتعدي 5 او6 راس منازل طينية اعتماد تام علي كريمة ومنذ الا لاف السنين اية التطور الحدث بس الطمع


#269263 [ابورزقه]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2012 04:50 PM
كيف تبني مدن (مساكن مرصوصة) من غير مشاورة الذين يهمهم الامر اولا؟ وهل هو حكم تعسفي ؟ اي يجب عليهم تنفيذ الامر عجبا يقول الناس يا اسامة يا عبد الله الرجوع للحق فضيلة ناقشهم في الامر واذا كان خيارهم غير الذي تريد فلا ضرر ولا ضرار اسكنوهم حيث يريدون يا هداكم الله فهذه بلدهم فلا تقسوا انتم عليهم بعد قسوة الطبيعة ما ذا تريد من اناس مسالمون لم يرفعوا عصا الطاعة حتي الان


#269209 [نحو صحافة موضوعية]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2012 02:39 PM
مقال جميل يا ام سلمة و يشرح المشكلة و ابعادها

ملاحظة:

واضح ان هناك بعض المعلقين الذين يريدون فقط الاساءة من غير ان يعلقوا حتى على الموضوع المكتوب عنه


#269180 [سوداني ون]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2012 01:54 PM
انتي عارفة المناصير ديل وين


#269130 [Zool Sudani]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2012 12:55 PM
مقال رائع... قضية المناصير تستوجب منا جميعا أن نستنهض الهمم.... فكلنا مناصير و كلنا مسلوبي حقوق...
لا فض فوك يا أم سلمة,,, تناولتي الموضوع بموضوعية تامةو أصبتي كبد الحقيقة


#269104 [الغاضبة]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2012 12:20 PM
نحمل الصادق المهدي وحزبه مسؤولية ما حل بأهلنا في المناصير ودارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق وعن كل المآسي التي تعرض ويتعرض لها وطننا كل ساعة وكل دقيقة، الصادق المهدي الذي باع نظامنا الديمقراطي إلى حزب الجبهة الاسلامية القومية ولم يتحمل المسؤولية وخان الأمانة وخان الثقة التي أولاها له شعب السودان في يوم من الأيام.... والله ينتقم من كل من تسبب وكان سببا في كل هذا الخراب والدمار....


أم سلمة الصادق
أم سلمة الصادق

مساحة اعلانية
تقييم
6.64/10 (33 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة