08-19-2010 01:18 PM

تراســـيم..

منطقة خالية من الأنصار !!

عبد الباقي الظافر

قررت أن أفطر معه في اليوم الأول من رمضان ..وأنا في الطريق الى داره ..احتلت صورته ذاكرتي ..رجل شديد السمرة ..لحيته بياض يخالطه سواد ..جلبابه الأبيض النظيف لا يفترق عن عمامته التي تتدلى الى الوراء ..وصوته الذي يرتل القرآن ترتيلاً جميلا يترامى الى مسامعي . وصلت الى ديار الحاج فتح الرحمن ..توقعت أن أجده يزين الصف الأمامي في (برش) رمضان ..وحسبت أنه سيجلسني بجانبه .ثم يناوشني في السياسة .. مكانه فراغ عريض ..ولجت إليه بالداخل ..لم يقوى على النهوض من فراشه ..ولكنّه حياني باسمي في صوت خفيض . الحاج فتح الرحمن محمود ..مواطن سوداني عادي ..يحمل قصة تستحق النشر ..هو الأنصاري الوحيد في قريتنا التي دانت بالولاء التاريخي لطائفة الختمية ..قبل أن تتبدل الأيام ..وينشغل السادة بالهجرة البعيدة عن دنيا المريدين ..الحاج فتح الرحمن الذي يحفظ كتاب الله خرج عن المألوف وأصبح حزب أمة ..وتعلق قلبه بالإمام الصادق المهدي واسمى أحد انجاله بالصادق . الفاصل الثاني من حياة الشيخ فتح الرحمن ..أن قلبه تعلق بجوبا ..وفتح فيها متجرًا لسنوات طويلة ..اضطرته الحرب الأهلية للانسحاب شمالا ..وعاد الى قريته (حسينارتي ) ليعمل بالزراعة ..ولكنه لم ينس ابدا أيام جوبا . بالأمس أسلم الحاج فتح الرحمن الروح إلى بارئها ..الإرادة اختارت له شهر رمضان المعظم موعدًا للرحيل .. مات الانصاري الوحيد في حلتنا ..ووحدة حزب الأمة مازالت تراوح مكانها ..بل إن مصادر مطلعة جعلتها من المستحيلات . رحل الحاج فتح الرحمن .وقلبه يحدثه بالعودة الى جوبا .. اختار هذا الموعد كأنه يخشى أن تطالبه السلطات الحكومية بتأشيرة دخول ..إن حن قلبه الى جوبا أو اشتاق الى سوق ملكال . ربما كره الحاج فتح الرحمن أن يستيقظ يوماً ..ويرى ثلث الوطن قد ذهب مع الريح ..بعد أن زور الساسة إرادة الجماهير ..وشقوا الوطن الى بلدين ..ثم جعلوا قيودا تحد من التجوال ما بين الحدود التي صنعوها بأيديهم . أتمنى أن أقف في رمضان المقبل على قبر المواطن فتح الرحمن ..وأهمس في أذنه إن ساستنا خير مما ظننا .. وأخبره بأن كيان الأنصار العظيم أمسى حزبًا كبيرًا ..عاد مادبو بتياره ..ورجع مبارك بإصلاحه ..وتنازل الإمام من الحزب ليصبح ملكًا عامًا ..ثم أرفع صوتي وأبين له أن الانفصاليين ولوا الدبر ..وإن الشمال والجنوب والغرب والشرق هم الآن على قلب رجل واحد . هل سيتركني الساسة أن أحمل هذه البشريات الى عمي الحاج فتح الرحمن وهو يرقد هادئاً في قبره ؟ .

التيار

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1092

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#17041 [نورالهدي]
0.00/5 (0 صوت)

08-20-2010 12:41 AM
رحم الله الوالد الفقيد الشيخ فتح الرحمن محمود وانزله منزلة الشهداء و الصديقين - اللهم أن كان محسنا فزد في احسانه و ان كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته ، اللهم اغسله بالماء و الثلج و البرد اللهم نقه من خطاياه كما ينقي الثوب الابيض من الدنس ، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة و الهم اله و العائلة الانصارية الكبيرة بالسودان الصبر و حسن العزاء- واجعل البركة في زريته و اهدهم لسلك الطريق السليم و القويم . وارحم موتي المسلمين .
رحم الله الشيخ فتح الرحمن رحمة واسعة و انا لله و انا اليه راجعون .


#16949 [مشعل كارورى]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2010 02:42 PM
الهم اغفر لعمنا الشيخ فتح الرحمن محمود الهم اجعل فى قبره الضياء والنور والسعة والسرور ..انك مللك غفور.واجعل البركة فى زريته.. انا لله وانا اليه راجعون. التعازى لكل حسينارتى فى الفقيد


ردود على مشعل كارورى
Sudan [abu ali] 08-19-2010 05:42 PM
اللهم ارحم الانصارى الحاج فتح الرحمن واسكنه فسيح جناتك امين
الحمد لله يا الظافر برغم انو النصارى الوحيد بين احبابنا الختميه فى منطقتكم لكن كلام يدل على انه رغم صعب تجاوزه وهكذا الانصار فى كل بقاع السودان تميز فى كل شىء
ندعو الجميع للتامل والوقوف عند النهج الانصارى المتزن
الانصاريه قسمه من الله لانها قوه فى الايمان وعزيمه للصبر على الشدائد يكفى اننا نصبر على اطهاد الكيزان وسعيهم الحسيس ومن شايعهم فى قتل امامنا الصادق قتلا معنويا ولكن خاب فألكم جميعا يا الظافر


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية
تقييم
2.55/10 (28 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة