سال فوق أرضها الذهب
08-19-2010 01:19 PM

حاطب ليل

سال فوق أرضها الذهب

عبد اللطيف البوني

شاعرنا المجيد محمد المكي إبراهيم في إحدى قصائده الأكتوبرية الرائعة قال: (والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي) وجاء في ذات القصيدة (باسمك الشعب انتصر وحائط السجن انكسر والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي) يالها من صورة بديعة ونقلة سريعة إذ في رمشة عين تحول القيد إلى جدلة عرس كل هذا احتفاء بأكتوبر الأخضر ولكن للأسف جرت الرياح بما لا يشتهي شاعرنا الكبير، فبعد ثورة أكتوبر المجيدة انحدرت الأمور في السودان ووصلت إلى ما وصلت إليه الآن من تمزق وتشرذم لدرجة أن (عضم) البلاد ذاته أصبح في خطر. ربك رب الخير (ماشق حنكًا ضيعو) هاهي الكنوز في أرض السودان تنفتح بعد قرابة نصف قرن من الزمان من دعوة أستاذنا ود المكي فاليوم (العلينا دا) نشاهد (الأعمى شايل المكسر) إلى مناطق تعدين الذهب في السودان التي انتشرت واتسعت بصورة لم تدر بخلد أحد في الماضي القريب. هل تصدق عزيزي القارئ الكريم أن الذين يعملون اليوم في السودان في تعدين الذهب فاق عددهم المليون ومتوقع أن يصل عددهم في نهاية العام مليونين من البشر، وتقول بعض الآراء إن النشاط عندما يصل طاقة إنتاجه القصوى سوف يبلغ عدد المشتغلين فيه في السودان أربعة ملايين، أي أنه سوف ينافس الزراعة والرعي من حيث عدد المشتغلين به، ويبلغ مجمل العائد من هذه الشغلانة الآن 450 مليون دولار وبعض المعلومات تقول إنه وصل مليار دولار (بنات حفرة) أما من حيث المساحة الجغرافية فهذا النشاط يتم الآن في ولايات البحر الأحمر والشمالية ونهر النيل والنيل الأزق وشمال كردفان، وإذا دققنا النظر في هذه الخارطة فهذا يعني أن أرض السودان كلها تمور بالذهب وإلا فقل لي بربك كيف تكون ولاية مثل الجزيرة والخرطوم خالية من الذهب وهي الآن محاطة بالذين يعدنون. حتى الآن لم تستقر شغلانة التعدين هذه على اسم محدد لا رسميًا ولا إعلاميًا فهناك من يطلق عليها التعدين العشوائي، وهناك من يقول لها التعدين التقليدي. عشوائي هذه معقولة، أما تقليدي فهذه غير واردة؛ فالتعدين التقليدي هو الذي ليست فيه تقنيات حديثة وكله يدوي، أما هؤلاء القوم فقد أحضروا أجهزة كشف حديثة تبلغ أسعارها عشرين مليونًا أحيانًا ويستخدمون الحفارات من شاكلة الكات اليابانية والدايو الكورية ثم يأتي الغربال اليدوي بعد ذلك، إذن هناك تقنيات حديثة في أهم المراحل ولكن يمكن أن يطلق عليها تقنيات خفيفة. دون شك أن الشغلانة التي تتم الآن عشوائية وفيها مخاطر كبيرة على الإنسان والبيئة وظهرت فيها جماعات مسلحة يمكن أن يطلق عليها مافيا الذهب وتدخل الدولة مازال محدودًا يتم عن طريق المحليات بدافع الجبايات، ولكن السيد وزير المعادن قال في هذا الشأن حديثًا طيبًا إذ قال إن الدولة لن تحرم هذا النشاط فهو ظاهرة عالمية وفيه مكافحة للفقر ولكن الدولة تريد أن تجعله نشاطًا قليل المخاطر وشرعيًا وتستفيد منه كل الأطراف وسوف تبدأ بتوفير الأمن في هذه المناطق ثم توفير مقومات الحياة الأخرى وتستخرج التصاديق لتكون الحقوق معروفة، حقوق الدولة وحقوق المواطنين المقيمين في هذه المناطق وحقوق الذين يملكون مدخلات الإنتاج وحقوق العاملين. ولعمري هذه نوايا طيبة نتمنى أن تتنزل على أرض الواقع اليوم قبل الغد و(أنا ماشي البطانة أو أو...).

التيار

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1550

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#17181 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

08-20-2010 06:11 PM
محمد على باشا فتح السودان للرجال والدهب والكيزان عملو انقلابهم لمزلة الرجال وسرقة الدهب يعنى الضحية السودان فى كلا الحالتين حيث لم تستفيد البلد من عوائده وياريت يادكتور نعترف بان لاوطان دين مستحق علينا وياريت نتعامل مع السودان البلد كطفل اتيم ونجد فى حل مشاكله دون النظر الى عائد


#16997 [yassir]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2010 06:16 PM
الكات دي امريكية ما يابانية


#16935 [بنانكو]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2010 02:06 PM
ود البوني نهارك سعيد وبارك الله فيك لقد دقيت لينا الوتر المظبوط ودونك في الاخبار وفاة 10 انفس بريئة في هذه المعممة وبصراحة المنطقة التى يمكن ان يلقوا فيها دهب و100 % مضمونة هى لدى زوجات مسؤلي الانقاذ في كل السودان ديل حتى اصابع كرعين زوجاتهم ملوها دهب وكله من حق الشعب


عبد اللطيف البوني
عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية
تقييم
1.32/10 (21 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة