01-21-2012 09:27 AM

الحركة الاسلاميه فى السودانبين مذكرة العشره ومذكرة الالف اخ

محمود عابدين صالح
منسق اللجان الثوريه فى السودان
[email protected]

صراعات وانتقادات ومبادرات عناصر الاخوان المسلمون فى السودان لم تتوقف بالرغم من استيلاء التيار الاسلامى على السلطه فى 1989 وتحجيم انشطه كل الاحزاب المعارضه واعلان حزب \" المؤتمر الوطنى\" كوعاء سياسى للتيار الاسلامى ومناصريه والذى استمر كحزب وحيد مهيمن على السلطه بالرغم من اعلان مشاركة احزاب اخرى ليست لها قوه دفع شعبى او انها تمثل تهديدا يفرض مشاركتها وهى فى واقعها عباره عن انشطارات من الاحزاب التقليديه المعارضه بالاضافه الى مجموعه من الحركات المسلحه المتصالحه مع الحكومه والتى مازالت اصولها تمارس المعارضه المسلحه وتعلن عن انصهارها فى اطر سياسيه معارضه . ويبدو ان مسيره حزب المؤتمر الوطنى الحاكم اصبحت لا ترضى العديد من عناصر الحركة الاسلاميه الذين يسارعون بتحرير المذكرات للمناصحه وان كانت هذه الضغوط تهدد بانقسامات جديده للاسلاميين وتفتح ابواب النقد والتحليل للقوى السياسيه المعار ضه خارج الحركة الاسلاميه ويصعب ان تفسر تلك المعارضات الاسلاميه بأنها مصنوعه لغرض امتصاص الغضب الشعبى المعارض لسياسات الحكومه كمناورة للتعرف على ردود الافعال او بروز حركة شبابيه اسلاميه مهيئه للتجاوب مع الشارع السياسى المتمرد ومع امنيات التغيير المقبله وعدم العزله عن المطالب الشعبيه وانتفاضات جماعات \" الفيس بوك\" ومنظمات المجتمع المدنى وتجمعات الهامش والثورة المحميه بالبندقيه اسوة بما يحدث فى الاقطار المجاورة .
لقد احدث الصراع داخل الحركة الاسلاميه عام 1999 بين رئيس الدوله وقائد الحركة الاسلاميه الى احداث مفاصله وانقسام عمودى نتج عنه انشقاق جماعه الدكتور الترابى وتمت تصفيتهم من كافه المواقع البارزه والذين اعلنوا \" حزب المؤتمر الشعبى\" المعارض وكان ذلك اثر مايعرف \"بمذكره العشره\" والتى قدمتها عدد من قيادات الحركة الاسلاميه وان كانت ملامح تلك المذكره تختلف تماما عما بعدها \" كمذكرة الالف\" فهى كانت تتحدث عن اهمية مواجهه تحديات فى معظمها تنظيميه وادرايه مثلاً (كضرورة اعمال الشورى وتوحد القياده العليا وتكوين المؤسسيه وتحقيق وحدة القياده \" وتضمنت مقترحات وتعديلات مثل اهمية انعقاد هيئة الشورى وادارة جلساتها وتعريف مهامها وتكوين لجان متخصصة واختيار الاعضاء وتنظيم ادارتها وتشكيل امانة لهيئة الشورى وتحديد وظائفها واعداد لوائحها التنظيميه وتكوين المكتب القيادى ودوائر الامانه العامه وتحديد الاختصاصات والمهام ) . ويبدوا ان الدوافع لتلك المذكره جاءت من معاناة شبكية القياده والازدواجيه بين مهام رأس الدوله الدستوريه وقائد الحركه الاسلاميه العرفيه وخصوصا وان الحديث عن حالات التهميش لرأس الدولة بدأت تتحدث عنها مراكز القوى همسا وعلنا وقد كان الدكتور الترابى فى تلك الاوقات يتحمل مهام الامين العام للمؤتمر الوطنى وراعى الحركة الاسلامية وقائد مجلس الشورى ورئيس المجلس الوطنى بالاضافه انه قد اختير امينا عاما للمؤتمر العربى والاسلامى وكان بعض انصارة يرون انه من الضرورى ان يجمع تلك المناصب مستصحبا معها رئاسه الدوله حتى يكون مصدر القرار فى كل اركانه وجميع مفاصله وكافه دوائره واحدا وتحت امرته وكانوا يعتقدون ان هذا هو الصواب وكان الدكتور الترابى ينادى بانحصار مد العسكر فى الاستوزار وتصفية مجلس قياده الثوره وابراز الوجه المدنى للحركة الاسلاميه .
ويبدو للمراقب ان المذكره قد استهدفت احداث حالات نوعيه اصلاحيه ومنهجيه وتنظيميه واداريه وفقا لرؤيا جماعية لممارسه الشورى بالرغم ما تسببت فيه من انشقاق الحركة الاسلاميه والتمرد على قائدها المعاصر والذى لم يتوقف عن معارضته للنظام والذى كان قد اسسه و وضع بصماته وذهب برضائه للسجن حبيسا حيث اصبحت اشكالية انشطار حزبيين من مدرسه عقائديه وسياسيه وتنظيمه واحده ومتداخله وتدرك اساليب عمل بعضها البعض والتشابه بل والتطابق فى منهج الدعوة والانتشار والاستقطاب والتأهيل والتكوين والبناء التنظيمى واشتداد المنافسه بينهما قد شكل عبئا امنيا اضافيا وخصوصا وان المؤتمر الشعبى قد استطاع ان يوجد لنفسه مساحه واسعه داخل صفوف المعارضه التقليديه بالرغم مما ارتكبه من سلبيات ضدها اقلها الاطاحه بها من الحكم عبر انقلاب عسكرى و التى يبدو انها اصدرت صكا لبرائته من ممارسات عناصره ابان فتره الهيمنه السابقه على السلطه . يلاحظ ان مذكره العشره لم تقدم نقدا لاداء الدوله او لتجاوزات الحكم او لملامح الفساد المبكره وانحصرت مطالبها داخل تكوينات الحركة الاسلاميه وكانت عباره عن اراء ومقترحات لاصلاح البنيه الداخليه من جوانبها المختلفه وتحديد مرتكزات. واقتصرت على انها امر يهم انصار الحركة الاسلاميه كتنظيم منفرد بالحكم .
اما بالنسبه \" لمذكره الالف اخ \" نسبه لانها حملت توقيع الف عضو من الحركة الاسلاميه والتى قدمت في يناير 2012فأمرها يختلف عن مذكره العشره السابقه لتعرضها للشأن العام وانتقاداتها للمارسات السلطه وان كان انصارها يعتبروا امتدادا للاسس التصحيحيه التى سبق وان احدثتها مذكره العشره فى 1999 فقد بدأت المذكره المنشورة بتناول الايجابيات والمكاسب بشكل مقتضب بدايه بمباركة الانقلاب العسكرى فى 1989 والاشادة بالقيادات من النماذج الطيبه فى التجرد والتضحيه والقدوة والجديه والكفاءة والنهضه الاقتصاديه التى تحققت عبر مشاريع غير مسبوقه والتصدى للتمرد واجباره على التفاوض حتى وصل لاعطاء شعب الجنوب حق تقرير مصيره بكل حريه وتعرضت المذكره للعديد من السلبيات والتى لخصتها فى ( اعتبار انشقاق 1999 وصمه عار, واشاره الى ان هناك اخطاء من الجماعه والافراد بالتعامل بروح الوصايا والاقصاء وعدم استصحاب الاخر, والتعامل بالعقليه الامنيه مما صور الدوله بلا فكرة اومشروع انسانى حضارى تقدمه , والتناقض الذى لازم خطاب الانقاذ بدأ بشموليه قابضه وانتهى بحريات واحزاب وتعدد وبدأبمنع تداول العمله وانتهى بتحرير اقتصادى كامل , وركون البعض الى الدنيا واصاب منها وسقط فى امتحان السلطه والمال , والاشارة الى عدم التعامل بحسم مع تهم الفساد , والافرازات التى ظهرت كنتيجه للتحرير الاقتصادى وعدم مصاحبتها ببرامج تخفف الاعباء عن الفقراء, وافرازات ثورة التعليم كالعطاله وضعف الخريج , , كذلك الفشل فى محاربة المحسوبيه والرشوة , وظهور النعرات القبليه والجهويه بصورة مزعجه , بالاضافه الى الاخطاء التى ارتكبت فى قضيه دارفور ).
وطرحت المذكره رؤيه لمواصله المسيره تتلخص فى برنامج يتم تنفيذه عبر المؤتمر الوطنى ( الحزب الحاكم) لتحقيق امرين اولهما التحقق من شبهات الفساد وحسمها وثانيهما تحقيق العداله الاجتماعيه والسياسيه الشامله من خلال مواصله برنامج الاسلمه وتطبيق الشريعه الاسلاميه فى المجتمع دون وجل لنشر دين الله فى الارض , وتشكيل لجنه عليا عبر القضاء للنظر فى قضايا الفساد , والعمل على انجاح التحول السياسى ولضرورة انجاحه لابد من العمل على وضع دستور دائم يحظى بأجماع القوى الرئيسيه فىالبلاد وتقويه الشعور العام ورفع الحس تجاه قضايا التعدى على المال العام واستحداث مكتب حسبه داخل المكتب التنظيمى هدفه ضبط العضويه . وتشير المذكره فى النهايه بانها مبادره ليس العرض منها شق الصف او تكوين جسم جديد والتعهد بمواصله الاصلاح بالوسائل المشروعه حتى يستقيم الامر وعنونة المذكره لرئيس الجمهوريه وقيادات راس الدوله والحزب
يعتقد الاسلاميون من ممارسى السلطه بأن ماتم يعتبر تجاوزا للحقوق التنظيميه وخصوصا وان الشبهات تشير بأن المذكره اعدت بليل وهذا ما يمثل كارثه تنظر بمخاطر الانشقاق ومنهم من كذب وجودها اصلا او اشاع انها دسيسه من حهات معاديه للحركة الاسلاميه الحاكمه وانها لم تميز بين الحزب والدوله و الحركة الاسلاميه وهل تهدف لاصلاح الحزب الحاكم ام اصلاح الدوله وبالرغم من انها تبنت مواجهه مسأله الفساد فهم يعتقدون ان القضيه مطروحه وايجاد المعالجات لها شيئا مؤكدا وقد وحدت مساحات واسعه من التعطف معها بأعتبارها اصلاحيه وطرحها منطقى وقد نوقشت معظم بنودها فى المؤتمر التنشسيطى للمؤتمر الوطنى الذى عقد مؤخرا بالخرطوم .

واعتبرت احزاب تحالف المعارضه ان مذكرة الالف مؤشر قوى لوجود ازمه داخل الحزب الحاكم ويجب استثمار هذه الازمه لصالح انهيار النظام الحاكم, كما يرى قيادى اسلامى معارض للمؤتمر الوطنى ان المذكره حوت بين سطورها اجنده واضحه لمنبر السلام العادل والذى يتطلع لوراثة شتات الحركة الاسلاميه بالتحالف مع تيار السلفيه او بعض منه . كما تحركت جماعات قطاعيه اسلاميه الى الدخول لدنيا المذكرات وصاغت ونقحت وعللت واستفسرت حول العديد من القضايا التى كان يسكت عليها فى الماضى لابراز مكامن الاخطاء المشاعه والتخلص منها حتى ينسب لهم القيام بدور فى حملات الاصلاح القائمه وكأن المؤتمر الوطنى بقيت ايامه معدوده وهو ممد فى غرفه الانعاش منتظر اعلان الوفاة . الا ان الامر يشير الى حاله من حالات الصراع على السلطه ومحاوله احلال قيادات اخرى لنفسها بدلا من القيادات الحاليه او معظمها وتحميلها كافه الاخطاء التى ارتكبتها او لم ترتكبها .وان كانت الحركة الاسلاميه لاتدعى بانها تمارس انتقامات بالعزل والتجميد والاسقاط بين عناصرها الا ان الواقع يؤكد فى كثير من الحالات انها تمارس نوعا من الارهاب التنظيمى للمنتمين اليها بأقصائهم .
لقد تأكد الحريصون على استمراريه المشروع الاسلامى بأن ارضيه استمرارية الحكم لصالحهم بدأت تهتز بشكل ملموس وان التمردات المسلحه والسياسيه تكاثرت حولهم وبروز النعرات القبليه والجهويه خصما على القبضه الحديديه على السلطه والتى بدأت فى الذوبان وهناك تراجعات من الشموليه الى التعديديه وان انقسام كارثى قد حدث وفسادا يفوق كافه انواع الافساد فى العهود البائده مارسه العديد من القيادات ومن حولهم حيث تشابكت اجهزة الحزب الحاكم والدوله ماليا واداريا وانعدمت الرقابه بالاضافه الى احتكار مجموعه معينه لدوائر المناصب العليا والرفيعه واعتمادهم للاستمرار كافراد وليس كخبرات فى المواقع الوزاريه منذ سنوات الانقاذ الاولى و كان من الضرورى والاهم السعى لمواصله برنامج الاسلمه والشريعه الاسلاميه فى المجتمع دون تردد او وجل ودعم العمل الدعوى بكل الوسائل باعتبار ان هدف البقاء فى الحكم لتمكين ونشر دين الله فى الارض.
لقد وقع الحزب الحاكم فى اخطاء شائعه تمارسها كافه الاحزاب التى تتربع على السلطه فى كافه بلدان العالم حيث تصاب بالجمود الفكرى والتكلس التنظيمى والتراجع عن البناء الحزبى الملتزم والاهتمام بالتكاثر العددى واهمال النوعيه والانصراف عن فكره استمرارية التأهيل الفكرى والعقائدى حيث ان فكرة الحزب الجماهيرى المفتوح تتناقض مع الرؤيا التنظيمه والفكريه والعامه من ناحيه الانضباط والتقييد فى تنفيذ البرامج والخطط واحكام الرقابه المتجرده مع فكره الحزب الطليعى العقائدى وقد عانت كافة الاحزاب الطليعيه التى قفزت على الحكم بانقلابات عسكريه من ذوبان مفاهيمها فى سبيل احداث تعبئه جماهيريه حولها ممن لا علاقه لهم بالبرنامج السابق و نكران انه دائما تعيش وتتطور وتنمو الافكار وسط الجماهير عبر القناعات وارتفاع الحس والوعى الفكرى والرغبه فى تمكين الاحزاب ذات البرامج المقنعه والدفع بها لممارسه السلطه نيابه عنها .وهذه من اخطاء الانقلابات العسكريه التى تطيح بالارادة الشعبيه وتعجز عن ان تحقق لنفسها بعدا وعمقا استراتيجيا شعبيا لتتحول لثورات جماهيريه بل لارتداد الى الفكر الطليعى الصفوى النخبوى المحدود الانتشار . وكان طبيعيا ان يعتمد المؤتمر الوطنى على الجهاز التنفيذى لتنفيذ برامجه السياسيه وكان هذا التوجه خاطئ تماما .
ان مذكره الالف اخ وما بعدها من اراء اصلاحيه واننقادات بدأت تطفو على السطح وتنتقل من السر الى العلن تهدف الى اعاده بناء الحزب الحاكم وهذا الحق مشروعا لمؤسسيه وعناصره وانصاره بعد ان اكتشفوا ان وضعهم الحالى قد يؤدى لهزيمتهم فى وحه المعارضه النشطه ضدهم داخليا وخارجيا السلميه والمسلحه والتى تستغل كافه اخطائهم التى ارتكبوها فى حق المال العام والممارسات السالبه فى مجالات متعدده فأرادوا ان يبدأوا هم اولاً بالاصلاح ونقد السلبيات حتى تمكنهم تلك الوقفه الناقده والجريئه من الاستمرار وخصوصا وان الوضع السياسى المحيط بالحزب الحاكم داخليا وخارجيا ينظر بالخطر على استمراريته فى ممارسة السلطه بالرغم من التصريحات الهلاميه التى يطلقها قيادته كثيرا والمبشره بأن الوضع مستقر ولا خوف عليهم من اى طامع فى السلطه . وان احزاب المعارضه تحتاج مثل هذه المذكرات لاصلاح اوضاعها التنظيميه وتصويب ادائها القيادى والتعامل مع القضيه الوطنيه وفقا للواقع الداخلى ومراجعه تعاملها مع الدوائر الاجنبيه ذات المصالنح المتناقضه مع خارطه التطور والتنميه الوطنيه بالاضافه الى اتاحه المجال لعضويتها الشريفه من انتقاد اساليب عملها , ان مذكره الالف اخ التى اثارت ضجة اكبر من التى اثارتها مذكره العشره فى عام 1999والتى احدثت الانقسام الاكبر فى تاريخ الحركة الاسلاميه فى السودان حيث تصور انصارها بأنها ستنقذ النظام من ازمه التنظيم الحاكم والتساؤل المشروع فى ماذا سيحدث لو خضعت المذكره للمناورة السياسيه ورد عليها قياده الحزب الحاكم بمذكره عنوانها ( عرفنا الحقيقه وسعيكم مشكور).

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2504

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمود عابدين صالح
مساحة اعلانية
تقييم
8.01/10 (11 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة